العاصمة
من الردة
القاصمة
دار عبد الله بن المبارك للطباعة و النشر
الطبعة الأولى
ذو الحجة 1427
تقديم
الحمد لله وحده ، نصر عبده ، و أعز جنده ، و هزم الأحزاب وحده ، لا شيئ قبله و لا شيئ بعده ؛ و الصلاة و السلام التامان الأكملان علي نبي الملحمة و المرحمة ، الضحوك القتال ؛ وعلى آله و صحابته أجمعين ، و من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين ؛ أما بعد :
فلقد قرأت هذه الرسالة الطيبة لبعض إخواننا الفضلاء ، فوجدتها نافعة في موضوعها مشتملة على مسائل مهمة مما عمت به البلوى في عصرنا هذا ، حيث صارت مسألة ردة الحكام مما يخفى على كثير من المسلمين , و يجادل فيه كثير من المخالفين , و حيث أصبحت شعيرة الجهاد متروكة منسية بعد أن كانت عند سلفنا الصالح من أهم أعمالهم و أفضل قرباتهم و أبرز سماتهم .
و أعظم الجهاد في هذه الأيام هو قتال المرتدين المبدلين لشرائع الدين ، وهو من أهم خصائص الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الأحاديث الصحيحة ، وهو أيضا من صفات الغرباء في هذا الزمان و قد أثنى عليهم النبي الكريم عليه الصلاة والسلام غير ما مرة في ما صح من الأحاديث .
و كيف لا يكونون كذلك وهم القلة الصالحة التي تصلح ما أفسد الناس ، و هم المتمسكون بالسنة الغراء إذ هجرها الناس , وهم الرافعون للواء التوحيد إذ تخلى عنه الناس ، وهم الصابرون على دينهم إذ تخاذل عنه الناس ، فلا همَّ و لا شغل لهم إلا ذلك ، فبشرى لهم من ربهم في الحياة الدنيا و الآخرة، وطوبى لهم وحسن مآب .
جاءت هذه الرسالة ِلترُدَّ على المخالفين الملبسين ، و لتفضح زيف الخاذلين المخذلين , و لتبشر و تثبت المجاهدين السلفيين و لتدعوَ جميع المسلمين إلى نصرة هذا الدين و الوقوف في جانب الموحدين السنيين .
و لذا فإنني أنصح جميع إخواني المسلمين لقراءتها و العمل بما فيها من العلم النافع و نشره بين الناس .
فجزى الله خيرا أخواننا على ما من به المولى عليهم من كتابة هذا الجزء النفيس ، و نسأله سبحانه أن يتقبل منا و منهم هذا العمل الصالح و أن يجعله ذخرا للمؤمنين ، إنه ولي ذلك و القادر عليه .
كتبه الفقير إلى عفو ربه
أبو جعفر محمد السلفي
فهرست
ـ المقدمة
ـ الإهداء
ـ بشرى
ـ الجزء الأول : ردة حكام الجزائر و جرائمهم .
ـ الجرء الثاني : الواجب نحو هؤلاء الحـكام .
ـ الجزء الثالث : ردة الملتحقين بصف الطاغوت و جرائمهم .
ـ كلام العلماء وفتاويهم في حكم الإقامة في دار الكفر والسفر إليها
ـ جرائم وكفريات الفارين بالتفصيل
ـ الواجب في هؤلاء الفارين و توبتهم
ـ الجزء الرابع :
ـ الرد على بعض الشبهات
ـ الرد على فتوى العلماء المانعة من جهاد هؤلاء الحكام المرتدين .
ـ الخاتمة
الإهداء
· إلى الحماة المرابطين هذه السنين الطوال يراغمـون أعداء الله المرتدين ويرهبونهم .
· إلى المجاهدين الحماة الذين بذلوا مهجهم في قتال المرتدين والمارقين من أهل الأهواء .
· إلى المهاجرين الحماة الذين تركوا أهليهم وأموالهم و ديارهم ومناطقهم وهاجروا إلى الله ورسوله
· إلى الموحدين الحماة الذين نبذوا الشرك جملة وتفصيلا وأعلنوا براءتهم من المشركين .
· إلى الغرباء الحماة الفرّارين بدينهم من الفتن المتمسكين بسنة رسول الله حين هجرها الناس .
· إلى الحماة المأسورين في سجون الطاغوت وكل من معهم من الموحدين السنيين .
·إلى الشاكرين الثابتين على دينهم وجهادهم حين انقلب الناس على أعقابهم مرتدين وخذلوهم في نصرة الدين .
· إلى الزهاد المعرضين عن الدنيا الراغبين في الآخرة حين أقبل الناس على حرثهم وزرعهم وآثاروا دنياهم على أخراهم .
·إلى الصابرين على الباساء والضراء وحين البأس والمصابرين لعدوهم الذين لا يخافون في الله لومة لائم .
· إلىالذاكرين الله في ليلهم ونهارهم التالين لكتاب ربهم المحافظين على صلاتهم وعلى فروجهم .
· إلى المتوكلين على ربهم في رزقهم و نصرهم الراغبين إلى مولاهم في عسرهم ويسرهم .
· إلى الصادقين في نصرة الدين , أهل التجارة الرابحة الذين باعوا أنفسهم لربهم مقابل جنة عرضها السموات والأرض .
· إلى أخينا السني أول أمير لجماعة حماة الدعوة السلفية أبي عبد الرحيم بخالد وقائده العسكري جعفر أبي محمد ونائبه ياسين أبي طالوت وجميع إخواننا من هذه الجماعة ممن قضى نحبه أوممن ينتظر ولم يبدل تبديلا .
· إلى الحماة جميعا وأنصارهم أحياء وأمواتا نهدي هذه الرسالة .
بشرى
قال شيخ الإسلام :(فمن كان محبا لله لزم أن يتبع الرسول فيصدقه فيما أخبر ويطيعه فيما أمر ويتأسى به فيما فعل، ومن فعل هذا فقد فعل ما يحبه الله فيحبه الله؛ فجعل الله لأهل محبه علامتين اتباع الرسول؛ والجهاد في سبيله. ) مجموع الفتاوي 10/191
وقال أيضا :( قوله {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } لفظ مطلق ليس فيه تعيين وهو متناول لمن قام بهذه الصفات كائنا ما كان لا يختص ذلك بأبي بكر ولا بعلي ... بل هذه الآية تدل على أنه لا يرتد أحد عن الدين إلى يوم القيامة إلا أقام الله قوما يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون هؤلاء المرتدين والردة قد تكون عن أصل الإسلام ...وقد تكون الردة عن بعض الدين كحال أهل البدع الرافضة وغيرهم ... ) منهاج السنة النبوية ج: 7 ص: 221 ـ 222
وقال أيضا:( فإنه ما ارتد عن الإسلام طائفة إلا أتى الله بقوم يحبهم يجاهدون عنه، وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة )
وقال :(ولهذا كان الجهاد سنام العمل، وانتظم سنام جميع الأحوال الشريفة. ففيه سنام المحبة، كما في قوله: { فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ } [المائدة: 54]. وفيه سنام التوكل، وسنام الصبر؛ فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل؛ ولهذا قال تعالى: {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوۤاْ إِنَّ ٱلأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [الأعراف: 128].
ولهذا كان الصبر واليقين ـ اللذان هما أصل التوكل ـ يوجبان الإمامة في الدين، كما دل عليه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة: 24].
ولهذا كان الجهاد موجباً للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم. كما دل عليه قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ } [العنكبوت: 69] فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى؛ ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم؛ لأن الله يقول: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.
وفي الجهاد أيضاً: حقيقة الزهد في الحياة الدنيا، وفي الدار الدنيا.
وفيه أيضاً: حقيقة الإخلاص. فإن الكلام فيمن جاهد في سبيل الله، لا في سبيل الرياسة، ولا في سبيل المال، ولا في سبيل الحمية، وهذا لا يكون إلا لمن قاتل ليكون الدين كله لله، ولتكون كلمة الله هي العليا.
وأعظم مراتب الإخلاص: تسليم النفس والمال للمعبود، كما قال تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلّجَنَّةَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ فَٱسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } [التوبة: 111]. و {الجنة} اسم للدار التي حوت كل نعيم. أعلاه النظر إلى الله، إلى ما دون ذلك مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، مما قد نعرفه وقد لا نعرفه، كما قال الله تعالى فيما رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».)
وقال :(الجهاد دليل المحبة الكاملة. قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ } [التوبة: 42] الآية. وقال تعالى في صفة المحبين المحبوبين: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَـٰفُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ } [المائدة: 54] فوصف المحبوبين المحبين بأنهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، وأنهم يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم.
فإن المحبة مستلزمة للجهاد، لأن المحب يحب ما يحب محبوبه، ويبغض ما يبغض محبوبه، ويوالي من يواليه ويعادي من يعاديه؛ ويرضي لرضاه ويغضب لغضبه، ويأمر بما يأمر به وينهي عما ينهى عنه، فهو موافق له في ذلك. وهؤلاء هم الذين يرضى الرب لرضاهم ويغضب لغضبهم، إذ هم إنما يرضون لرضاه ويغضبون لما يغضب له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في طائفة فيهم صهيب وبلال: «لعلك أغضبتهم لأن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك»فقال لهم: يا إخوتي! هل أغضبتكم؟ قالوا: لا؛ يغفر الله لك يا أبا بكر!. وكان قد مر بهم أبو سفيان بن حرب فقالوا: ما أخذت السيوف من عدو الله مأخذها، فقال لهم أبو بكر: أتقولون هذا لسيد قريش؟ وذكر أبو بكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما تقدم؛ لأن أولئك إنما قالوا ذلك غضبا لله لكمال ما عندهم من الموالاة لله ورسوله، والمعاداة لأعداء الله ورسوله.)
وقال:( والله أوجب على جميع الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله، ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل؛ فعلى جميع الخلق اتباعه واتباع ما شرعه من الدين وهو ما أتى به من الكتاب والسنة، فما جاء به الكتاب والسنة وهو الشرع الذي يجب على جميع الخلق اتباعه، وليس لأحد الخروج عنه، وهو الشرع الذي يقاتل عليه المجاهدون، وهو الكتاب والسنة.
