تابع الجزء الأول

10ـ إستحلال المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة ( الخمر والزنا )

ومن نتائج التحليل و التحريم : إستباحة الخمور ونشر الدعارة.
وهذه الفواحش المدمرة , كان قد سبق في إشاعتها في هذه البلاد الكافر النصراني الفرنسي , أيام احتلاله لهذه البلاد , واعتمدها سياسة في إفساد دين الأمة.
فأما الخمور فقد حول الكافرالمحتل مساحات واسعة من الأراضي, التي غصبها من المسلمين إلى حقول من أشجار الكروم , وأنشأ مصانع الخمور, و فتح محلات لبيعها في كل مكان , وبذلك تمكنت أم الخبائث من شباب الأمة , فأفسدته. كما نشر الكفار النصارى فاحشة الزنا , وأحدثت لذلك بيوتا للدعارة , وكانت هذه البيوت في البداية , ترافق ثكنات الجيش , ثم انتقلت واستقرت في بعض المدن , وبذلك أقدم شباب المسلمين على هذه الفاحشة , دون رادع أو وازع من أحد.
وبعد الإستقلال سار على نهجه , في إشاعة هذه الفواحش , هؤلاء الحكام الكفرة , وسنوا المراسيم التي تبيحها وتحميها , واستمرت البلاد في إنتاج الخمور, وبقيت الحانات على حالها , بل قامت الوزارة المسماة بوزارة المجاهدين بتسليم رخص بيع الخمر لمن يسمون "بذوي الحقوق" من الثوار الخبثاء , فانتقلت تلك الأماكن النجسة من أيدي النصارى إلى أيدي هؤلاء المفسدين. وقد وجد هذا النظام الكافرمن يفتيه بجواز إنتاج الخمر, حتى لا يضيع إقتصاد البلاد.
كما بقيت بيوت الدعارة على حالها, تحت حماية القانون , إلى جانب بيوت الدعارة غير المرخص بها , وأنواع ممارسة الزنا الأخرى .
والذي فعلوه أعداء الله , للتلبيس على الأمة , بعد استباحة هذه المحرمات , هو سن قوانين منظمة لهذه الفواحش , حتى لا تؤدي إلى الفوضى والهيجان الشعبي الذي يهدد عروشهم , أو سن قوانين تمنع من إقامة هذه المحلات في أوقات أو أماكن تثير مشاعر المسلمين .
جاء في جريدة أخبارالأسبوع من السبت 14إلى20رجب1423/من21إلى27سبتمبر2002 تحت عنوان : في ظل تغييب القوانين المنظمة للحانات
المواطن يدفع الثمن
تاريخ الجزائر مع الخمور يعود للعهد الإستعماري , الذي حول مساحات كبيرة من الأراضي الخصبة إلى مزارع للكروم , قصد إنتاج الخمر. وقد كان للثورة الجزائرية موقف صارم تجاه الخماريين ومرتادي أوكار الفساد , إبان ثورة التحرير.
وعشية الإستقلال أصدر الرئيس "أحمد بن بلة" قرارا رئاسيا يقضي بمنع تناول أو بيع خمور على كل مواطن جزائري مسلم . غير أن انقلاب 19 جوان 1965واعتلاء بومدين سدة الحكم سمح بتعديل هذا القانون , وإصدار قوانين أخرى تؤدي في مجملها إلى السماح بتناول الخمور والتجارة فيها , سيما الأمر
رقم 75/41 المؤرخ في 17/6/75 المتعلق باستغلال بيع المشروبات . وهوالذي سمح لكثير من المواطنين من فتح محلات لبيع المشروبات الكحولية , والحانات , وكذا الملاهي وغيرها من الأماكن التي تباع فيها مثل هذه المشروبات . كذا أقدمت وزارة المجاهدين على تسليم رخص كثيرة لذوي الحقوق قصد ممارسة هذه التجارة , التي لاينكر أحد أنها تدر أرباحا طائلة.
غير أنه مهما يكن من أمر, فإن إلغاء المرسوم الرئاسيي , والذي أصدره "بن بلة" لم يكن يسمح بممارسة هذا النشاط دون قيد أوشرط ودون قوانين تنظيمية أخرى , من شأنها أن تحدّ من أخطار الخمور وانتشارها . وعلى هذا فقد تزامن صدور الأمر رقم 75/41المذكورآنفا , المتعلق باستغلال محلات بيع المشروبات الكحولية أمرا آخر,وهوالأمر75/26 المؤرخ في28/04/1975المتعلق بقمع السكر العمومي وحماية القصرمن الكحول , وهو الأمر الذي يشير أن السكر في الشوارع والفوضى التي يمكن أن يتسبب فيها السكير,عند خروجه إلى الشارع, تعتبرمخالفة يعاقب عليها القانون . وهو ما يعني الحفاظ على سلامة وأمن المواطنين من مخاطر السكارى واعتداءاتهم.
ومن جهة أخرى أصدر مرسوم آخر
رقم 75/59 المؤرخ في 29/04/1975 والمتعلق بتنظيم الإدارة لمحلات بيع المشروبات بالمناطق المحمية
وكذا المرسوم رقم 75/06 المؤرخ في نفس التاريخ والمتعلق بالمناطق المحمية , وهما المرسومان اللذان يوضحان أن المخامر والملاهي وأوكار الفساد لايمكن أن تنشأ في المناطق المحمية , من التجمعات السكنية والأحياء الشعبية المكتظة بالسكان , كما يمنع أن تكون بمحاذاة مسجد أو قرية أو مدرسة أو تحت عمارة . ولأجل هذا الغرض سميت بالمناطق المحمية , بمعنى المناطق التي يمنع فيها ممارسة هذا النشاط , ولم تكتف السلطة بمثل هذه القوانين , بل جعلت لهذه المحلات مواقيت أخرى يمنع فيها ممارسة هذا النشاط , كما اشترط القانون كذلك أن لا يكون ستار المحل مفتوحا عن آخره بل يفتح نصفه , وهو ما يؤكده المرسوم رقم 78/494 المؤرخ في 01/08/78 والمتعلق بمواقيت فتح محلات بيع المشروبات إضافة إلى القانون رقم 85/05المؤرخ في06/02/1985 المتعلق بحماية وترقية الصحة , وهو القانون الذي يمنع الإشهار للمشروبات الكحولية , كما يمنع أن يعلق التاجر على محله يافطة إشهارية تبين نوعية النشاط الذي يمارسه.
وقصد اجتناب الثغرات القانونية , وتفادي ما يمكن أن يؤدي إليه انتشار هذا النوع من النشاط التجاري من فوضى , ومن اعتداء على القيم الإجتماعية, وعلى أمن المواطنين أعطيت للوالي سلطة تقديرية تسمح له بالحفاظ على النظام العام وأمن المواطنين , كما نص على ذلك المرسوم رقم 83/373 المؤرخ في 28/05/1983المحدد لسلطات الوالي في ميدان الأمن والمحافظة على النظام العام وهو ما يمكن اعتباره هامشا وقائيا , يمكن الوالي من اتخاذ القرارات التي يراها كفيلة للحفاظ على النظام العام . للإشارة فإن والي عنابة اعتمد على هذا المرسوم فأمر بغلق الحانات والملاهي ومحلات بيع المشروبات الكحولية , يوم الجمعة )
وفي سنوات الجهاد الأولى , منذ بداية التسعينات , إستفحل أمر هذه الفواحش, وأصبحت إشاعتها في الأمة سياسة تنتهجها الدولة الكافرة لمحاربة الإسلام و الجهاد , وبذلك انتشر الخمر والزنا في كل مكان , بترخيص من الطاغوت الحاكم . وآخر الأرقام التي نعلمها حول عدد بيوت الدعارة قد بلغت 12ألف بيت :10 آلاف مرخص بها و4 آلاف غير مرخص بها . وهذا النوع الأخيرـ أي غير المرخص ـ في تزايد مستمر, وكلما أصبح خطرا على الأمن العام أدمج في النوع الأول وصار مرخصا به تحت حماية الطاغوت .
وترتب على هذه الفواحش كثرة جرائم القتل , وصحف الطاغوت تعلن عن ذلك كل يوم .
وإليك الآن أيها الموحد , هذا المقال عن سياسة المرتدين الخبيثة في استعمال هذه الفواحش في محاربة الإسلام و الجهاد (الإرهاب) .
نشرت جريدة أخبارالأسبوع من السبت 14إلى20رجب1423/ من21 إلى27 سبتمبر2002 :(
السلطة تحارب الإرهاب
بالدعارة والحانات
ما زال الجزائريون يتذكرون الشريط الذي عرضته التلفزة الوطنية, خلال السنوات الأولى من عقد التسعينات , والذي حاول مخرجه التركيز على مصادر التطرف والأصولية ومظاهرها, وجرى اتهام المساجد بكونها هي التي أشرفت على تخريج دفعات من الإرهابيين . وأشير للباس الأفغاني , الذي كان يرتديه بعض الإسلاميين , على أنه رمز أو مظهر التطرف . وأعتقد أن الجزائريين ما زالوا يتذكرون عبارات الإستنكار التي يتفوه بها المعلق خلال العرض . كل ذلك كان يوحي بأن تصور السلطة كان يذهب في اتجاه ضرورة القضاء على كل المظاهر الدالة على الإسلاميين من لحية , ولباس أفغاني , ومظاهراحتشام أخرى , لصيقة بالمجتمع الجزائري عبر الأجيال...
"واعتقد " عباقرة " صناع السلطة أن "تحرير" هؤلاء الشباب من التصورات الدينية , ذات البعد الإيماني والأخلاقي, كفيلة بالمساهمة في الحد من موجة الإلتحاق بالجماعات المسلحة , التي اعتمدت الخطاب الديني العقائدي , فلجأت السلطة إلى خطاب مضاد يدعو للتفتح والتسامح , ويعتمد على آليات مساعدة , تلخصت في الإكثار من السهرات الفنية والمهراجانات , وتسهيل مشاركة الشباب والشابات فيها"...
وسخرت لتلك السهرات والحفلات طاقات أمنية كبيرة , لضمان راحة الشباب وهم يفرغون" مكبوتاتهم" حسب تصور فرويد"
وفي سياق هذا المسعى "الإغرائي" المعتمد تجاه الشباب , شهدت مختلف المدن الجزائرية الإنتشار الواسع للحانات...وجرى التشجيع غير المباشر للدعارة بالإحجام عن مراقبتها بحيث تحولت العديد من البيوت , وتحت طائلة الحاجة التي مست العديد من البيوت الجزائرية , بعد تسريح 300 ألف عامل من مناصب عملهم , إلى بؤر لبيع الأجساد ...
كانت رؤيتها ـ أي السلطةـ أن استئصال الإرهاب سيكون باستئصال جذور "الأصولية" التي تغذيها ثقافة المسجد والمدرسة وحتى الأسرة , ولذلك تساهلت مع حالات المساس بالأداب العامة , وبالممارسة اللاأخلاقية ـ التي تتم في الحدائق العمومية , وتحت حراسة أمنية مشددة ـ ومظاهر "العهر " و"الدعارة" , حينما تنتشر فتيات , في سن الزهور, على أرسفة الطرقات السريعة , على مداخل ومخارج العاصمة...
وقد تمادت السلطة في إظهار انتصارها على الإرهاب , حينما عمدت إلى إغراق المدن وحتى القرى , في توجه يبدو غريبا عن الجزائريين , وهو التساهل في منح رخص الحانات , حتى في القرى الصغيرة...
وإذا كان أحد رجال الأعمال الجزائريين , معروف باستيراده الخمر وبصناعته للبيرة داخل الوطن , قد أكد أنه سيعمد إلى "إسكار كل الجزائريين" , فإن السلطة سعت , بالمقابل بكل ما أوتيت من قدرات و"استتراتيجية" , إلى إبعاد الجزائريين , وخصوصا الشباب منهم , قدر الإستطاعة , عن الأماكن التي اعتبرتها أماكن أو منابع "للأصولية والتطرف". وكان على رأس هذه الأماكن المسجد التي منعت به حتى الحلقات التربوية , التي كان متعارف عليها داخل المسجد.
وأطلقت السلطة العنان لظهور مؤسسات , ظاهرها يخفي الكثير مثل قاعات "سيبر" وباطنها بيوت دعارة , مثلما يشير إلى ذلك أحد المقيمين في حيدرة, والذي أكد وجود العديد من الحالات بهذا الشكل بحيدرة وحدها...
ولم يظهر اهتمام السلطات الجزائرية بمظاهر الإنحلال وانتشار المخدرات في الأوساط الشبانية , إلا حينما ظهر أن الوضع أصبح ينبئ بالكارثة . ورغم ذلك ظلت العديد من الأصوات تنادي بضرورة صيانة الحريات الفردية والدفاع عنها ...وإن استدعى ذلك تجاوز كل القيم الإجتماعية ـ إن سلمنا بعدم الخضوع للتعاليم الدينية ـ التي صارت موضع اتهام , من طرف القوى النافذة في السلطة , باعتبارها مرجعية "الأصولية والتطرف والإرهاب ...
ولم تتوقع السلطات الجزائرية أن يكون رد الفعل الإجتماعي الرافض لاستراتيجتها في محاربة الأصولية و الإرهاب , بالشكل الذي عرفته العديد من المدن , مثلما حصل في حاسي مسعود , عنابة , وبرج الكيفان .
واتضح أن خيارات السلطة كانت فاشلة عندما راهنت على إشاعة الإنحلال لضرب الإرهاب , وظهر أن كل المجتمع "متطرف" , إذا تعلق الأمر بقيم اجتماعية يرفض التخلي عنها) .
الجرائم الناتجة عن هذه الفواحش :
في نفس الجريدة ( السفير ) , جاء تحت عنوان :" الشارع ينتفض ضد أوكار الفساد "
( شهدت الجزائر خلال العشرية الأخيرة انتشارا رهيبا للمخامر, ومحلات بيع الخمور وغيرها من أوكار الفساد , وبالأخص في وسط الأحياء الشعبية, بعد أن كانت فيما مضى على أطراف العاصمة , وهو ما جعل فساد هذه الأوكار يتعدى إلى المجتمع , ويلحق أضرارا بالمواطنين الذين لم تقم السلطة ما يكفل لهم الحماية والأمن , الشيء الذي جعلهم ينتفضون في غير ما مرة) . عبد الرحمن أمين .
وجاء في هذا المقال : ولعل التقارير الرسمية , في هذا الشأن, تبين ذلك بشكل جلي . فعلى سبيل المثال بلدية برج الكيفان العاصمة , والتي شهدت خلال هذا الصيف مقتل شابين من أبناء الحي التركي , والتي على إثرها إنتفض جموع سكان هذه البلدية …
وقد سبق لهذه البلدية… أن قدمت تقريرا مفصلا للولاية سنة 2000 أين أثبتت أن البلدية تسجل في كل ليلة حوالي 15حالة اعتداء بالسلاح الأبيض, أو شجارا باستعمال الأسلحة , مما يخلف قرابة الثلاثين جريحا يوميا , كما تسجل البلدية متوسط 12 حالة وفاة سنويا في كل صيف جراء هذه الإعتداءات والشجارات…
وفي غالب الأحيان , تشهد شجارات مصحوبة بالصراخ والعويل , والكلام الماجن , واستعمال الأسلحة البيضاء والنارية , علما أن السلطة وزعت أكثر من 500 ألف قطعة سلاح على من أراد أن يتسلح بحجة الخوف من الإرهاب... وعلى إثر هذه الحالة المأسوية , لم يجد فيها المواطنون بد , أمام غياب الدولة …إلا بالثورة على الفساد والإنتفاضة ضد الخطر المحدق بهم …وهو الشيء الذي يؤدي , في غالب الأحيان , إلى مواجهات دامية…كما هو الشأن ببلدية برج الكيفان أين أقدم المواطنون على حرق جميع الملاهي والحانات والبيوت الليلية, انتقاما لمقتل شابين من هذا الحي خلال هذا الصيف . وهي العملية التي تكررت في كل من القالة , وسكيكدة , والقل , وبجاية , والبرج , وحاسي مسعود السنة الماضية .
و بطبيعة الحال , في كل مرة , صحافة الإنحلال تلصق التهمة بإمام المسجد , على أن هذا الأخير هو موظف عند الدولة , وملتزم بما تمليه عليه وزارته, مما يعني أن تحريضه المواطنين على الثورة ضد الفساد ضرب من الخيال…مما يعني أن هؤلاء خصومتهم ليست مع قمع الحريات , ولامع الاستبداد بقدر, ما هي مع الإسلام . على هذا الأساس , فلا داعي للكذب واتهام الإسلاميين , لأن هذه الثورة ضد الفساد هذه المرة قادها المجتمع الجزائري , الذي أحس بالإهانة في أعماق كرامته , كما أحس بالخطر يتهدده من جراء انتشار أوكار الفساد هذه , التي تعدى فسادها حدود المطاق…
ووفق هذا المنطق , أقدم والي عنابة بغلق الحانات وحفلات بيع الخمور يوم الجمعة , استجابة للتقارير الأمنية …واجتنابا للإنفجار الشعبي والمخاطر التي يمكن أن تترتب عنه , كما حدث في برج الكيفان والقالة وسكيكدة …وعلى الرغم من مناورات بعض وسائل الإعلام , حاولت إلصاق الإسلاموية بالوالي , غير أن جوابه كان صريحا حين أكد أنه قدر فقرر بعيدا عن القناعات الأيديولوجية... )
في نفس الجريدة ( السفير) تقول مريم بلعلي ـ رئيسةإحدى الجمعيات النسائية ـ :
"إن ما نراه يوميا , في الشارع الجزائري والأحياء القصدرية , لتأكيد عن وصول ظاهرة الدعارة لدرجة خطيرة في البلاد . وهذه الظاهرة بدون شك لها علاقة وطيدة بالأوضاع الإجتماعية والإقتصادية المزرية التي تعيشها الجزائر في الآونة الأخيرة . والمسؤولية في ذلك تتحملها السلطات العليا للبلاد , والتي لم تول أي اهتمام للحد منها , بل تساهلت في انتشارها , إذ وصلت إلى مختلف ولايات القطر الوطني "
جاء في جريدة الشروق اليومي:
174 قضية مخدرات و170قضية تهريب السيارات في شهر واحد
الدرك الوطني يوقف أكثر من خمسة آلاف منحرف منهم 136فتاة
ياسين بن لمنور/وأج
تمكنت مصالح الدرك الوطني من تسجيل 194قضية , خاصة بالمس بالآداب العامة خلال شهر فيفري المنصرم . وحسب هذه المصالح , فإن توقيفات المتورطين جاءت بعد قيام عناصر الدرك الوطني بعدد من العمليات شملت مداهمة أوكار الفساد ببعض بلديات العاصمة : كالشراقة والدويرة وبئر توتة وبراقي وبير مراد رايس , وكذا بعض أحياء ولاية وهران , وجاءت ذلك تتويجا لتلك التي قامت بها مصالح الأمن الوطني , مع مطلع السنة , وتم على إثرها توقيف العديد من الأزواج العزاب بالفنادق والحدائق العامة . وبلغ عدد الأشخاص المنحرفين الذين تم توقيفهم في حملة رجال الدرك الوطني 5265 شخص , من بينهم 5169 ذكر و136 فتاة . وأغلبية الموقوفين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و40 سنة . من جهة أخرى تم معالجة 174 قضية متعلقة بالمتاجرة بالمخدرات , أسفرت عن توقيف 264 شخص وحجز أكثرمن 38 كلغ من القنب الهندي , و5793قرص مهلوس ...
وأحضت مصالح الدرك , خلال فيفري المنصرم2968 قضية مصنفة ضمن الجرائم والجنح , بزيادة قدرها 86.9 %مقارنة بنفس الشهر لسنة 2005...)
وهذا الفساد والإفساد المتعمد , الذي عرفته هذه البلاد منذ خروج المحتل الكافر, هو بسبب النظام الديمقراطي الإباحي , الذي دان به حكام هذه البلاد, والدعوة الصريحة إلى السفور والإختلاط والفجورالتي كان ينادي بها الحكام الكفرة الفجرة لهذه البلاد , منذ الإستقلال إلى هذا اليوم , أولهم الطاغوت "بن بلة"
مواقف العلماء من هذه الإباحية .
يقول الشيخ عبد اللطيف بن علي سلطاني:( ...عارضته ـ أي بن بلةـ في قضية خروج المرأة المسلمة الجزائرية إلى الشارع , مع خروجها عن الآداب الإسلامية ...فقد دعا إلى ذلك ورغبها فيه , وحثها عليه , في خطاب ألقاه من شرفة نادي الترقي في العاصمة يوم 23/03/ 1965, فأحدت بذلك ثلمة في بناء الأسرة , فتصدع الحصن الحصين , وانتشرت الرذيلة , وماتت الفضيلة , وكثر فراق الزوجات لبيوت الزوجية , وهروب الأزواج عن زوجاتهم وأولادهم , وخربت البيوت العامرة . فهل يليق السكوت في مثل هذه الحالة ؟ فعارضته أنا بخطبة يوم الجمعة 24ذي القعدة1384/26مارس1965 , و كان موضوعها :" المرأة ومكانتها في الإسلام" وكانت مذاعة بواسطة الإذاعة الجزائرية ) المزدكية 25ـ26
و هذه المعارضة من الشيخ أزعجت حكام الجزائر فأبعدوه عن الخطبة والصلاة .
وبعد الإطاحة ببن بلة تم إعادته إلى الجامع المذكور, يوم 04 ربيع الأول 1385/02 جويلية 1965
وسار على نهجه أيضا في سياسة الإفساد هذه الطاغوت الثاني "بومدين"
جاء في نفس الكتاب :
"وفي يوم الإثنين8 رجب1385/ 1نوفمبر1965 وقع الإحتفال كالعادة بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير, فوقع من أجل ذلك استعراض كبير, أظهر فيه المشرفون عليه والمهيؤون له عدم اهتمامهم واكتراثهم بالأخلاق والأداب و التقاليد الإسلامية الجزائرية , فقدموا للعرض فتيات جزائريات شبه عاريات , أمام الوفود الأجنبية الكثيرة , التي قدمت للجزائر لحضور هذا الحفل , والمصورون للسنما والتلفزيون الأجانب . فأنكرت وقوع هذا الكشف المتعمد لجسد البنت المسلمة ...وذلك في خطبة الجمعة بجامع كتشاوة يوم 12رجب1385/05نوفمبر1965 , وكانت الخطبة مذاعة بواسطة الإذاعة الجزائرية , فلم يعجب هذا الإنكار الدوائر الحكومية والحزبية " المزدكية ص26ـ27
مما أدى به إلى التخلي من تلقاء نفسه عن الصلاة والخطابة في الجامع المذكور.
وللعلم , فإن الشيخ عبد اللطيف.سلطاني من علماء جمعية المسلمين الجزائريين , و كان له دور عظيم في ثورتهم , لذلك اختير إماما في أعظم جامع في العاصمة ( جامع كتشاوة) . وقد عرف بمواقفه الشديدة ضد هذه الدولة الكافرة , وإنكاره لكفريايتها , ومنكراتها , ومن ذلك موقفه من المذهب الإشتراكي الإلحادي الذي دانت به هذه الدولة , وخاصة موقفه من الميثاق الوطني لسنة 76, وقد ألف كتابه القيم " المزدكية أصل الإشتراكية" , كشف فيه مذهب الإشتراكية الكفري , وبين أن أصله يعود إلى مذهب مزدك المجوسي الإباحي , وقد طبع هذا الكتاب بالمغرب الأقصى وكان محظورا بالجزائر. ولمواقفه هذه جعل في الإقامة الجبرية حتى توفي على تلك الحال ـ رحمه الله ـ رحمة واسعة.
وفي عهد الرئيس المرتد بوتفليقة , فقد بلغ الإنحلال الأخلاقي منتهاه. وقد أصبح الناس في عهد هذا الزنديق يمارسون الفواحش علنا مما قد تستحي من فعله أخسّ الحيوانات . (فإنه قد ثبت في صحيح البخاري: أن أبا عمران رأى في الجاهلية قرداً زنا بقردة، فاجتمعت عليه القرود فرجمته. ومثل ذلك قد شاهده الناس في زماننا في غير القرود، حتى الطيور.)مجموع الفتاوى11/53
وكل هذا الفساد يعلم به الطاغوت بوتفليقة ووزرائه , الجلي منه والخفي , ويفعل برضاهم . بل هو دينهم الذي يدينون به :
جاء في جريدة السفير العدد250
( وقد دار الحديث داخل مجلس الوزراء عن ظاهرة الفساد , ومايعرف بالأمهات العازبات , وما يحل أمام بعض الإقامات الجامعية , وقد ضرب مثلا ببعضها . فقال الرئيس إنه على اطلاع كامل على هذا الملف الخطير, وأن الوزير حراوبية يمكنه أن يقدم أشياء عجبية عما يحصل في بعض الأحياء الجامعية. )
وأصبح نشر الرذيلة سياسة منتهجة لإبعاد الناس عن الدين ـ كما سبق ـ . وقد بلغ هؤلاء المجرمون في إفساد الأمة مبلغا لم تحلم به حتى فرنسا النصرانية العلمانية التي كان احتلالها لهذه البلاد ـ أكثر من قرن من الزمان ـ هوأساسا لأجل القضاء على دين الأمة وأخلاقها. وهذاالعدوان الصريح على أخلاق الأمة هوـ في الحقيقة ـ حرب على وجودها .
قال الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت وإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وهذا الاستحلال لهذه الفواحش ـ لاسيما فاحشة اللواط [1]ـ الذي يدل عليه واقعهم , وتصرح به ألسنتهم , وتنص عليه قوانينهم كفر بالله العظيم .

