الحمد لله وبه نستعين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الرد المختصر على أجوبة ابي الحسن رشيد حول مشروعية التفجيرات في الجزائر .
مقدمة :
بعد استنكارنا في الكتاب رقم : 1/28 التفجيرات التي تقوم بها الجسدق، لمخالفتها الدليل الشرعي الصحيح، ولافتقادها النظر السديد ولمفاسدها التي لا ينكرها عاقل.
بلغنا كلاما لأبي الحسن رشيد عضو الهيئة الشرعية/رئيس الهيئة القضائية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي حول هذه التفجيرات، يجيب فيه على بعض من سأله عن مشروعية هذه التفجيرات. و بعد قراءة هذا الجواب، وفقنا الله لكتابة هذا الرد المختصر، نصحا للمسلمين، وحفاظا على الجهاد و المجاهدين.
و للعلم فإن الذي ينبغي أن يحرص عليه المجاهد هو سداد عمله وصوابه، وإن قل أنصاره وأتباعه، لأن ذلك هو شرط قبول عمله عند الله وفوزه يوم القيامة، وشرط نصره وظهوره في الدنيا.
وهذا معلوم من نصوص الوحي و من تاريخ الأمة، قديما و حديثا ، وعلى سبيل المثال : فقد كانت جماعات عدة زالت أو فنيت من أرض الجهاد لسبب ظاهر، وهو فقدانها للصواب وانحراف منهجها رغم ما كانت عليه من كثرة الأنصار والأتباع والأموال والشهرة في الداخل و الخارج، و كثرة القتال عند بعضها. و تاريخ هذه الطوائف، بداية و نهاية، معلوم مشهور عند الناس قد بلغ خبره المشارق والمغارب .
وقد نبهنا في كثير من إصداراتنا على أهمية سلامة المنهج وضرورته في الجهاد، ولا زلنا نؤكد على دلك. فلا يزول الطاغوت و يمكَّن للمجاهدين بأنواع معينة من القتال - مهما كانت كثيرة - وإنما يمكن لهم وينتصرون بصلاح أعمالهم واستقامة منهجهم.
فالقتال الذي يقطع دابر المرتدين - بإذن الله - هو القتال المشروع الموافق للسنة. عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عمل قليل في سنة خير من كثير في بدعة» وقال عبد الله : الاقتصاد في سنة حير من الاجتهاد في بدعة[1] .
فلا ينبغي أن يحملنا بغض الطاغوت وعداوته واستعجال ثمرة النصر على تعد حدود الله وقتال المرتدين بأي نوع من القتال، و لو كان غير مشروع، كما يقاتل الخوارج المارقون.
فهؤلاء المرتدون المجرمون - رغم - أننا نرى وجوب تكفيرهم وبغضهم وقتالهم و تكفير من ولاهم والتحق بصفهم، فإننا لا نرى قتالهم إلا بما وافق شرع نبينا الضحوك القتال - صلى الله عليه وآله وسلم .
وما كان عليه أصحابه - رضوان الله عليهم - ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لأن من التزم هذا الشرع فهو الناجي المنصور ومن خالفه فإنه المقطوع المبتور، لا ثمرة لجهاده في العاجل، ولا قبول لعمله في الآجل .
وقد وفق الله جماعة حماة الدعوة السلفية خلال كل سنين هذا الجهاد - ولله الحمد - سلوك سبيل السنة القويم وإتباع منهج السلف الصالحين. وهو كله من فضل الله علينا ، نسأل الله الثبات والمزيد . آمين
تنبيه : موضوع هذه الرسالة هو بيان حكم ما تقوم به الجماعة السلفية للدعوة والقتال من تفجيرات، بناءا على ما كتبوه في بعض رسائلهم، وما نشاهده في أرض الواقع.
ليس موضوع هذه الرسالة بحث حول مسالة التترس وما يدخل فيها من صور وما يخرج، مما جد في العصر الحديث، ولم يتكلم فيه الفقهاء نظرا لاختلاف واقعهم عن واقع المسلمين اليوم، واستحداث أسلحة جديدة مما يعم به الهلاك لم تكن موجودة في وقتهم.
فالمراد من هذه الرسالة بيان الخطأ و الغلط في أجوبة ابي الحسن رشيد حول مشروعية التفجيرات و هذا واجب شرعي. قال شيخ الإسلام : (وَلِهَذَا وَجَبَ بَيَانُ حَالِ مَنْ يَغْلَطُ فِي الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ وَمَنْ يَغْلَطُ فِي الرَّأْيِ وَالْفُتْيَا وَمَنْ يَغْلَطُ فِي الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ؛ وَإِنْ كَانَ الْمُخْطِئُ الْمُجْتَهِدُ مَغْفُورًا لَهُ خَطَؤُهُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ). مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 363)
فنقول وبالله التوفيق : قد تقرر بالأدلة القطعية في الشريعة ـ التي يقاتل عليها المجاهدون ـ أن دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم معصومة حيثما كانوا، في دار الكفر أو في دار الإسلام. ولما كانت بعض ديار الكفر أكثر أهلها من المسلمين، كحال ديار الجزائر اليوم، استعمل بعض العلماء اصطلاح الدار المركبة على هذا النوع من الديار, مراعاة لحرمة دماء المسلمين وأعراضهم واموالهم. فقد سئل شيخ الإسلام عن بلدة ماردين التي كان يحكمها التتار بالياسق الكفري وكان أكثر أهلها مسلمون .
فأجاب ـ رحمه الله ـ :
(الحمد لله دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها … والمقيم بها إن كان عاجزا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه ، وإلا استحبت ولم تجب … ) إلى قوله : ( وأما كونها دار حرب أو سلم ، فهي مركبة : فيها المعنيان ، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين ، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار ، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيه بما يستحقه ، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه ) أهـ . مختصرا من مجموع الفتاوى (28/135).