وسيوف المسلمين تنصر هذا الشرع وهو الكتاب والسنة، كما قال جابر بن عبد الله: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا ـ يعني السيف ـ من خرج عن هذا. يعني المصحف» قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ وَأَنزْلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ } [الحديد: 25] فبين سبحانه وتعالى أنه أنزل الكتاب وأنزل العدل وما به يعرف العدل ليقوم الناس بالقسط، وأنزل الحديد. فمن خرج عن الكتاب والميزان قوتل بالحديد. )35/355
m
الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام دينا ونصب لنا الدلالة على صحته برهانا مبينا , وأوضح السبيل إلى معرفته واعتقاده حقا يقينا , ووعد من قام بأحكامه وحفظ حدوده أجرا جسيما , وذخر لمن وافاه به ثوابا جزيلا وفوزا عظيما , وفرض علينا الانقياد له ولاحكامه والتمسك بدعائمه وأركانه والاعتصام بعراه وأسبابه .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , ولا ضد له , ولا ند له , ولا صاحبة له ولا ولد له , ولا كفؤ له , تعالى عن إفك المبطلين وخرص الكاذبين , وتقدس عن شرك المشركين وأباطيل الملحدين , كذب العادلون به سواه وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , وصفوته من خلقه , وخيرته من بريته وأمينه على وحيه , وسفيره بينه وبين عباده , ابتعثه بخير ملة , وأحسن شرعة وأظهر دلالة , وأوضح حجة , وأبين برهان إلى جميع العالمين أنسهم وجنهم , عربهم وعجمهم , حاضرهم وباديهم الذي بشرت به الكتب السالفة , وأخبرت به الرسل الماضية , وجرى ذكره في الأعصار في القرى والأمصار والأمم الخالية , ضربت لنبوته البشائر من عهد آدم أبي البشر إلى عهد المسيح ابن البشر, كلما قام رسول أخذ عليه الميثاق بالإيمان به والبشارة بنبوته .
فأين يذهب من تولى عن توحيد ربه وطاعته , ولم يرفع رأسا بأمره ودعوته , وكذب رسوله وأعرض عن متابعته , وحاد عن شريعته , ورغب عن ملته واتبع غير سنته , ولم يستمسك بعهده ومكن الجهل من نفسه , والهوى والعناد من قلبه , والجحود والكفر من صدره , والعصيان والمخالفة من جوارحه . فقد قابل خبر الله بالتكذيب , وأمره بالعصيان , ونهيه بالإرتكاب , يغضب الرب وهو راض ويرضى وهو غضبان , يحب ما يبغض ويبغض ما يحب , ويوالي من يعاديه ويعادي من يواليه , يدعو إلى خلاف ما يرضى وينهى عبدا إذا صلى . قد اتخذ إلهه هواه وأضله الله علىعلم فأصمه وأبكمه وأعماه , فهو ميت الدارين فاقد السعادتين , قد رضي بخزي الدنيا وعذاب الآخرة , وباع التجارة الرابحة بالصفقة الخاسرة , فقلبه عن ربه مصدود , وسبيل الوصول إلى جنته ورضاه وقربه عنه مسدود . فهو ولي الشيطان , وعدو الرحمن , وحليف الكفر والفسوق والعصيان .
أما بعد فإن الله جل ثناؤه , وتقدست أسماؤه , وتبارك اسمه , وتعالى جده ولا إله غيره , جعل الإسلام عصمة لمن لجأ إليه , وجنة لمن استمسك به وعض بالنواجد عليه , فهو حرمه الذي من دخله كان من الآمنين , وحصنه الذي من لجأ إليه كان من الفائزين , ومن انقطع دونه كان من الهالكين , وأبى أن يقبل من أحد دينا سواه ولو بذل في المسير إليه جهده واستفرغ قواه على الدين كله حتى طبق مشارق الأرض ومغاربها وسار مسير الشمس في الأقطار, وبلغ إلى حيث انتهى الليل والنهار. وعلت الدعوة الاسلامية وارتفعت غاية الارتفاع والاعتلاء بحيث صار أصلها ثابت وفرعها في السماء , فتضاءلت لها جميع الأديان وجرت تحتها الأمم منقادة بالخضوع والذل والإذعان , ونادى المنادي بشعارها في جو السماء بين الخافقين : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صارخا بالشهادتين حتى بطلت دعوة الشيطان , وتلاشت عبادة الأوثان , واضمحلت عبادة النيران , وذل المثلثة عباد الصلبان , وتقطعت الأمة الغضيبة في الأرض كتقطع السراب في القيعان , وصارت كلمة الإسلام العليا , وصار له في قلوب الخلائق المثل الأعلى , وقامت براهينه وحججه على سائر الأمم في الآخرة والأولى وبلغت منزلته في العلى والرفعة الغاية القصوى , وأقام لدولته ومصطفيه أعوانا وأنصارا نشروا ألويته وأعلامه وحفظوا من التغيير والتبديل حدوده وأحكامه , وبلغوا إلى نظائرهم كما بلغ إليهم من قبلهم حلاله وحرامه , فعظموا شعائره وعلموا شرائعه وجاهدوا أعدائه بالحجة والبيان حتى استغلظ واستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار, وعلا بنيانه المؤسس على تقوى من الله ورضوان إذ كان بناء غير مؤسسا على شفا جرف هار. فتبارك الذي رفع منزلته , وأعلى ملكته , وفخم شأنه , وأشاد بنيانه , وأذل مخالفيه ومعانديه , وكبت من يبغضه ويعاديه , ووسمهم بأنهم شر الدواب , وأعد لهم إذا قدموا عليه أليم العقاب , وحكم بأنهم أضل سبيلان من الأنعام إذ استبدلوا الشرك بالتوحيد والضلال بالهدى والكفر بالإسلام , وحكم سبحانه لعلماء الكفر وعباده حكما يشهد ذوو العقول بصحته , ويرونه شيئا حسنا فقال تعالى : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا} )
الحمد الذي أنقدنا بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من تلك الظلمات وفتح لنا به باب الهدى فلا يغلق إلى يوم الميقات , وأرانا في نوره أهل الضلال وهم في ضلالهم يتخبطون , وفي سكرتهم يعمهون , وفي جهالتهم يتقلبون , وفي ريبهم يترددون , يؤمنون ولكن بالجبت والطاغوت يؤمنون ويعدلون ولكن بربهم يعدلون ويعلمون ولكن ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون , ويسجدون ولكن للصليب والوثن والشمس يسجدون , ويمكرون وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين { كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون }
الحمد لله الذي أغنانا بشريعته التي تدعوا إلى الحكمة والموعظة الحسنة , وتتضمن الأمر بالعدل والإحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي , فله المنة والفضل على ما أنعم به علينا وآثرنا به على سائر الأمم , وإليه الرغبة أن يوزعنا شكر هذه النعمة , وأن يفتح لنا أبواب التوبة والمغفرة والرحمة , فأحب الوسائل إلى المحسن التوسل إليه بإحسانه والاعتراف له بأن الأمر كله محض فضله وامتنانه , فله علينا النعمة السابغة كما له علينا الحجة البالغة , نبوء له بنعمه علينا ونبوء بذنوبنا وخطايانا وجهلنا وظلمنا وإسرافنا في أمرنا , فهذه بضاعتنا التي لدينا لم تبق لنا نعمه وحقوقها وذنوبنا حسنة نرجو بها الفوز بالثواب , والتخلص من اليم العقاب , بل بعض ذلك يستنفد جميع حسناتنا ويستوعب كل طاعتنا , هذا لو خلصت من الشوائب وكانت خالصة لوجهه واقعة على وفق أمره , وما هو والله إلا التعلق باذيال عفوه وحسن الظن به واللجأ منه اليه والاستعانه به منه والاستكانة والتذلل بين يديه ومد يد الفاقة والمسكنة اليه بالسؤال والافتقار اليه في جميع الاحوال , فمن أصابته نفحة من نفحات رحمته أو وقعت عليه نظرة من نظرات رأفته انتعش من بين الأموات , وأناخت بفنائه وفود الخيرات , وترحلت عنه جيوش الهموم والغموم والحسرات .
وإذا نظرت إليّ نظرة راحم
في الدهر يوما انني لسعيد )[1]
M
بعد سنين من الذل والهوان والكفر والطغيان , أكرم الله هذه الأمّة بجهاد هذا العدو الصائل على دين الأمة وحرماتها. وكان جهاد هؤلاء المرتدين , في بداية عقد الثمانينات , على يد الشيخ بويعلي رحمه الله , ولكن لم يكتب له البقاء طويلا . ثم في عقد التسعينات , كان الجهاد العظيم الذي عمّ جميع القطرالجزائري وأقضّ الله به مضاجع الطواغيت , ثم عصفت به رياح الفتن , فكانت فتنة الهدنة المزعومة , ثم المجازر المشئومة , ثم فتنة فتاوى العلماء , التي أضلت طوائف كثيرة من الأمة . وانقسم الناس في هذه الفتن إلى ثلاث طوائف:
الطائفة المرتدة المحاربة وأنصارها . و الطائفة المجاهدة الثابتة على توحيدها وجهادها . وطائفة ثالثة انحازت من صف المجاهدين إلى صف المرتدين المحاربين , فأحدثت فسادا عظيما في هذا الجهاد.[2]
ولقد كان حال الأمة في هذه الفتنة شبيها بحال الأمة يوم ابتليت بالتتار المفسدين , كما أخبرنا بذلك شيخ الإسلام بن تيمة ـ رحمه الله ـ , وحالها شبيها أيضا بما وقع للموحدين ببلاد نجد ـ أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ حين استولى عليها الأتراك المشركين , كما أخبرنا بذلك الشيخ حمد ابن عتيق في رسالته "سبيل الفكاك من موالاة أهل الإشراك ", والشيخ سليمان بن عبد الله في رسالته" الدلائل" . وانقسمت الأمة إلى الطوائف الثلاث : قسم مرتد عن دينه . وقسم مجاهد له . وقسم مفتون , قد والى المرتدين وقفز إليهم.
قال الشيخ حمد بن عتيق في مقدمة رسالته آنفة الذكر:
بسم الله الرحمن الرحيم فاقتضت حكمت الرب تعالى : أن ابتلى أهل البلاد النجدية بصولة هذه الدولة المصرية , كما قد ابتلى من قبلهم من هذه الأمة وغيرها بما ابتلاهم به تمييزاً واختباراً , كما قال تعالى : {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة }الآية [ التوبة : 16] وقال تعالى : { ومن الناس من يعبد الله على حرف }الآيات [ الحج : 11 - 13] .
وقال تعالى : { الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون }الآيات [ العنكبوت : 1- 6] فجرى بسبب هذه المحنة من نفاق الناس , واضطراب القلوب , واختلاف الدين ما لا متسع لذكره في هذه الأوراق .