قال شيخ الإسلام :( فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام ودين سائر الأمم، بعد قوم لوط: تحريم الفاحشة اللوطية، ولهذا بين الله في كتابه أنه لم يفعلها قبل قوم لوط أحد من العالمين، وقد عذب الله المستحلين لها بعذاب ما عذبه أحداً من الأمم، حيث طمس أبصارهم، وقلب مدائنهم، فجعل عاليها سافلها، واتبعهم بالحجارة من السماء.
ولهذا جاءت الشريعة بأن الفاحشة التي فيها القتل: يقتل صاحبها بالرجم بالحجارة. كما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين وماعز بن مالك والأسلمي والغامدية وغيرهم، ورجم بعده خلفاؤه الراشدون.
والرجم شرعه الله لأهل التوراة والقرآن، وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . ولهذا اتفق الصحابة على قتلهما جميعاً؛ لكن تنوعوا في صفة القتل: فبعضهم قال: يرجم، وبعضهم قال: يرمى من أعلى جدار في القرية ويتبع بالحجارة، وبعضهم قال: يحرق بالنار؛ ولهذا كان مذهب جمهور السلف والفقهاء أنهما يرجمان بكرين كانا أو ثيبين، حرين كانا أو مملوكين، أو كان أحدهما مملوكاً للآخر، وقد اتفق المسلمون على أن من استحلها بمملوك أو غير مملوك فهو كافر مرتد.
وكذلك مقدمات الفاحشة عند التلذذ بقبلة الأمرد، ولمسه، والنظر إليه، هو حرام باتفاق المسلمين. كما هو كذلك في المرأة الأجنبية. كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العينان تزنيان وزناهما النظر والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي، والقلب يتمنى ويشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» .)11/53
وقال :( فأما بعد أن حرم الخمر فاستحلالها بمنزلة الصلاة إلى الصخرة بعد تحريم ذلك، وبمنزلة التعبد بالسبت واستحلال الزنا، وغير ذلك مما استقرت الشريعة على خلاف ما كان، وإلا فليس لأحد أن يستمسك من شرع منسوخ بأمر. ومن فعل ذلك كان بمنزلة المستمسك بما نسخ من الشرائع؛ فلهذا اتفق الصحابة على أن من استحل الخمر قتلوه... وهذا الذي اتفق عليه الصحابة، هو متفق عليه بين أئمة الإسلام لا يتنازعون في ذلك... )11/395
وقال :( أما الخمر التي هي عصير العنب الذي إذا غلا واشتد وقذف بالزبد فيحرم قليلها وكثيرها باتفاق المسلمين، ومن نقل عن أبي حنيفة إباحة قليل ذلك فقد كذب؛ بل من استحل ذلك فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ولو استحل شرب الخمر بنوع شبهة وقعت لبعض السلف أنه ظن أنها إنما تحرم على العامة؛ لا على الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ فاتفق الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أن مستحل ذلك يستتاب، فإن أقر بالتحريم جلد، وإن أصر على استحلالها قتل.)34/198
وقال أيضا :(وأما من أنكر تحريم شيء من المحرمات المتواترة، كالخمر والميتة والفواحش، أوشك في تحريمه، فإنه يستتاب ويعرف التحريم، فإن تاب وإلا قتل، وكان مرتداً عن دين الإسلام، ولم يصل عليه، ولم يدفن بين المسلمين ).
وأقل واجبات القاعدين عن الجهاد في هذا المجتمج التي انتشرت فيه هذه الفواحش الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان وهو الذي قام به أفراد الشعب ضد أوكار الفساد , كما نقلته جريدة السفير. وهذا يقتضي المدح .ولافلاح ولا صلاح للأمة إلا بالقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وفي تركه هلاكها و دمارها لامحالة.[2] فواجب المسلم في هذه المجتمعات التي عم فيها الفساد وطم , ليس القيام بالصلاة والصيام , ولبس القميص و إرخاء اللحية , بل الواجب الأعظم : أن يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويصبر على البلاء , أويفر بدينه من تلك الفتن إلى الجبال والبراري , هذا إذا لم يكن هناك جهاد , أما وأن جهاد المرتدين قائم فالمتعين هو اللحوق بالطائفة المجاهدة ومراغمة عدو الله معها , فلا تبرأ الذمة إلا بذلك .

وصف الشيخ أحمد شاكر لآثار القوانين الوضعية على البلاد الإسلامية.
وكل هذه المنكرات التي ذكرناها , هي الثمرة المرة للعلمانية و القوانين الوضعية المفسدة .
ولنقرأ وصف الشيخ أحمد شاكرلهذه الحال في البلاد المحكومة بالقوانين الوضعية، قال رحمه الله: (وأنتم تحكمون بقوانين لاتمُتُّ إلى الإسلام بصلة ٍ، بل هى تنافيه في كثير من أحكامها وتُناقضه، بل لا أكونُ مغالياً إذا صرَّحْتُ أنها إلى النصرانية الحاضرة أقربُ منها إلى الإسلام... هذه القوانين كادت تصبغُ النفوس كلِّها بصبغة غير إسلامية، وقد دخلت قواعدها على النفوس فأُشْرِبتَها، حتى كادت تفتنُها عن دينها، وصارت القواعدُ الإسلامية في كثير من الأُمور مَنكَرة مستنكرة، إن القـوانــين إذا حُكِمَتْ بها أمةٌ السـنين الطـوَال تغلغلـتْ في القلـوب، ونَكَتَتْ فيـها آثـاراً ســوداء أو بيضاء، وصُبِغَتْ بها الروحُ، ومَرَنَتْ عليها النفْسُ. وهذه القوانين الأجنبيةُ أثَّرت أسوأ الأثر في نفوس الأمة، وصبغتها صبغة إلحادية مادية بحتة، كالتي ترتكِسُ فيها أُوربة، ونزعت من القلوب خشية اللهِ والخوف منه. وكان التشريع الإسلامي يدخل القلوب ويرققها ويطهرها من الدنايا. فكان المسلمُ إذا حَكم الحاكم أو قضي القاضي، علم أن دينه يأمره في دخيلة نفسه أن يسمع ويُطيع، وأنه مسؤول عن ذلك بين يدي الله يوم القيامة، قبل أن يكون مسؤولا عند الناس. وعلم أنه إن عصَى ماقضى به قاضيه، كان عاصياً لربه، حتى لو أيقن أن القاضيَ مخطيء في قضائه. وكان المقضيُّ له مأموراً من قِبَلِ دينه أن لا يأخذ ماقُضي له به إن كان يعلم أنه غيرُ حقه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحَنَ بحجته من بعضٍ، فأقضي له على نحو مما اسمعُ منه، فمن قَطعتُ له من حقِّ أخيه شيئاً فلا يأخذْه، فإنما أقطعُ له به قطعة من النار».
هـذه تربيـةُ الشريعـة للأمـة. فانظـروا تـربيـةَ القـوانـين المـاديـة الأجنبيـة، لــم يحتـرمهـا المسلمــون فـي عقيدتهم ودينهم، وإنما رَهِبوها وخافوا آثارَها الظاهرة، ولم يعتقدوا وجوبَ طاعتها في أنفسهم، فكان مانرى من اللَّدَدِ في الخصومة، والإسراف في التقاضي، واتباع المطامع، والتغالي في إطالة الإجراءات، والتَّفَصِّي بالحيل القضائية عن تنفيذ الأحكام، وعمَّ هذا كلُّه دُورَ القضاء، شرعيةً وغيرها. ذلك أن الناس مردت نفوسهم على الباطل، وفقدوا قلوبهم، فاتبعوا شهواتهم وأسلسُوا لشيطان المادة مقادهم. وكان مانرى من إباحية ٍ سافرة ٍ فاجرة ٍ، عصفت بالأخلاق السامية، والتقاليد النبيلة، حتى كادت تُوردُنا موارد الهلكة.
ثم قد أجرمت هذه القوانين في حق الأمة والدين أكبر الجرائم، فبثَّتْ في كثير من الناس روحَ الإلحاد والتمرد على الدين، أو حَمَتْها وساعدت على بقائها ونمائها. وحَمَت التبشيرَ وماوراءه من منكراتٍ ومفاسد، بما تدعيه من حرية الأديان.
كان من أثر مباديء التشريع الحديث أن تعجز الأمة عن تربية ناشئتها على قواعد الإسلام، وأن تُحاول جعل تعليم الدين إجبارياً في مدارسها فلا تصلُ إليه، وأن تُوجد في البلد مدارس تُرُبِّي أبناء المسلمين وتعلمهم غير دينهم، وغير لغتهم، فتسلخُهم من الأمة، ثم يكونون حرباً عليها في عقائدها وآدابها. وأن يكون ذلك عن رِضَى المستضعفين من آبائهم، وأن يأبى مديروا هذه المدارس أن يسمعوا لأمر وزارة المعارف، إذ أمرتهم بتعليم الإسلام لأبناء المسلمين، بما يشعرون في أنفسهم من كِبر ٍ وغرور، وبما يتوهمون فينا من ضعف ٍ ولين ٍ، وبما يظنون من حمايتهم بمباديء التشريع الحديث.
وكـان مـن أثـر التربيـة المدنيـة المادية، والغلوّ في تقليد أُوربة وتَرَسُّمِ خُطَاها، أن ظَنَّ ضعاف الإيمان أن التعليم الجامعيَّ لايكون صحيحاً إلا بمحاربة الدين، أو بالانسلاخ من الدين. فذهب الذين تَوَلَّوْا كِبْره منهم يُذيعــون هــذا النَّغم، ويضربون على هذا الوتر، يستهوون العقول الناشئة، ويستميلون القلوب الغضَّة. يريدون أن يخدعوا الشباب، والشَّباب سياج الأُمة والدين.
إن هـذه القـوانين الأجنبيـة كـادت تقـضي علـى مابقـي في أمتكـم من ديـن ٍ وخُلُـق، فأُبيحت الأعراضُ، وسُفكت الدماءُ. لم تَنْه فاسقاً، ولم تزجر مجرماً، حتى اكتظت السجونُ، وصارت مدارس لإخراج زعماء المجرمين. ونزَعَت من الناس الغَيْرَةَ والرجولة، وامتلأ البلدُ بالمراقص والمواخير، وشاع الاختلاط بين الرجال والنساء، حتى لا مُزْدَجَر، وصرتم تَرَوْن ماتَرَوْن، وتقرؤون ماتقرؤون في الصحف والمجلات والكتب بما يَسَّرت من سُبُل الشهوات وبما حَمَت من الإباحية السافرة المستهترة، وبما نزعت من القلوب الإيمان حتى صار المنكر معروفا والمعروف منكراً.
ومع ذلك فإن هذه القوانين، التي تُحكَمون بها، شَرطت في القصاص شرطاً لم يشرطه الله، ولم يقل به أحدٌ من المسلمين، ولا موضع له في النظر السليم فأباحت به الدم الحلالَ، وكان له أثرٌ كبير فيما نرى من كثرة جرائم القتل. ذلك أن المادة (032 من قانون العقوبات) شرطت في عقاب القاتل بالإعدام العمد «مع سبق الإصرار والترصد» وأكدت ذلك المادة (432) فنصت على أن «من قَتل نفساً عمداً عن غير سبق إصرارٍ ولا ترصد يعاقَب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة».[ وهذا موجود في كل القوانين الوضعية ومنها القانون الجزائري ]
نحــن أمـةٌ إسلاميـة، تجري في أعراقنا الدماءُ العربية الوثَّابة. لا ننامُ على وترٍ، ولانسكتُ عن ثأرٍ، وقـد كـان من أثـر هذا الشرط الباطل، شرط سبق الإصرار، أن أُهدرت دماءُ حرامٌ، لم يأذن اللهُ بإهدارها، بل أوجب القصاص فيها، وأن كثرتْ جرائم القتل، وتحامى الناسُ الإرشاد عن أدلتها...
ولو أننا حكَّمنا شريعتنا، وأطعنا ربَّنا، وأعطينا الدماء حقَّها وحرمتها، فوضعنا القصاص موضعه، وتركنا في جريمة القتل العمدِ الشروط التي ليست في كتاب الله، وما يُسمَّى الظروف المخففَّة، وتركنا هذه الإجراءات المطوَّلة المعقَّدة، وأسرعنا في إقامة العدل، وأظهرنا منه موضع العبرة والموعظة، لو فعلنا هذا لنقصت جرائمُ القتلِ نقصاً بيِّناً، لِما يعلمُ القاتلُ أنَّ يد الشرعِ لاتُفْلتِهُ.
وهذه جرائمُ السرقة، ليست بي حاجةٌ أن أُفصِّل لكم ماجنَتْ كثرتها على الأمة وعلى الأمن، وها أنتم أُولاء تسمعون حوادثها وفظائعها، وتقرؤون من أخبارها في كل يوم، وتَروْن السجون قد مُلئَت بأكابر المجرمين العائدين، وبتلاميذهم المبتدئين الناشئين، ثم كلما زادوهم سجناً زادوا طغياناً. ولو أنهم أقاموا ما أُنزل إليهم من ربهم، وحدُّوا السارق بما حَكم اللهُ به عليه، لكنتم تتَشوفون إلى أن تسمعوا خبراً واحداً عن سرقة، ثم لو وقع كان فاكهة يتنَدَّرُ الناسُ بها، ذلك أنَّ عقوبة الله حاسمة، لايحاول اللصُّ معها أن يختبر ذكاءَه وفنَّه.
إنَّ الله خلق الخلق وهو أعلمُ بهم، وهو يعلم خائنة الأعين وماتُخفي الصدورُ، ويعلم مايُصلح الفرد وما يُصلح الأُمة، وقد شرع الحدود في القرآن زجراً ونكالا، بكلام ٍ عربي واضح لايحتملُ التأويل. أفيعتقدُ المخدوعون منَّا بمثل هذه النظريات أن السنيور لمبروزو أعلم بدخائل نفس الجاني من خالقه؟ أم هم يشكُّون في أنَّ هذا القرآن من عند الله؟.
ثم إنَّ القوانين الإفرنجية والنظم الأُوربية، فيها كثيرٌ مما يخالف عقائد المسلمين، وفيها تعطيل لكثير من فروض الدين.
فيـها إباحـة الخمـور علـناً، والترخيـص ُ رسمـياً ببيـعها، بتصـريح كـتابيٍ يوقِّع علـيه وزيرٌ من وزراء الدولة أو موظفٌ كبير من موظفيها بل إن فريقاً من رجال الدولة الكبار لايخجلون أن تدار عليهم الخمور في حفلات رسمية، ينفق عليها من أموال الدولة، بحجة أن هذا إكرام لمدعويهم من الأجانب، أو بما شئت من حجج تجردت من الحياء. حتى إن الدهماء ومن يسمونهم بِسِمَةِ «الطبقة الراقية» اقتدوا بساداتهم وكبرائهم، واستغلوا هذه القوانين فيما يُذهب عقولهم ويُذيب أموالهم، فانحطُّوا إلى الدَّرْكِ الأسفل.
وفيها إباحـةُ الميسـر بكـل أنواعـه، بشـروط ورخـصٍ وضعـوها. فخربت البيوت، واختلت الأعصاب والعقول، مما هو مشاهد، يعجز قلمي عن وصفه.
وفيها إباحة الفجور بطرق عجيبة، من حماية الفجَّار من الرجال والنساء، من سلطان الآباء والأولياء، بحجة حماية الحرية الشخصية. ثم ما في الحانات والمواخير، ثم اختلاط الرجال والنساء، ثم المصايف ومافيها من البلاء، ثم هذه المراقص العامة والخاصة، بل المراقص التي تُنْفِقُ عليها الدولة في الحفلات والتمثيل، اقتداءً بالسادة الأوربيين «ذوي العقول الجبارة التي كشفت الكهرباء والراديو ومعجزات الطيران»!.
وفيـهـا إبطـالُ الحـدودِ التـي نـزل بهـا القـرآن كلِّها، مسـايرةً لروح التطـور العصـريّ، واتبـاعا لمبـاديء التشريع الحديث! وتبًّا لهذا التشريع الحديث وسُحْقاً.
وفيها إهدارُ الدماء في القتلى، باشتراط شروط لم يَنْزلْ بها كتابٌ ولاسنةٌ، في الحكم بالقصاص. مثل شرط سبق الإصرار، مع العمد الموجب وحدَه للقصاص في شرعة الإسلام. ومثلُ البحث فيما يسمونه «الظروف المخففة» و «درس نفسية الجاني وظروفه». ومثلُ جَعْلِ حَقِّ العفو للدولة، لا لولّي الدم، الذي جَعل الله له وحده حقَّ العفو بنص القرآن، فأهدرت الدماء، وفَشَا القتلُ للثأر، حتى لا رادعَ. والأُمةُ والحكومةُ والصحفُ. وغيرها، تتساءَلُ عن علة ازدياد جرائم القتل؟ والعلةُ في هذه القوانين، التي خالفت العرفَ والدين.
إلى غير ذلك مما لا نستطيع أن نحصيه في هذه الكلمة.
وكـل هـذه الأشيـاء وأمـثالها تحليل لما حَرَّم الله واستهانة بحدود الله وانفلاتٌ من الإسلام، وكلها حربٌ على عقائد المسلمين، وكلها تعطيل لفروض الدين) اهـ من كتاب (الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر) للشيخ أحمد شاكر، ط دار الكتب السلفية، ط 3، 1407هـ. باختصار من صـ 21 حتى صـ 29 . نقلا من الجامع للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز 915 وبعدها
يقول الشيخ عبد القادر بعد نقله لكلام الشيخ أحمد شاكر رحمه الله :
وبعـد، فقـد كـانت هـذه صـورة لآثـار تحكيـم القـوانين الوضعيـة في بـلاد المسلمـين، ومنها تدرك أن هذه القوانين لاتحفظ الضرورات الخمس التي بها قوام الدين والدنيا، والتفريط في هذه الضرورات يتبعه خراب العالم كما سبق تفصيله في المسألة السابقة. وقد كان هذا نتيجة لتعطيل هذه القوانين للحدود الشرعية جملة، تلك الحدود التي شرعها الله لحفظ هذه الضرورات.
ولتـدرك مـدى خطـورة الأمـر فانظـر إلى الآثــار المدمِّرة لإسقاط العمل بحد الرِّدة مثلاً، أنك تجد ظاهرة سبّ الدين بل سبّ الرب جَلّ وعَلاَ أصبحت متفشية في شتى البلدان، أضف إلى ذلك تفشي الشرك بشتى صوره من عبادة المقبورين والأشجار والأحجار، أضف إلى ذلك السخرية بالدين وأهله التي تمتليء بها وسائل الإعلام المختلفة من صحف ومجلات وكتب وسينما ومسرح، أضف إلى ذلك الدعوة إلى الإلحاد والإباحية وفصل الدين عن الدولة تلك الدعوات المنتشرة في مقالات الكتَّاب في الصحف والكتب حتى تغلغلت إلى مناهج التعليم لينشأ أبناء المسلمين على غير صلة بدينهم وهذه كلها جرائم تدخل في مسمى الردة والزندقة، وتقع بحماية من القانون الوضعي الذي لايُجَرِّم الردة، وهذه الجرائم تؤدي إلى إشاعة الاستخفاف بالدين في نفوس المسلمين وقلة الاكتراث به، وهذا هو واقع كثير من المنتسبين إلى الإسلام بهذه البلاد وبهذا تعلم معنى أن قوانين الكفر تصبغ المجتمعات التي تحكمها بصبغة الكفر والإلحاد والإباحية، فإذا أضفت إلى ذلك إباحة هذه القوانين للخمر والزنا والربا وغيرها صارت الصورة أكثر وضوحا ) الجامع 915ـ918

11ـ إنكار الإرهاب الإسلامي

ومن كفرياتهم إنكارهم للدعوة إلى التوحيد الخالص , ونبذ الشرك , و الجهاد , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, و هما أعظم دعائم الإسلام , وتسمية ذلك إرهابا على سبيل الذم والتقبيح , وفي ذلك إنكار للإرهاب الذي فرضه الله على المؤمنين , فجمعوا بين الجحود والطعن في الله ودينه , وفي عباده المؤمنين.
قال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيزـ فك الله أسره ـ في فتوى له بعنوانً: ( الإرهاب من الإسلام، ومن أنكر ذلك فقد كفر):
وذلك لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}، فإرهاب الأعداء الكفار واجب شرعي بنص هذه الآية، ومن أنكر ذلك فقد كفر لقوله تعالى: {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون}، والجحد هو الإنكار والتكذيب باللسان، وقال تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذّب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوىً للكافرين}، فمن قال أن الإسلام برئ من الإرهاب أو أراد التفريق بينهما؛ فقد كفر، فالإرهاب من الإسلام.
وبهذا تعلم أن الذين يقولون؛ إنهم يريدون أن يحاربوا الإرهاب؛ إنما هم يريدون محاربة الإسلام على الحقيقة، وأن مكافحة الإرهاب تعني مكافحة الإسلام، وإنما هم يلبسون الحقائق على الجهلة ).