فقد قررـ رحمه الله ـ أن الأصل في دماء المسلمين وأموالهم هو الحرمة, وبين أن هذه الحرمة لا تسقط لكون المسلمين يعيشون مختلطين بالكفار, ويعيشون تحت حكمهم , كما في ماردين التي سئل عنها او كما هو الشان في ديار الكفر ـ الآن ـ التي يحكمها المرتدون بالقانون , ولهذا قال بعد ذلك : يعامل فيها المسلم بما يستحقه , ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه .
وإذا كان من الواجب المتعين قتال الخارجين عن الشريعة في ديار المسلمين , فإنه لا يجوز قتل المسلم المختلط معهم إلا لضرورة، كما في حالة التترس. ولما كانت هذه الحالة الخاصة قد تفتح الباب لقتل المسلمين بغير حق , فإنه يتعين على المتكلم فيها تحديد صورها في الواقع , بما لا يخرج عن الضوابط التي وضعها العلماء الثقاة في هذه المسألة . والذي ينبغي أن يعلم أن مسألة التترس قد أجازها العلماء لموضع المصلحة .قال ابن رشد :( وأما من أجاز ذلك فكأنه نظر إلى المصلحة) بداية المجتهد - (ج 1 / ص 309)
و المصلحة قد وضع لها العلماء شروطا وقيودا تمنع من الإفراط في الأخذ بها لأنها استثناء خلاف الأصل , وضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها . فبهذه المسألة ومثلها من المسائل التي تحتاج إلى ضبط أهدرت دماء المسلمين بغير حق في هذه البلاد , واعتدي فيها على الحرمات. والذي يقرأ بيانات ورسائل الجماعة إم الضالة أيام زيتوني وعنتر يرى هذا جليا . وانظر على سبيل المثال : تبصرة المجاهدين في قتل نساء المرتدين . التي استحلت بها الجماعة في عهد زيتوني دماء النساء المسلمات , فمن جملة الأدلة التي استدلوا بها لقتل نساء المرتدين المسلمات مسألة التترس... وحدث بمثل هذه الاستدلالات المنحرفة فساد عريض , لازلنا نجني ثماره المرة إلى حد الساعة .
والواجب على المجاهد أن يحتاط لدينه , ولا ينساق وراء الفتاوي التي تستبيح دماء الأمة بمثل هذه العمومات . بل ولا يعذر المجاهد في هذه البلاد ـ بعد الذي وقع ـ أن يتابع مثل هذه الفتاوي لا سيما إذا كان صاحب الفتوى من الأباعد عن هذه البلاد الذين يجهلون تفاصيل الواقع وحقيقته .
وقد كان المجاهدون ـ الخارجون على الجماعة إ م . بعد زيغها مجمعون على ترك هذه التفجيرات التي يقتل فيها المسلم مع الكافر ـ إما لقناعة شرعية عند بعضهم , أو قناعة مصلحية عند البعض الآخر ـ وبعد انضمام الجماعة السلفية للقاعدة سارت على نفس منهجها في بعض أنواع القتال ومنها هذه التفجيرات. وسيتبين لقارئ هذا الرد المختصر أن الجماعة السلفية في قيامها بهذه التفجيرات قد قلدت غيرها في تنظيم القاعدة ولم تأت بأي دليل. كما لم تبن عملها هذا على نظر صحيح .
الرد المجمل :
و قد ورد في نص السؤال الموجه إلى ابي الحسن رشيد [2]ـ عضو الهيئة الشرعية/ رئيس الهيئة القضائية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي طلب الأدلة الشرعية على تلك التفجيرات التي استهدفت المرتدين , و قتل فيها المسلمون .
نص السؤال : هل يمكنكم توفير كتب لنا حول الأدلة الشرعية التي استندتم إليها في الهجمات ـ أي تفجيرات العاصمة ـ وذلك لأن الشبهات المثارة أمامي قويه من قبل الإخوة وأحتاج أولا للتعلم وثانيا للرد.
فأجاب أبو الحسن رشيد :
ما أوّد الإشارة إليه قبل ولوج الموضوع هو أن يعلم القارئ الكريم أنّ تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي ليس أول من فتح باب العمليات الإستشهادية واعتمدها كأسلوب قتالي بحيث يطالب بتأصيلها، لكن له سلف فيمن سبقه من جماعات الجهاد.. و تأصيلاتهم منشورة و الحمد لله في المواقع الإسلامية، بل أفتى بجواز هذا النوع من العمليات القتالية من هم خارج دائرة الجهاديين ..ثم ذكر بعد ذلك أدلة العمليات الاستشهادية وأقوال العلماء حول مشروعيتها .
وبعد ما انتهى من الكلام عن العمليات الإستشهادية انتقل إلى الكلام عن مسألة التترس، فقال : إصابة مدنيين ... . ثم ذكر أقوال العلماء في مسألة التترس وكلاما لبعض اهل العلم المعاصرين يرد فيها على المعترضين على تفجيرات الرياض. ثم خلص في الأخير إلى تجويز التفجيرات التي قامت بها الجماعة السلفية في الجزائر .
و الواجب في هذا : إما تقديم بحث في هذا الموضوع بالأدلة الشرعية ( كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح ).
ـ وإما نقل فتوى في هذا الموضوع وهذا يشترط فيه أمران :
* استواء صورة الواقع التي صدرت فيه الفتوى مع صورة واقع التفجيرات في الجزائر.
* أن تكون مدعمة بالأدلة الصحيحة الصريحة .
فالذي طلبه السائل هو الأدلة الشرعية. وهذا متعين قبل الإقدام على هذه التفجيرات . والآن قد تأكد بعد أن ظهر الخلاف والإنكار من أهل الجهاد وغيرهم . والذي ورد في الجواب هو سرد لأقوال العلماء حول العمليات الاستشهادية و ليس هذا موضوع السؤال . ثم سرد لأقوال الفقهاء حول التترس , ونقل المؤلف عنهم فيها حالتين : الحالة الأولى إذا اضطرا لمجاهدون لضرب الترس من المسلمين , وهذه اتفق عليها العلماء كما هو منقول في الرسالة عن شيخ الإسلام . و الثانية ضرب الترس لغير الضرورة وهذه مختلف فيها بين اهل العلم .