فكان من حكمة الله وعدله أن سلطهم ـ أي الأتراك ـ على المسلمين لما ظهرت فيهم الملة الحنفية , ودعوا إلى الطريقة المحمدية , فجرى ما هو ثابت في الأقدار الأزلية وإن كانت لا تجيزه الأحكام الشرعية , والله تعالى لايسأل عما يفعل وهم يسألون . وامتحن أهل الإسلام بأمور تشبه ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمة ـ رحمه الله تعالى ـ في حادثة ظهور التتار في زمنه , وهم بادية الترك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمةـ رحمه الله ـ : (فينبغي للعقلاء , أن يعتبروا بسنة الله وآياته في عباده , ودأب الأمم وعادتهم , لاسيما في مثل هذه الحادثة العظيمة , التي طبق الخافقين خبرها , واستطار في جميع ديار المسلمين شررها , وأطلع النفاق ناصية رأسه , وكشف الكفر فيها عن أنيابه وأضراسه .
وكاد منها عمود الكتاب أن يجتث و يخترم , وحبل الإيمان أن يقطع و يصطلم , وعقر دار المسلمين أن يحل بها البوار , ويزول هذا الدين باستيلاء الفجرة التتار . وظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض أن ما وعدهم الله ورسوله إلا غروراً , وأن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً , وظنوا ظن السوء وكانوا قوماً بوراً .
وقد نزلت فتنة : تركت الحليم فيها كالحيران , وأنزلت الصاحي منزلة السكران , وتركت الرجل اللبيب لكثرة الوسواس , ليس بالنائم ولا اليقظان , و تناكرت فيها قلوب المعارف والإخوان , حتى بقي للرجل بنفسه شغل عن أن يغيث اللهفان . وميّز الله فيها أهل البصائر والإيقان , من الذين في قلوبهم مرض أو نفاق أو ضعف إيمان , ورفع بها أقواماً إلى الدرجات العالية , كما وضع بها أقواماً إلى المنازل الهاوية , وكفر عن آخرين , أعمالهم الخاطئة , وحدث فيها من أنواع البلوى ما جعلها مختصرة من القيامة الكبرى ...
ولم ينفع المنفعة الخالصة من الشكوى , إلا الإيمان والعمل الصالح , والبر والتقوى . وبليت فيها السرائر . وظهرت فيها الخبايا التي كانت تكنها الضمائر. وتبين أن البهرج من الأقوال يخون صاحبه أحوج ما كان إليه في المآل . وذم سادته وكبراءه من أطاعهم , فأضلوا السبيلا . كما حمد ربه من صدق في إيمانه , واتخذ مع الرسول سبيلا .
وبان صدق ما جاءت به الآثار النبوية من الأخبار بما يكون . وواطأها قلوب الذين هم في هذه الأمة محدثون , كما تواطأت عليه المبشرات التي أريها المؤمنون . وتبين فيها الطائفة المنصورة الظاهرة على الدين , الذين لا يضرهم من خذلهم ولا خالفهم إلى يوم القيامة . حتى تحزب الناس ثلاثة أحزاب , مجتهد في نصرة هذا الدين , وآخر غره بالله الغرور . وكان الامتحان تمييزاً من الله وتقسيماً { ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً } [ الأحزاب : 24] أي يتوب عليهم إذا تابوا ) انتهى .
قلت ـ أي الشيخ حمد ـ:"وما ذكره ـ أي ابن تيمة ـ قد رأينا ما هو نظيره وأعظم منه في هذه الأزمان وكذلك انقسم الناس إلى أقسام :
أحدها : ناصر لدين الإسلام ساع في ذلك بكل جهده , وهم القليلون عددا الأعظمون أجرا . الثاني : خاذل لأهل الإسلام تارك لمعونتهم . الثالث : خارج عن شريعة الإسلام بمظاهرة حزب المشركين ومناصحتهم . وقد روى الطبراني عن ابن عباس : من أعان صاحب باطل ليدحض بباطله حقا فقد برئت منه ذمة الله وذمة نبيه ) اهـ
ولما كانت هذه الفئة المنحازة إلى صف العدو أشد خطرا على الجهاد , وأعظم ضررا من العدو المرتد على المجاهدين وأنصارهم , استعنا بالله على كتابة هذه الرسالة لبيان الحكم الشرعي في هذه الفئة , من كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله وعليه وسلم ـ وأقوال أهل العلم , مع الرد على بعض الشبهات المضللة حول هذا الحكم الواضح . وهي شبهات أوهى من بيت العنكبوت , ولا تؤثر إلا على النفوس المريضة . قال ابن القيم :(ومن بعض حقوق الله على عبده : رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه , ومجاهدتهم بالحجة والبيان , والسيف والسنان , والقلب والجنان , وليس وراء ذلك حبة خردل من الايمان )
ولا يبعد أن تكون هذه أن يكون مصدر هذه الشبهات العدو المرتد , وتكون فئة المنافقين ومرضى القلوب وسيلة للترويج لها , ونشرها في صفوف المجاهدين . فالحذر الحذر من الأقوال الدخيلة على أهل الجهاد . وقد ينقل المجاهد هذه الشبهات من غير قصد وربما عن قصد حسن , فيفتن بها غيره , ويمرض بها قلبه , ويبوء بإثمها , ويندم بعد أن تفعل فعلتها , ويومئذ لاينفع الندم .
فنسأل الله أن ينفعنا وإخواننا المجاهدين بهذه الكلمات , ويرزقنا الإخلاص والصواب في جميع أقوالنا وأفعالنا , وأن يجعلنا من الناصحين لأهل هذا الجهاد , وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتنا يوم نلقاه . آمين .
الجزء الأول
ردة حكام الجزائروجرائمهم
اعلم ـ رحمك الله ـ أنه لايتبين حال هذه الفئةالمنحازة إلى المعسكرالمحاربللمجاهدين إلا ببيان حال هذا العدو التي قفزت إليه. وقد علم المجاهدون علما لاشك فيه أن هذا العدو مرتد عن دين الإسلام , محارب لله ورسوله و للمؤمنين , ساع في الأرض بالفساد.
وسنذكر بين يدي هذه الرسالة بعضا من المكفرات الظاهرة التي تلبس بها هذا الطاغوت , والتي لاتخفى إلا على من طمس الله بصيرته .
هؤلا ء الحكام كفرهم اعتقادي وعملي
أولا
الكفر الإعتقادي
فهؤلاء علمانيون يعتقدون أنه لادخل للإسلام في السياسة و الحكم , ويؤمنون في المقابل بالديموقراطية كنظام للحكم , ويعلنون بهذا ولايخفونه . والتزامهم بدين العلمانية كان منذ قيام هذه الدولة اللعينة بعد خروج الإستعمار , بل وقبل ذلك منذ نشوء الأحزاب السياسية في العشرينات : الحزب الشيوعي الملحد الذي يعتقد أن الدين أفيون الشعوب . والحزب اللبيرالي بقيادة "فرحات عباس" الذي كان على نهج فرنسا حذو القذة بالقذة . وحزب الشعب الإشتراكي القومي . هذه الأحزاب التي انصهرت كلها بعد اندلاع الثورة في حزب جبهة التحرير الوطني , كلهم يصرحون في مؤتمراتهم وفي منشوراتهم بالتزامهم بدين الديموقراطية.
وهومدوّن أيضا في جميع دساتيرهم , وآخرها دستور 96 جاء في الديبجة ص 4:[ إن الشعب الجزائري ناضل ويناضل دوما في سبيل الحرية والديمقراطية , ويعتزم أن يبني بهذا الدستور مؤسسات دستورية. ]
وجاء في الباب الأول , تحت عنوان المبادئ العامة التي تحكم الشعب الجزائري , في الفصل الأول , المادة الأولى : [ الجزائر جمهورية ديمقراطية شعبية] ولما كانت الديمقراطية هي حكومة الشعب , جاء تفصيل ذلك في الفصل الثاني المادة 6 : [ الشعب مصدر كل سلطة.
السيادة الوطنية ملك اللشعب وحده .]
جاء في الفصل الرابع , في المادة 42 مانصه : [ حق إنشاء الأحزاب السياسية معترف به , ومضمون .
ولا يمكن التذرع بهذا الحق لضرب الحريات الأساسية ...وكذا الطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة .
وفي ظل إحترام أحكام هذا الدستور لا يجوز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني ...
ولا يجوز للأحزاب السياسية اللجوء إلى الدعاية السياسية التي تقوم على العناصر المبيّنة في الفقرة السابقة. ] أي الدين وغيره , وكتبت العبارة (وكذا الطابع الديمقراطي إلى آخر العبارة ) بالخط الثخين تنبيها على أهميتها .
وقد جاء هذا الطابع العلماني لهذه الدولة الكافرة مفصلا في قانون الأحزاب السياسية . ففي المادة ( 5 ) منه :[ يجب على الحزب السياسي أن لا يبني تأسيسه على أساس ديني] وكذلك نصّت المادة (3)منه على:[يجب على كل حزب سياسي أن يمتثل في ممارسة جميع أنشطته...عدم استعمال العنف...الإسلام لأغراض الدعاية الحزبية.]
في حين نجدها توجب على الحزب السياسي أن يبني نشاطه على أسس العلمانية . ففي المادة (11) من قانون الأحزاب السياسية :[يجب أن تقوم قواعد التنظيم الداخلي للحزب السياسي على أساس المبادئ الديمقراطية , في كل الضروف وفي جميع الحلات. ]
بل نجد قانون الإنتخابات يذهب إلى أبعد من ذلك, فالمادة (157) تلزم المترشح للرئاسة بتصريح كتابي يتعهد فيه عدم الدعوة للإسلام , وهذا نصها:[ ... تعهد كتابي يوقعه المترشح يتضمن...عدم استعمال...الإسلام والعروبة...لأغراض حزبية ] وقد حرمت على كل من يريد الدعوة إلى الإسلام , فنجد أن المادة (180) من قانون الإنتخابات نص على التالي:[ يمنع استعمال أماكن العبادة ...لأغراض الدعاية الإنتخابية بأي شكل من الأشكال. ]
ونص هذا القانون على أن يكون الحزب علمانيا , في شكله ومضمونه , لايمت إلى الإسلام بصلة , حتى في إسمه .
لقد أوجب القانون (أمر رقم 97ـ09مؤرخ في 27 شوال1417) المتعلق بالأحزاب السياسية على أي حزب سياسي أن يبني تأسيسه على أساس علماني , ونصه :[ يجب أن تقوم الجمعيات ذات الطابع السياسي ...بجعل تسميتها وأسسها وأهدافها مطابقة للمادتين 3,و5, وكذا أي عنصر من عناصر قانونها الأساسي , أو نشاطاتها الناتجة عن تطبيق هذه الأحكام. ]
مثال : تغيير اسم (حركة المجتمع الإسلامي) لمحفوظ نحناح إلى حركة مجتمع السلم.
تغيير اسم (حركة النهضة الإسلامية ) لجاب الله إلى حركة النهضة.
ونص قانون الإنتخابات على عقوبة من يتعدّى هذه الحدود الشركية .