12ـ طاعة التشريع

وهو الحكم بالقوانين الوضعية والتحاكم إليها
وهناك صورتين للحكم بغير ماأنزل الله نجدها في الدستور الجزائري :
أـ تنفيذ القوانين والمراسيم :إمتثالا للدستور وقوانين الجمهورية وهو يعتبر مجال عمل السلطة التنفيذية : الرئاسة ,الحكومة
1ـ رئيس الدولة : تنص المادة (77),الفقرة(6):على أنه:[يوقع المراسيم الرئاسية ٍ]
مثلا:مرسوم العفو الرئاسي على المرتدين من الجيش الإسلامي للإنقاذ , وغيره من الجماعات الأخرى .
2ـ رئيس الحكومة:تنص المادة(83)علىأنه:[ ينفذ رئيس الحكومة البرنامج الذي يصادق عليه المجلس الشعبي الوطني]
وتنص المادة(85),الفقرة(4)على أنه:[يسهرعلىالقوانين والتنظيمات]
ب ـ تنفيذ الأحكام القضائية: وهومجال السلطة القضائية المتمثلة في المحكمة,المجلس القضائي,المحكمة العليا,رئيس الدولة.
ومجال اختصاص هذه السلطة : هوالفصل في المنازاعات و الخصومات التي تحال على القضاة.
رئيس الدولة : تنص المادة(154)على التالي:[يرأس رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للقضاء ] أي أنه القاضي الأول في البلاد .
وتنص المادة (77) الفقرة (7) على أن: [ له حق إصدارالعفو وحق تخفيض العقوبات واستبدالها]
مثلا: قيام رئيس الدولة بالعفو عن مجاهدي الج , رغم أن القانون يجرمهم .
ملاحظة: ففي حالة العفو الرئاسي , نجد رئيس الجمهورية يمثل سلطتيين في آن واحد , وهما سلطة استبدال العقوبة بالعفو, وسلطة تنفيذ الحكم القضائي بإصدار مرسوم تنفيذي .
وتنص المادة(48) الفقرة (7) على التالي:[ يعين رئيس الجمهورية في الوظائف والمهام الآتية:... القضاة ]
ـ القضاة : تنص المادة (146) على التالي:[ يختص القضاة بإصدارالأحكام] , ويكون إصدار الأحكام , بناء على القانون لا غير, كما جاء في المادة(147):[ لايخضع القاضي إلا للقانون ]

و هناك صورة ثالثة للحكم , وهي الحكم بمعنى التشريع , وقد سبق ذكره .
وهم كما يحكمون في داخل بلادهم بهذه القوانين الوضعية , فكذلك يتحاكمون إليها خارج بلادهم . فهم في المجال الدولي , ملتزمون بمواثيق الأمم المتحدة , ويتحاكمون إلى محكمة العدل الدولية وغيرها .
ميثاق منظمة الأمم المتحدة:
يقول أبو محمد المقدسي : (… ينبغي أن تعرف أخي الموحّد أن (ميثاق الأمم المتحدة) عبارة عن قانون وضعته الأمم المتحدة , ليؤمن به ويدين له ويتحاكم إليه كل من كان عضواً في هذه المنظمة الدولية الخبيثة… ويتكون من مائة وأحد عشر مادة… وفي هذا الميثاق من الالتزامات والتعهدات والتشريعات الباطلة المضادة والمناقضة للشريعة الإسلامية –التي تتمسح بها السعودية- ما لا نستطيع حصره في هذه الورقات.
ومن المعلوم أنه لا تنضم أي دولة للأمم المتحدة إلا إذا قبلت هذه التعهدات والإلتزامات , التي نص عليها الميثاق كاملة .) الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية 70.

و قال أيضا :( إعلم أن إجراءات الانضمام للأمم المتحدة تتلخص في أن تقدم الدولة التي ترغب في الانضمام للأمم المتحدة طلباً بذلك إلى الأمين العام للمنظمة الدولية , ويكون ذلك الطلب مصحوباً بإعلان قبول الإلتزام بميثاق الأمم المتحدة.
وكذلك الأمر بالنسبة للفصل من الأمم المتحدة , فإن (المادة السادسة) من الميثاق , تنص على أنّه يجوز للجمعية العامة أن تفصل عضواً من الأعضاء , إذا أمعن في انتهاك مبادئ الميثاق.
فمن هاتين الإشارتين يتبيّن لنا أن كل دولة تنضم للأمم المتحدة وتستمر فيها فهي مستسلمة ولابد لميثاقها، مؤمنة بقوانينه , ملتزمة منقادة للتعهدات الواردة فيه… مادامت لم تُفصل من هذه الهيئة الدولية , أو تنفصل هي وتعلن البراءة منها والكفر بميثاقها… نفس المصدر ص70ـ71
وهذه أمثلة من مواده وقوانينه:
(المادة الأولى) : (أغراض الأمم المتحدة ومبادئها هي:
1ـ المحافظة على السلم والأمن الدوليين… إلى قولهم: للقضاء على الأعمال العدوانية أو غيرها من أعمال تخلّ بالسّلام , وأن تحل بالوسائل السلمية, وطبقاً لمبادئ العدالة والقانون الدولي، المنازعات الدولية أو الخلافات التي تؤدي إلى الإخلال بالسلم.
2ـ تنمية العلاقات الودية بين الأمم.
3ـ تحقيق التعاون الدولي , لحل المشكلات العالمية والاجتماعية والثقافية والإنسانية , والعمل على زيادة احترام حقوق الإنسان , وحرياته الأساسية بدون تمييز, بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء
(المادة الثانية): (تعمل الهيئة وأعضاؤها , في سعيها وراء تحقيق الأهداف المذكورة في المادة الأولى، وفقاً للمبادئ الآتية: وذكروا منها

ـ القيام بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق.
.ـ يمتنع جميع الأعضاء في علاقاتهم الدولية , عن استعمال القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي , لأية دولة , أو على أي وجه آخر, لا يتفق وأهداف الأمم المتحدة...
ـ ... بل نصت (المادة الثالثة والأربعون): على أن: " يتعهد جميع أعضاء "الأمم المتحدة" في المساهمة في حفظ السلم العالمي والأمن الدولي , وأن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية , لحفظ السلم والأمن الدوليين , ومن ذلك حق المرور".) انظر الكواشف الجلية 72ـ 73
محكمة العدل الدولية:
ومحكمة العدل الدولية , كما نصت المادة (92) من ميثاق الأمم المتحدة… هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة. وتقوم هذه المحكمة باختصاصاتها , وفقاً لنظام أساسي يعتبر جزءاً من ميثاق الأمم المتحدة , الذي تؤمن وتسلّم به وتحترمه وتقرّه كلّ دولة تنضم إلى الهيئة، والسعودية في مقدمة هذا الركب الكفري. ومن البديهي أن نقول أن قضاتها المنتخبون ليسوا قضاة شرعيون مسلمون, وإنما هم –كما نصت (المادة الثانية) من (نظام المحكمة) : (من المشرعين , المشهود لهم بالكفاية في القانون الدولي!!) . والحكم والفصل في النزاع يكون بهوى ورأي أغلبية هؤلاء المشرعين الكفرة. كما في (المادة 55): " تفصل المحكمة في جميع المسائل برأي الأغلبية من القضاة الحاضرين , وإذا تساوت الأصوات رجح جانب الرئيس"…
. وأن لكل دولة منتمية لعضوية الأمم المتحدة حق اللجوء والتحاكم إلى محكمة العدل الدولية… بل قد تعهدت كل دولة من الدول الأعضاء – ...- بأن تخضع لأحكام المحكمة , في أية قضية تكون طرفاً فيها. كما هو نص (المادة الرابعة والتسعون) من ميثاق الأمم المتحدة: (يتعهد كل عضو من أعضاء "الأمم المتحدة" أن ينزل على حكم محكمة العدل الدولية في أي قضية يكون طرفاً فيها) ونص (المادة الثالثة والتسعون): (يعتبر جميع أعضاء "الأمم المتحدة" , بحكم عضويتهم , أطرافاً في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية .)نفس المصدر63ـ64
( المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية… تعدد مصادر القانون التي تطبقها هذه المحكمة الدولية الطاغوتية وهذا نصها:
1- وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها , وفقاًً لأحكام القانون الدولي العام، وهي تطبق في هذا الشأن:
( أ ) الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترف بها صراحة , من جانب الدول المتنازعة.
(ب) العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دلّ عليه تواتر الاستعمال.
(ج) مبادئ القانون العامة التي أقرّتها الأمم المتمدنة.
( د ) أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام من مختلف الأمم". )
الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية65
والأمثلة على التزام الجزائر بالمواثيق الدولية كثيرة , منها على سبيل المثال: :إلتزام الجزائر بالقانون الدولي في حرب المجاهدين
( انتنظم بالقاهرة مؤتمرا دوليا لمكافحة الإرهاب , يومي 8و9 فيفري 1998, وكانت الجزائر ممن حضرته , بوفد رسمي . وكان من قراراته ( أن تفي كل دولة بالإلتزامات التي يفرضهاالقانون الدولي. ) ا.هـ من مجلة الجيش ذي القعدة 1418/مارس 1998
وأمثلة ذلك : التزام الجزائر بقوانين حقوق الإنسان كما تريده الدول الكافرة ـ وعلى رأسها أمريكا ـ
جاء في جريدة السفير الدد 247من10إلى16محرم1426/19إلى25فيفري2005
أمريكا راضية عن الجزائر.. و تريد المزيد
وصف التقرير الأخير لكتابة الدولة الأمريكية للخارجية وضع حقوق الإنسان والحريات في الجزائر بالمتحسن , بالمقارنة مع ما كان عليه في السنوات الماضية ...
... وترافق خلاصات تقرير كتابة الدولة الأمريكية للخارجية حول الوضع في الجزائر, تصريحات دبلوماسية لمسؤولين أمريكيين , يصفون بوتفليقة ب"أمير السلم" ...)

وفي المجال الإقليمي أيضا , فهم ملتزمون بمواثيق الجامعة العربية .
قال أبومحمد المقدسي:( ...وكما أن لمنظمة الأمم المتحدة ميثاقها الكفري.. فكذلك الجامعة العربية لها ميثاقاً كفرياً، ولا غرابة في ذلك، أليسوا أذناباً لهم، فهم يسيرون خلف أسيادهم ويقلدونهم ويتشبهون بهم حذو القذة بالقذة…
وتنصّ المادة (40) من ميثاق الجامعة بأن مشروع الميثاق يصبح نافذاً بالنسبة لكل دولة , اعتباراً من تاريخ إيداعها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وثيقة تصديقها عليه.
فكلّ دولة من دول الجامعة إذن لابد أنّها تدين بهذا الميثاق …؟
ولذلك فهم يدندنون ويصرحون دوماً بتأييد هذا الميثاق , وكذلك يتحاكمون ويرجعون عند النزاع – على المستوى العربي- إليه… تماماً كحالهم مع ميثاق الأمم المتحدة على المستوى الدولي… ) نفس المصدرالسابق.
كذلك , لهم التزامات واتفقيات كثيرة , وفقا للقوانين الوضعية ,على مستوى دول المغرب العربي .

وهذاالحكم والتحاكم لغير شرع الله كفرأكبر, مخرج من الملة.

قال تعالى {إن الـذين ارتـدوا علـى أدبـارهــم من بعد ماتبيّن لهم الهدى الشيطان سوَّل لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا مانزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر، والله يعلم إسرارهم، فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنهم اتبعوا ماأسخط اللهَ وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} محمد 25 ــ 28،
قال الشنقيطي رحمه الله (والآية الكريمة تدل على أن كل من أطاع من كره ماأنزل الله في معاونته له على كراهته ومؤازرته له على ذلك الباطل، أنه كافر بالله بدليل قوله تعالى فيمن كان كذلك (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنهم اتبعوا ماأسخط اللهَ وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم). ــ إلى أن قال ــ فكل من قال لهؤلاء الكفار الكارهين لما نزله الله: سنطيعكم في بعض الأمر، فهو داخل في وعيد الآية.
وأحرى من ذلك من يقول لهم: سنطيعكم في كل الأمر كالذين يتبعون القوانين الوضعية مطيعين بذلك للذين كرهوا مانزل الله، فإن هؤلاء لاشك أنهم ممن تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم. وأنهم اتبعوا ماأسخط الله وكرهوا رضوانه، وأنه محبط أعمالهم.) أهـ (أضواء البيان) 7/ 587 ــ 590

قال تعالى:{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ ِ}
- قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
نزلـت هـذه الآيـات الكريمـات في المسـارعين في الكفـر، الخـارجـين عن طاعـة اللـه ورسـوله، المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله عزوجل
والصحيح: أنها نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، وكانوا قد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم من الأمر برجم من أحصن منهم، فحرّفوه واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة والتحميم والإركاب على حمارين مقلوبين! فلما وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه، واجعلوه حجة بينكم وبين الله، ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك. وقد وردت الأحاديث بذلك.
فروي مالك عن نافع عن ابن عمر، أنه قال: «إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماتجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون، قال عبدالله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها ومابعدها، فقال له عبدالله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، فرأيت الرجل يَحْنِي على المرأة يقيها الحجارة». أخرجاه، وهذا لفظ البخاري

قال شيخ الإسلام :( ذكر سبحانه حكم التوراة والإنجيل ثم ذكر أنه أنزل القرآن وأمر نبيه أن يحكم بينهم بالقرآن ولا يتبع أهواءهم عما جاءه من الكتاب وأخبر أنه جعل لكل واحد من الأنبياء شرعة ومنهاجا ...وجعل للنبي صلى الله عليه وسلم ما في القرآن من الشرعة والمنهاج وأمره أن يحكم بما أنزل الله وحذره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله وأخبره أن ذلك هو حكم الله ومن ابتغى غيره فقد ابتغى حكم الجاهلية وقال{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } سورة المائدة 44 ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله سبحانه وتعالى كسوالف البادية وكأوامر المطاعين فيهم ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر) منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 129ـ130

قال الشيخ عبد القادر بن عبدالعزيزفي فتواه في" من أنكر الإرهاب":
( وهو نص صريح في كفر من ترك حكم الله وحكم بغيره، كالحاكمين بالقوانين والدساتير الوضعية والشرعية الدولية، وقد نزلت هذه الآية في اليهود الذين يزعمون الإيمان ولكنهم لم يحكموا بما فرضه الله عليهم من رجم الزاني المحصن واخترعوا حكماً بديلاً عن ذلك، فحكم الله بكفرهم بذلك، ونص الآية من صيغ العموم يندرج تحته كل من فعل ذلك.
والواقع اليوم ببلاد المسلمين هو نفس صورة سبب نزول هذه الآية؛ قوم يزعمون الإيمان والإسلام وتركوا أحكام الله وحكموا بشرع مخترع، وقد تقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول في النص، فالذين يحكمون بغير ما أنزل الله اليوم هم كافرون قطعاً.
ولا تنخدع بمن يقول لك؛ إنه كفر دون كفر! أو كفر أصغر غير مخرج من الملة! فإن ما ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما من ذلك إنما هو أثر ضعيف، لكونه مما انفرد به هشام بن حجير، ولو صحّ ذلك عن ابن عباس لكان مردوداً، فقد عارضه غيره من الصحابة كابن مسعود الذي قال: (ذاك الكفر)، وقول الصحابي لا يخصص النص العام، كما وأن قول الصحابي لا يحتج به إذا عارضه قول صحابي آخر بل يجب الترجيح بينهما، والكفر في الآية جاء معرفاً بـ ال - الكافرون - فهو الكفر الأكبر المستغرق للكفر، وكل هذه قواعد أصولية متفق عليها.
كما ولا تنخدع بمن يقول لك؛ إن الكفر في هذه الآية هو الأكبر ولكنه في حق المستحل، فإن هذه من الأخطاء التي يتناقلها الناس في كتبهم بغير دليل وبغير تبصر، بل بمحض التقليد، فهذه من مقالات غلاة المرجئة تسربت إلى كتب الفقهاء، ويردها إجماع الصحابة على أن الذنوب المكفرة بذاتها يكفر فاعلها بمجرد فعلها بدون النظر في الجحد أو الاستحلال - وذلك كترك الصلاة كما نقله ابن القيم في كتابه "الصلاة" - أما الذنوب غير المكفرة بذاتها - كشرب الخمر - فلا يكفر فاعلها إلا إذا استحلها كما أجمع عليه الصحابة في شأن قدامة بن مظعون، والذنوب المكفرة بذاتها هي التي دل على كفر فاعلها النص الشرعي السالم من المعارضة، ومنها الحكم بغير ما أنزل الله، {فأولئك هم الكافرون}.
أضف إلى ذلك أن ما نحن فيه اليوم هو صريح الاستحلال، الذي هو النص على أن ما حرمه الله؛ حلال وجائز، فهم يُجيزون الحكم بالقوانين، بل يوجبونه وهي محرمة، وهم يبيحون الربا والخمر والزنا بالتراضي وهي كلها من المحرمات القطعية، وفي قانونهم؛ إن السكوت عن تجريم الشيء إباحة له.)
ـ قال تعالى {فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويُسلموا تسليما }
قال شيخ الإسلام :{ فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن . وأما من كان ملتزما لحكم الله ورسوله باطنا وظاهرا لكن عصى واتبع هواه فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة }5/131
قال محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ :"وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن مَّن لم يُحَكِّموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم، نفياً مؤكداً بتكرار أداة النفي وبالقسم....ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يُضيفوا إلى ذلك عَدَمَ وجود شيء من الحرج في نفوسهم بقوله جل شأنه {ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت}. والحَرَجُ: الضيقُ. بل لابدَّ من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب. ولم يكتف تعالى أيضا هنا بهذين الأمرين، حتى يضمُّوا إليهما التسليم وهو كمالُ الانقياد لحكمه صلى الله عليه وسلم، بحيـث يتخلـون هاهنا مـن أي تعلـق للنفـس بهذا الشيء ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتم تسليم، ولهذا أكد ذلك بالمصدر المؤكد، وهو قوله جل شأنه (تسليما) المبيِّن أنه لايُكتفى هاهنا بالتسليم.. بـل لابـد من التسليـم المطـلق ) تحكيم القوانين
ويقول الشيخ أحمد.شاكر:" ثم يقسم ربنا تبارك وتعالى أن الناس لا يكونوا مؤمنين حتى يحتكموا في شأنهم كله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم , وحتى يرضوا بحكمه طائعين خاضعين , لايجدون في حكمه حرجا في أنفسهم , وحتى يسلموا في دخيلة قلوبهم , إلى حكم الله ورسوله تسليما كاملا لاينافقون به المؤمنين , ولا يخضعون به المؤمنين لقوة حاكم أوغيره , بل يرضون به مهما يلقوا في ذلك من مشقة أو مؤونة . وأنهم إن لم يفعلوا لم يكونوا مؤمنين قط , بل دخلوا في عداد الكافرين والمنافقين . "
وقال الشيخ الشعيبي ـ رحمه الله ـ :"وكما حاول المرجئة صرف دلالة الآية السابقة عن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله ، فقد حاولوا أيضا صرف دلالة الآية عن انتفاء الإيمان ، فقالوا : إن النفي لكمال الإيمان ، لا لنفي حقيقته ، وما علم هؤلاء الجهلة أن الأصل في الكلام العربي الحقيقة ، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا اقترن به قرينة توجب صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح ، فأي دليل وأي قرينة توجب صرف هذه الآية عن نفي حقيقة الإيمان إلى نفي كماله ."
- قال تعالى { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا }
قال محمد بن إبراهيم : "يزعمون" تكذيب لهم فيما ا دعوا من الإيمان فإنه لايجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلا, بل أحدهما ينافي الآخر. والطاغوت مشتق من الطغيان , والطغيان مجاوزة الحد , فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه .) تحكيم القوانين
قال الإمام الشنقيطي:( ومن أصرح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في سورة النساء بيَّن أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ماشرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وماذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب مايحصل منه العجب ...
وبهـذه النصـوص السماويـة التي ذكـرنا يظهـر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لايشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم.) أضواء البيان

وقـال ابن حزم الأندلسي ـ رحمه الله ـ(450) :"(من حكم بحكم الإنجيل , مما لم يأت بالنصّ عليه وحيٌ في شريعة الإسلام , فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام .) (الإحكام) 5/ 173. فهذا حُكْم من حَكَم بالشرائع المنسوخة, فكيف بمن حَكَم بالقوانين المخترعة؟.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
(ومعلـوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر, وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالي: {إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقا، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} ــ النساء 150 و 151 ــ) (مجموع الفتاوى) 28/ 524. فهذه القوانين الوضعية لايكتفون بتسويغ اتباعها بدلاً من أحكام الشريعة الإسلامية , ولكنهم يُلزمون المسلمين باتباعها ويعاقبون الخارج عليها.
.وقال أيضا (مثل أن يقال: نُسَخ هذه التوراة مُبَدَّلة لايجوز العمل بما فيها , ومن عمل اليوم بشرائعها المبدّلة والمنسوخة فهو كافر، فهذا الكلام ونحوه حقٌ لاشيء على قائله، والله أعلم) (مجموع الفتاوى) 35/197
وقال أيضا (ومتى ترك العالِم ماعلمه من كتاب الله وسنة رسوله, واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة ... ) (مجموع الفتاوى) 35/ 373.