وقد رجح صاحب الرسالة جواز هذه التفجيرات ولم يصرح في أي الحالتين تدخل هذه التفجرات , ولكن ذكر كلاما ـ في آخر الرسالة ـ يفهم منه أن الجماعة السلفية تجيز ذلك ولو لغير ضرورة , من ذلك قوله : (يحرص الطواغيت على أن تكون تجمعاتهم ومواكبهم وسط الناس والجماهير، مما يتعذر اقتناصهم منعزلين، مما يؤدي لتعطيل الجهاد، إذا تُرك رميهم، كما ذكر العلماء في السبب المبيح لرمي الكفار إذا تترسوا بمسلمين ). وهذه الحالة الثانية في مسالة التترس التي للعلماء فيها قولان مشهوران ـ كما نقل عن شيخ الإسلام ـ فيتعين على المؤلف ترجيح القول الذي اختاره بالدليل وهذا لم يفعله .
قال ابن تيمية رحمه الله (أجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقول ٍ أو وجه من غير نظر في الترجيح) (الاختيارات الفقهية) لابن تيمية، جمع البعلي، تحقيق الفقي، ط دار المعرفة، صـ 332.
قال ابن القيم رحمه الله (لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ولايَعْتَد به، بل يكتفى في العمل بمجرد كون ذلك قولا قاله إمام أو وجها ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال حيث رأى القول وَفْقَ إرادته وغرضه عمل به، فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح، وهذا حرام باتفاق الأمة ) (اعلام الموقعين) جـ 4 صـ 211.
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ في كتابه الاعتصام : ( إنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعاً ، وهذا متفق عليه بين العلماء ، فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق ، أو رجح بغير معنى فقد خلع الربقة واستند إلى غير شرع ، عافانا الله من ذلك بفضله . فهذه الطريقة في الفتيا من جملة البدع المحدثات في دين الله تعالى ...)
أما فتاوى اهل العلم فيما يتعلق بهذه التفجيرات فلم نجد في أجوبة أبي الحسن رشيد غير كلام لبعض اهل العلم يرد فيه على المعترضين على تفجيرات الرياض وهو ما كتبه عبد الله بن ناصر الرشيد في انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض .
واهم ما يمكن ان يحتج به من كلامه على جواز هذه التفجيرات قوله: " فاستدلال المجاهدين بمسألة التّترس ، لا يخرج عن أن يكون محلّ إجماعِ ، أو أحد القولين المشهورَينِ لأهل الإسلام " و هذا الكلام ليس فيه حجة يستدل بها على مشروعية تفجيرات الجماعة السلفية ، فالمؤلف يدافع ـ في كلامه هذا ـ عن اهل الجهاد الذين قاموا بتفجيرات الرياض , وأن عملهم لا يخرج عن مقتضى الشرع , ولم يصدر فتوى محددة بشأن تلك التفجيرات ـ وإن كان مقرا لها ـ حتى يستدل بكلامه لتجويز تفجيرات الجزائر التي تقوم بها الجماعة السلفية.
وقد تبن لنا ـ أيضا ـ أن صاحب الإنتقاض ـ الذي نقلوا بعض كلامه ـ يتكلم عن واقع مختلف عن واقع الجزائر الذي تقع فيه تفجيرات الجماعة السلفية .
جاء في كلام صاحب الإنتقاض ـ عبد الله بن ناصر الرشيد ـ الذي نقله ابو الحسن رشيد في اجوبته قوله :
" وأمَّا مفسدة قتل التُّرس ، فلا فرق بين من يُقتل مكرهًا في مواجهة ومصافَّةٍ ، ومن يُقتل مكرهًا في غير مواجهةٍ ومصافَّةٍ ، بل التُّرس في كثيرٍ من الأحيان يكونُ في المُصافَّة من المجاهدين المقاتلين لهذا العدو الكافر البريئين منه أعظم البراءة ، ومع ذلك وقعوا في أسره فاستعملهم ترسًا ، وأمَّا في غير المصافَّة فالأكثر أنَّه مُخالطٌ للمشركين ، مساكنٌ لهم ، موالٍ لهم نوع موالاةٍ ، كما أنَّ الأوَّل لم يكن تُرسًا إلاَّ بإكراهه على ذلك ، أمَّا الثَّاني فقد دخل منازل الصليبيين باختياره، و الثَّاني دون الأوَّل برئ منه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فهو أولى بجواز قتله ترسًا ، وإلحاقه بمن والاهم وخالطهم.(انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض ) .
تأمل في قوله : أمَّا الثَّاني فقد دخل منازل الصليبيين باختياره
فهذه الصورة التي تحدث عنه صاحب الاعتراض , ليست هي صورة الواقع الذي تحدث فيه التفجيرات في الجزائر. فالمسلمون , في هذه البلاد , الذين تقع في اوساطهم هذه التفجيرات لم يدخلوا منازل الكفار باختيارهم بل هم مختلطون بالكفار المرتدين اضطرارا.
فالظاهر أن صاحب الانتقاض يتحدث عن حوزة ومحلة للكفار الصلبيين في الرياض متميزة عن سكان الرياض ـ ثكنة أو حي خاص بهم ـ , ويدخلها بعض المسلمين باختيارهم. فهو لا يتحدث عن مدن المسلمين وقراهم واحياءهم التي يختلط معهم فيها المرتدون كما هوواقع الجزائر الذي تحدث فيه تفجيرات الجماعة السلفية وهذا الذي تبين لنا بعد الرجوع إلى أصل رسالة الانتقاض , فقد ذكر المؤلف أن تفجيرات الرياض وقعت في مجمّعاتٍ للصليبيين الأمريكان ، أحدها مجمّع شركة فينيل العسكريَّة الأمريكيَّة. وهذه المجمعات غالبا تكون خارجة عن المدينة وليست موجودة داخلها بحيث إذا وقعت التفجيرات تصيب مساكن المسلمين ومحلاتهم وتصيب المارة( بما فيهم الأطفال ) في الشوارع المقابلة لها كما هو الحال في مراكز الطاغوت التي وقعت عندها تفجيرات الجزائر.