المادة (211) من قانون الإنتخابات تنص على التالي:[ يعاقب بالحبس من سنتين (2) إلى خمس سنوات(5)...كل من يخالف الأحكام المنصوص عليها في المادتين (179)و(180) من هذا القانون ]
المادة (39) من قانون الأحزاب السياسية تنص على التالي :[ تطبق على كل من يخالف أحكام المواد 3,و5,و7من هذا القانون , العقوبات المنصوص عليها في المادة(79) من قانون العقوبات ]
وأعلن رئيسهم "بوتفليقة " في خطاباته أن الجزائر يحكمها النظام الديمقراطي وليس النظام الإسلامي . فقال مرة أن الجزائر ليست خلافة , إنما هي جمهورية ديمقراطية . وقال في أخرى بصريح العبارة أن الإسلام ليس نظاما سياسيا وأن الدمقراطية ليست دينا.
معنى قولهم في دستورهم الإسلام دين الدولة.
إذا فما معنى قولهم في الدستور في المادة الثانية من الباب الأول للفصل الأول: الإسلام دين الدولة ؟
لقد ورد تفسير معنى هذه المادة عن رئيس أعلى هيئة إسلامية في الجزائر, عبد المجيد مزيان , رئيس المجلس الإسلامي الأعلى السابق , يقول مصرحا لإحدى الجرائد:( والقول بأن الإسلام دين الدولة , لا يعني أن القوانين تكون فقهية هذا غير ممكن , الفقه الآن تقلص في فقه العبادات , وفي بعض الأشياء الصغيرة . نحن نسير على القوانين الوضعية كدولة معاصرة 99% . وفي بعض الأحيان , الإسلام دين الدولة معناه معاينة ومسايرة أحوال إجتماعية معينة , حتى لا نكون مخالفين لعواطف شعبنا .) [3]
وهذا الذي ذكره هذا المرتد , هو عين الحقيقة لا كما يظنه بعض المغفلين , فوضعهم لهذه العبارات في دساتيرهم و قوانينهم هو لمسايرة عواطف الناس فقط , ولا دخل للإسلام عندهم في التشريع [4]. وإذا ذكروا الإسلام في مصادر التشريع فهو مجرد مصدر إحتياطي يسمو عليه القانون . جاء في الديباجة من الدستور لسنة1996(إن الدستور فوق الجميع) , ومنها الشريعة الإسلامية .
وأيضا في النظام الديمقراطي : السيادة الكاملة للشعب , كما جاء في المادة السادسة من الدستور, الباب الأول, الفصل الثاني.
والسيادة عند القانونين هي سلطة عليا مطلقة. وهذا كما ترى يناقض تماما دين الإسلام الذي يتظاهرون باحترامه, لأن السلطة العليا المطلقة في الإسلام هي لله ولأحكامه . فشريعة الله المطهرة حاكمة على غيرها وليست محكومة بغيرها, ولا يعلوها ولا يقيدها شيء من أهواء البشر وآرائهم . وكلمة الله ـ التي منها أمره ونهيه ـ هي العليا و كلمة الذين كفروا هي السفلى , وعلى ذلك يقاتل المجاهدون.
يقول العلامة أحمد شاكر_ رحمه الله _: (من البيّن البديهي الذي لا يستطيع أن يخالف فيه مسلم أن القرآن والسنة أسمى سموّاً، وأعلى علوّاً من الدستور ومن كل القوانين، وأن المسلم لا يكون مسلماً إلاّ إذا أطاع الله ورسوله، وقدّم ما حكما به على كل حكم وكل قانون..)
وأيضا إذا ذكروا الإسلام من جملة المصادر فإنهم يجعلونه مصدرا احتياطيا , ليس له من الأمر شيء , كما جاء في القانون المدني الجزائري في المادة (1) ـ أمر رقم 75ـ58مؤرخ في 20رمضان1395ـ25/9/1975 :[ يسري القانون على جميع المسائل التي تتناولها نصوصه , في لفظها وفي فحواها, وإذا لم يوجد نص تشريعي , حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية , فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف , فإذا لم يوجد فبمقتضى القانون الطبييعي وقواعد العدالة .]
والنص التشريعي عندهم يشمل: الدستور والقانون واللوائح , وهذا هو المصدر الأول الرئيسي في التشريع . ثم تأتي مبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي . وهذا الترتيب , زيادة على أنه إشراك بالله في حكمه, فإن قانون الطاغوت يسمو عليها , ولايبقي لها في الحقيقة شيئا , لأنه حتى اللوائح تقدم عليها , وهي ـ كما هو معلوم ـ مجرد تشريعات فرعية.
يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي في كتابه (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) ص(376) : (والآن.. هذا الواقع قد تجاوز حد التشريع المطلق إلى الإقرار الصريح بحق التشريع لغير الله.
بحيث أن نصوص الشريعة لا تكتسب صفة القانون - عندهم - لو أرادوا العمل بها إلا بصدورها عمن يملك حق التشريع - عندهم - تعبيراً عن إرادته، وهذا فقط هو الذي يعطيها صفة القانون , فشأنها في ذلك كشأن غيرها من العرف أو القانون الفرنسي , أو آراء فقهاء القانون , أو ما استقرت عليه المحاكم.
أما صدورها عن الله سبحانه وتعالى, فلا يعطيها صفة القانون لأنه - عندهم - ليس مصدر السلطات , وليس من حقه التشريع )
وأيضا فإن ذكرهم للمبادئ الإسلامية لا يعني الإلتزام بالأحكام الفقه الإسلامي التفصيلية , فالمبادئ الإسلامية لاتعني الإلتزام بأحكام الشريعة الإسلامية .
قال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز:
( وأحـب أن أنبّه القـاري على أن المـادة الدستـورية الكفـرية السابقـة (مبـاديء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) لاتوجب على واضعيها الالتزام بأي قانون إسلامي، فإنها نصت على الالتزام بمباديء الشريعة لاقوانين الشريعة وبينهما فرق يقرره سدنة القوانين الوضعية الكافرة إذ يقولون إن مباديء الشريعة هى الحق والعدل والمساواة وأن الأصل براءة الذمة ونحوها وأن هذه المباديء تكفلها القوانين الوضعية. وبهذا تعلم أن هذه المادة لايترتب عليها أي التزام بتحكيم الشريعة.
فهذا التشريع من دون الله , والحكم والتحاكم بغير شرعه هو اتخاذ الأنداد من دون الله وهو الكفر بعينه كما قال تعالى {وجعل لله أنداداً ليضل عن سبيله، قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار} الزمر 8، وقال ابن تيمية رحمه الله (فمـن جـعــل للـه نـداً مـن خلقـه فيمـا يستحقـه عـزوجـل مـن الإلهيـة والربوبيـة فقد كَفَـر بإجماع الأمة) (مجموع الفتاوى) 1/ 88.
وجاءت عقيدتهم أيضا واضحة في تبنيهم للنظام الديمقراطي العلماني ورفضهم للإسلام في هذه الوثيقة التارخية الهامة التالية:
جاء في كتاب إبراهيم العقون السابق ص 168: "حركة الإنتصار تؤكد مضيها في استرجاع سيادة الجزائر ": أصدرت اللجنة المركزية في شهر ديسمبر /كانون الأول 1951 الميثاق القيادي الآتي , وهذا نص بعنوان المبادءئ التوجيهية لكفاح (حركة الإنتصارالحريات الديموقراطية): "مبدءان إثنان رئسيان يقودان أعمال الحركة الوطنية الجزائرية :" القومية والديمقراطية"
وجاء تحت عنوان " الوطنية الجزائرية والدين" :
إن الوطنية التحررية إنما تعمل في هدفها على إثبات وجودها كأمة , وإذا فلا يكون الكفاح الديني فيها مقصودا لذاته ...فالعنصر الديني لا يكمل إلا دورا ثانويا ….
دـ الوطنية الجزائرية و الأقلية الأروبية
يقول ملخص هذا الفصل : فما رأينا بأن الوطنية لا تعني عرقا ولا دينا , ولكن كما في كل الأوطان يوجد إلى جانب الأغلبية الوطنية ...سكان من أقلية أجنبية .
إن الحل الطبيعي كما في سائر بلدان العالم يجب أن تخضع هذه الأقلية للقوانين العامة التي ستكون لكل السكان الوطنيين , وليندمجوا في المجموعة الوطنية ويعيشوا كأحد أبنائها .
2 ـ الديمقراطية : في هذا الباب يقول باختصار إن الديمقراطية التي إتخذناها كمبدأ ثاني للحركة الوطنية الجزائرية تتلخص في : ( حكومة شعبية بالشعب و للشعب )
الديمقراطية في هدفنا قبل كل شيئ , ديمقراطية في الميدان السياسي : أي مشاركة كل الشعب في حكومة الوطن , وفي التسير الحكومي والمحلي لجميع الأمور, ومراقبته الدائمة من أجل إحترام الحريات الأساسية ...
....هذه في تصورنا هي طريق الوصول المنطقي في كفاحنا , والتي لا يكون لها معنى كحل إلا إذا وجهت إلى هدف ديمقراطي . )
ـ يقول مصطفى الأشرف أحد أكبر أساطين العلمانية ومنظريها في الجزائر وأحد أعضاء مجلس الثورة , في دفاعه على النظام الد يموقراطي الذي كانت تنشده الثورة , وهذا في ردّه على كتابات بعض الفرنسيين أيام الثورة المحذرة من قيام دولة إسلامية على أيدي الثوار. يقول :
( وقد أقامت الحكومة الفرنسية على طرفي نقيض حلين يتمثل أحدها في إعتبار "الجزائر فرنسية "...و يتمثل الحل الآخر في تخويف الرأي العام الفرنسي باحتمال تأسيس (دولة إسلامية ) , في حين أن الثوار و الشعب الجزائري بأكمله يعملون من أجل تسوية جزائرية ديمقراطية , و من أجل القضاء على مخلفات الإستعمار, وعلى التسلط العرقي , وذلك كله في إطار دولة قائمة على المساواة , و متجردة من التعصب الديني ."
وسبب تخوف الإستعمارمن قيام دولة إسلامية كان يستند إلى أدلة واقعية , لأنه كان يرى جهادا إسلاميا في ظاهره , لاسيما في بدايته , وإن كان قادته علمانيين يخفون عداءهم للدين , ويتغنون بالعروبة والإسلام.
ولم تظهر الراية العلمانية واضحة , إلابعد مؤتمر الصومام سنة 56 , وبعد التحاق ضباط فرنسا بالثورة وسيطرة طلبة الجامعات الفرنسية , وجامعات الجزائر على أجهزة الحكومة المؤقتة , في الداخل والخارج.
وهذه بعض تصريحات العلمانيين في الجزائرالمستقلة .