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله :
(وقد جاء القرآن، وصحّ الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ماجاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ماحرمه الإسلام، ولا فرض إلا ماأوجبه الإسلام.) (أحكام أهل الذمة) لابن القيم، جـ 1 صـ 259، ط دار العلم للملايين 1983م.
فإذا كان هذا هو حكم من التزم بشرائع نزلت في أصلها من عند الله تعالى ولكن الإسلام نسخها، فكيف بمن التزم بقوانين من اختراع البشر كجوستنيان ونابليون وغيرهما، وكيف بمن فرض هذه القوانين على المسلمين؟
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله (774 هـ) بعد أن ذكرـ رحمه الله ـ كتـاب الياسـق وبعـض ماورد فيه من أحكام , وهو كتاب وضعه جنكيز خان ملك التتار, وصار في بنيه شرعا متبعاً , يحكمون به ويتحاكمون إليه مع دعواهم الإسلام، ثم قال ابن كثير (وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزّلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزّل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدَّمها عليه؟ من فعل ذلك كَفَر بإجماع المسلمين...) أهـ (البداية والنهاية) لابن كثير، 13/ 119.
وفي تفسير قوله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون ومَن أحسن مِن الله حُكْماً لقوم يوقنون} المائدة 50، قال ابن كثير رحمه الله (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعَدَلَ إلى ماسواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم ســواه في قليــل ولاكثــير، قال تعالى { أفحكـم الجاهليـة يبغـون } أي يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون، {ومَن أحسن مِن الله حُكْماً لقوم يوقنون} أى ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها فإنه تعالى هو العالم بكل شيء القادر على كل شيء العادل في كل شيء) (تفسير ابن كثير) 2/67
وقال ابن حزم :( وكل حكم خالف دين الإسلام فهو حكم جاهلية , سواء كان مفترى من أهله , أو كان من عند الله ثم نسخه غيره . ) المحلى 6/422 دار الكتب العلمية
وفصل هذه المسألة الشـيخ محمـد بن إبراهيـم آل الشـيخ رحمه اللـه (1389هـ) المفتي المشهور، وهو حفيد الشيخ عبداللطيف المذكور آنفا. في رسالته (تحكيم القوانين) قال الشيخ محمد : (إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة مانزل به الروح الأمين علي قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحُكْم به بين العالمين، والرَدِّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضةً ومعاندةً لقول الله عزوجل:{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلا}.... ثم ذكر الشيخ محمد أن الحكـم بغـيـر ماأنـزل اللـه يكـون كفـراً أكـبر في أحـوال، الخامـس منها يصور واقع البلاد المحكومة بالقوانين الوضعية، وفيه قال:
(الخامـس: وهـو أعظمــها وأشمــلـها وأظهــرها معانـدة للشـرع ومكـابـرة لأحكامـه ومشـاقـة للـه ولرسـولـه، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا وتفريعا وتشكيلا وتنويعاً وحكما وإلزاما، ومراجع ومستـندات، فكما أن للمحاكـم الشرعية مراجع مستمدات مرجعها كلها إلي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتي، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلي الشريعة وغير ذلك.
فهـذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتُلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم. فأي كْفُر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله بعد هذه المناقضة....
، فيجب على العقلاء أن يربأوا بنفوسهم عنه، لما فيه من الاستعباد لهم، والتحكم فيهم بالأهواء والأغراض، والأغلاط والأخطاء،فضلا عن كونه كفراً بنص قوله تعالى:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}أهـ من رسالته (تحكيم القوانين)، .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:
في تفسـير قولـه تعالـى {إن هـذا القـرآن يهـدي للتي هـى أقوم} الإسراء 9، قال الشنقيطي (ومن هدي القرآن للتي هي أقوم ــ بيانه أن كل من اتبع تشريعا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد ابن عبد اللـه صلـوات اللـه وسلامـه عليـه، فاتباعـه لـذلك التشـريع المخـالـف كـفرٌ بـواحٌ مخـرجٌ من الملة الإسلامية. ولما قال الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم: الشاة تصبح ميتة من قتلها؟ فقال لهم: «الله قتلها» فقالوا له: ماذبحتم بأيديكم حلال، وماذبحه الله بيده الكريمة تقولون إنه حرام! فأنتم إذن أحسن من الله!؟ ــ أنزل الله فيهم قوله تعالى {ولاتأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وحذف الفاء من قوله (إنكم لمشركون )....فهـو قسـم مـن اللـه جـل وعـلا أقسـم بـه على أن مـن اتبـع الشيطـان في تحلـيل الميتـة أنـه مشرك، وهذا الشرك مخرج عن الملة بإجماع المسلمين،...... )) (أضواء البيان) 3/ 439 ــ 441.
وقال ـ رحمه الله ـ :( ويفهـم مـن هـذه الآيـات كقوله {ولايُشرك في حكمه أحداً} أن متبعي أحكام المشرعين غير ماشرعه الله أنهم مشركون بالله. وهذا المفهوم جاء مبيناً في آيات أخر، كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله {ولاتأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم. وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى ــ هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى{ ألم أعهد إليكم يابني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين. وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم: {ياأبت لاتعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} ، وقوله تعالى{ إن يدعون من دونه إلا إناثاً. وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً} أي مايعبدون إلا شيطانا، أي وذلك باتباع تشريعه، ولذا سمي الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء في قوله تعالى { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم.... } الآية. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما سأله عن قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله... } الآية ــ فبين له أنهم أحلوا لهم ماحرم الله، وحرموا عليهم ماأحل الله فاتبعوهم في ذلك، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أرباباً. ...
.وأمـا النظـام الشـرعـي المخـالـف لتشـريـع خـالـق السمـوات والأرض فتحكيمـه كـفـر بخـالــق السموات والأرض، كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لايسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك. فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم: كفر بخالق السموات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعـه من خلـق الخـلائق كلها وهو أعلـم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله)) أهـ (أضواء البيان) 4/82 ــ 85.
وقال المحدث الكبيرالشيخ أحمد شاكرـ رحمه الله ـ
في تعليقـه على تفسـير قوله تعالى {فـلا وربـك لايؤمنـون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} النساء 65، قال الشيخ أحمد شاكر (فانظرو أيها المسلمون، في جميع البلاد الإسلامية أو البلاد التي تنتسب للإسلام، في أقطار الأرض ــ إلى ماصنع بكم أعداؤكم المبشرون والمستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين ضالة مدمرة للأخلاق والآداب والأديان، قوانين إفرنجية وثنية، لم تبن على شريعة ولا دين، بل بنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني، أبي أن يؤمن برسول عصره ــ عيسى عليه السلام ــ وأصر على وثنيته، إلى ماكان من فسقه وفجوره وتهتكه! هذا هو جوستنيان، أبو القوانين وواضع أسسها فيما يزعمون، والذي لم يستح رجل من كبار رجالات مصر المنتسبين ــ ظلماً وزوراً ــ إلى الإسلام، أن يترجم قواعد ذاك الرجل الفاسق الوثني، ويسميها «مدونة جوستنيان»! سخرية وهزءاً بـ «مدونة مالك»، إحدى موسوعات الفقه الإسلامي المبني على الكتاب والسنة، والمنسوبة إلى إمام دار الهجرة. فانظروا إلى مبلغ ذلك الرجل من السخف، بل من الوقاحة والاستهتار!
هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام السافرو العداوة، هى في حقيقتها دين آخر جعلوه ديناً للمسلمين بدلا من دينهم النقي السامي. لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها، وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها. حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيراً كلمات «تقديس القانون» «قدسية القضاء» «حَرَم المحكمة»، وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن توصف بها الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء الإسلاميين. بل هم حينئذ يصفونها بكلمات «الرجعية» «الجمود» «الكهنوت» «شريعة الغاب» إلى أمثال ماترى من المنكرات في الصحف والمجلات والكتب العصرية، التي يكتبها أتباع أولئك الوثنيين!
ثم صاروا يطلقون على هذه القوانين ودراساتها كلمة «الفقه» و «الفقيه» و «التشريع» و «المشرع»، وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها. وينحدرون فيتجرؤن على الموازنة بين دين الإسلام وشريعته وبين دينهم المفتري الجديد!!. ــ إلى أن قال ــ
وصــار هــذا الــديــن الجــديــد هــو الــقواعـد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها. سواء منها ماوافق في بعض أحكامه شيئاً من أحكام الشريعة وما خالفها. وكله باطل وخروج، لأن ماوافق الشريعة إنما وافقها مصادفة، لا اتباعاً لها، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله. فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة، يقود صاحبه إلى النار لايجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به. ...(عمدة التفسير مختصر تفسير ابن كثير) لأحمد شاكر، 3/ 214 ــ 215.
وفي تعليقـه علـى كـلام ابن كثـير في تفسـير قـولـه تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون} المائدة 50، قال أحمد شاكر رحمه الله (أقول: « ..... إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس. هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة. ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام ــ كائنا من كان ــ في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امريء حسيب نفسه». .) أهـ (عمدة التفسير) 4/ 173 ــ 174.

وقال الشيخ محمد حامد الفقي ـ رحمه الله ـ في تعليقـه على كـلام ابن كثير في تفسير قوله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون} المائدة 50، حيث أفتى ابن كثير بكفر التتار لحكمهم بقانون مخترع وهو الياسق، فقال محمد حامد الفقي (ومثل هذا وشر منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بماأنزل الله. ولا ينفعه أي اسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها.) هامش ص 406 بكتاب (فتح المجيد)

وقال الشيخ الشعيبي ـ رحمه الله ـ في فتواه " فيمن حكم بالقوانين الوضعية" في 10/02/1422 :
( ومما تقدم من الآيات الكريمة وتعليقنا عليها يتبين أن من حكم بغير ما أنزل الله وأعرض عن شرع الله وحكمه أنه كافر بالله العظيم خارج من الإسلام ، وكذلك مثله من وضع للناس تشريعات وضعية ، لأنه لو لم يرض بها لما حكم بها ، فإن الواقع يكذبه ، فالكثير من الحكام لديه من الصلاحيات في تأجيل الحكم ، وتغيير الدستور والحذف وغيرها .
وإن تنـّزلنا وقلنا إنهم لم يضعوها ويشرعوها لشعوبهم فمن الذي ألزم الرعية بالعمل بها ومعاقبة من خالفها ؟
وما حالهم وحال التتار الذي نقل ابن تيمية وابن كثير رحمهما الله الإجماع على كفرهم ببعيد ، فإن التتار لم يضعوا ولم يشرعوا ( الياسق ) ، بل الذي وضعه أحد حكامهم الأوائل ويسمى ( جنكز خان ) ، فصورة هؤلاء كحال أولئك .
وبذلك يتبين أن الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى يقع في الكفر من جهة أو جهتين :
الأولى : من جهة التشريع إن شرع .
الثانية : من جهة الحكم إن حكم .
وبعد نقله لكلام شيخه محمد بن إبراهيم في كفرالحكام قال : .
وحيث إنني لازمت حلقته ـ رحمه الله ـ سنوات عدة , فقد سمعته أكثر من مرة , يشدد في هذه المسألة , ويصرح بكفر من حكم غير شرع الله ، كما أوضح ذلك في رسالة تحكيم القوانين ).
فتوى جمعية العلماء المسلمين في المتحاكمين إلى القوانين الوضعية:
وقد افتى علماء الجمعية بردة المتحاكم إلى القوانين الوضعية , في فتوى التجنس المشهورة.
جاء في فتوى جمعية العلماء مايلي:التجنس بجنسية غيرإسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة ومن رفض حكما واحدا من أحكام الإسلام عد مرتدا عن الإسلام بالإجماع، فالمتجنس مرتد بالإجماع )عبد الحميد بن باديس البصائر عدد95 السنة الثالثة ذي القعدة 1356هـ: (الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد إصلاح التربية بالجزائر)رابح تركي ص 73
وفي صفحة 72من نفس الكتاب كتب الشيخ طيب العقبي في البصائر عدد77 قال:( ومن استحل استبدال حكم واحد من أوضاع البشر وقوانينهم بحكم من أحكام الشرع فهو كافر مرتد عن دينه , بإجماع المسلمين , لا يرجع عن دائرة الإسلام وحظيرة الشرع الشريف حتى يرفض رفضا باتا كل حكم وكل شريعة تخالف حكم الله وشرعه المستبين .)
فهذا حكمهم ـ رحمهم الله ـ في المتحاكم إلى القوانين الوضعية . فالمشرعين للقوانين الوضعية والحاكمين بها كفرهم ـ عندهم ـ من باب أولى , وهذه الفتوى أجمع عليها علماء الجمعية كلهم .
ولم يكونوا يعذرون ـ رحمهم الله ـ المتحاكم إلى القانون بجهل ولا تأويل, كما هو واضح في هذه الفتوى ومعلوم من التاريخ , وحكموا بردتهم عينا . فهؤلاء المشرعين لها والحاكمين بها أولى بعدم العذر!

13ـ موالاة الكفار

ومن أظهر كفريات حكام هذه البلاد موالاتهم لجميع ملل الكفر, من اليهود والنصارى والمشركين والمرتدين, ومظاهرتهم على الموحدين , بإسم محاربة الإرهاب . فقد أقاموا معهم التحالفات والإتفاقيات , وعقدوا المؤتمرات تلو المؤتمرات لأجل مطاردة المجاهدين ومحاصرتهم , وتسليمهم لبعضهم البعض , ومعاقبتهم وقتالهم. وأعلنت الحرب سافرة , في كل مكان , على أهل الجهاد تحت راية الصليبي " بوش "[3] . وأصبحت الجزائر الحليف الأول لأمريكا , في هذه الحرب , وتوطدت بينهما العلاقات , وصارت الجزائر محط رحال المسؤولين الأمريكان , فكثرت وفودهم إلى هذا البلد , وتكثفت اجتماعاتهم مع مسؤوليه العملاء , لأجل التخطيط لحرب الإسلام , بإسم مكافحة الإرهاب . وبذلك تحولت الجزائر, التي ظلت مرابطة قرونا من الزمان على هذا الثغر من ديارالإسلام , ترد هجمات الصلبيين , وتجاهد عدو الإسلام , حولها هؤلاء العملاء العلمانيون وحلفاؤهم الإسلاميون من دار الجهاد ـ كما كانت تسمى في سالف الأزمان ـ إلى أرض تأوي الصلبيين , و تحارب الجهاد , وتكيد للإسلام وأهله .
وهذه بعض الأدلة , من الجرائد , التي تشهد على كفرهم وموالاتهم لأعداء الإسلام , وهي غيض من فيض , وقطرة من بحر.
· التعاون مع أمريكا.
جاء في جريدة أخبار الأسبوع العدد102 23/7/1424 ـ 19سبتمبر2003 تقرير لسفيرة أمريكا في الجزائرتحت عنوان: ساندرسون والحسابات الأمنية لما بعد 11سبتمبر
وهذا نصه : تقرير سفيرة أمريكا في الجزائر( ساندرسون) التي أمضت مدة طويلة بالشرق الأوسط . تقول أمام أعضاء الكونغرس : أمريكا تريد تحسين علاقاتها الأكثر عمقا مع الجزائر, خاصة في الميدان العسكري" وهو ما تجسد فعلا خلال ثلاث سنوات من تواجدها في الجزائر, حيث استطاعت( جانت س) أن تمهد وتنظم زيارات عديدة لكبارالضباط والأميرالات الأمريكيين , خاصة من الأسطول السادس وقيادة أركان القوات الأمريكية بأوربا.
وفي ذات التقرير, تشيد (س) بما تحدثت عنه أنه" في الشهور الأخيرة تعاونت معنا الجزائر في الوصول إلى إرهابيين دوليين وإيقافهم "
وفي نفس الجريدة : كشفت نشرة إخبارية خاصة للقوات الجوية بواشنطن , نشرت بالصحافة الأمريكية ,عن أن مفاوضات بشأن إنشاء قواعد عسكرية أمريكية في إفريقيا , تجري حاليا بين كتابة الدولة للدفاع الأمريكية وبين العديد من الدول الإفريقية , منها المغرب والجزائر.
· التعاون العسكري مع أمريكا و الحديث حول إنشاء قواعد عسكرية .
وفي نفس الجريدة : وكان العميد( شارل اف وولد ) نائب القائد العام للقوات الأمريكية بأوربا , التي تتخذ مدينة شتوتكورت مقرا لها , قد قام مؤخرا ,على رأس وفد هام مرافق له , بز يارة للجزائر, بدعوة من قائد أركان الجيش الوطني الشعبي "محمد العماري" لإجراء محادثات بين الطرفين تناولت القضايا ذات الإهتمام المشترك , في إطار علاقات التعاون العسكري الجزائري ـ الأمريكي ومواصلة الحديث حول إنشاء قواعد عسكرية في إفريقيا , بما فيها القاعدة العسكرية المزمع إنشاؤها في الجنوب الجزائري.
جريدة ( كوتيدديان . وهران ) تعلن عن نية أمريكا في إنشاء قاعدة عسكرية .
في نفس الجريدة : جدير بالذكر أن الزيارة التي قام بها ِ" شارل. أف. وولد " جاءت تتويجا لما كانت أعلنت عنه يومية "كوتيديان أوران" من شهر جويلية الماضي , حيث أشارت في ذلك الحين إلى أن الإدارة الأمريكية إرتأت في سياق محاربة الإرهاب , كنتيجة مباشرة لأحداث 11سبتمبر2001وما تلى من ذلك من أحداث إرهابية هزت العديد من الدول العربية والإسلامية منها المغرب والجزائر وتونس والسعودية وغيرها , أن تقوم ببناء قاعدة عسكرية في الجنوب الجزائري ...)
ـ رئيسة حزب العمال التروتسكي الشيوعي "لويزة حنون" تدين هذه الخيانة ( إنشاء قاعدة عسكرية )
وفي نفس الجريدة : وكانت لويزة حنون قد أدانت , في الوقت نفسه المفاوضات الجارية بين الكونغرس الأمريكي ووزارة الدفاع الجزائرية بخصوص إنشاء القاعدة الأمريكية المعنية في الجنوب الجزائري ...)