وعليه فيسقط الاحتجاج بكلام صاحب الانتقاض ـ التي نقله صاحب ابو الحسن رشيد ـ على مشروعية التفجيرات التي تقوم بها الجماعة السلفية. والله تعالى اعلم
ثم لابد من بيان أن مصلحة هذه التفجيرات ـ على فرض جوازها ـ أرجح من مفاسدها.
قال شيخ الاسلام : فَالْعَمَلُ الْوَاحِدُ يَكُونُ فِعْلُهُ مُسْتَحَبًّا تَارَةً وَتَرْكُهُ تَارَةً بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَجَّحُ مِنْ مَصْلَحَةِ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ بِحَسَبِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ . وَالْمُسْلِمُ قَدْ يَتْرُكُ الْمُسْتَحَبَّ إذَا كَانَ فِي فِعْلِهِ فَسَادٌ رَاجِحٌ عَلَى مَصْلَحَتِهِ كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاءَ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَقَالَ لِعَائِشَةَ : { لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ وَلَأَلْصَقْتهَا بِالْأَرْضِ وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ } وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . فَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ لِلْمُعَارِضِ الرَّاجِحِ وَهُوَ حِدْثَانُ عَهْدِ قُرَيْشٍ بِالْإِسْلَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّنْفِيرِ لَهُمْ فَكَانَتْ الْمَفْسَدَةُ رَاجِحَةً عَلَى الْمَصْلَحَةِ . مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 5 / ص 411)
وقال أيضا : فَيُقَالُ : لَيْسَ كُلُّ سَبَبٍ نَالَ بِهِ الْإِنْسَانُ حَاجَتَهُ يَكُونُ مَشْرُوعًا بَلْ وَلَا مُبَاحًا وَإِنَّمَا يَكُونُ مَشْرُوعًا إذَا غَلَبَتْ مَصْلَحَتُهُ عَلَى مَفْسَدَتِهِ . أَمَّا إذَا غَلَبَتْ مَفْسَدَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا ؛ بَلْ مَحْظُورًا وَإِنْ حَصَلَ بِهِ بَعْضُ الْفَائِدَةِ . مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 231)
وقال : فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَإِتْمَامَهُ بِالْجِهَادِ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ ؛ وَلِهَذَا قِيلَ : لِيَكُنْ أَمْرُك بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُك عَنْ الْمُنْكَرِ غَيْرَ مُنْكَرٍ . وَإِذَا كَانَ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ والمستحبات فَالْوَاجِبَاتُ والمستحبات لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا رَاجِحَةً عَلَى الْمَفْسَدَةِ ؛ إذْ بِهَذَا بُعِثَتْ الرُّسُلُ وَنَزَلَتْ الْكُتُبُ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ؛ بَلْ كُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ صَلَاحٌ . وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الصَّلَاحِ وَالْمُصْلِحِينَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَمَّ الْمُفْسِدِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَحَيْثُ كَانَتْ مَفْسَدَةُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَعْظَمَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ لَمْ تَكُنْ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تُرِكَ وَاجِبٌ وَفُعِلَ مُحَرَّمٌ ؛... . فَإِنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ وَدَفْعِ مَفْسَدَةٍ فَيُنْظَرُ فِي الْمُعَارِضِ لَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَفُوتُ مِنْ الْمَصَالِحِ أَوْ يَحْصُلُ مِنْ الْمَفَاسِدِ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ ؛ بَلْ يَكُونُ مُحَرَّمًا إذَا كَانَتْ مَفْسَدَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ؛ لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَقَادِيرِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ هُوَ بِمِيزَانِ الشَّرِيعَةِ فَمَتَى قَدَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى اتِّبَاعِ النُّصُوصِ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا وَإِلَّا اجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ لِمَعْرِفَةِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَقل إنْ تعوز النُّصُوصَ مَنْ يَكُونُ خَبِيرًا بِهَا وَبِدَلَالَتِهَا عَلَى الْأَحْكَامِ ...) مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 337 ـ 338)
قال ابن القيم في بيانه للْأَدِلَّةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَامِ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا فِي نَفْسِهِ ] : الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ وُجُوهٍ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى سَبَّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ - مَعَ كَوْنِ السَّبِّ غَيْظًا وَحَمِيَّةً لِلَّهِ وَإِهَانَةً لِآلِهَتِهِمْ - لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلَى سَبِّهِمْ اللَّهَ تَعَالَى ، وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ تَرْكِ مَسَبَّتِهِ تَعَالَى أَرْجَحَ مِنْ مَصْلَحَةِ سَبِّنَا لِآلِهَتِهِمْ ، وَهَذَا كَالتَّنْبِيهِ بَلْ كَالتَّصْرِيحِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْجَائِزِ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي فِعْلِ مَا لَا يَجُوزُ . إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 345 ـ 347)
و على فرض جواز هذه التفجيرات فقد اقترن بها عدة مفاسد ـ سيأتي ذكرها لاحقا ـ تجعلها ممنوعة .
[1] رواهما ابن بطة في الإبانة الكبرى - (ج 1 / ص 164).
[2] الأسئلة والأجوبة ماخوذة من شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي > القسم العام > المـنـتــــدى الـعــــام . تساؤلات واجوبة حول تفجير المغرب الاسلامي .انظرها كاملة في الملحق
الرد المختصر على أجوبة ابي الحسن رشيد حول مشروعية التفجيرات في الجزائر .