ـ عبد المجيد مزيان رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الهالك .
في جريدة العربي العدد86 من 01إلى 07جمادى الأولى1426/04إلى11جوان2005 في مقال تحت عنوان مهمة قذرة..تطويع الشريعة الإسلامية ل: ش.شمس الدين ينقل فيه تصريحات للمرتد عبد المجيد مزيان رئيس المجلس الإسلامي سابقا , ينكركثيرا من أحكام الشريعة الإسلامية القطعية .
1ـ إنكار عبد المجيد مزيان لأحكام الميراث ودعوته إلى مساواة الرجل بالمرأة .
يقول فيما يخص الإرث : (النص الصريح هو " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين" إلى آخر الآية النص القرآني صريح ولكنه أيضا مربوط بأوضاع اجتماعية خاصة , فالقرآن يشرع للأوضاع الإجتماعية السائدة منذ ذلك الوقت إلى عصرنا الحاضر, هي أن المرأة في أغلب الأحيان تكون اقتصاديا تحت كفالة رجل , أبوها أو زوجها , ومن هنا فالأموال التي تأخذها تتصرف فيها كما تشاء , في حرية زائدة فقط. ولكن المجتمع يتغير أيضا في هذا الميدان , فحينما يتغير المجتمع وتصبح المرأة تعمل مثل الرجل , أو في بعض الأحيان المرأة تعمل والرجل لايعمل , فهي أحوال خاصة , تتطلب الدعوة إلى المساواة . وما معنى هذه الدعوة إلى المساواة ؟
معناه قيام الأخ وبمحض إرادته , بالتبرع على أخته كما يشاء مثلا, هذا معناه أن المجتمع يتغير. ولأزيد على هذا أقول أن الإرث تابع لوضعية اجتماعية واقتصادية " . ثم يضيف في تهكم ولامبالات :" لاندري يمكن للمجتمعات الإسلامية ذات يوم حين تصبح النساء قوامات على الرجال , أن يعملن والرجل في بعض الأحيان يلعب الدومينو, وإذا حدثت المساواة في العمل بين المرأة والرجل , حينذاك يمكن أن ننظر إلى الإرث نظرة جديدة , ولكن مطابقة لروح الشريعة الإسلامية..."
2ـ إنكار عبد المجيد مزيان لتعدد الزوجات .
ينكر الدكتور عبد المجيد مزيان الطلاق الثلاث , ضاربا عرض الحائط النصوص الشرعية الثابتة , يقول :" الطلاق الثلاث غير جائز شرعا , ولكن كان معمولا به في بلادنا , لأن السلطة بيد الرجل ...نقول بأن التجارب التي وقعت في الحضارات الإسلامية ووقعت في مختلف الدول الإسلامية أظهرت بأن تعدد الزوجات في غالب الأحيان هو سبب لمشاكل كبيرة تمس الأسرة و... , وتمس بحقوق الأولاد في التوازن و التربية . وهناك بعض البلدان الإسلامية , وهي لاتقل إسلاما عن أي بلد آخر, ألغت التعدد , فلماذا لاتكون الجزائر من البلدان التي تفكر بجدية في حقوق المرأة , من هذا الجانب الأخر, وهو تعدد الزوجات ".
3 ـ إنكار عبد المجيد مزيان أن يكون الطلاق بعصمة الرجل .
يرى الدكتور عبد المجيد مزيان أن إلغاء أحكام الشريعة الإسلامية من مدونة الأحوال الشخصية مجرد مراجعة بسيطة لاتستحق كل هذه الضجة .يقول : " القضية ليست ثورة , كما يظنون وإنما مراجعة بسيطة بسبب تطور الأحوال الإجتماعية . فالمرأة أصبحت أستاذة جامعية وقاضية , أصبحت حتى في الجيش في أعلى الدرجات , وربما يكون لنا في السنة المقبلة لواءات من النساء , كل هذا ممكن . المرأة أصبحت وزيرة . فهل يمكن أن نطبق على هذه الطائفة القرآن ؟ لأننا نعمل في مجتمعنا بالتعامل مع الأرقى , ومادام النساء وصلن إلى هذا المستوى , فكيف يمكن أن نقول نعمل بالطلاق الذي هو عصمة بيد الرجل ؟ ونعمل بتعدد الزوجات ونكره المرأة أن تكون طائعة لزوجها في تعدد زوجاته ؟
سبب إنكار عبد المجيد مزيان لهذه الأحكام الشرعية المعلومة من الدين بالضرورة :
يقول كاتب المقال السابق :
" ...هذه الكوارث الفكرية التي أدلى بها الدكتور عبد المجيد مزيان للصحافة الوطنية والدولية , والتي صفق لها كثيرا سدنة المعبد العلماني, سببها أن الرجل أراد أن يفرض جهله على القرآن الكريم , فهو لايلتزم في فهم القرآن بتفسير القرآن وفق أحكام التفسير, بل يفضل ليّ ذراع القرآن ليتوافق مع نظرات نفسية واجتماعية يقف مفكروا اليهود وراء أغلبها . وإذاعرف السبب بطل العجب , يقول ع .م : " النفسية البشرية يجب أن تدرس , ونحن نحمد الله وصلنا إلى اكتشافات علمية في علم النفس وفي علم الإجتماع مكنتنا من تفسير القرآن حسب مستوانا الثقافي وبانفتاح كبيرحتى لا نكون مخالفين لتطور البشرية..."[5]
ـ إنكار عبد المجيد مزيان حد السرقة ( قطع اليد )
جاء في نفس المقال السابق لشمس الدين :
" ثم توالت تصريحاته ـ أي ع . مزيان ـ , وكل تصريح أغرب من الأول , واستمع الناس إليها كأنهم يستمعون إلى دهاقنة العلمانية في الوقت الذي يتستر هذا الرجل برداء المجلس الأعلى . لنستمع إليه وهو يصرح : " كيف سنقطع أيادي مئات الألاف من البشر, إذن نلجأ إلى قانون جنائي من نوع آخر, وهو أن نعطل هذه العملية حتى يأتي الله بالفرج أو أمر جديد .
وهذا ليس ثورة على القرآن كما يقال , حرام أن يقال هذا , وإنما هو اجتهاد في تفسير القرآن لأن هناك أشياء لا يمكن أن تطبق لا أكثر. ويبتهج الدكتور لأنه ليس هناك أي بلد إسلامي يعمل بالفقه , خاصة هذا الفقه الضيق الذي يضعنا
في المضايق والمآزق ...)[6]
حكم الله في هؤلاء الحكام العلمانيين :
فهذه دساتيرهم وقوانينهم وتصريحاتهم ـ أخي المسلم ـ تبين أنهم على دين الديمقراطية . وتعريف الديمقراطية عند القانونيين هي حكومة الشعب , وِِتعني عمليا إسناد سلطة تشريع القوانين إلى هيئة تمثل الشعب : وهم نواب البرلمانات أو المجالس التشريعية . وهؤلاء النواب لهم السيادة الكاملة في سن القوانين المهيمنة على شتى مجالات الحياة وفقا للدستور الكفري . وهذا التشريع الجاهلي ينعكس ـ بالتالي ـ على طبيعة المجتمعات التي تقوم على الأساس الديمقراطي , فهي مجتمعات لادينية .
فالديمقراطية هي التجسيد الواقعي لدين العلمانية الكفري . والعلمانية المرادفة لكلمة " سيكيلاريزم" بالإنجليزية هي اللائكية وتعني اللادينية .
وفي قاموس (أكسفورد) عرفت بما يلي : )العلمانيـَّــــة مفهوم يرى ضرورة أن تقوم الأخلاق والتعليم على أساس غير ديني )
وعلى هذا , فحكام هذه البلاد علمانيون لادينيون , وهم على قسمين :
1ـ قسم جاحد للشريعة, وهؤلاء هم اللائكيون.
2.ـ وقسم معتقد للشِريعة , ولكنه ملتزم بدين العلمانية , وهؤلاء هم من يسمون بالإسلاميين.[7]
وكلا الفريقين على خلاف دين الله تعالى, فدين الله الإسلام كامل شامل , عقيدة وشريعة , ولا يصح دين المرء إلا باعتقاد ذلك , والتزامه . قال تعالى:{إن الدين عند الله الإسلام }وقال:{ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين } وقال تعالى :{ يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولاتتبعوا خطوات الشيطان }
يقول شيخ الإسِِِِِِِلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
( والتحقيق أن الشريعة التى بعث الله بها محمدا جامعة لمصالح الدنيا والآخرة , وهذه الأشياء ما خالف الشريعة منها فهو باطل وما وافقها منها فهو حق, لكن قد يغير أيضا لفظ الشريعة عند اكثر الناس , فالملوك والعامة عندهم أن الشرع والشريعة إسم لحكم الحاكم , ومعلوم أن القضاء فرع من فروع الشريعة وإلا فالشريعة جامعة لكل ولاية وعمل فيه صلاح الدين والدنيا . والشريعة إنما هى كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه سلف الأمة فى العقائد والأحوال والعبادات والأعمال والسياسات والأحكام والولايات والعطيات...
وبما ذكرته فى مسمى الشريعة , والحكم الشرعى , والعلم الشرعى يتبين أنه ليس للإنسان أن يخرج عن الشريعة فى شىء من أموره , بل كلما يصلح له فهو فى الشرع , من أصوله وفروعه , وأحواله وأعماله , وسياسته ومعاملته , وغير ذلك والحمد لله رب العالمين .
...وحقيقة الشريعة اتباع الرسل والدخول تحت طاعتهم , كما أن الخروج عنها خروج عن طاعة الرسل , و طاعة الرسل هى دين الله الذى أمر بالقتال عليه فقال :{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين}...فعلى كل من الرعاة والرعية , والرؤوس والمرؤوسين أن يطيع كل منهم الله ورسوله فى حاله ويلتزم شريعة الله التى شرعها له .
وهذه جملة تفصيلها يطول غلط فيها صنفان من الناس : صنف سوغوا لنفوسهم الخروج عن شريعة الله ورسوله , وطاعة الله ورسوله , لظنهم قصور الشريعة عن تمام مصالحهم , جهلا منهم , أو جهلا وهوى , أو هوى محضا . وصنف قصروا فى معرفة قدر الشريعة , فضيقوها حتى توهموا هم والناس أنه لا يمكن العمل بها , وأصل ذلك الجهل بمسمى الشريعة , ومعرفة قدرها وسعتها والله أعلم ) مجموع الفتاوى ج: 19 ص: 308ـ310
وقال شيخ الإسلام : (وأيضاً فلفظ «الشرع» في هذا الزمان، يطلق على ثلاثة معانٍ:
شرع مُنَزَّل، وشرع مُتَأوَّل، وشرع مُبَدَّل.