و جاء في جريدة الخبر يوم الخميس 15شعبان 1422/1نوفمبر2001 :
( قالت كذلك ـ أي سفيرة أمريكا ـ :" إننا نجري تدريبات لرجال الأمن مع عدد من الدول حول وسائل مكافحة الإرهاب . إن المساهمة الجزائرية لهذه البرامج كانت دائما ناجحة , وتميزت بمستوى عال من الإحتراف . إننا نأمل أن يتواصل هذا النوع من التعاون ".
· تعاون أمني وعسكري مع أمريكا .
وقال : "رامسفيلد" أيضا :" إننا ننوي تعميق صلتنا بالجزائريين من حيث التعاون الأمني والعسكري...الخبر العدد 4626 الإثنين 14 محرم 1427 /13 فيفري 2006 .
· بوتفليقة في اتصال هاتفي مع بوش: يبدي رغبته للتعاون ضد المجاهدين .
جاء في جريدة الخبر يوم الخميس 15شعبان 1422/1نوفمبر 2001في مقال بعنوان (الجزائر ستشارك في حرب سرية ضد تنظيم القاعدة) مايلي:"...كان الرئيس" بوتفليقة" عبر في اتصال هاتفي مع الرئيس " جورج بوش" مؤخرا عن رغبته في مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية على مواجهة خطر الجماعات الإسلامية المسلحة التي تنشط تحت لواء تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن.
كما أوضح, خلال افتتاح السنة القضائية الجديدة الأحد الماضي ,أنه مستعد لمساعدة الولايات .م.أ على استئصال الإرهاب من جذوره..."
· الوفود الأمريكية تأتي إلى الجزائر لتبادل المعلومات حول المجاهدين .
وجاء في نفس المقال :" وتنشر مصادر أمنية على تكثف الإتصالات التقنية مع المحققين الأمريكيين الذين لايزالون يتوافدون على الجزائر لتبادل المعلومات حول الإتفاقية للوقاية ومكافحة الإرهاب" جريدة الخبر الخميس 22شعبان/ 1422 ـ 7/11/2001
· تزكية أمريكا للجزائر في حربها للجهاد .
وجاء في نفس الجريدة في تصريح لسفيرة أمريكا:" إننا نقدرجدا مساهمة الجزائر في المحاربة الدولية للإرهاب . إنني مقتنعة بأن تعاوننا المستمر لمكافحة الإرهاب سيمثل عنصرا هاما لإنجاح القضاء على الإرهاب نهائيا"
وفي نفس الجريدة قال بوش:" إننا شاكرين على تأييد الرئيس بوتفليقة"
· تعاون قضائي جزائري ـ أمريكي لحرب المجاهدين
وجاء في جريدة الخبر بتاريخ 5شوال 1424/29نوفمبر2003 تحت عنوان : تعاون قضائي جزائري ـ أمريكي في مجال مكافحة الإرهاب .
أجرت المسؤولة الأمريكية (هايدن سوزان مستشارة كاتب الدولة للعدل) سلسلة من اللقاءات مع وزير العدل الطيب بلعيز و الأمين العام للوزارة , حيث تم التركيز, خلال المحادثات التي حضرها السفير الأمريكي بالجزائر , على ملفين أساسين يتعلقان بالتعاون في قضايا تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب ...وقد سبق للجزائر أن استفادت من اتفاقيات تقضي بضمان تكوين قضاة جزائريين . ويرتقب أن يعرف هذا التعاون تطورا أوثق , حيث ستقدم الولايات المتحدة الأمريكية مساعدات ترمي إلى تطوير فعالية الأجهزة القضائية المتخصصة في مجال مكافحة الإرهاب
زيارة "هايدن " تأتي بعد تلك التي قام بها لأول مرة وفد عن المحكمة العليا الأمريكية برئاسة كليفورد والاس ...
وسبق أن أكد مسؤولون أمريكيون على غرارمساعد كاتب الدولة مارك غروسمان بعد زيارته للجزائر, استنادا لما تناقلته نشرية وولد تريبيون الأمريكية , على أن واشينطن ستدعم الجزائر في مجالين أساسين :
الأول : هو تكوين قوات الأمن وأفراد من الجيش في مجال مكافحة الإرهاب
والثاني : توسيع مجال التعاون والدعم في المجال العسكري والقضائي .
· التعاون الإستخباراتي مع أمريكا وأوربا
(ـ في سنة 2004تأسس المركز الإفريقي لمكافحة الإرهاب ببلدية المحمدية بالحراش , وتختص هذه الهيئة بجمع وتحليل المعطيات والمعلومات ذات الصلة بالنشاط الإرهابي في إفريقيا , منها ما يتعلق بمسار الإرهابيين والمنظمات التي ينتمون إليها , ومايتعلق بمصادرتمويل الإرهاب وتبييض الأموال .
ويشتغل المركزمع مصالح استخبارات أجنبية أوربية وأمريكية بالأساس .
وكان الدافع لإستحداثه حرص الولايات م أ على تطويق نشاط الجماعات الإرهابية في العالم , ومنها في منطقة شمال إفريقيا والساحل الإفريقي ) الخبر 22ذي الحجة1426/22جانفي2006
· تكوين ضباط جزائريين بأمريكا .
وجاء في جريدة الخبر أثناء الكلام على "المرتد العماري" لما كان في المقر العام لقيادة القوات الأمريكية في أروبا :"...ويترجح أن يقوم الفريق العماري بالتركيز على ضرورة أن يدعم الجيش الأمريكي المؤسسة العسكرية الجزائرية في المضي قدما نحو التحديث والمهنية . وتعتبر مسألة مضاعفة مزانية البنتاغون فيما يخص البرامج الموجهة إلى الضباط الجزائرين مسألة محورية سوف يتوقف عندها الفريق العماري . وقد استفاد مؤخرا عشرات الضباط الجزائرين من منح أمريكية للدراسة والتدريب في أكبر الكليات الحربية " الأربعاء 5 ذو الحجة 1421ص 2 العدد 3106 .
· التزام الجزائر بحرب المجاهدين
(ذكررئيس اللجنة الفرعية للشؤون الإفريقية بالكنغر س الأمريكي النائب الجمهوري إدوارد رويس: أنه طلب من كاتب الدولة للتجارة الأمريكية التحضير لأبرام اتفاق في مجال التبادل الحر بين الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر, فأوضح أنه اطلع عن قرب على تجربة الجزائر في مكافحة الإرهاب والتنسيق مع دول الساحل الإفريقي في محاربة العمليات المسلحة ...وأوضح رويس أنه إلتقى بالرئيس بو تفليقة ولمست من حديثي معه إلتزاما صريحا بمكافحة الإرهاب وعلىهذا الصعيد لدينا الكثير مما نتعلمه من الجزائريين ) الخبر الأربعاء 16 ذوالحجة 1425 الموافق ل26 جانفي 2005
· تعاون مغاربي بأمر من أمريكا ضد المجاهدين .
لقاء رامسفيلد مع رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزير الدفاع
جاء في جريدة الخبر تحت عنوان واشنطن تدفع باتجاه تكتل مغاربي لمكافحة الإرهاب :
( وصف "رونالد رامسفلد" محادثاته ببوتفليقة بأنها في غاية الأهمية . واعتبر الزيارة التي تميزت أيضا بإجراء مباحثات مع رئيس الحكومة أحمد أو يحيى والوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني "اللواء قنايزية" مفيدة وهامة للغاية , مشيرا على العلاقات المتعددة الأبعاد في المجالات السياسية والإقتصادية والعسكرية بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية ...وأحيطت المحادثات التي تمت بينه وبين "بوتفليقة" ومع "قنايزية" وأويحيى بسرية كبيرة . وتحاشى رمسفيلد الإدلاء بأي تصريح بمناسبة لقائه باللواء "قنايزية" في وزارة الدفاع , حيث سمح للصحافيين بمتابعة مراسيم الإستقبال دون الإقتراب من الرجلين ...وذكرت ذات المصادر ل (الخبر) أن حرص واشنطن على التنسيق مع الدول الثلاث لمكافحة الإرهاب يؤكد أنها تأخذ بعين الجدية معطيات لدى مصالح الإستخبارات تفيد بتجنيد القاعدة عناصر موالية لها في شمال إفريقيا لضرب المصالح الأمريكية ...وأوضحت مصادر موثوقة أن "رامسفيلد" بلغ محدثيه الجزائريين رغبة واشنطن في التعامل مع البلدان الثلاثة ككتلة واحدة في ميدان مكافحة الإرهاب ...
· لقاء أمني عالي المستوى أمريكي مغاربي إضافة إلى دول إفريقية ضد المجاهدين .
وفي الخبر كذ لك تحت عنوان لقاء أمني عالي المستوى [أمريكي ـ مغاربي] إضافة إلى دول إفريقية :
( الإستخبارات الأمركية تعرض بالجزائر تقنيات تطويق القاعدة : إنطلق أمس بفندق "هلتون" بالجزائر إجتماع عالي المستوى يضم أكثر من 65 خبيرا متخصصا في الشؤون الأمنية ينتمون لوزارات دفاع ومخابرات دول المغرب العربي والساحل [تشاد والنيجر ومالي و الصنغال و موريتانيا] تحت إشراف خبراء أمريكيين بهدف تقوية وتعزيز مكافحة الإرهاب بالمنطقة . ويحاط الإجتماع بسرية تامة حيث منع الصحافيون من إجراء مقابلات مع المشاركين ...
· الجزائر أهم حليف لأمريكا
وجاء في نفس المصدر " الخبر" أيضا تحت عنوان : رامسفيلد يوجه رسالة للجزائريين:( الجزائر أهم حليف لأمريكا في مكافحة الإرهاب ...وأكد بأنه بحث مع العديد من المسؤولين في أعلى هرم السلطة في الجزائر على رأسهم بوتفليقة العديد من المسائل خاصة ما يتعلق منها بمكافحة الإرهاب , معتبرا الجزائر أهم حليف للولايات (م أ) في التصدي لهم ".الثلاثاء 22محرم 1427 /21 فيفري2006
· أمريكا تعلن الحرب على :
جماعة حماة الدعوة السلفية
جاء في أحد أعداد جريدة الخبر:
(أمريكا تعلن الحرب الشاملة على جماعة حماة الدعوة السلفية
بعد سنتين من إشادتها في بيانها بحركة طالبان وتنظيم القاعدة
واشنطن تدرج حماة الدعوة السلفية
ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية
أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية حماة الدعوة السلفية الذي ينشط غرب البلاد ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في العالم , التي كانت اتخذت في السابق قرارا بتجميد ودائعها على الأراضي الأمريكية . وقد نشر القرار الجديد في العدد الأخيرمن الجريدة الرسمية الأمريكية الذي نص على تجميد أي أموال أوودائع محتملة تخص تنظيم حماة الدعوة السلفية.
نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الناطق المساعد باسم كتابة الدولة الأمريكية " آدم إرلي" : تأكيده أن هذا التنظيم يمثل خطورة كبيرة لأنشطة رعب تهدد الأمن ضد الولايات م أ ورعاياها , مشيرا إلى أن واشنطن ستطلب من الأمم المتحدة فرض عقوبات على هذا التنظيم . وكشف "آدم إرلي" أن هذا التنظيم مزود بأسلحة عسكرية وهو يقوم بأنشطة إرهابية في الجزائر وبالخارج , موضحا أن هذه المجموعة المسلحة مسؤولة عن أعمال قتل منذ منتصف التسعينات , وقد كثفت من إعتداءاتها خلال الأعوام الأخيرة . وكان هذا التنظيم الإرهابي " حماة الدعوة السلفية" أصدر بعد أحداث 11سبتمبر2001 بيانا دعا فيه إلى نصرة حركة طالبان في أفغانستان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن ضد الولايات المتحدة الأمريكية . لكن رد فعل واشنطن ضدهذا التنظيم تأخر بأكثر من عامين على الرغم من التهديدات التي كانت تستهدف رعايا الولايات الأمريكية المتحدة في الجزائر ... وينشط عناصره في جبال الرمكة واسطنبول التي تربط بين ولايتي معسكر وغليزان , ومناطق في جنوب غرب ولاية الشلف , والتي شهدت عددا من المجازر المروعة سنتي 2001 و2002 . وأخيرا لديها سرايا تنشط أيضا بمنطقة قورايا بولاية تيبازا ). أ‌نيس.رحماني
· صورة مهينة للهيمنة الأمريكية
في جريدة الخبر 22ذي الحجة 1426/22جانفي2006 :
(توافدت البعثات الأمريكية باسم المؤسسات البرلمانية على الجزائر للإستعلام حول مكافحة الإرهاب والمصلحة الوطنية وملفات الأزمة الأمنية , مثل ملف المفقودين , حيث وصل أمس وفد من المساعدين التشريعيين بمجلس الشيوخ .
أفادت مصادر عليمة أن مهمة الوفد ذات طابع أمني بالأساس...كما أن عدد أفراد الفريق غير معروف , وهم موظفون بالكنغرس الأمريكي ومساعدون لأعضاءه . وسيجري الوفد لقاءات مع عمار سعداني رئيس المجلس الشعبي الوطني , ورؤساء الكتل البرلمانية ومع مسؤول في وزارة الدفاع الوطني.
ونظمت الغرفة الأولى من البرلمان صاحبة الدعوة للأمريكيين لقاءات مع عدد من الوزراء من بينهم : وزير الطاقة والمناجم "شكيب خليل" , والوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعائلة "نوارة سعدية جعفر" . وأفادت المصادر أن الوفد يريد الإستعلام حول قانون الأسرة الجديد ومكانة المرأة فيه مع الوزيرة جعفر. وستكون تجارة المحروقات في قلب المباحثات مع "خليل".
وينتقل المساعدون التشريعيون بعد ذلك إلى المركز الإفريقي لمكافحة الإرهاب ببلدية المحمدية بالحراش...وذكرت مصادر تتابع الزيارة أن الوفد سيلتقي مستشارين برئاسة الجمهورية كما سيلتقي ب"مصطفى فاروق قسنطيني" رئيس اللجنة الوطنية الإستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان , وسيتطرق معه إلى الملفات ذات الصلة بالأزمة وعلى رأسها المصالحة الوطنية . ويختم الزيارة بلقاءات مع المسؤولين في جمهورية الصحراء الغربية بمجمعات تندوف .
والملاحظ أن مهمة الوفد تتعدى الإطار التشريعي , وتترجم إلى حد بعيد نظرة الولايات م أ إلى الجزائر كشريك هام في مكافحة الإرهاب بشمال إفريقيا. كان وفد من الكونغرس بقيادة السيناتور الجمهوري "بيتر هويسكترا" زار الجزائر الأسبوع الماضي , وناقش مع المسؤولين مكافحة الإرهاب . وكان ضمن الوفد عناصر من الإستخبارات المركزية الأمريكية .
وقبل وصول المساعدين التشريعيين الأمريكيين كانت بعثة من برلمانات الولايات م أ قد بدأت زيارة لها بقيادة السيناتور الجمهوري " جيف وانتوورث " الذي التقى بعمار سعداني , وستتناول الزيارة التي تدوم إلى 26جانفي تقييم التعاون بين البلدين حسب بيان للمجلس الشعبي الوطني . وتم الإتفاق بين "سعداني" و"وانتورث" على تبادل الخبرات في التشريع الخاص بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتبييض الأموال . وقد عرض "سعداني" على ضيفه النصوص التي أصدرتها الغرفة السفلى في هذا المجال . أما "وانتوورث" فقد ذكر في تصريح علني معلقا على مضمون الرسالة التي وجهها الرئيس "جورج بوش" إلى الرئيس "بوتفليقة" في عيد الأضحى الماضي:
" أنا أعرف الرئيس بوش منذ ثلاثين سنة . وعندما تحدث في رسالته عن عمل جبار تقوم به الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب فهو يعبر بصدق وجدية عن أهمية الجزائر بالنسبة لأمريكا في هذا الجانب" ) حميد يس .

· تعاون الجزائرالدولي في محاربة المجاهدين
الجزائر تحتل منصب نائب الرئيس في لجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب .
جاء في الخبر8 شوال1426/10 نوفمبر2005
( يقوم وفد أممي عن المديرية التنفيذية للجنة الأمم المتحدة ضد الإرهاب يوم السبت المقبل بزيارة عمل إلى الجزائر تستغرق خمسة أيام .
سيعقد وفد هذه اللجنة خلال زيارته للجزائر جلسات عمل حول مواضيع شتى مع ممثلي الهيئات الوطنية المعنية لدراسة تطورالإطارالقانوني والقضائي للوقاية من الإرهاب وقمعه ومكافحته , وكذا وضع التعاون الدولي في هذا الميدان . وأفاد مصدر مأذون أن جلسات العمل هذه ستتمحورحول الوقاية من تمويل الإرهاب وتبييض الأموال وقمعه والمسائل الجمركية وحماية المواقع الاستراتيجية ومنشآت الموانئ والمطارات. كما سيقوم الوفد ـ حسب المصدر ذاته ـ بزايرة على بعض المواقع الخاصة , وسيستقبل من طرف "هيئات عليا".
وللتذكير فإن عمل اللجنة ضد الإرهاب التي تحتل الجزائر منصب نائب الرئيس فيها تم بعثها بعد إنشاء مديرية تنفيذية في مارس 2004 , وهي جزء لايتجزأ من أمانة منظمة الأمم المتحدة , وتقوم بمهمة ضمان متابعة وتطبيق قرارات اللجنة.
اللجنة التي أعدت كأداة أساسية في العمل للوقاية من الإرهاب الدولي ومكافحته التي تقوم بها الأمم المتحدة , مكلفة بصفتها جهاز تطبيقي بمراقبة ومتابعة إعداد الإطار القانوني الملائم لمكافحة الإرهاب من الدول الأعضاء في المنظمة الأممية . كما تقدم الدول الأعضاء تقارير مفصلة حول التدابير القانونية والإجراءات العملية المعمول بها للوقاية من الأعمال والمناهج والممارسات الإرهابية وقمعها , والتي توصف بأنها معاكسة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة مثلما نصت عليه لائحة مجلس الأمن رقم1373 , والمعتمد في2001 بعداعتداءات 11سبتمبر). ع.إبراهيم/واج


· سعي الجزائرلإبرام اتفاقية دولية ضد المجاهدين .
جاء في الوثيقة الجزائرية التي قدمها أمام المشاركين في مؤتمر الرياض "أمين حربي" مستشار برئاسة الجمهورية : أن الجزائر قدمت منذ أكتوبر 2001 سبعة تقارير وطنية لمجلس الأمن الدولي , وقوائم الأشخاص والمنضمات التي تنشط في الجزائر, وثبثت علاقتها بتنظيم القاعدة . وجاء أيضا في الوثيقة في ميدان مكافحة الإرهاب (الجهاد) : أن الجزائر إعتمدت أساسا على الجانب القانوني والعمل الميداني وفق إجراءات تعكس البعد السياسي ...وأن الجزائر تعمل بالإشتراك مع دول أخرى قصد إبرام إتفاقية دولية عامة للوقاية من الإرهاب ومكافحته تحت مظلة الأمم المتحدة ...
وجاء في الوثيقة أيضا : ...أن الجزائر قد التزمت بالشرعية الدولية في هذا المجال منذ الائحة 1373 ل 28 سبتمبر2001 الصادرة من مجلس الأمن التي تلزم الدول بتقديم تقارير دورية للمجلس عن نشاطها في مجال مكافحة الإرهاب . في هذا الصدد ذكرت الوثيقة بأن الجزائر أبرمت 21 إتفاقية من بينها 15 تم التصديق عليها ...) الخبر الأحد 27 ذو الحجة 1425 / 6 فيفري 2005
أويحي رئيس الحكومة : الجزائر عازمة علىتقديم نصيبها في التعاون الدولي ضد الجهاد
جاء في جريدة الخبر الخميس 22شعبان/1422 ـ7/11/2001 :( ولتأكيد وقوفهاـ أي الجزائرإلى جانب الولايات م أ بعد العمليات الإرهابية التي هزت أمنها يوم 11سبتمبر الماضي قال أحمد أويحي:"إن الجزائر عازمة على تقديم نصيبها في التعاون الدولي ضد هذه الآفة المعاصرة واستئصال جذورها . وبطبيعة الحال فإنها تؤكد نفس العزم والإستعداد للتعاون ضد الإرهاب في فضائها الطبيعي والأول وهو العالم العربي")
الجزائر كانت سباقة للدعوة لمحاربة المجاهدين .
(قال عبد العزيز بلخادم وزير الخارجية والناطق باسم الدولة:" قد كانت الجزائرسباقة للدعوة إلى تظافر جهود المجموعة الدولية لمكافحة الإرهاب , وإلى التنبيه إلى خطورة الظاهرة , ومن خلال المحنة التي عرفتها الولايات .م.أ شعر العالم بأن الضرورة تقتضي تظافر جهود الدول لتفهم العالم الآن ماكانت تدعو إليه الجزائر" )الخبر السبت 11رجب 1422
بوتفليقة بعد 11سبتمبر يدعو أن تتوسع الحرب ضد المجاهدين .
(قال بوتفليقة معلقا على الهجمات الأمريكية على المسلمين في أفغانستان:" وفي الوقت ذاته تعرب الجزائر عن أملها في أن تمتد هذه العملية الضرورية في القضاء على الإرهاب إلى كامل أرجاء العالم دون أي تمييز..." )الخبر السبت 3شعبان 1422 .
· تعاون الجزائر العسكري مع الحلف الأطلسي
اللجنة العسكرية لرؤساء الأركان العامة لدول منظمة الحلف الأطلسي ونظرائهم بدول حوض البحرالأبيض المتوسط يعدون برامج لحرب المجاهدين بحضور اليهود ( إسرائيل )
جاء في جريدة الخبر 17شوال 1426/19نوفمبر 2005 تحت عنوان :
(عدة برامج لمكافحة الإرهاب
شارك وفد عن الجيش الوطني الشعبي بقيادة اللواء أحمد قايد صالح رئيس الأركان العامة في الإجتماع الثالث للجنة العسكرية لرؤساء الأركان العامة لدول منظمة الحلف الأطلسي ونظرائهم بدول حوض البحر الأبيض المتوسط , الذي عقد بمقر القيادة العامة للحلف الأطلسي ببروكسال يوم الثلاثاء والأربعاء الماضيين .
يدخل هذا الإجتماع في إطار اللقاءات الدورية التي تعقد لتقييم مسيرة الحوار الذي انطلق بين الناتو ودول منطقة البحر الأبيض المتوسط سنة 1995 وانضمت إليه الجزائر سنة 2000 ...
وإلى جانب الجزائر تشارك ستة دول في الحوار بين الناتو ودول حوض المتوسط وهي :[ مصر , تونس المغرب , وموريطانيا , والأردن , وإسرائيل] ويتركز هذا الحوار على ثلاثة محاور وهي : الدفاع والتنمية والديموقراطية . وهي المبادئ التي تحاول المنظمة الأطلسية تجسيدها على أرض الواقع من خلال اطلاق عدة عمليات منها برنامج "أكتيف أندوفر" الذي انطلق عقب اعتداءات 11سبتمبر 2001 ويعد أهم برامج الناتو في مكافحة الإرهاب بالبحرالأبيض المتوسط , ويتمحور حول الوقاية ورصد النشاطات الارهابية بالمنطقة وتبادل فعال للمعلومات بين المصالح المعنية... وتعد الجزائر أحد الشركاء الهامين في إطار مكافحة الإرهاب , نظرا للتجربة التي اكتسبها خلال عشرية كاملة في مجال مكافحة هذه الظاهرة "
جاء في جريد الرأي ع 1414 الخميس8/10/1423ـ 12 ديسمبر 2002 تحت عنوان :( بعد أمريكا ..الحلف الأطلسي يدعمها لمحاربة الإرهاب الدولي .
· الجزائر قاعدة دولية لتفكيك شبكات بن لادن
مايلي : الجزائر التي تحصلت أيضا على عربون الدعم وصكوك التأييد في مجال مكافحة الإرهاب من لدن الحلف الأطلسي الذي استضاف أول أمس الرئيس الجزائري ع.ب في ثاني زيارة رسمية له إلى مقره وأكد ضيف الناتو تطابق وجهات النظر بين الجزائر والحلف في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب . وإثر المحادثات التي أجراها مع اللورد "روبارتسون" الذي ينتظر أن يزور الجزائر قريبا , كشف الرئيس بوتفليقة عن إمكانية مساعدة الحلف لمجهودات السلطات الجزائرية بخصوص احترافية الجيش الوطني الشعبي ...
الحرب ضد الإرهاب الدولي أعادت حسب ما تسجله بعض الأوساط إلى العلاقات الثنائية بين الجزائر والقوى العظمى في العالم بعدما خربها الإرهاب ).
وجاء في جريدة السفير(نظم المعهد الوطني للدراسات الإستراتيجية الشاملة يوم الثامن من نوفمبر ملتقى حول التعاون بين منظمة حلف شمال الأطلسي والجزائر. يأتي هذا الملتقى أسبوعا فقط بعد مشاركة الجزائرإلى جانب إسرائيل في مناورات مشتركة للمساعدات الإنسانية في اليونان في إطار ما يسمى بالحوارالمتوسطي ٍ[الحوار بين الحلف الأطلسي و الجزائر تقييمه وأبعاده ] كان هو عنوان الملتقى الذي نشطه بفندق "الهلتون" عدد من الخبراء والأساتذة والسفراء و بمشاركة وزيرالدولة ووزير الخارجية "محمد بجاوي" ).السفير العدد 285 من 10 /16 شوال 1426 /12 إلى 18 نوفمبر ص 8 تحت عنوان الجزائر جنبا إلى جنب مع إسرائيل في الحلف الأطلسي .
· تعاون الجزائر مع أوربا في حرب المجاهدين :
في حوار أجرته جريدة أخبارالأسبوع مع "لوتشيو غياردو" السفير الأوربي الدائم بالجزائر. جاء في أحد الأسئلة :"كيف يجري التنسيق بينكم و بين السلطات الجزائرية في مسائل محاربة الإرهاب ؟ وهل هناك تعاون وثيق على هذا المستوى ؟ فقال : بالفعل هناك الكثير من الإتصالات التي بلورناها من خلال الندوة الموسعة التي نظمناها حول الإرهاب قبل مدة . وقد وظفنا العديد من الأساليب و المعايير لتفعيل تعاوننا مع الجزائر في معركة مكافحة الإرهاب ..."أخبار الأسبوع العدد 176 من 11إلى17/1/1426ـ من 19 إلى 25 فيفري 2005 ص 5 .
· التعاون مع فرنسا ضد المجاهدين:
ـ تعاون عسكري
(وزيرة الدفاع الفرنسية تكشف عن تعاون ثنائي لمكافحة الإرهاب ويتجلى هذا التعاون في :
1ـ تطوير فرنسا للعتاد العسكري الجزائري
2 ـ إستفادة عدد من الضباط الجزائرين من التكوين بالمدارس و المعاهد الفرنسية المتخصصة.
3ـ تنضيم تمارين عسكرية مشتركة وتدريبات مشتركة عسكرية.
4ـ تنمية و تطوير الإتصالات في مجال الإستعلامات , سواء من الناحية التقنية أو البشرية ).الخبر 3 رمضان 1424