مقدمة :
بعد استنكارنا في الكتاب رقم : 1/28 التفجيرات التي تقوم بها الجسدق، لمخالفتها الدليل الشرعي الصحيح، ولافتقادها النظر السديد ولمفاسدها التي لا ينكرها عاقل.
بلغنا كلاما لأبي الحسن رشيد عضو الهيئة الشرعية/رئيس الهيئة القضائية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي حول هذه التفجيرات، يجيب فيه على بعض من سأله عن مشروعية هذه التفجيرات. و بعد قراءة هذا الجواب، وفقنا الله لكتابة هذا الرد المختصر، نصحا للمسلمين، وحفاظا على الجهاد و المجاهدين.
و للعلم فإن الذي ينبغي أن يحرص عليه المجاهد هو سداد عمله وصوابه، وإن قل أنصاره وأتباعه، لأن ذلك هو شرط قبول عمله عند الله وفوزه يوم القيامة، وشرط نصره وظهوره في الدنيا.
وهذا معلوم من نصوص الوحي و من تاريخ الأمة، قديما و حديثا ، وعلى سبيل المثال : فقد كانت جماعات عدة زالت أو فنيت من أرض الجهاد لسبب ظاهر، وهو فقدانها للصواب وانحراف منهجها رغم ما كانت عليه من كثرة الأنصار والأتباع والأموال والشهرة في الداخل و الخارج، و كثرة القتال عند بعضها. و تاريخ هذه الطوائف، بداية و نهاية، معلوم مشهور عند الناس قد بلغ خبره المشارق والمغارب .
وقد نبهنا في كثير من إصداراتنا على أهمية سلامة المنهج وضرورته في الجهاد، ولا زلنا نؤكد على دلك. فلا يزول الطاغوت و يمكَّن للمجاهدين بأنواع معينة من القتال - مهما كانت كثيرة - وإنما يمكن لهم وينتصرون بصلاح أعمالهم واستقامة منهجهم.
فالقتال الذي يقطع دابر المرتدين - بإذن الله - هو القتال المشروع الموافق للسنة. عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عمل قليل في سنة خير من كثير في بدعة» وقال عبد الله : الاقتصاد في سنة حير من الاجتهاد في بدعة[1] .
فلا ينبغي أن يحملنا بغض الطاغوت وعداوته واستعجال ثمرة النصر على تعد حدود الله وقتال المرتدين بأي نوع من القتال، و لو كان غير مشروع، كما يقاتل الخوارج المارقون.
فهؤلاء المرتدون المجرمون - رغم - أننا نرى وجوب تكفيرهم وبغضهم وقتالهم و تكفير من ولاهم والتحق بصفهم، فإننا لا نرى قتالهم إلا بما وافق شرع نبينا الضحوك القتال - صلى الله عليه وآله وسلم .
وما كان عليه أصحابه - رضوان الله عليهم - ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لأن من التزم هذا الشرع فهو الناجي المنصور ومن خالفه فإنه المقطوع المبتور، لا ثمرة لجهاده في العاجل، ولا قبول لعمله في الآجل .
وقد وفق الله جماعة حماة الدعوة السلفية خلال كل سنين هذا الجهاد - ولله الحمد - سلوك سبيل السنة القويم وإتباع منهج السلف الصالحين. وهو كله من فضل الله علينا ، نسأل الله الثبات والمزيد . آمين
تنبيه : موضوع هذه الرسالة هو بيان حكم ما تقوم به الجماعة السلفية للدعوة والقتال من تفجيرات، بناءا على ما كتبوه في بعض رسائلهم، وما نشاهده في أرض الواقع.
ليس موضوع هذه الرسالة بحث حول مسالة التترس وما يدخل فيها من صور وما يخرج، مما جد في العصر الحديث، ولم يتكلم فيه الفقهاء نظرا لاختلاف واقعهم عن واقع المسلمين اليوم، واستحداث أسلحة جديدة مما يعم به الهلاك لم تكن موجودة في وقتهم.
فالمراد من هذه الرسالة بيان الخطأ و الغلط في أجوبة ابي الحسن رشيد حول مشروعية التفجيرات و هذا واجب شرعي. قال شيخ الإسلام : (وَلِهَذَا وَجَبَ بَيَانُ حَالِ مَنْ يَغْلَطُ فِي الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ وَمَنْ يَغْلَطُ فِي الرَّأْيِ وَالْفُتْيَا وَمَنْ يَغْلَطُ فِي الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ؛ وَإِنْ كَانَ الْمُخْطِئُ الْمُجْتَهِدُ مَغْفُورًا لَهُ خَطَؤُهُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ). مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 363)
فنقول وبالله التوفيق : قد تقرر بالأدلة القطعية في الشريعة ـ التي يقاتل عليها المجاهدون ـ أن دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم معصومة حيثما كانوا، في دار الكفر أو في دار الإسلام. ولما كانت بعض ديار الكفر أكثر أهلها من المسلمين، كحال ديار الجزائر اليوم، استعمل بعض العلماء اصطلاح الدار المركبة على هذا النوع من الديار, مراعاة لحرمة دماء المسلمين وأعراضهم واموالهم. فقد سئل شيخ الإسلام عن بلدة ماردين التي كان يحكمها التتار بالياسق الكفري وكان أكثر أهلها مسلمون .
فأجاب ـ رحمه الله ـ :
(الحمد لله دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها … والمقيم بها إن كان عاجزا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه ، وإلا استحبت ولم تجب … ) إلى قوله : ( وأما كونها دار حرب أو سلم ، فهي مركبة : فيها المعنيان ، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين ، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار ، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيه بما يستحقه ، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه ) أهـ . مختصرا من مجموع الفتاوى (28/135).