فالمُنَزَّل: الكتاب والسنة، فهذا الذي يجب اتباعه على كل واحد، ومن اعتقد أنه لا يجب اتباعه على بعض الناس فهو كافر.
والمُتأوَّل: موارد الاجتهاد التي تنازع فيها العلماء، فاتباع أحد المجتهدين جائز لمن اعتقد أن حجته هي القوية، أو لمن ساغ له تقليده ولا يجب على عموم المسلمين اتباع أحد بعينه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم...
.وأما الشرع المُبدَّل: فمثل الأحاديث الموضوعة، والتأويلات الفاسدة، والأقيسة الباطلة والتقليد المحرم، فهذا يحرم أيضاً. )11/395
وقال:( لفظ الشرع في هذه الأزمنة ثلاثة أقسام:
أحدها: الشرع المنزل، وهو الكتاب والسنة، وإتباعه واجب من خرج عنه وجب قتله، ويدخل فيه أصول الدين وفروعه؛ وسياسة الأمراء وولاة المال، وحكم الحكام، ومشيخة الشيوخ، وغير ذلك، فليس لأحد من الأولين والآخرين خروج عن طاعة الله ورسوله...)35/389
وقال:( فأما الشرع المنزل: فهو ما ثبت عن الرسول من الكتاب والسنة وهذا الشرع يجب على الأولين والآخرين اتباعه...
ومن لم يلتزم هذا الشرع، أو طعن فيه أو جوز لأحد الخروج عنه، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
وأما المؤول فهو ما اجتهد فيه العلماء من الأحكام ...
وأما الشرع المبدل فهو الأحاديث المكذوبة، والتفاسير المقلوبة، والبدع المضلة التي أدخلت في الشرع وليست منه، والحكم بغير ما أنزل الله. فهذا ونحوه لا يحل لأحد اتباعه.)11/492
وكل من جحد حكما واحدا من أحكام الإسلام فهو كافر بالله تعالى .قـال ابن حـزم ـ رحمه الله ـ : (وأمـا مـن ظـن أن أحـداً بعد موت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينسخ حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويُحدث شريعة لم تكن في حياته ـ عليه السلام ـ فقد كَفَر وأشرك وحَلَّ دمه وماله ولحق بعبدة الأوثان لتكذيبه قول الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }. وقال تعالى:{ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }. فمن ادعى أن شيئا مما كان في عصره عليه السلام على حكم ٍ ما ثم بُدّل بعد موته فقد ابتغى غير الإسلام دينا، لأن تلك العباداتِ والأحكام والمحرمات والمباحات والواجبات التي كانت على عهده ـ عليه السلام ـ هي الإسلام الذي رضيه الله تعالى لنا وليس الإسلام شيئا غيرها. فمن ترك شيئا منها فقد ترك الإسلام، ومن أحدث شيئا غيرها فقد أحدث غير الإسلام. ولا مرية في شيء أخبرنا الله تعالى به أنه قد أكمله . وكل حديث أو آية كانا بعد نزول هذه الآية فإنما هى تفسير لما نزل قبلها، وبيان لجملتها، وتأكيد لأمر متقدم. وبالله تعالى التوفيق.) (الإحكام) 2/ 144 ــ 145.
وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: (ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة: كالصلوات الخمس وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق , أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة :كالفواحش والظلم والخمر والميسر والربا وغير ذلك، أو جحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة : كالخبز واللحم والنكاح فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وإن أضمر ذلك كان زنديقاً منافقاً لا يستتاب عند أكثر العلماء، بل يقتل لا استتابة له إذا ظهر ذلك منه) [مجموع الفتاوى 11/405
ومن لم يلتزم وامتنع عن حكم واحد من أحكام الشريعة فقد كفر, ولو كان مقرا بذلك .
وقال شيخ الإسلام:( والمقصود أن الحكم بالعدل واجب مطلقا في كل زمان ومكان , على كل أحد ولكل أحد . والحكم بما أنزل الله على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو عدل خاص , وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها , والحكم به واجب على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكل من اتبعه , ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر)
وقال أيضا :( فكل الرسل دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له والى طاعتهم . والايمان بالرسل هو الأصل الثانى من أصلي الإسلام , فمن لم يؤمن بأن محمدا رسول الله إلى جميع العالمين , وأنه يجب على جميع الخلق متابعته , وأن الحلال ما أحله الله , والحرام ما حرمه الله , والدين ما شرعه فهو كافر...) مجموع الفتاوى ج: 11 ص: 52ـ53
جاء في فتوى التجنس لجمعية العلماء , التي حرّرها رئيسها الشيخ عبد الحميد بن باديس ـ رحمه الله ـ مايلي:
( التجنس بجنسية غيرإسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة , ومن رفض حكما واحدا من أحكام الإسلام عد مرتدا عن الإسلام بالإجماع، فالمتجنس مرتد بالإجماع )عبد الحميد بن باديس البصائر عدد95 السنة الثالثة ذي القعدة 1356 ـ 1/1938 من كتاب (الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد إصلاح التربية بالجزائر)رابح تركي ص 73
وسُئل ابن تيمية رحمه الله عن التتـار الذين يغيـرون على بـلاد الشـام مرة بعد أخرى , وهم يٌظهرون الإسلام , ولايلتزمون بكثير من شرائعه، ماحكمهم وحكم قتالهم؟ (مجموع الفتاوى) 28/ 501 و 509. فأجاب رحمه الله (الحمد لله. كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة مع شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما. فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام، عملا بالكتاب والسنة.
وكـذلك ثبـت عـن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة، مع قوله:«تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم» فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال. فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى لاتكون فتنة. فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب.
فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته ــ التي لاعذر لأحد في جحودها وتركها ــ التي يكفر الجاحد لوجوبها. فإن الطائفة الممتنعة تُقَاتَل عليها وإن كانت مقرة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء) (مجموع الفتاوى) 28/ 502 ــ 503.
وقـال ابن تيمية أيضا (كـل طائفـة خرجـت عن شريعـة مـن شـرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين. فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يُصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق، وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا، أو الميسر، أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة. وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة. وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى إن يُسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وكذلك إن اظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها ــ إلى أن قال ــ قال الله تعالى:{وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله} فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله )(مجموع الفتاوى) 28/ 510 ــ 511.
إلـى أن قال ابن تيمية (وقـد اتفـق الصحابـة والأئمـة بعدهـم على قتـال مانـعي الزكـاة وإن كانوا يصلون الخَمس ويصومون شهر رمضان. وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب، كما أمر الله. وقد حكي عنهم أنهم قالوا: إن الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله: {خذ من أموالهم صدقة} وقد سقطت بموته )(مجموع الفتاوى) 28/ 519.
و الإمتناع هوعدم الإلتزام , سواء صاحبه الجحود أوكان معه إقرار وتصديق . وكلاهما يسمى استحلالا . وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ هذا الأمر بقوله: (وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ماآمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذلك لو استحلها من غير فعل، والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية، ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جَحْداً محضا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ماحرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرم، فهذا أشد كفراً ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقُدْرته فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع مايصدق به تمرداً أو اتباعاً لغرض النفس، وحقيقته كفر، هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ماأخبر به ويصدق بكل مايصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك، ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوءٌ من تكفير مثل هذا النوع، بل عقوبته أشد) (الصارم المسلول) صـ 521 ــ 522.
وهؤلاء الحكام باعتناقهم لدين العلمانية كفار بقسميهم ( الجاحدون والمقرون غير الملتزمون ) , سواء طبقوا دين العلمانية على شعوبهم , أم لم يطبقوه . وأيضا سواء شرّعوا لهذا الدين أم أخذوا هذا التشريع من غيرهم . فاعتناق دين العلمانية كفربمجرده ولولم يصحبه كل هذا .
فكيف إذا كان هؤلاء الحكام قد فعلوا كل هذاِ ثم ألزموا شعوبهم المسلمة بذلك , وعاقبوا من امتنع أن يدين بغير دينهم . فهؤلاء الحكام كفرهم مضاعف( ظلمات بعضها فوق بعض )
وإلى جانب هؤلاء العلمانيين في هذه الدولة الكافرة يوجد الشيوعيون الملاحدة والنصارى واليهود والإتحادية من الصوفية المشركين .ِ ولا يبعد أن يكون فيهم الباطنية الملاحدة بقايا العبيديين . ورؤوسهم ـ لاسيما رئيسهم بوتفليقة ووزيره للشؤون الدينية ـ يجوزون التهود والتنصروالتدين بأي دين كان, كما تنص عليه قوانينهم . وهم بهذا مثل التتار المرتدين الذين وصفهم شيح الإسلام ابن تيمية فقال :( فان عسكرهم ـ أي التتارـ مشتمل على أربع طوائف :
كافرة باقية على كفرها من الكرج والأرمن والمغل .
وطائفة كانت مسلمة , فارتدت عن الاسلام , وانقلبت على عقبيها من العرب والفرس والروم وغيرهم , وهؤلاء أعظم جرما عند الله وعند رسوله والمؤمنين من الكافر الأصلى من وجوه كثيرة ...
فالكافر المرتد أسوأ حالا فى الدين والدنيا من الكافر المستمر على كفره . .
وهؤلاء القوم فيهم من المرتدة مالا يحصى عددهم إلا الله , فهذان صنفان .
وفيهم أيضا من كان كافرا , فانتسب إلى الإسلام ولم يلتزم شرائعه : من إقامة الصلاة , وإيتاء الزكاة , وحج البيت , والكف عن دماءالمسلمين وأموالهم , والتزام الجهاد فى سبيل الله , وضرب الجزية على اليهود والنصارى , وغيرذلك وهؤلاء يجب قتالهم باجماع المسلمين ... ) 28 /412ـ 415 .
ثانيا
كفريات حكام الجزائر على التفصيل
ومن أهم كفرياتهم على التفصيل وهو( الكفر العملي) :
1ـ التشريع من دون الله
معلوم من حال هؤلاء الذين يحكمون الجزائر أنهم يدينون بدين الديمقراطية ـ كما سبق بيانه ـ وأساس الديمقراطية هو إسناد سلطة التشريع للشعب عن طريق هيئة تنوب عنه , وهي في الجزائر (البرلمان ومجلس الأمة ) . وكذلك لرئيس الدولة عندهم الحق في التشريع بين دورتين للبرلمان أو في حالة شغوره .
جاء في دستورهم , تحت فصل السلطة التشريعية , المادة(98):[ يمارس السلطة التشريعية برلمان يتكون من غرفتين : وهما المجلس الشعبي الوطني, ومجلس الأمة . وله السيادة في إعداد القانون والتصويت عليه ]
وفي المادة (100):[ واجب البرلمان في إطار اختصاصاته الدستورية أن يبقى وفيا لثقة الشعب ...]