أخي الموحد , من خلال ما تقدم , نلاحظ بوضوح الهيمنية الأمريكية على الجزائر, وخضوع حكام هذه البلاد المرتدين لأوامر أسيادهم الأمريكان , وتنفيذ خططهم وأوامرهم في حربهم للجهاد والمجاهدين عن طواعية , بل ومسارعتهم في ذلك زاعمين أن ذلك تعاون , وما هو في الحقيقة إلا تبعية مهينة وعبودية للأمريكان .
وانظر علىـ سبيل الميثال ـ
ما نقلته (.جريدة الخبر 22ذي الحجة 1426/22جانفي2006) عن ذلك الوفد التشريعي الأمريكي كيف تجاوز مهمته التشريعية إلى مجالات أخرى , لا علاقة له باختصاصه .
وهذا ما صرحت به الجريدة نفسها: (والملاحظ أن مهمة الوفد تتعدى الإطار التشريعي ...)
هذا بالإضافة إلى التدخل الأمريكي العسكري بأساطيله في البحر وقواعده في البر, وأقماره الصناعية في الجو, والنشاط الإستخبراتي المكثف داخل الجزائر وفي دول المغرب وإفريقيا , والسيطرة الإعلامية الأمريكية . وأيضا هيمنة المناهج التعليمية الإلحادية التي توافق التصورات الأمريكية.
وأخطر شيء تقوم به أمريكا في حربها للإسلام في هذا البلد ما تم بينها وبين الجزائر من اتفاقيات في مجال التكوين التشريعي و العسكري . فتخريج دفعات من الضباط والمشرعين والقضاة , وفق التصورالأمريكي في مجال محاربة المجاهدين , هو الذي يضمن لأمريكا الهيمنة التامة على هذا البلد المسلم , بحيث يكون هؤلاء الذين تخرجوا من مدارسها جنودها المطاعين وعبيدها الخاضعين وجواسيسها على الموحدين .
وهذا الذي فعله العدو الصليبي الفرنسي والبريطاني لما احتل بلاد المسلمين , فلم يخرج من هذه البلاد إلا بعد أن أوجد من ينوب عنه في حكمها بعده .
فالذي سيطر على مقاليد الحكم والتسير في الجزائر بعد خروج الكافر النصراني هم ضباط فرنسا, وطلبة الجامعات الفرنسية بالجزائر وفرنسا وخريجي مدرسة الإدارة أو ما يعرف بدفعات " "لاكوست" .
وهذا الإذلال الأمريكي ومعه الأوربي لشعوب بلاد المسلمين , ومنها الجزائرإنما حصل بسبب هؤلاء الحكام المرتدين , الذين نبذوا دين الله وراء ظهورهم , فتمكن منهم هؤلاء الكفار الصليبيون واستلموا منهم بلاد المسلمين يعيثون فيها ويفسدون . أما يوم كان المسلمون [الإرهابيون] هم حكام هذه البلاد فإن أمريكا وجميع الأمم الكافرة كانت خاضعة لأمة الإسلام , وخاصة بلاد الجزائر, التي كانت تسمى "دار الجهاد" . فلم تكن تمر خشبة في البحر بغير إذن سلاطين المسلمين بالجزائر, ولا تجرؤ أي دولة على خوض غمار البحرإلا بعد دفع الجزية لمسلمي الجزائر, وإلا كانت غنيمة للمجاهدين .
وكانت سفن أمريكا الطاغية في كثير من الأحيان غنيمة للمجاهدين الجزائريين , وكان مصير جنودها المأسورين الإسترقاق والإستعباد , ولايخلصون من ذلك إلا بأموال باهضة . فكانت أمريكا الطاغية تجهد نفسها لتوقع معاهدة سلم مع الجزائر فلا تلق إلا الإباء الإذلال , وإذا قبل بذاك سلاطين الجزائر فإنها مقابل ذلك تدفع ضرائب باهضة .
(ووقعت أول معاهدة مع أمريكا باللغة العربية يوم 5سبتمبر1795بين الداي "بابا حسن" والرئيس "جورج واشنطن".
واستمرت تلك المعاهدة التي تدفع أمريكا بموجبها المبالغ المتفق عليها حتى سنة 1812 عندما وقع الخلاف بين داي الجزائر "الحاج علي" ورئيس الولايات المتحدة "جيمس ميديسون" الذي كان يريد دفع الضريبة بالدولار, بيما كان الداي مصرّا على حرفية المعاهدة التي تلزمهم بدفعا على شكل عتاد بحري . وبدأ الأمريكيون يحتجون بأن الفارق الزمني بين التقويم الهجري الذي تدفع على أساسه الجزية والتقويم الميلادي يكلفهم مبالغ طائلة , وامتد الخلاف نحو سنتين.
وعقدت المعاهدة الثانية في يوليو1813بين الداي "عمر" و"جيمس ميديسون"
ثم عدلت بمعاهدة ثالثة بينهما في ديسمبر سنة 1815 والذي صادق عليها هوالرئيس الثالث "جيمس مورنو" في فبراير1822) انظرجريدة المساء14ذو الحجة 1426/14جانفي2006
وهذا الذي يقوم به حكام الجزائر من اتفاقيات وتحالفات مع أوربا وأمريكا ضد المجاهدين : هو الموالاة والمظاهرة التي يكفر فاعلها بنص الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم .
الأدلة على كفر من تولى الكفار
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة:51)
والمظاهرة والمناصرة من أعظم أنواع التولي .
قال الطبري في تفسيره: (والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله،وأخبر أنه من اتخذهم نصيرا وحليفا ووليا من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين؛وأن الله ورسوله منه بريئان)أهـ.
وقال ابن حزم: (صح أن قوله تعالى { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار،وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين )أهـ. من المحلى (11/ 138) .
وقال القرطبي: ( قوله تعالى {ومن يتولهم منكم } أي يعضدهم على المسلمين (فإنه منهم) بين تعالى أن حكمه كحكمهم )أهـ .
قال الشيخ الطاهر بن عاشور:"من شرطية تقتضي أن كل من يتولاهم يصير واحدا منهم , جعل ولايتهم موجبة كون المتولي منهم , وهذا بظاهره يقتضي أن ولايتهم دخول في ملتهم لأن معنى البعضية هنا لا يستقيم إلا بالكون في دينهم "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عند قوله تعالى : { تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} : ( فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف (لو) التي تقتضي مع انتفاء الشرط انتفاء المشروط ، فقال: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب )
وقال : ( ومثله قوله تعالى: {لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمنا ، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم ، فالقرآن يصدق بعضه بعضاً)أهـ.(7/17من مجموع الفتاوى).
ولذلك كانت فتاواه رحمه الله فيمن التحق بجيش التتار واضحة صريحة في تكفيرهم وإلحاق حكمهم بحكم من التحقوا بهم وظاهروهم على المسلمين ..
فمن ذلك قوله : ( وكل من قفز إليهم - أي إلى عسكر التتار - من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم ) ( 28/630)
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام العشرة التي عددها : ( الناقض الثامن : مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ، والدليل قوله تعالى: { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } .
وقال : ( إن الأدلة على كفر المسلم إذا أشرك بالله ، أو صار مع المشركين على المسلمين ، ـ ولو لم يشرك ـ أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم المعتمدين ) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ صاحب (فتح المجيد) في بيانه للأمور التي تنقض التوحيد ، قال : (الأمر الثالث : موالاة المشرك والركون إليه ونصرته وإعانته باليد أو اللسان أو المال ، كما قال تعالى { فَلا تَكُونَن ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ} ) أهـ (مجموعة الرسائل والمسائل) (4/291) .
وقال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ في (الدرر السنية) (7/201) : (التولي: كفر يخرج من الملة، وهو كالذب عنهم ، وإعانتهم بالمال والبدن والرأي )أهـ.
وقال سبحانه : { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ } (آل عمران: من الآية28)
قال الإمام الطبري : ( معنى ذلك : لا تتخذوا ـ أيها المؤمنون ـ الكفار ظهوراً وأنصاراً ، توالونهم على دينهم ، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين ، وتدلونهم على عوراتهم ، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شي ء ، يعني فقد برئ من الله ، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر ) أهـ.
هذا ومعلوم مشهور تكفير الشيخ حمد بن عتيق في كتابه (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) وكذا الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه (حكم موالاة أهل الإشراك) لبعض أمراء آل سعود الذين نصروا واستنصروا بجيش (محمد علي باشا) -الذي كان يحكم بالدستور والقانون في الدولة المصرية إضافة إلى إقراره لشركيات القبور- ولأجل ذلك ألف كلاهما كتابه
وفـي تعلـيقـه على تفسـير قوله تعالى {يـاأيهـا الـذيـن آمنـوا إن تطيـعــوا الذيـن كفـروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} آل عمران 149، قال أحمد شاكر رحمه الله (وقد وقع المسلمون في هذه العصور الأخيرة فيما نهاهم الله عنه من طاعة الذين كفروا فأسلموا إلى الكفار عقولهم وألبابهم، وأسلموا إليهم ــ في بعض الأحيان ــ بلادهم، وصاروا في كثير من الأقطار رعية للكافرين من الحاكمين، وأتباعاً لدول هى ألد الأعداء للإسلام والمسلمين، ووضعوا في أعناقهم ربقة الطاعة لهم، بما هو من حق الدولة من طاعة المحكوم للحاكم. بل قاتل ناس ينتسبون للإسلام من رعايا الدول العدوة للإسلام ــ إخوانهم المسلمين في دول كانت إسلامية إذ ذاك. ثم عم البلاء، فظهر حكام في كثير من البلاد الإسلامية يدينون بالطاعة للكفار ــ عقلا وروحاً وعقيدة ــ واستذلوا الرعية من المسلمين وبثوا فيهم عداوة الإسلام بالتدريج، حتى كادوا يردوهم على أعقابهم خاسرين، وماأولئك بالمسلمين. فإنا لله وإنا إليه راجعون.) (عمدة التفسير) 3/51
- قال الشيخ أحمد شاكر في فتوى له طويلة (كلمة حق) ص 126- 137 تحت عنوان ( بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة ) في بيان حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين - أثناء عدوانهم على المسلمين - : " أما التعاون مع الإنجليز , بأي نوع من أنواع التعاون , قلّ أو كثر , فهو الردّة الجامحة ، والكفر الصّراح, لا يقبل فيه اعتذار, ولا ينفع معه تأول, ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء ، ولا سياسة خرقاء , ولا مجاملة هي النفاق , سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء ، كلهم في الكفر والردة سواء , إلا من جهل وأخطأ , ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين , فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم , إن أخلصوا لله ،لا للسياسة ولا للناس . وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة , حتى يستطيع أن يفقهه كل مسلم يقرأ العربية ، من أي طبقات الناس كان , وفي أي بقعة من الأرض يكون . وأظن أن كل قارئ لا يشك الآن , في أنه من البديهي الذي لا يحتاج إلى بيان أو دليل : أن شأن الفرنسيين في هذا المعنى شأن الإنجليز , بالنسبة لكل مسلم على وجه الأرض , فإن عداء الفرنسيين للمسلمين ، وعصبيتهم الجامحة في العمل على محو الإسلام , وعلى حرب الإسلام ، أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم , بل هم حمقى في العصبية والعداء , وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ , ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل, فهم والإنجليز في الحكم سواء , دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان , ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون , وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز : الردة والخروج من الإسلام جملة , أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه ". إلى أن قال : "ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض : أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين , من الإنجليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم , بأي نوع من أنواع التعاون , أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع ، فضلاً عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين , إنه إن فعل شيئاً من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة , أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل , أو صام فرضاً أو نفلاً فصومه باطل , أو حج فحجه باطل , أو أدى زكاة مفروضة , أو أخرج صدقة تطوعاً فزكاته باطلة مردودة عليه , أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه ، ليس له في شيء من ذلك أجر بل عليه فيه الإثم والوزر . ألا فليعلم كل مسلم : أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء حبط عمله , من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الردة التي رضي لنفسه , ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم يؤمن بالله وبرسوله . ذلك بأن الإيمان شرط في صحة كل عبادة , وفي قبولها , كما هو بديهي معلوم من الدين بالضرورة ، لا يخالف فيه أحد من المسلمين . إلا فليعلم كل مسلم وكل مسلمة .... : أن هؤلاء الذين يخرجون على دينهم ويناصرون أعداءهم ، من تزوج منهم فزواجه باطل بطلاناً أصلياً ، لا يلحقه تصحيح ، ولا يترتب عليه أي أثر من آثار النكاح ، من ثبوت نسب وميراث وغير ذلك ، وأن من كان منهم متزوجاً بطل زواجه كذلك وأن من تاب منهم ورجع إلى ربه وإلى دينه ، وحارب عدوه ونصر أمته ، لم تكن المرأة التي تزوجها حال الردة ولم تكن المرأة التي ارتدت وهي في عقد نكاحه زوجاً له ، ولا هي في عصمته ، وأنه يجب عليه بعد التوبة أن يستأنف زواجه بها فيعقد عليها عقداً صحيحاً شرعياً ، كما هو بديهي واضح . ألا فليحتط النساء المسلمات ، في أي بقعة من بقاع الأرض ، ليتوثقن قبل الزواج من أن الذين يتقدمون لنكاحهن ليسوا من هذه الفئة المنبوذة الخارجة عن الدين ، حيطةً لأنفسهن ولأعراضهن ، أن يعاشرن رجالاً يظنونهن أزواجاً وليسوا بأزواج ، بأن زواجهم باطل في دين الله ، ألا فليعلم النساء المسلمات ، اللائي ابتلاهن الله بأزواج ارتكسوا في حمأة هذه الردة ، أنه قد بطل نكاحهن ، وصرن محرمات على هؤلاء الرجال ليسوا لهن بأزواج ، حتى يتوبوا توبة صحيحة عملية ثم يتزوجوهن زواجاً جديداً صحيحاً .
قال الشيخ الشعيببي بعد أن ساق فتوى أحمد شاكر :"
(وبناء على هذا فإن من ظاهر دول الكفر على المسلمين وأعانهم عليهم كأمريكا وزميلاتها في الكفر يكون كافراً مرتداً عن الإسلام بأي شكل كانت مظاهرتهم وإعانتهم ، لأن هذه الحملة المسعورة التي ما فتئ يدعو إليها المجرم بوش وزميله في الكفر والإجرام رئيس وزراء بريطانيا بلير والتي يزعمان فيها أنهما يحاربان الإرهاب هي حملة صليبية كسابقاتها من الحملات الصليبية ضد الإسلام والمسلمين فيما مضى من التاريخ ، وقد صرح المجرم بوش بملء فيه بذلك ، حيث قال سنشنها حربا صليبية ، وسواء أكان ثملا عندما قال ذلك أو كان واعيا فإن هذا هو ما يعتقده هو وأمثاله من أساطين الكفر)
قال أبو محمد المقدسي :
( فكل من قاتل في سبيل الطاغوت أيا كان جنس هذا الطاغوت ومسماه وملته ؛ فهو من جملة الذين كفروا ولو انتسب للإسلام وصلى وصام وزعم أنه مسلم ..وهذا الكلام يشمل دون شك كل جيش يحارب إخواننا المسلمين وينحاز إلى صف الصليبين الأمريكان أوالطواغيت الممتنعين عن شرائع الإسلام المحكمين لشرائع الكفر الموالين لدول الكفر المختلفة ..)
قال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز:
( كل من تحالف مع أمريكا لمحاربة المسلمين فهو كافر,وليس هذا خاصاً بأمريكا بل كل من أعان الكفار - كالحكام المرتدين - على محاربة المسلمين؛ فهو كافر ... فكل من نصر الكفار على كفرهم أو على المسلمين فهو كافر، ويترتب على هذا كفر الحكام الذين يزعمون أنهم مسلمون، كحكام باكستان ودول الخليج وغيرها، وهي كلها دول كافرة من قبل، لأنها تحكم بغير ما أنزل الله، وأما الدول الكافرة الأصلية فكفرها ظاهر، ولكنها إزدادات كفراً بمحاربة المسلمين )
14 ـ الإستهزاء بآيات الله ورسوله والمؤمنين