فقد قررـ رحمه الله ـ أن الأصل في دماء المسلمين وأموالهم هو الحرمة, وبين أن هذه الحرمة لا تسقط لكون المسلمين يعيشون مختلطين بالكفار, ويعيشون تحت حكمهم , كما في ماردين التي سئل عنها او كما هو الشان في ديار الكفر ـ الآن ـ التي يحكمها المرتدون بالقانون , ولهذا قال بعد ذلك : يعامل فيها المسلم بما يستحقه , ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه .
وإذا كان من الواجب المتعين قتال الخارجين عن الشريعة في ديار المسلمين , فإنه لا يجوز قتل المسلم المختلط معهم إلا لضرورة، كما في حالة التترس. ولما كانت هذه الحالة الخاصة قد تفتح الباب لقتل المسلمين بغير حق , فإنه يتعين على المتكلم فيها تحديد صورها في الواقع , بما لا يخرج عن الضوابط التي وضعها العلماء الثقاة في هذه المسألة . والذي ينبغي أن يعلم أن مسألة التترس قد أجازها العلماء لموضع المصلحة .قال ابن رشد :( وأما من أجاز ذلك فكأنه نظر إلى المصلحة) بداية المجتهد - (ج 1 / ص 309)
و المصلحة قد وضع لها العلماء شروطا وقيودا تمنع من الإفراط في الأخذ بها لأنها استثناء خلاف الأصل , وضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها . فبهذه المسألة ومثلها من المسائل التي تحتاج إلى ضبط أهدرت دماء المسلمين بغير حق في هذه البلاد , واعتدي فيها على الحرمات. والذي يقرأ بيانات ورسائل الجماعة إم الضالة أيام زيتوني وعنتر يرى هذا جليا . وانظر على سبيل المثال : تبصرة المجاهدين في قتل نساء المرتدين . التي استحلت بها الجماعة في عهد زيتوني دماء النساء المسلمات , فمن جملة الأدلة التي استدلوا بها لقتل نساء المرتدين المسلمات مسألة التترس... وحدث بمثل هذه الاستدلالات المنحرفة فساد عريض , لازلنا نجني ثماره المرة إلى حد الساعة .
والواجب على المجاهد أن يحتاط لدينه , ولا ينساق وراء الفتاوي التي تستبيح دماء الأمة بمثل هذه العمومات . بل ولا يعذر المجاهد في هذه البلاد ـ بعد الذي وقع ـ أن يتابع مثل هذه الفتاوي لا سيما إذا كان صاحب الفتوى من الأباعد عن هذه البلاد الذين يجهلون تفاصيل الواقع وحقيقته .
وقد كان المجاهدون ـ الخارجون على الجماعة إ م . بعد زيغها مجمعون على ترك هذه التفجيرات التي يقتل فيها المسلم مع الكافر ـ إما لقناعة شرعية عند بعضهم , أو قناعة مصلحية عند البعض الآخر ـ وبعد انضمام الجماعة السلفية للقاعدة سارت على نفس منهجها في بعض أنواع القتال ومنها هذه التفجيرات. وسيتبين لقارئ هذا الرد المختصر أن الجماعة السلفية في قيامها بهذه التفجيرات قد قلدت غيرها في تنظيم القاعدة ولم تأت بأي دليل. كما لم تبن عملها هذا على نظر صحيح .
الرد المجمل :
و قد ورد في نص السؤال الموجه إلى ابي الحسن رشيد [2]ـ عضو الهيئة الشرعية/ رئيس الهيئة القضائية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي طلب الأدلة الشرعية على تلك التفجيرات التي استهدفت المرتدين , و قتل فيها المسلمون .
نص السؤال : هل يمكنكم توفير كتب لنا حول الأدلة الشرعية التي استندتم إليها في الهجمات ـ أي تفجيرات العاصمة ـ وذلك لأن الشبهات المثارة أمامي قويه من قبل الإخوة وأحتاج أولا للتعلم وثانيا للرد.
فأجاب أبو الحسن رشيد :
ما أوّد الإشارة إليه قبل ولوج الموضوع هو أن يعلم القارئ الكريم أنّ تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي ليس أول من فتح باب العمليات الإستشهادية واعتمدها كأسلوب قتالي بحيث يطالب بتأصيلها، لكن له سلف فيمن سبقه من جماعات الجهاد.. و تأصيلاتهم منشورة و الحمد لله في المواقع الإسلامية، بل أفتى بجواز هذا النوع من العمليات القتالية من هم خارج دائرة الجهاديين ..ثم ذكر بعد ذلك أدلة العمليات الاستشهادية وأقوال العلماء حول مشروعيتها .
وبعد ما انتهى من الكلام عن العمليات الإستشهادية انتقل إلى الكلام عن مسألة التترس، فقال : إصابة مدنيين ... . ثم ذكر أقوال العلماء في مسألة التترس وكلاما لبعض اهل العلم المعاصرين يرد فيها على المعترضين على تفجيرات الرياض. ثم خلص في الأخير إلى تجويز التفجيرات التي قامت بها الجماعة السلفية في الجزائر .
و الواجب في هذا : إما تقديم بحث في هذا الموضوع بالأدلة الشرعية ( كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح ).
ـ وإما نقل فتوى في هذا الموضوع وهذا يشترط فيه أمران :
* استواء صورة الواقع التي صدرت فيه الفتوى مع صورة واقع التفجيرات في الجزائر.
* أن تكون مدعمة بالأدلة الصحيحة الصريحة .
فالذي طلبه السائل هو الأدلة الشرعية. وهذا متعين قبل الإقدام على هذه التفجيرات . والآن قد تأكد بعد أن ظهر الخلاف والإنكار من أهل الجهاد وغيرهم . والذي ورد في الجواب هو سرد لأقوال العلماء حول العمليات الاستشهادية و ليس هذا موضوع السؤال . ثم سرد لأقوال الفقهاء حول التترس , ونقل المؤلف عنهم فيها حالتين : الحالة الأولى إذا اضطرا لمجاهدون لضرب الترس من المسلمين , وهذه اتفق عليها العلماء كما هو منقول في الرسالة عن شيخ الإسلام . و الثانية ضرب الترس لغير الضرورة وهذه مختلف فيها بين اهل العلم .