وجاء في المادة (124):[ لرئيس الجمهورية أن يشرع بأوامرفي حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان.]
و التشريع من دون الله شرك بالله تعالى , ولهذا كانت الديمقراطية دين شركي لأن الحكم والتشريع فيها لغير الله تعالى .
الأدلة على أن التشريع من دون الله شرك بالله تعالى :
من المعلوم أن الله قد جعل الحكم والتشريع من خصائصه تعالى, لا يشاركه فيها أحد , وهو ما يعرف بتوحيد الحكم .
قال الشيخ عبد الحمِِيد ابن باديس ـ رحمه الله ـ في كتابه" العقائد الإسلامية من الآيات والأحاديث النبوية ":( ومن توحيده تعالى : توحيده في شرعه فلا حاكم ولا محلل ولا محرم سواه لقوله تعالى :{ألا له الخلق والأمر } , {إن الحكم إلا لله } {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } , وقوله تعالى: {لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولاتعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } وقوله تعالى:{ قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ـ إلى قوله تعالى ـ وما كانوا مهتدين} وقوله تعالى :{ ومااختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } وقوله تعالى:{ فإن تنازعتم في شيء ـ إلى قوله ـ ذلك خير وأحسن تاويلا} ) اهـ
ومن أعطى لنفسه أو لغيره حق التشريع من دون الله فقد أشرك بالله, وخرج من ملة الإسلام . قال تعالى :{ أم لهم شركاؤ شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله} قال الإمام الشنقيطي:"ولما كان التشريع وجميع الأحكام , شرعية كانت أوكونية , من خصائص الربوبية ... كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله فقد جعل نفسه شريكا لله , ومن اتبع تشريعه المخالف لشرع الله فقد اتخذ هذا المشرع شريكا مع الله , وصار مشركا بالله .)
وفـي تفـسير قـولـه تعـالى {ومـا اختلفتـم فيـه مـن شــيء فحـكمـه إلـى اللـه} الشـورى 10، قـال الشنقيطي رحمه الله : (ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن مااختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده، لا إلى غيره، جاء موضحا في آيات كثيرة.
فالإشـراك باللـه في حكمـه كالإشـراك بـه في عبادتـه , قال في حكمـه {ولايشـركُ في حكمـه أحـداً}، وفي قراءة ابن عامر من السبعة {ولاتشرك في حكمه أحداً} بصيغة النهي.
وقـال في الإشـراك بـه في عبادتـه: {فمـن كـان يرجـو لقـاء ربه فليعمل عملا صالحاً ولايشرك بعبادة ربه أحداً}، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله. ــ إلى أن قال ــ ، وأمـا الآيـات الـدالـة على أن اتبـاع تشـريـع غيـر اللـه المذكـور كفـر فهـى كثيـرة جـداً، كقوله تعالى: {إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون}، وقوله تعالى:{وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}، وقوله تعالى {ألم أعهد إليكم يابني آدم ألاّ تعبدوا الشيطان} الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً ....) أهـ (أضواء البيان) 7/ 162 ــ 173.
وقال ابن تيمية رحمه الله: (وما أمر به الرسول فهو عدل لا ظلم فيه، فمن نهى عنه فقد نهى عن العدل، ومن أمر بضده فقد أمر بالظلم؛ فإن ضد العدل الظلم، فلا يكون ما يخالفه إلا جهلاً وظلماً ظناً وما تهوى الأنفس، وهو لا يخرج عن قسمين أحسنهما أن يكون كان شرعاً لبعض الأنبياء ثم نسخ، وأدناهما أن يكون ما شرع قط؛ بل يكون من المبدل، فكل ما خالف حكم الله ورسوله، فإما شرع منسوخ وإما شرع مبدل ما شرعه الله؛ بل شرعه شارع بغير إذن من الله، كما قال: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [الشورى: 21])13/40
وقال أيضا: (ومـن بدّل شـرع الأنبـياء وابتـدع شـرعاً فشـرعُه باطل لايجوز اتباعه، كما قال تعالى «أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله»، ولهذا كَفَرَ اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع مبدل منسوخ) (مجموع الفتاوى) 35/ 365.
حكم الديمقراطية
يقول الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز:
مناط الحكم على الديمقراطية هو كون السيادة فيها للشعب بما تعنيه السيادة من كونها سلطة عليا لا تعترف بسلطة أعلى منها , فهى تستمد سلطتها من ذاتها دون قيد ٍمن شيء ، فتفعل ماتشاء وتشرّع ماتريد دون مراجعة أحد لها، وهذه هى صفة الله تعالى، كما قال تعالى {والله يحكم لامُعَقِّبَ لحكمه} الرعد 41، وقال تعالى {إن الله يحكم مايريد} المائدة 1، وقال تعالى {إن الله يفعل مايريد} الحج 14. ونخلص من هذا إلى أن الديمقراطية تخلع صفة الألوهية على الإنسان بمنحها إياه الحق المطلق في التشريع، فجعلته بذلك إلها مع الله وشريكا له في حق التشريع للخلق، وهذا كفر أكبر لاريب فيه. وبتعبير أدق فإن الإله الجديد في الديمقراطية هو هَوَى الإنسان، فيشرع مايراه بهواه غير مقيد بشيء، قال تعالى {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام، بل هم أضلُّ سبيلا} الفرقان 43 ــ 44. وهذا يجعل من الديمقراطية دينا قائما بذاته السيادة فيه للشعب في مقابل دين الإسلام الذي السيادة فيه لله تعالى، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (السيد الله تبارك وتعالى) الحديث، رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه، وإسناده صحيح ).
الجامع في طلب العلم الشريف1 ص 160)
يقول أبو محمد المقدسي :
( اعلم أن أصل هذه اللفظة الخبيثة (الديمقراطية) يوناني وليس بعربي... وهي دمجٌ واختصارٌ لكلمتين؛ (ديموس) وتعني الشعب.. و (كراتوس) وتعني الحكم أو السلطة أو التشريع... ومعنى هذا أن ترجمة كلمة (الديمقراطية) الحرفية هي: (حكم الشعب) أو (سلطة الشعب) أو (تشريع الشعب)..
وهذا هو أعظمُ خصائص الديمقراطية عند أهلها... ومن أجله يلهجون بمدحها، وهو يا أخا التوحيد في الوقت نفسه من أخص خصائص الكفر والشرك والباطل الذي يناقض دين الإسلام وملَّةَ التوحيد أشدَّ المناقضة ويُعارضه أشدَّ المعارضة...
وسواءٌ طبقت هذه الخاصية في الديمقراطية على حقيقتها، فكان الحكم للجماهير أو غالبية الشعب، كما هي أسمى أماني الديمقراطيين من علمانيين أو منتسبين للدين.. أو بقي على ما هو عليه في الواقع اليوم، حيث هو: حكم الملأ من الحكام وعصابتهم المقربة إليهم من عائلاتهم أو كبار التجار (الهوامير) والأثرياء الذين بيدهم رؤوس الأموال ووسائل الإعلام ويستطيعون بواسطتها أن يصلوا أو يُوصلوا إلى البرلمان (صرح الديمقراطية) من يشاؤون... كما يستطيع مولاهم أو ربُّهم (الملك أو الأمير) أن يحلَّ المجلس ويربطه في أي وقتٍ شاء وكيفما شاء...
فالديمقراطية على أي الوجهين كفرٌ بالله العظيم وشركٌ بربِّ السماوات والأرضين ومناقضةٌ لملِّةِ التوحيد ودين المرسلين...
قال تعالى :{ أفغير الله أبتغي حكما...وهو أعلم بالمهتدين }الآيات الأنعام 114ـ117 )
وعلى هذا فهؤلاء الحكام مشركون لأنهم يشرعون من دون الله . وهذا يؤخذ أولا: من كونهم ملتزمون بدين الديمقراطية التي تسند التشريع للشعب دون الله .
وثانيا: من كونهم ينصون في دساتيرهم على أن التشريع إنما يناط بالسلطة التشريعية والرئيس .
والتشريع من دون الله شرك ولووافقوا فيه حكم الله
قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله: (نرى في بعض بلاد المسلمين - ....- قوانين ضربت عليها، ونقلت عن أوربة الوثنية الملحدة، وهي قوانين تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصولها وفروعها، بل إن في بعضها ما ينقض الإسلام ويهدمه، وذلك أمر واضح بديهي، لا يخالف فيه إلا من يغالط نفسه، ويجهل دينه أو يعاديه من حيث لا يشعر، وهي في كثير من أحكامها أيضا توافق التشريع الإسلامي، أو لا تنافيه على الأقل. وإن العمل بها في بلاد المسلمين غير جائز، حتى فيما وافق التشريع الإسلامي، لأن من وضعها حين وضعها لم ينظر إلى موافقتها للإسلام أو مخالفتها، إنما نظر إلى موافقتها لقوانين أوربة أو لمبادئها وقواعدها وجعلها هي الأصل الذي رجع إليه، فهو آثم مرتد بهذا سواء أوضع حكماً موافقاً للإسلام أم مخالفا.. ) (كلمة الحق: 95-97).
ثم أيضا فإن بعض التشريعات الوضعية , لو وافقت الشريعة أحيانا , فإن القوانين العالمية تلغيها وتنقضها, لأنها تسمو عليها , ومن ذلك على سبيل المثال : إلغاء القانون الذي يمنع استيراد الخمورـ الذي أصدره البرلمان الجزائري ـ لمعارضته لقوانين المنظمة العالمية للتجارة .
وقبل إلغائه قال عن هذه الإجراءات "الشريف زعّاف" المدير العام للتجارة الخارجية : "إنها غير معقولة , ولاتساير المنطق الإقتصادي , سيما وأن الجزائر من منتجي المشروبات الكحولية " الخبر السبت 29نوفمبر 2003/5شوال1424
2ـ التحليل والتحريم
ونتج عن تشريعاتهم المخالفة لشرع الله مكفر آخر, هواستحلال محرمات علم بالضرورة من دين الإسلام حرمتها , حيث صٌِيّرت غير محظورة، وتحريم مباحات بل واجبات ظاهرة متواترة اشتهر العلم بها , حيث صُيّرت محظورة.
وهذا الوجه في حكم الحاكم المستبدل لشرائع الإسلام غير الذي قبله. فإننا هناك قصدنا بيان كفر من يشرع أصلاً، وهنا نبين كفر من شرع ما يتضمن تحليل الحرام أو تحريم الحلال..
ومن المعلوم أن قوانينهم كلها تحليل لما حرم الله , وتحريم لما أحل الله , وإسقاط لما أوجب الله إلا في القليل النادر منها .