وهذا كفر ظاهر في هذه البلاد وشره مستطير, ولاسيما في وسائل الإعلام من إذاعات وصحف ومجلات , فهذه لاتنفك تطعن في الإسلام وأهله وتستهزأ بشعائر الدين , بل وبعقائد المسلمين : كالملائكة وعذاب القبر. أما علماء الإسلام ووعّاظهم فهم أيضا عرضة لكل همزة لمزة , ومرمى غرض لكل رذل ناقص. أما الإستهزاء بالمجاهدين وجهادهم ومظاهرهم الإسلامية من لحية وقميص وغيرها , فقد أصبحت من شعار الصحافة تصويرا وكتابة . وهذا الكفر البواح في قوانين الدولة الخبيثة من المباحات , بل من الحقوق الأساسية المكفولة بنص الدستور جاء في ديباجة الدستور( 1996):[ إن الدستور فوق الجميع وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية ]
وجاء في الحقوق والواجبات من الفصل الرابع : المادة (32): [الحريات الأساسية وحقوق الإنسان المواطن مضمونة ]
وفي المادة(36):[لامساس بحرمة حرية المعتقد وحرمة حرية الرأي ]
وفي المادة(38):[حرية الإبتكار الفكري والفني والعلمي مضمونة للمواطن
حقوق المؤلف يحميها القانون ]
وفي المادة(35): [ يعاقب القانون على المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات وعلى كل ما يمس سلامة الإنسان والبدنية والمعنوية ]
وبهذه المواد احتج صحافيو جريدة " لومتان" والجرائد العلمانية لما استهزأ أحد كلابهم ( المدعو ديلام ) بالشعائر الإسلامية , وثار في وجهه من لازال في قلبه بقية حياة من المسلمين , ودعوا إلى مقاطعة تلك الجريدة النجسة . فقامت لأجل ذلك قائمة العلمانيين واتهموا بعض الأئمة الذين أنكروا هذا المنكر بالإرهاب ( وهو مرادف للإسلام عندهم) , وأعلنوا أن هذا خروج عن الخط الديموقراطي الإباحي ودعوا إلى معاقبتهم , بناء على تلك المواد الدستورية السابقة وغيرها من القوانين : كقانون الصحافة , بل بناء حتى على المواثيق الدولية : كميثاق حقوق الإنسان العالمي الذي التزمت به هذه الدولة الكافرة عن طواعية , وذلك بعد انضمامها في25 أفريل1990إلى العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان (العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان المدنية والسياسية , والعهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان الإقتصادية والإجتماعية والثقافية الذين أقرتهما الأمم المتحدة سنة 1966)
جاء في جريدة الخبرالإسبوعي العدد 116من29إلى06/2/1422ـ من22إلى28ماي2001: هذه الوثيقة الأممية المستمدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948أصبحت بمقتضى مبادئ القانون الدولي ملزمة للجزائر كعضو في المجتمع الدولي بعد مصادقتها بكل سيادة على مضمونها...
فإن العديد من نصوص هاتين المعاهدتين تلزم الأطراف باتخاذ:" كل الخطوات التي تعتبر ضرورية من أجل حفظ وتنمية ونشر العلم والثقافة...واحترام حرية الرأي والتعبير. ولاتجيز إطلاقا لأية دولة أوجماعة أو شخص...القيام بأي عمل يستهدف القضاء على الحقوق أو الحريات المقررة في الإتفاقية أو تقييدها...)
نسوة يستهزأن بآيات قرآنية بحضور بوتفليقة
واقرأ معي ما نشرته جريدة السفيرفي العدد 250 من 01إلى07صفر1426/12إلى18مارس2005 :
( والغريب في الأمر أن التلفزة الجزائرية تعرض على مشاهديها بمناسبة 8 مارس حفلا نسويا بالأوراسي , يشرف عليه الرئيس وتظهر فيه نسوة يستهزأن بآيات قرآنية ثابتة , والرئيس يصفق لهن مع الحاضرات , حيث ذهبت إحداهن ـ نترفغ عن ذكر اسمهاـ إلى الإستهزاء بإقرار الشرع الحكيم لشهادة امرأتان بشهادة رجل واحد أمام القاضي في حين يكتفي بشهادة رجل واحد, مشيرة إلى أنها ليست نصف آدمي . وهو مايعتبر احتجاجا صريحا على ما تم إقراره من فوق سبع سموات , وليس رفضا لإجتهاد بشري فحسب )
وفي جريدة السفيرأيضا العدد 250 من 1إلى07صفر1426/12إلى18مارس2005:"
بوتفليقة في خطابه أمام حشد من النساء جمعت أمامه بفندق الأوراسي زعم أنه لا يمكنه معصية الخالق لإرضاء المخلوق , في إشارة منه للإبقاء على شرط الولي كشرط لصحة الزواج . في حين يشير الكثير من المطلعين على النصين الجديدين لقانون الأسرة وقانون الجنسية إلى أن فيهما الشيء الكثير مما يتعارض مع نصوص الشريعة الإسلامية...
و في نفس العدد ذكرت جريدة السفيرأنه : ( كشف مصدر حكومي ل"السفير" ان أحمد أويحي قد جند 15وزيرا من ضمن الطاقم الحكومي للدفاع مشروع عن قانون الأسرة , والذي قام الرئيس بوتفليقة بعتديله وفق نظرته الخاصة وقناعاته الشخصية, ووافق عليه نواب الغرفة الأولى في البرلمان الجزائري في صيغته المعدلة بعد أن أصدره الرئيس في شكل مرسوم رئاسي غير قابل للمناقشة والتعديل. ) حسين بولحية
وحسب الجريدة : فإنه كان ضمن الطاقم الحكومي وزير الشؤون الدينية "غلام الله" وقد أبدى استماتة في الدفاع عن التعديلات الجديدة التي قدمها "طيب.بلعيز" و "أويحي" , ولاسيما فيما يتعلق بإسقاط الولي ومنح المرأة الحق في تزويج نفسها.
وذكرت الجريدة حسب نفس المصدر: ( أن الطيب بلعيز وزير العدل حافظ الأختام قد زار العديد من الدول وعرض القانون في صيغته المعدلة على العلماء , ولاسيما في الأزهر والشيخ الطنطاوي . وأن الأزهرـ حسبهم ـ وشيخه لم يروا أي مانع في اعتماد التعديلات ـ أي الخاصة بقانون الأسرة ـ . ومن ثمة طالب هؤلاء وعلى رأسهم أويحي بالإستماع إلى وزير العدل وماجاء به بعد مشاوراته مع الأزهر وبعض علماء العالم الإسلامي حينهاطلب بوتفليقة من الطيب بلعيز الحديث عما سمعه من العلماء ومن شيوخ الأزهر. فقال الطيب بلعيز أنه فعلا زار شيوخ الأزهرـ وعلى رأسهم الطنطاوي ـ وقد أفتوا له بجواز قيام المرأة بتزويج نفسها من دون ولي. كماأجازوا له بقية التعديلات التي أدخلها على القانون ساري المفعول منذ سنة 1984 بعدها طلب بوتفليقة من أحد الوزراء وهو محام ما إذا كانت هناك آية في القرآن تنص على أي دور للأباء في تزويج بناتهم . فقال الوزير: أن هناك آية تقول " أنكوحهن بإذن أهلهن" . فقال بوتفليقة : إذن هناك نص قطعي في هذا الشأن , وعليه لابد من الإبقاء على الولي . وقال للطيب بلعيز إنني أنا من وضع يده على المصحف وأقسم يمينا بأن يحترم الدين الاسلامي ويمجده وليس علماء الأزهر أو الطنطاوي الذين تقول أنهم أفتوك بجواز التعديلات التي تتمسكون بها , وبالتالي فإن هذا الموضوع مغلق ولا نقاش فيه."والتبرير الذي قدمه وزير العدل "ط.ب" لإسقاط الولي ـ حسب المصدر التي نقلت عنه الجريدة ـ :( أنه لايعقل أن تكون المرأة قاضية تفصل في النزاعات بين الأشخاص وتكون وزيرة في الحكومة ومع ذلك يبقى القانون ينظرإليها أنها قاصر...)[4]
: ومعلوم أن من المكفرات الثابة بنص القرآن و المجمع عليها الإستهزاء بآيات الله .
قال تعالى {قل أبالله وآياته و رسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد:
عن بن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال: قال رجل في غزوة تبوك: مارأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء ـ أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء ـ فقال له عوف بن مالك كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوخد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وارتكب ناقته فقال يارسول الله إنما كنا نخوض نتحدث حديث الركب نقطع عنا الطريق فقال ابن عمر كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقته وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ما يلتفت إليه وما يزيده عليه قال شخ الإسلام:"وهذا نص في أن الاستهزاء بآيات الله كفر "الصارم المسلول 31
قال الشيخ حامد بن عتيق:"واعلم أن الاستهزاء على نوعين أحدهما الاستهزاء الصريح الذي نزلت الآية فيه ..ونحو ذلك من أقوال المستهزئين كقول بعضهم دينكم هذا دين خامس وقول الآخر دينكم أخرق وقول الآخر إذا رأى الآمرين يالمعروف والناهين عن المنكر جاءكم أهل الديك بالكاف بدل النون وقول الآخر إذا رأى طلبة العلم قال:..هؤلاء الطلبة بسكون اللام ..وما أشبه ذلك مما لا يحصى إلا بكلفة مما هو أعظم من قول الذين نزلت فيهم الآية
النوع الثاني: غير الصريح وهو البحر الذي لا ساحل له مثل الرمز بالعينين وإخراج اللسان ومد الشفى والغمزة وباليد عن تلاوة كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ويقول بن حزم :" صح بالنص أن كل من استهزأ بالله تعالى أو بملك من الملائكة أو نبي من الأنبياء ـ عليهم السلام ـ أو بآية من القرآن أو بفريضة من فرائض الدين فهي كلها آيات , بعد بلوغ الحجة إليه , فهو كافر" الفصل 3 ص299 المحلى 13ص502
ومعنى الاستهزاء لغة السخرية لسان العرب 1ص183 المصباح المنير 787
ويقول الراغب الأصفهاني الهزوء مزح في خفية وقد يقال لما هو كالمزح ..والاستهزاء ارتياد الهزوء وإن كان قد يعبر عنه عن تعاطي الهزوء المفردات 790
وقال البيضاوي: (الاستهزاء السخرية والاستخفاف يقال هزأت واستهزأت بمعنى ..وأصله الخفة من الهزء وهو القتل السريع )
يقول الفخر الرازي في تفسيره: (إن الاستهزاء بالدين كيف كان كفر بالله وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف , والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله بأقصى الإمكان والجمع بينهما محال) التفسير الكبير 3 ص124
ويقول السعدي في تفسيره 3ص259( إن الاستهزاء بالله ورسوله كفر يخرج عن الدين لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسله والاستهزاء بشيئ من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد الناقضة )
وجاء في كتاب روضة الطالبين10ص67 (ولو قال وهو يتعاطى قدح الخمر أو يقدم على الزنا بسم الله تعالى إستخفافا باسم الله تعالى كفر)


15ـ سب الله ودينه
وهو من الكفريات الشائعة في هذه البلاد , بين الكبار والصغار, ولاسيما في مراكز الطاغوت وثكناته , وتقرن هذا السب غالبا بالكلام الفاحش .
وهناك بعض الأشقياء من عساكرالمرتدين ومن عامة الشعب من ينطق بنوع من سب الله ودينه يستحي اليهودي والنصراني أن ينطق به , وتكاد الأرض أن تنشق منه وتخر الجبال هدا .
وهذا السب لايخفى على أحد في هذه البلاد أو غيرها من بلاد المسلمين أنه كفر بالله , ولذلك تراهم يقولون للرجل الذي يسب : أنه يكفر( راه يكفر) , وهذا الإستخفاف بالله ورسوله ودينه هو بسبب هذه القوانين الوضعية التي لاتعاقب على هذا المنكر العظيم , وكيف تعاقب وإنما نشأت لتحارب الدين وتستخف بشعائره .
قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى : ( وقال الشيخ ـ ابن تيميه ـ رحمه الله تعالى في كتاب ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) : قال الإمام إسحاق بن راهويه ، أحد الأئمة يُعدل بالشافعي وأحمد : أجمع المسلمون أن من سبَّ الله أو رسوله أو دفع شيئاً مما أنزل الله ، أنه كافر بذلك ، وإن كان مُقِرّاً بكل ما أنزل الله . وقال محمد بن سحنون ، أحد الأئمة من أصحاب مالك : أجمع العلماء على أن شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم كافر ، وحكمه عند الأئمة القتل ، ومن شك في كُفره كفر ، قال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن على من سبَّه القتل ، وقال الإمام أحمد فيمن سبَّه : يقتل ، قيل : فيه أحاديث ؟ قال : نعم ، منها حديث الأعمى الذي قتل المرأة ، وقول ابن عُمر : من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل ، وعُمر بن عبد العزيز يقول : يقتل . وقال في رواية عبد الله : لا يُستتاب ، إن خالد بن الوليد قتل رجلاً شتم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستتبه . انتهى)135 .عقيدة الموحدين ( الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة271)
وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : ( معنى قول إسحاق رحمه الله تعالى ((أو دفع شيئاً مما أنزل الله )) ، أن يدفع ويرد شيئاً مما أنزل الله في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الفرائض أو الواجبات أو المسنونات أو المستحبات ، بعد أن يعرف أن الله أنزله في كتابه ، أو أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم أو نهى عنه ، ثم دفعه بعد ذلك فهو كافر مُرتد ، وإن كان مُقرَّاً بكل ما أنزل الله من الشرع ، إلاَّ ما دفعه وأنكره لمخالفته لهواه أو عادته أو عادة أهل بلده …فمن أنكر ذلك وأبغضه وسبَّه وسبَّ أهله وسماهم الخوارج ، فهو الكافر حقاً ، الذي يجب قتاله حتى يكون الدين كله لله ، بإجماع المسلمين كلهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم )139عقيدة الموحدين ، رسالة : ( الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة ) ص 272 , 273 .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في نواقض الإسلام : ( الناقض السادس : من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو ثوابه ، أو عقابه كفر ، والدليل على ذلك قوله تعالى : { قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } . وقد روى أبن جرير وأبن أبي حاتم وغيرهم ، عن عبد الله ابن عمر ، قال : قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوماً : ما رأينا مثل قُرائُنا هؤلاء ، أرغب بطوناً ، ولا أكذب ألسناً ، ولا أجبن عند اللقاء . فقال رجل في المجلس : كذبت ! ولكنك منافق ، لأُخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن . قال عبد الله فأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه وهو يقول : يا رسول الله ! إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون }137 [ التوبة / 65 عقيدة الموحدين ، رسالة : ( الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة ) ص 272 , 273 .
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله على هذه الآية { قد كفرتم بعد إيمانكم …} الآية : ( فدلَّ على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراً ، بل ظنوا أن ذلك ليس بكُفر ، فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كُفر يكفُر به صاحبه بعد إيمانه ، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف ، ففعلوا هذا المُحرم الذي عرفوا أنه مُحرم ، ولكن لم يظنوه كُفراً وكان كُفراً كفروا به ، فإنهم لم يعتقدوا جوازه مج ف7/273 .
قال أبومحمد المقدسي ـ حفظه الله ـ:
(اعلم ـ جَنَّبنا الله وإياك سبل الغي والضلال ـ أنّ جريمة سبّ الربّ أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم جريمة عظيمة نكراء تشمئز منها قلوب الموحّدين الذين قدروا الله حق قدره.. ولقد رأيناها انتشرت في ظل دول الكفر هذه بسبب قوانينها التي تُعاقب من طعن في ملوكها وأُمرائها عقوبات بالغة وتتهاون بل تترك من يسب ملك الملوك وجبار السموات والأرض، وتطبيقات هذا موجودة واضحة في محاكمهم يعرفها قضاتهم، ومن أكبر الأدلة على ذلك أنّ سبّ ملوكهم لا تتولى المحاسبة عليه ابتداء جهة غير المخابرات أو أمن الدولة ونحوها، بخلاف جريمة سبّ الله العظيم ودينه القويم التي تفشَّت في دولهم وبين مخابراتهم وأمنهم وفي محاكمهم وبين قُضاتهم أنفسهم وقلَّما يُنفذ فيها عقوبة من عقوباتهم الهزيلة أصلاً...
هذا مع أنّ ساب الله أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم كافر مرتد تَبِينُ عنه زوجته إن كانت مسلمة ويحبط عمله كلّه إن مات على ذلك ولا يُدفن في مقابر المسلمين ومأواه جهنّم وبئس المصير؛ سواء قال ذلك مازحاً أو جاداً، سواء استحله وسواء فعله في حال الغضب أو الهدوء، ودمه وماله حلال سواء كان ممن ينتسب إلى الإسلام أو كان ذمياً أو معاهداً من اليهود أو النصارى أو غيرهم، وسواء كان رجلاً أو امرأة، والأدلة على ذلك كثيرة استوعب أكثرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول)...
1ـ منها قوله تعالى: { إنّ الذين يُؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً }. وساب الله أو دينه أو رسوله يدخل في هذا؛ والدليل قو ل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري: (من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله. فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم) وكعب هذا كان معصوم الدم بالعهد، فلما صدر منه هجاء وسبّ للنبي صلى الله عليه وسلم وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قد آذى الله ورسوله، وبالتالي عامله معاملة المحارب فأباح دمه مع أنه كان معصوماً، وفي هذا أيضاً وعيد للنصارى ونحوهم من الكفار من أهل الملل الأخرى الذين قد يتجرؤن على سبّ ديننا أو ربنا أو رسولنا صلى الله عليه وسلم، لأنّ كعب بن الأشرف كان يهودياً معاهداً وقد قتله المسلمون اغتيالاً عندما سبّ الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن باب أولى أن يُقتل النصراني الساب لله أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو الدين وهو غير معاهد ولا ذمي ولا يعطي الجزية ولا يعرف الصغار.
والله عز وجل في الآية السابقة قد لعن من فعل مثل هذا الفعل في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً.
وهذا كما ذكر شيخ الإسلام في الصارم المسلول، لا يكون إلا للكفار، لأنّ اللعنة الطرد من رحمة الله ومن طرده الله من رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافراً دون شك.
وكذلك توعّده (بالعذاب المهين) يدل على كفره لأنّ المؤمن العاصي قد يتوعده الله بالعذاب العظيم أو الأليم لكن (المهين) لم يرد في القرآن إلا في حق الكفار وقد قال تعالى:{ ومن يُهنِ اللهُ فما له من مكرم }، فهذا كلّه يدل على أنّ ساب الربّ أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم كافر مرتد...
2 ـ ومن ذلك قوله تعالى: { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون }.. ففي هذه الآية أنّ الله تعالى خوّف المؤمنين من رفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم لأنّ ذلك قد يُؤدي إلى حبوط العمل الذي لا يكون إلا بناقض من ناقض الإسلام، قال تعالى{ لئن أشركت ليحبطن عملك }. بخلاف حبوط العمل في عبادة بعينها لنقص شرط أو نحوه، فإذا كان من رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم يُخشى عليه من الكفر المؤدي إلى حبوط العمل، فكيف بمن سبّ دينه أو من أرسله، لاشك أنّ فاعل هذا يحبط عمله ويكفر من باب أولى.
3 ـ ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: { ولئن سألتهم ليقولن إنّما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعفُ عن طائفة منكم نُعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين } فهذا نص قاطع بأن المستهزئ بالله أو بشيءٍ من دينه أو برسوله كافر مرتد بعد إيمانه، فسبّ الله أو الرسول صلى الله عليه وسلم والطعن في الدين من باب أولى، سواء كان جاداً أم عن هزل ولعب، إذ هذه الآيات نزلت في قومٍ كانوا قد خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم للجهاد في غزوة تبوك فصدر منهم بعض الاستهزاء بصحابته القراء.. فلما نزلت فيهم هذه الآيات أخذوا يعتذرون من النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: (إنما كنا نتحدث حديث الركب (أي المسافر) نقطع به الطريق) أي: إنما كنا نتمازح ونلعب لنقطع بذلك تعب السفر وطوله ولم نقصد بذلك أو نتعمد أو نعتقد الكفر، فلم يقل الله لهم: كذبتم بل تعمدتم أو اعتقدتم ولذلك كفرتم.. بل قال:{ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } أي: بفعلكم هذا ولو لم يكن عن اعتقاد أو تعمد الخروج من الدين .. فكفّرهم سبحانه لما صدر منهم ذلك رغم أنهم كانوا يصلون ويصومون وقد خرجوا للجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليحذر المسلم إن كان حريصاً على سلامة دينه من هذه المهالك وأصحابها، ولا يجوز أن يقول أنا ولله الحمد لا أسب أو أطعن أو أستهزئ بشيءٍ من دين الله ثم يُجالس ويُؤاكل ويُقاعد ويُلاعب ويُمازح ويُرافق من يفعل ذلك ويبش في وجهه أو يكرمه.. بل الواجب أن يزجره وأن ينهاه ويُظهر الغضب في وجهه، وإن كان مجلساً فليُفارقه إن لم يقدر على إنكار ما فيه من طعن أو سبّ في دين الله وإلا كان شريك أهله بالكفر عياذاً بالله، قال تعالى: { وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إنّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنّم جميعاً } .
وتأمل كيف هدد الله المنافقين الذين يسمعون مسبته ومسبة دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم من الكفار ثم لا يُفارقونهم أو يُنكرون عليهم بل يُجالسوهم ويُؤاكلونهم ويُقاعدونهم، فالله يتوعدهم بأن يجمعهم كذلك في جهنّم جميعاً..
ومعلوم أن سبب اتتشار هذا الكفر البواح أن القوانين الوضعية لا تعتبره جريمة يعاقب عليها , وأكثر ما يفعلونه أحيانا اعتبار ذلك جنحة عقوبتها خفيفة غير رادعة .
ولكن إذا كان القدح و التنقيص في أشخاص الطواغيت فإنهم يصدرون العقوبات الرادعة والزاجرة , ولتعلم ذلك علم اليقين اقرأ معي ما جاء في جريدة الخبر الأسبوعي العدد 116 من 22إلى28جانفي 2001
( بمقتضى قانون أويحي الجنائي فإن رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان بغرفتيه والمحاكم والمجالس القضائية والجيش الوطني الشعبي أو هيئة نظامية أو مجموعة أخرى والقادة والموظفين وأعوان الأمن هم فئة ممتازة من المواطنين يجب احترامها وتبجيلها ويحرم ارتكاب أي سلوك فعل أو قول أو إشارة من شأنه أن يخدش من شعورهم الرهيف . وأية عبارة قد تتضمن إهانة أو سبا أوقذفا عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح أو أية آلية لبث الصورة أو أية وسيلة إلكترونية أو معلوماتية أخرى أو أي قول أوأي إشارة أو تهديد معلن أو غير معلن تجاه رموز هذه الفئة الممتازة قد يكلفك السجن لمدة قد تصل إلى سنتين , في حالة المعاودة , وثروة مالية طائلة قد تصل إلى نصف مليار سنتيم للوسيلة الإعلامية التي تتجرأ على نشر مثل هذه العبارات والإشارات والرسوم والأقوال . وعناصر هذه الفئة ليسوا في حاجة إلى اتباع إجراءات التقاضي العادية لأن القانون يكلف النيابة العامة بتحريك الدعوى العمومية من تلقاء أنفسهم ولصالحهم . والغريب في هذه الحالة أن نسخة أويحي جاءت خالية من أي إشارة إلى واجب الرعية في إظهار آيات الإحترام والتبجيل القصوى بتقنين السجود والركوع أمام رموز السلطان .
أما أفراد المجتمع الأخرى , والذين يفترض أنهم الأجدر بالحماية القانونية لأنهم الطرف الضعيف , فقد خصهم القانون الجديد بحماية ضد القذف فقط وعقوبتها الدنيا خمسة أيام و5000دج ويمكن أن تصل إلى سنة إذا كان الشخص أو الجماعة ضحية قذف بسبب الإنتماء إلى مجموعة عرقية أو مذهبية أو دينية...)
هذا ـ أخي الموحد ـ ما وفقنا الله لكتابته من كفريات هؤلاء الحكام الذين تسلطوا على المسلمين في الجزائر بعد خروج فرنسا النصرانية من هذه البلاد . وبهذا تدرك حقيقة هؤلاء الزنادقة الدجالين , وأنهم من أئمة الكفر ومن رؤوس الطواغيت . فهم أشبه في زندقتهم وحربهم للإسلام وأهله بملاحدة الباطنية أو الإتحادية , أو بطائفة التتار. واقرأ معي هذا الوصف من شيخ الإسلام للمرتدين التتار , وقارن بيته وبين حال حكام هذه البلاد و حكام سائر بلاد المسلمين , كيف تجد الوصف مطابقا تمام الإنطباق عليهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فهؤلاء القوم المسؤول عنهم عسكرهم مشتمل على قوم كفار من النصارى والمشركين، وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام ـ وهم جمهور العسكر ـ ينطقون بالشهادتين إذا طلبت منهم، ويعظمون الرسول، وليس فيهم من يصل إلا قليل جداً، وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة، والمسلم عندهم أعظم من غيره، وللصالحين من المسلمين عندهم قدر، وعندهم من الإسلام بعضه، وهم متفاوتون فيه؛ لكن الذي عليه عامتهم والذي يقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها؛ فإنهم أولاً يوجبون الإسلام ولا يقاتلون من تركه؛ بل من قاتل على دولة المغول عظموه وتركوه وإن كان كافراً عدواً لله ورسوله، وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتاله وإن كان من خيار المسلمين فلا يجاهدون الكفار، ولا يلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا ينهون أحداً من عسكرهم أن يعيد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك؛ بل الظاهر من سيرتهم أن المسلم عندهم بمنزلة العدل أو الرجل الصالح أو المتطوع في المسلمين، والكافر عندهم بمنزلة الفاسق في المسلمين أو بمنزلة تارك التطوع.
وكذلك أيضاً عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم؛ إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم، أي لا يلتزمون تركها، وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطاناً لا بمجرد الدين. وعامتهم لا يلتزمون أداء الواجبات؛ لا من الصلاة، ولا من الزكاة، ولا من الحج، ولا غير ذلك. ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله؛ بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى...
وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم؛ فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبداً. وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم؛ فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبداً )[5]مجموع الفتاوى 28/ 504ـ506.