وقد رجح صاحب الرسالة جواز هذه التفجيرات ولم يصرح في أي الحالتين تدخل هذه التفجرات , ولكن ذكر كلاما ـ في آخر الرسالة ـ يفهم منه أن الجماعة السلفية تجيز ذلك ولو لغير ضرورة , من ذلك قوله : (يحرص الطواغيت على أن تكون تجمعاتهم ومواكبهم وسط الناس والجماهير، مما يتعذر اقتناصهم منعزلين، مما يؤدي لتعطيل الجهاد، إذا تُرك رميهم، كما ذكر العلماء في السبب المبيح لرمي الكفار إذا تترسوا بمسلمين ). وهذه الحالة الثانية في مسالة التترس التي للعلماء فيها قولان مشهوران ـ كما نقل عن شيخ الإسلام ـ فيتعين على المؤلف ترجيح القول الذي اختاره بالدليل وهذا لم يفعله .
قال ابن تيمية رحمه الله (أجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقول ٍ أو وجه من غير نظر في الترجيح) (الاختيارات الفقهية) لابن تيمية، جمع البعلي، تحقيق الفقي، ط دار المعرفة، صـ 332.
قال ابن القيم رحمه الله (لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ولايَعْتَد به، بل يكتفى في العمل بمجرد كون ذلك قولا قاله إمام أو وجها ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال حيث رأى القول وَفْقَ إرادته وغرضه عمل به، فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح، وهذا حرام باتفاق الأمة ) (اعلام الموقعين) جـ 4 صـ 211.
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ في كتابه الاعتصام : ( إنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعاً ، وهذا متفق عليه بين العلماء ، فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق ، أو رجح بغير معنى فقد خلع الربقة واستند إلى غير شرع ، عافانا الله من ذلك بفضله . فهذه الطريقة في الفتيا من جملة البدع المحدثات في دين الله تعالى ...)
أما فتاوى اهل العلم فيما يتعلق بهذه التفجيرات فلم نجد في أجوبة أبي الحسن رشيد غير كلام لبعض اهل العلم يرد فيه على المعترضين على تفجيرات الرياض وهو ما كتبه عبد الله بن ناصر الرشيد في انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض .
واهم ما يمكن ان يحتج به من كلامه على جواز هذه التفجيرات قوله: " فاستدلال المجاهدين بمسألة التّترس ، لا يخرج عن أن يكون محلّ إجماعِ ، أو أحد القولين المشهورَينِ لأهل الإسلام " و هذا الكلام ليس فيه حجة يستدل بها على مشروعية تفجيرات الجماعة السلفية ، فالمؤلف يدافع ـ في كلامه هذا ـ عن اهل الجهاد الذين قاموا بتفجيرات الرياض , وأن عملهم لا يخرج عن مقتضى الشرع , ولم يصدر فتوى محددة بشأن تلك التفجيرات ـ وإن كان مقرا لها ـ حتى يستدل بكلامه لتجويز تفجيرات الجزائر التي تقوم بها الجماعة السلفية.
وقد تبن لنا ـ أيضا ـ أن صاحب الإنتقاض ـ الذي نقلوا بعض كلامه ـ يتكلم عن واقع مختلف عن واقع الجزائر الذي تقع فيه تفجيرات الجماعة السلفية .
جاء في كلام صاحب الإنتقاض ـ عبد الله بن ناصر الرشيد ـ الذي نقله ابو الحسن رشيد في اجوبته قوله :
" وأمَّا مفسدة قتل التُّرس ، فلا فرق بين من يُقتل مكرهًا في مواجهة ومصافَّةٍ ، ومن يُقتل مكرهًا في غير مواجهةٍ ومصافَّةٍ ، بل التُّرس في كثيرٍ من الأحيان يكونُ في المُصافَّة من المجاهدين المقاتلين لهذا العدو الكافر البريئين منه أعظم البراءة ، ومع ذلك وقعوا في أسره فاستعملهم ترسًا ، وأمَّا في غير المصافَّة فالأكثر أنَّه مُخالطٌ للمشركين ، مساكنٌ لهم ، موالٍ لهم نوع موالاةٍ ، كما أنَّ الأوَّل لم يكن تُرسًا إلاَّ بإكراهه على ذلك ، أمَّا الثَّاني فقد دخل منازل الصليبيين باختياره، و الثَّاني دون الأوَّل برئ منه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فهو أولى بجواز قتله ترسًا ، وإلحاقه بمن والاهم وخالطهم.(انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض ) .
تأمل في قوله : أمَّا الثَّاني فقد دخل منازل الصليبيين باختياره
فهذه الصورة التي تحدث عنه صاحب الاعتراض , ليست هي صورة الواقع الذي تحدث فيه التفجيرات في الجزائر. فالمسلمون , في هذه البلاد , الذين تقع في اوساطهم هذه التفجيرات لم يدخلوا منازل الكفار باختيارهم بل هم مختلطون بالكفار المرتدين اضطرارا.
فالظاهر أن صاحب الانتقاض يتحدث عن حوزة ومحلة للكفار الصلبيين في الرياض متميزة عن سكان الرياض ـ ثكنة أو حي خاص بهم ـ , ويدخلها بعض المسلمين باختيارهم. فهو لا يتحدث عن مدن المسلمين وقراهم واحياءهم التي يختلط معهم فيها المرتدون كما هوواقع الجزائر الذي تحدث فيه تفجيرات الجماعة السلفية وهذا الذي تبين لنا بعد الرجوع إلى أصل رسالة الانتقاض , فقد ذكر المؤلف أن تفجيرات الرياض وقعت في مجمّعاتٍ للصليبيين الأمريكان ، أحدها مجمّع شركة فينيل العسكريَّة الأمريكيَّة. وهذه المجمعات غالبا تكون خارجة عن المدينة وليست موجودة داخلها بحيث إذا وقعت التفجيرات تصيب مساكن المسلمين ومحلاتهم وتصيب المارة( بما فيهم الأطفال ) في الشوارع المقابلة لها كما هو الحال في مراكز الطاغوت التي وقعت عندها تفجيرات الجزائر.