تم بحمد الله الجزء الأول و يليه الجزء الثاني :

الواجب نحو هؤلاء الحكام الكفرة


فهرست الجزء الأول

تقديـم ..................................................................2
فهرست ..................................................................4
الإهداء ..................................................................5
بشرى ..................................................................7
مقدمة .................................................................11
تمهيد .................................................................15

² الجزء الأول ...................................................19
ردة حكام الجزائروجرائمهم ......................................19

٭ أولا : الكفرالإعتقادي .............................................19
٭ ثانيا : كفريات حكام الجزائرعلى التفصيل.......................... 38
1ـ التشريع من دون الله ..............................................38
2ـ التحليل والتحريم .................................................43
3ـ شرك القبور ....................................................46
4 ـ تسوية الكافر بالمؤمن ...........................................55
5ـ الدعوة إلى التنصير ................................................61
6ـ الدعوة إلى وحدة الأديان...........................................63
7ـ تغيير قانون الأسرة ...............................................69
8ـ استحلال معاقبة المسلمين وقتالهم ..................................71
9ـ محاربتهم للدين من خلال التعليم .................................72 10ـ إستحلال المحرمات المعلومة من الدين
بالضرورة ( الخمر والزنا ) .....79
11ـ إنكار الإرهاب الإسلامي .........................................97
12ـ طاعة التشريع ...................................................98
13ـ موالاة الكفار ..................................................116
14ـ الإستهزاء بآيات الله ورسوله والمؤمنين .........................137
15ـ سب الله ودينه ..................................................143




[1] لقد انتشرت فاحشة اللواط في هذه البلاد انتشارا مروعا وأصبح هؤلاء اللوطية يمارسون هذه الفاحشة تحت حماية الطاغوت ومنظمات حقوق الإنسان . وأصبحت لهم جمعيات تدافع عنهم في كل العالم . وأعطيت لهم بطاقات لممارسة هذا المنكرالشنيع الذي اتفقت سائر الأديان على تحريمه. وقد حدثنا بعض المجاهدين قبل التحاقه بالمجاهدين أنه قصده أحد هؤلاء اللو طية وأرغمه بالسلاح وقال له :إن لم تستجب لمرادي فإنني يمكنني قتلك ولايعاقبني أحد , وأنا تحت حماية القانون لأنني مريض معذور" ولم يتخلص منه إلا بعد ضرب وجهد جهيد .

[2] يقول الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ وما ذكرت : من طلب الفائدة ، بما ورد من النصوص الشرعية ، الدالة على وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر فهذا مما لا يخفى على آحاد العامة من المسلمين ، فضلاً عن الطلبة والمتعلمين ، وهذا الأصل من آكد الأصول الإسلامية ، وأوجبها وألزمها ، وقد ألحقه بعضهم بالأركان ، التي لا يقوم بناء الإسلام إلا عليها ، وهو من فروض الكفاية ، لا يسقط عن المكلفين ، إلا إن قام به طائفة يحصل بها المقصود الشرعي .
وفرض الكفاية : آكد من فرض العين من جهة متعلقه، لأن الخطاب به لجميع الأمة ، وإنما أرسلت الرسل ، وأنزلت الكتب ، للأمر بالمعروف ، الذي رأسه ، وأصله : التوحيد والنهي عن المنكر ، الذي رأسه وأصله الشرك ، والعمل لغير الله ، وشرع الجهاد لذلك ، وهو قدر زائد على مجرد الأمر والنهي ، ولولا ذلك ما قام الإسلام ، ولا ظهر دين الله ، ولا علت كلمته .
ولا يرى تركه والمداهنة فيه ، إلا من أضاع حظه ونصيبه من العلم والإيمان ؛ قال تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر }[ آل عمران : 110 ] وقال تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }[ الأنعام : 104 ] .
فهذه الآيات تدل على وجوبه ، وأن القائم به خير الناس وأفضلهم ، وأن الخير لا تحصل إلا بذلك ؛ وفيها : أن الفلاح محصور في أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو الفوز بالسعادة الأبدية .
وأما الوعيد على تركه ، فمثل قوله تعالى : {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسىابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه }الآية [ المائدة : 78- 79 ] ففي هذه الآية : لعنهم على ألسن أنبيائهم ، بترك النهي عن المنكر والأمر بالمعروف , واللعن ، هو : الطرد والإبعاد عن الله و رحمته .
وذكر بعض المفسرين هنا حديثاً (( أن من كان قبلكم كانوا إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة ، جاءه الناهي تعذيراً , فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه ، كأن لم يره على خطيئة بالأمس , فلما رأى الله ذلك منه ، ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، والذي نفس محمد بيده ، لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يد السفيه ، و لتأطرنه على الحق أطراً , أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض )) . < ضعفه بعضهم وحسنه آخرون انظر ضعيف الجامع 1822 والضعيفة 1105 والترغيب 3/181 - 3413>
وذكر ابن أبي الدنيا , عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني ، قال : أوحي الله عز وجل إلى يوشع بن نون ، إني مهلك من قومك أربعين ألفاً من خيارهم ، وستين ألفاً من شرارهم ، قال يا رب : هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ قال : إنهم لم يغضبوا لغضبي ، وكانوا يواكلونهم ويشاربونهم .
وذكر أيضاً ، من حديث ابن عمر : لينقضن الإسلام عروة عروة ، حتى لا يقال الله الله ، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ، فيسومونكم سوء العذاب ، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم ، ولتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم ، ولا يوقر كبيركم .
وفي المسند مرفوعاً(( يا أيها الناس إن الله يقول : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، قبل أن تدعوني فلا أجيبكم ، وتستنصروني فلا أنصركم ، وتسألوني فلا أعطيكم )) وفي حديث ابن عباس (( وما ترك قوم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، إلا لم ترفع أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم )) رواه الطبراني .
وذكر الإمام أحمد رحمه الله ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يوشك القرى أن تخرب ، وهي عامرة ، قالوا كيف تخرب وهي عامرة ؟ قال : إذا علا فجارها أبرارها ، وساد القبيلة منافقوها ؛ والأحاديث في هذا كثيرة ، تطلب من مظانها .
وترك ذلك على سبيل المداهنة ، والمعاشرة , وحسن السلوك ، ونحو ذلك مما يفعله بعض الجاهلين ، أعظم ضرراًُ ، وأكبر إثماً من تركه لمجرد الجهالة ، فإن هذا الصنف رأوا أن السلوك وحسن الخلق ، ونيل المعيشة لا يحصل إلا بذلك ، فخالفوا الرسل وأتباعهم ، وخرجوا عن سبيلهم ومناهجهم ، لأنهم يرون العقل إرضاء الناس على طبقاتهم ، ويسالمونهم ، ويستجلبون مودتهم ومحبتهم ، وهذا مع أنه لا سبيل إليه ، فهو إيثار للحظوظ النفسانية والدعة , ومسالمة الناس وترك المعاداة في الله ، وتحمل الأذى في ذاته .
وهذا في الحقيقة هو الهلكة في الآجلة ، فما ذاق طعم الإيمان ، من لم يوال في الله ويعاد فيه ، فالعقل كل العقل ، ما أوصل إلى رضا الله ورسوله ، وهذا إنما يحصل بمراغمة أعداء الله ، وإيثار مرضاته ، والغضب إذا انتهكت محارمه ؛ والغضب ينشأ من حياة القلب ، وغيرته وتعظيمه ، وإذا عدم الحياء والغيرة والتعظيم ، وعدم الغضب والاشمئزاز ، وسوى الخبيث والطيب في معاملته وموالاته و معادته ، فأي خير يبقى في قلب هذا ؟
وفي بعض الآثار : أن الله أوحى إلى جبرائيل ، أن اخسف بقرية كذا وكذا ، فقال يا رب إن فيهم فلان العابد ؛ قال : به فابدأ ، إنه لم يتمعر وجهه فيّ قط ؛ وذكر ابن عبد البر : أن الله بعث ملكين إلى قرية ليدمّراها ؛ فوجدا فيها رجلاً قائماً يصلي في مسجد ، فقالا : يا رب ، إن فيها عبدك فلاناً يصلي ، فقال الله عز وجل : دمراها ، ودمراه معهم ، فإنه ما تمعر وجهه فيّ قط ، انتهى .
ومن له علم بأحوال القلوب ، وما يوجبه الإيمان ويقتضيه ، من الغضب لله ، والغيرة لحرماته ، وتعظيم أمره و نهيه ، يعرف من تفاصيل ذلك فوق ما ذكرنا ، ولو لم يكن إلا مشابهة المغضوبوالضالين ، في الأنس بأهل المعاصي ، و مواكلتهم ، و مشاربتهم ، لكفى بذلك عيبا ، والله الموفق الهادي ، لا إله غيره ، والسلام ) ا.هـ الدرر السنية8/66ـ68
تأمل أخي الموحد إلى كلام هؤلاء العلماء وانظر إلى ما ذكرته جريدة السفيرالمداهنة التي تريد جهدها إبعاد التهمة عن الإسلاميين المزعومين في إنكار ذلك المنكروتجادل عنهم ترضية للطواغيت لتدرك غربة هذا الدين وبعد أهله عنه .

[3]إن الكفار مهما لبسوا على المسلمين وسمّوا أفعالهم بأسماء مغايرة لمعتقداتهم إلا أن تغيير الأسماء لا يغير من الحقائق شيئاً، وهم الذين أخبر الله عنهم بقوله تعالى {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
إلا أن الله أظهر معتقد النصارى وأخرج ما في قلوبهم على المسلمين وما هي حقيقة حربهم على الإسلام، وأن اسم مكافحة الإرهاب أو العدل المطلق، أو محاربة أعداء الحرية أو الأشرار أو أعداء الحضارة، ما هي إلا أغطية لحقد صليب دفين، قد ملأ قلوبهم.
وبما أن الحقد ملأ قلوبهم وهمهم الأوحد تحقيق معتقداتهم التي أخبر الله عنها، فقد نفد صبر الرئيس الأمريكي بوش ولم يستطع كتم عقيدته فصرح في مؤتمر صحفي أجراه يوم الأحد 16/9/2001 م الموافق 28/6/1422هـ بقوله:

”هذه الحرب الصليبية، هذه الحرب ضد الإرهاب سوف تأخذ وقتاً طويلاً“ ثم قال ”الواجب على الأمريكيين أن يتحلوا بالصبر“.
ومهما حاول بوش تحوير ذلك الخطاب والاعتذار فإن زيارته للمركز الإسلامي في أمريكا لن تمحو ما أعلنه من حرب صليبية، إن الحرب الصليبية تشن كل دقيقة في الإعلام الأمريكي.
ومن أمثلة ذلك وهي كثيرة ما نشرته مجلة ناشونال ريفيو تحت عنوان (إنها الحرب فلنغزهم في بلادهم) ”ليس هذا أوان ترف البحث عن أماكن المتورطين بالعمليات الإرهابية، المسؤولون عن هذه العمليات هم كل من ارتسمت على وجهه ابتسامة عندما سمع بالهجمات على نيويورك وواشنطن..لا نحتاج إلى تحقيقات مطولة أو أدلة جنائية ولا إلى تحالف دولي، امتنا غزتها طائفة متطرفة مجرمة، علينا غزوهم في بلادهم وقتل قادتهم وإجبارهم على التحول إلى المسيحية“.حقيقة الحرب الصليبية يوسف العييري



[4] وهذا النقاش فيه كفر وجحود واستهزاء بآيات الله من وجوه:
1ـ أن هذا الرئيس يعلم أن ِفي القرآن آيات محكمات ونصوص قطعية يسقط معهاأي اجتهاد , ولو كان صاحبه من أهل العلم بالشرع , فلماذا يعرض هذه المسألة الثابتة بنصوص قطعية على هؤلاء الفسقة و الملاحدة الجهلة أعداء الدين ( رجالا ونساء ) . أليس هذا من الإستهزاء بآيات الله؟!
2.ـ يعلم هذا الرئيس أن في القرآن أحكام فقهية ( في غير العبادات ) يجب العمل بها ولكن يخالف كل ذلك ويلتزم بالعمل بالدستور, ضاربا أحكام القرآن عرض الحائط . أليس هذا من الاستهزاء بآيات الله تعالى؟!
3.ـ يعلم هذا الرئيس أن القسم على احترام القرآن معناه القسم على العمل بأحكامه , ولكن يرفض العمل بها ويعمل بأحكام القانون الوضعي بعد أن وضع يده على المصحف وأقسم فقال:"أقسم أن أحترم الدين الإسلامي وأمجده" . أليس هذا من الإستهزاء بدين الله تعالى؟!
4.ـ إذا كانت هذه الدولة الكافرة تريد أن تكون أحكام قانون الأسرة مطابقة للشريعة فلماذا يذهب هؤلاء السفهاء إلى بلاد أخرى يطلبون الفتوى في هذه المسألة وتترك الهيئات المختصة ( وزارة الشؤون الدينية والمجلس الإسلامي الأعلى ) التي وضعوها لأجل ذلك [ جاء في المادة171من الدستور: يؤسس لدى رئيس الجمهورية مجلس إسلامي أعلى يتولى على الخصوص مايأتي:ـ الحث على الاحتهاد وترقيته ـ إبداء الحكم الشرعي فيما عليه...] , هذا فضلا عن مئات أوآلاف الفقهاءالموجودين في هذه البلاد . أليس هذا استهزاء وتلاعب بدين الله؟!
5.ـ وإذا كانت هذه الآية ( أنكحوهن بإذن أهلهن ) تنص على أن نكاح المرأة يكون بإذن الأباء كما أقر بذلك الرئيس الزنديق , فلماذا يصدر بعد ذلك مرسوما من رأيه وهواه يلغي دور الآباء ويعطي للمراة الحرية في اختيار من تشاء من الأولياء , ولوكان من غير أهلها وذويها , والآية فيها أمر الأمر للوجوب , كما هو معلوم في أصول الفقه الذي على هذا الزنديق . أليس هذا جحود واستهزاء بآيات الله تعالى؟!
6.ـ وزير العدل( الظلم) يدعي أنه لا يمكن إلزام المرأة بالولي وقد صارت قاضية ووزيرة , يريد أن يضرب آيات الله بعضها ببعض . وهل دين محمد صلى الله عليه وسلم الذي أعلنتم عليه الحرب ـ أيها الملحد الجاهل الظالم لنفسه ـ يجيز للمرأة أن تولى في هذه المناصب أو في غيرها ؟! أليس النبي صلى الله عليه وسلم وآله يقول:" لن يفلح قوم ولوا امرهم إمرأة " وفي هذا دليل وبشارة لنا على خسرانكم وفلاح الموحدين المتمسكين بسنة المصطفى ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وظهورهم عليكم ولوبعد حين. أليس القول من هذا الخاسر طعن وتنقيص لدين الله واستهانة واستهزاء بأحكام الله , وخوض في آيات الله بغير علم؟!
7.ـ وهؤلاء ( الوزير وطاقمه ) , إن كانوا مسلمين , فإن طلبهم للفتوى في غير مذهبهم اتباعا لأهوائهم زندقة , فمعلوم في دين الله أن من تتبع الرخص تزندق , لاسيما وأن معهم وزير الشؤون الدينية المعروف بتعصبه لمذهب مالك رحمه الله .
قال الشاطبي في الموافقات (432 ): (ليس للمقلد أن يتخير في الخلاف ... فإن في مسائل الخلاف ضابطا قرآنيا ينفي اتباع الهوى وهو قوله تعالى { فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول } وهذا المقلد قد تنازع في مسألته مجتهدان فوجب ردها إلى الله والرسول وهو الرجوع إلى الأدلة الشرعية..فاختياره أحد المذهبين بالهوى والشهوة مضاد للرجوع إلى الله والرسول , وهذه الآية نزلت على سبب فيمن اتبع هواه بالرجوع إلى حكم الطاغوت , ولذلك أعقبها بقوله { ألم تر إلى الذين يزعمون أتهم آمنوا بما أنزل إليك .. }الآية


[5] وقال أيضا في وصفهم : ( وقد شاهدنا عسكر القوم، فرأينا جمهورهم لا يصلون، ولم نر في عسكرهم مؤذناً ولا إماماً، وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخربوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله.
ولم يكن معهم في دولتهم إلا من كان من شر الخلق. إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن، وإما من هو من شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتحادية ونحوهم، وإما من هو من أفجر الناس وأفسقهم. وهم في بلادهم مع تمكنهم لا يحجون البيت العتيق، وإن كان فيهم من يصلي ويصوم فليس الغالب عليهم إقام الصلاة ولا إيتاء الزكاة.
وهم يقاتلون على ملك جنكسخان. فمن دخل في طاعتهم جعلوه ولياً وإن كان كافراً، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدواً لهم وإن كان من خيار المسلمين. ولا يقاتلون على الإسلام، ولا يضعون الجزية والصغار...
وقال ـ بعد أن ذكر ان ملكهم جنكسخان ولد زنا ـ : وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ما سنه لهم وشرعه بظنه وهواه، حتى يقولوا لما عندهم من المال. هذا رزق جنكسخان، ويشكرونه على أكلهم وشربهم، وهم يستحلون قتل من عادى ما سنه لهم هذا الكافر الملعون المعادي لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين.
فهذا وأمثاله من مقدميهم كان غايته بعد الإسلام أن يجعل محمداً صلى الله عليه وسلم بمنزلة هذا الملعون. ومعلوم أن مسيلمة الكذاب كان أقل ضرراً على المسلمين من هذا، وادعى أنه شريك محمد في الرسالة، وبهذا استحل الصحابة قتاله وقتال أصحابه المرتدين. فكيف بمن كان فيما يظهره من الإسلام يجعل محمداً كجنكسان؟! وإلا فهم مع إظهارهم للإسلام يعظمون أمر جنكسخان على المسلمين المتبعين لشريعة القرآن، ولا يقاتلون أولئك المتبعين لما سنه جنكسخان كما يقاتلون المسلمون بل أعظم.
أولئك الكفار يبذلون له الطاعة والانقياد، ويحملون إليه الأموال، ويقرون له بالنيابة، ولا يخالفون ما يأمرهم به إلا كما يخالف الخارج عن طاعة الإمام للإمام. وهم يحاربون المسلمين ويعادونهم أعظم معادة، ويطلبون من المسلمين الطاعة لهم وبذل الأموال، والدخول فيما وضعه لهم ذلك الملك الكافر المشرك المشابه لفرعون أو النمروذ ونحوهما؛ بل هو أعظم فساداً في الأرض منهما...
فهم يدعون دين الإسلام، ويعظمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين، ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين، والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية، لا بحكم الله ورسوله.
وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى، وإن هذه كلها طرق إلى الله، بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين.
ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى، ومنهم من يرجح دين المسلمين، وهذا القول فاش غالب فيهم، حتى في فقائهم وعبادهم لا سيما الجهمية من الاتحادية الفرعونية ونحوهم، فإنهم غلبت عليهم الفلسفة. وهذا مذهب كثير من المتفلسفة أو أكثرهم، وعلى هذا كثير من النصارى أو أكثرهم، وكثير من اليهود أيضاً ...
ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم: فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلاً } [النساء: 150 ـ 151]. واليهود والنصارى داخلون في ذلك، وكذلك المتفلسفة يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. ومن تفلسف من اليهود والنصارى يبقى كفره من وجهين.
وهؤلاء أكثر وزرائهم الذين يصدرون عن رأيه غايته أن يكون من هذا الضرب، فإنه كان يهودياً متفلسفاً، ثم انتسب إلى الإسلام مع ما فيه من اليهودية والتفلسف، وضم إلى ذلك الرفض. فهذا هو أعظم من عندهم من ذوي الأفلام، وذاك أعظم من كان عندهم من ذوي السيف. فليعتبر المؤمن بهذا.
وبالجملة فما من نفاق وزندقة وإلحاد إلا وهي داخلة في اتباع التتار؛ لأنهم من أجهل الخلق وأقلهم معرفة بالدين، وأبعدهم عن اتباعه، وأعظم الخلق اتباعاً للظن وما تهوى الأنفس.
... فمن دخل في طاعتهم الجاهلية وسنتهم الكفرية كان صديقهم. ومن خالفهم كان عدوهم ولو كان من أنبياء الله ورسوله وأوليائه. وكل من انتسب إلى علم أو دين سموه «داشمند» كالفقيه والزاهد والقسيس والراهب ودنان اليهود والمنجم والساحر والطبيب والكاتب والحاسب، فيدرجون سادن الأصنام. فيدرجون في هذا من المشركين وأهل الكتاب وأهل البدع ما لا يعلمه إلا الله، ويجعلون أهل العلم والإيمان نوعاً واحداً.
وبل يجعلون القرامطة الملاحدة الباطنية الزنادقية المنافقين كالطوسي وأمثاله، هم الحكام على جميع من انتسب إلى علم أو دين من المسلمين واليهود والنصارى. وكذلك وزيرهم السفيه الملقب بالرشيد يحكم على هذه الأصناف ويقدم شرار المسلمين كالرافضة والملاحدة على خيار المسلمين أهل العلم والإيمان، حتى تولى قضاء القضاة من كان أقرب إلى الزندقة والإلحاد والكفر بالله ورسوله، بحيث تكون موافقته للكفار والمنافقين من اليهود والقرامطة والملاحدة والرافضة على ما يريدونه أعظم من غيره.
ويتظاهر من شريعة الإسلام بما لا بد له منه، لأجل من هناك من المسلمين. حتى أن وزيرهم هذا الخبيث الملحد المنافق صنف مصنفاً؛ مضمونه أن النبـي صلى الله عليه وسلم رضي بدين اليهود والنصارى، وأنه لا ينكر عليهم، ولا يذمون ولا ينهون عن دينهم، ولا يؤمرون بالانتقال إلى الإسلام. واستدل الخبيث الجاهل بقوله: {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ } [الكافرون: 1 ـ 6] وزعم أن هذه الآية تقتضي أنه يرضى دينهم، قال: وهذه الآية محكمة؛ ليست منسوخة. وجرت بسبب ذلك أمور.
ومن المعلوم أن هذا جهل منه. فإن قوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ } [الكافرون: 6] ليس فيه ما يقتضي أن يكون دين الكفار حقاً ولا مرضياً له؛ وإنما يدل على تبرئه من دينهم؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في هذه السورة: «إنها براءة من الشرك» كما قال في الآية الأخرى: {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } [يونس: 41] فقوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ } [الكافرون: 6] كقوله: {قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلصون}البقرة139 ] وقد اتبع ذلك بموجبه ومقتضاه حيث قال: {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }. ولو قدر أن في هذه السورة ما يقتاضي أنهم لم يؤمروا بترك دينهم، فقد علم بالاضطرار من دين الإسلام بالنصوص المتواترة وبإجماع الأمة أنه أمر المشركين وأهل الكتاب بالإيمان به، وأنه جاءهم على ذلك، وأخبر أنهم كافرون يخلدون في النار) مجموع الفتاوى 28/520ـ527.