وعليه فيسقط الاحتجاج بكلام صاحب الانتقاض ـ التي نقله صاحب ابو الحسن رشيد ـ على مشروعية التفجيرات التي تقوم بها الجماعة السلفية. والله تعالى اعلم
ثم لابد من بيان أن مصلحة هذه التفجيرات ـ على فرض جوازها ـ أرجح من مفاسدها.
قال شيخ الاسلام : فَالْعَمَلُ الْوَاحِدُ يَكُونُ فِعْلُهُ مُسْتَحَبًّا تَارَةً وَتَرْكُهُ تَارَةً بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَجَّحُ مِنْ مَصْلَحَةِ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ بِحَسَبِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ . وَالْمُسْلِمُ قَدْ يَتْرُكُ الْمُسْتَحَبَّ إذَا كَانَ فِي فِعْلِهِ فَسَادٌ رَاجِحٌ عَلَى مَصْلَحَتِهِ كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاءَ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَقَالَ لِعَائِشَةَ : { لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ وَلَأَلْصَقْتهَا بِالْأَرْضِ وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ } وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . فَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ لِلْمُعَارِضِ الرَّاجِحِ وَهُوَ حِدْثَانُ عَهْدِ قُرَيْشٍ بِالْإِسْلَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّنْفِيرِ لَهُمْ فَكَانَتْ الْمَفْسَدَةُ رَاجِحَةً عَلَى الْمَصْلَحَةِ . مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 5 / ص 411)
وقال أيضا : فَيُقَالُ : لَيْسَ كُلُّ سَبَبٍ نَالَ بِهِ الْإِنْسَانُ حَاجَتَهُ يَكُونُ مَشْرُوعًا بَلْ وَلَا مُبَاحًا وَإِنَّمَا يَكُونُ مَشْرُوعًا إذَا غَلَبَتْ مَصْلَحَتُهُ عَلَى مَفْسَدَتِهِ . أَمَّا إذَا غَلَبَتْ مَفْسَدَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا ؛ بَلْ مَحْظُورًا وَإِنْ حَصَلَ بِهِ بَعْضُ الْفَائِدَةِ . مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 231)
وقال : فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَإِتْمَامَهُ بِالْجِهَادِ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ ؛ وَلِهَذَا قِيلَ : لِيَكُنْ أَمْرُك بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُك عَنْ الْمُنْكَرِ غَيْرَ مُنْكَرٍ . وَإِذَا كَانَ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ والمستحبات فَالْوَاجِبَاتُ والمستحبات لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا رَاجِحَةً عَلَى الْمَفْسَدَةِ ؛ إذْ بِهَذَا بُعِثَتْ الرُّسُلُ وَنَزَلَتْ الْكُتُبُ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ؛ بَلْ كُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ صَلَاحٌ . وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الصَّلَاحِ وَالْمُصْلِحِينَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَمَّ الْمُفْسِدِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَحَيْثُ كَانَتْ مَفْسَدَةُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَعْظَمَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ لَمْ تَكُنْ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تُرِكَ وَاجِبٌ وَفُعِلَ مُحَرَّمٌ ؛... . فَإِنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ وَدَفْعِ مَفْسَدَةٍ فَيُنْظَرُ فِي الْمُعَارِضِ لَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَفُوتُ مِنْ الْمَصَالِحِ أَوْ يَحْصُلُ مِنْ الْمَفَاسِدِ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ ؛ بَلْ يَكُونُ مُحَرَّمًا إذَا كَانَتْ مَفْسَدَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ؛ لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَقَادِيرِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ هُوَ بِمِيزَانِ الشَّرِيعَةِ فَمَتَى قَدَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى اتِّبَاعِ النُّصُوصِ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا وَإِلَّا اجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ لِمَعْرِفَةِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَقل إنْ تعوز النُّصُوصَ مَنْ يَكُونُ خَبِيرًا بِهَا وَبِدَلَالَتِهَا عَلَى الْأَحْكَامِ ...) مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 337 ـ 338)
قال ابن القيم في بيانه للْأَدِلَّةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَامِ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا فِي نَفْسِهِ ] : الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ وُجُوهٍ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى سَبَّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ - مَعَ كَوْنِ السَّبِّ غَيْظًا وَحَمِيَّةً لِلَّهِ وَإِهَانَةً لِآلِهَتِهِمْ - لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلَى سَبِّهِمْ اللَّهَ تَعَالَى ، وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ تَرْكِ مَسَبَّتِهِ تَعَالَى أَرْجَحَ مِنْ مَصْلَحَةِ سَبِّنَا لِآلِهَتِهِمْ ، وَهَذَا كَالتَّنْبِيهِ بَلْ كَالتَّصْرِيحِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْجَائِزِ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي فِعْلِ مَا لَا يَجُوزُ . إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 345 ـ 347)
و على فرض جواز هذه التفجيرات فقد اقترن بها عدة مفاسد ـ سيأتي ذكرها لاحقا ـ تجعلها ممنوعة .
[1] رواهما ابن بطة في الإبانة الكبرى - (ج 1 / ص 164).
[2] الأسئلة والأجوبة ماخوذة من شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي > القسم العام > المـنـتــــدى الـعــــام . تساؤلات واجوبة حول تفجير المغرب الاسلامي .انظرها كاملة في الملحق