قـال ابن حزم ـرحمه الله ـ (فإن كان يعتقد أن لأحدٍ بعد موت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يحرم شيئا كان حلالا إلى حين موته عليه السلام، أو يحل شيئا كان حراما إلى حين موته عليه السلام، أو يوجب حداً لم يكن واجبا إلى حين موته عليه السلام، أو يشرع شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولافرق) (الإحكام) 1/ 73.
وقـال أيضـا (لأن إحـداث الأحـكـام لايخـلـو مـن أحـد أربعـة أوجـه: إمـا إسقـاط فــرض لازم : كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنا أو حد القذف , أو إسقاط جميع ذلك . وإما زيادة في شيء منها , أو إحداث فرض جديد . وإما إحلال محرم : كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة . وإما تحريم محلل : كتحريم لحم الكبش وماأشبه ذلك . وأي هذه الوجوه كان فالقائل به كافر مشرك لاحق باليهود والنصارى . والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة ولا قبول توبة إن تاب، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين لأنه مبدل لدينه، وقد قال عليه السلام «مـن بـدل ديـنـه فاقتلـوه» ومن الله تعالى نعوذ من غضبة لباطل أدت إلى مثل هذه المهالك.) (الإحكام) 6/ 110.
وكـلام ابن حزم هـذا ينطبـق على واقعنـا، فالقوانين الوضعية قد أتت بما قاله من إسقاط حد الزنا وحد القذف وسائر الحدود، وأتت بإباحة الربا والخمر والزنا والميسر، وأتت بتحريم الجهاد في سبيل الله وغير ذلك مما هو معلوم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :( والإنسان متى حلل الحرام ـ المجمع عليه ـ أو حرم الحلال ـ المجمع عليه ـ أو بدل الشرع ـ المجمع عليه ـ كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء. وفي مثل هذا.
نزل قوله على أحد القولين: {إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلاَْحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِـئَايَـٰتِى ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ } [المائدة: 44] أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله.
ولفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان:
الشرع المنزل: وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا يجب اتباعه، ومن خالفه وجبت عقوبته.
والثاني، الشرع المؤول: وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه. فهذا يسوغ اتباعه، ولا يجب، ولا يحرم؛ وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به، ولا يمنع عموم الناس منه.
الشرع المبدل: وهو الكذب على الله ورسوله، أو على الناس بشهادات الزور، ونحوها، والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع. كمن قال: إن الدم، والميتة حلال ـ ولو قال هذا مذهبـي ونحو ذلك )3/258
وقال أيضا:( وأيضاً حديث أبـي بردة بن نيار لما بعثه النبـي صلى الله عليه وسلم إلى من تزوج امرأة أبيه، فأمره أن يضرب عنقه ويخمس ماله؛ فإن تخميس المال دل على أنه كان كافراً لا فاسقاً، وكفره بأنه لم يحرم ما حرم الله ورسوله وكذلك الصحابة مثل عمر وعلي وغيرهما، لما شرب الخمر قدامة بن عبد الله وكان بدرياً؛ وتأول أنها تباح للمؤمنين المصلحين، وأنه منهم بقوله: {لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوۤاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَءَامَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ } [المائدة: 93] الآية، فاتفق الصحابة على أنه إن أصر قتل، وإن تاب جلد، فتاب فجلد )20/82
وقال ـ رحمه الله ـ لماسئل : عن رجل اشترى جارية، ووطأها، ثم ملكها لولده. فهل يجوز لولده وطؤها؟.
فأجاب: الحمد لله. لا يجوز للابن أن يطأها بعد وطء أبيه والحال هذه باتفاق المسلمين. ومن استحل ذلك فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وفي السنن عن البراء بن عازب، قال: رأيت خالي أبا بردة ومعه رايته...وذكر بقية الحديث المتقدم )[8]
وبهذا يظهركفرهؤلاء الحكام الممتنعين عن تحكيم الشريعة الملتزمين بتحكيم القوانين الوضعية , ويتبين بطلان قول جهمية العصر.
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ : (ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هوعدلا من غيراتباع لما أنزل الله فهو كافر) 5/129ـ130
وكتب الشيخ طيب العقبي في البصائر عدد77 قال:( ومن استحل استبدال حكم واحد من أوضاع البشر وقوانينهم بحكم من أحكام الشرع فهو كافر مرتد عن دينه , بإجماع المسلمين...) (الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد إصلاح التربية بالجزائر)رابح تركي ص 72
3 ـ شرك القبور:
ومن فروع هذه الشجرة الخبيثة ( التحليل والتحريم) : استباحة شرك الأضرحة وحمايته , وإحياء الطرق الصوفية المبتدعة التي تدعو إليه , وتقيم له الأعياد . وقد سن الطاغوت جملة من التشريعات لحماية هذه القباب القائمة بإسم حماية الاثار.
ومن تتبع الصحف يجد أن هناك دعوة عريضة للصوفية البدعية , بل هناك سياسة منتهجة , محلية وعالمية لفرض هذا الدين المنحرف , الذي يمكن للطواغيت , ويحارب به المجاهدين الموحدين.
( كتبت مجلة "يوايس نيوز" الأمريكية عن سعي الولايات المتحدة لتشجيع ودعم الصوفية , كأحدى وسائل التصدي للجماعات الإسلامية : ويعتقد بعض الأستراتيجيين الأمريكيين , أن أتباع الصوفية ربما كانوا من أفضل الأسلحة الدولية ضد "القاعدة" وغيرها من الإسلاميين .
وقد صرح أحد المتخصصين الأنتروبولوجيين...والذي قد درس المتصوفين الأفارقة : أنه سيكون من الحماقة تجاهل الإختلافات بين الصوفية والأصولية...
وقد استرعى ذلك الصراع صناع السياسة الأمريكية . ولأنهم ليس بإمكانهم دعم الصوفية , بصورة مباشرة , فإنهم يسعون إلى من له علاقة بها.
ومن التكتيكات السياسية في هذا الشأن : استخدام الدعم الأمريكي لإستعادة الأضرحة الصوفية حول العالم , وترجمة مخطوطاتهم التي ترجع إلى القرون الوسطى , وكذلك دفع الحكومات لتشجيع الصوفية في بلدانهم .
ووفقا للمصدر: فإن تلك الفكرة كان قد انتهجها الملك" محمد السادس" عاهل المغرب , والذي كان قد جمع في هدوء زعماء الصوفية المحليين وقدم ملايين الدولارات كمعونة لإستخدامها كحصن ضد الأصولية المتشددة .
ويقول الباحث الموسوعي د. عبد الوهاب المسيري :" ومما له دلالة أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية . ومن أكثر الكتب انتشارا الآن في المغرب مؤلفات "محي الدين بن عربي" وأشعار "جلال الدين الرومي" . وقد اوصت لجنة الكونغرس , الخاصة بالحريات الدينية , بأن تقوم الدول العربية بتشيع الحركات الصوفية . فالزهد في الدنيا والإنصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولاشك مقاومة الإستعمار الغربي ) السفير العدد 287من26شوال إلى03ذوالقعدة1426/28نوفمبرإلى05ديسمبر2005
أما عن نشاط الصوفية في الجزائر:
وفي الخبر الأسبوعي العدد 129 من1إلى7جمادى الثانية1422 ـ من20إلى26أوت2001
( ومن جهة أخرى يلاحظ انبعاث الزوايا والطرقية "أي الإسلام الصوفي الشعبي"...فما له دلالة في هذا الشأن إلى جانب انفتاح وسائل الإعلام البصرية العمومية على نشاطات هذه الزوايا أن أول زيارة أداها يوم العيد 06/01/2000 الوزير الحالي للشؤون الدينية...بوعلام غلام الله , وهو من الوزراء القلائل الذين احتفظ بهم الرئيس بوتفليقة من حكومة اسماعيل حمداني , وهو شيخ زاوية في تيارت كانت لضريح الولي سيدي عبد الرحمن الثعالبي المدفون في العاصمة.
...ومن المفارقات أن بعض السياسين اللائكيين الذين ينعتون أنفسهم بالحداثيين العقلانيين , ويعتبرون ـ على هذا الأساس ـ أن حركات الإسلام السياسي هي حركات ظلامية يفضلون إسلام الزوايا والطرقية ـ أي الإسلام الصوفي المشوب بالخرافة أحيانا ـ لأنه يمثل الإسلام "الذي ورثناه عن آبائنا")
هذه الطرقية , القائمة أساسا على عقيدة الجبر والإرجاء , هي التي مكنت لفرنسا النصرانية أكثر من قرن من الزمان . هذه الطرق وقفت في وجه العلماء المصلحين الذين أرادوا انتشال الناس من ذلك الشرك وتلك البدع , التي ظل هؤلاء البدعيون ينشرونها في الأمة . كما قاموا في وجه هؤلاء العلماء الموحدين الذين كانوا يجاهدون لأجل إخراج فرنسا الكافرة من أرض المسلمين , وتحرير الأمة من عبودية الكفار, في حين كان هؤلاء الطرقيون يدعون الناس إلى طاعة هؤلاء الكفارلأنهم ولاة الأمرـ في زعمهم ـ[9]
وعمالة هؤلاء لفرنسا وعداوتهم للموحدين أمر معروف في تاريخ الجزائر. ولاندري كيف يستخف الطاغوت الحاكم بعقول المسلمين , وينشرفيهم هذه البدع والشركيات التي كانت سبب بلائهم أكثر من قرن من الزمان.
و هذه الطرق البدعية هي التي تمكن الطاغوت من الدعوة لزمالة الاديان والتسامح الديني , من خلال التشهير برؤوس الصوفية الغلاة (الإتحادية) , وطباعة كتبهم ونشرها : كمحي الدين بن عربي الحلولي , ومن سار على نهجه كالأمير عبد القادرالجزائري [10].
وأول الداعين إلى هذه البدع والشركيات الرئيس بوتفليقة . فأول من يطوف عليه هذا الزنديق في حملته الإنتخابية شيوخ الزوايا الصوفية , وأحيانا يحضرأعيادهم ويدعمهم بالأموال , ويحثهم على التمسك بهذه العادات البدعية , ويحسن لهم تلك الشركيات , بحجة المحافظة على التراث , ويسعى جاهدا لجلب مودتهم . ومما قاله في هذا الشأن , في زيارته لأحدى الزوايا بالصحراء , في بعض حملاته الإنتخابية : " إنني لم أدخل إلى هذه المنطقة إلا بعد استئذان "سيدي فلان" أحد الموتى الذي أقام سكان هذه الجهة على قبره قبة تعبد من دون الله .
وبهذا كان هذا الدجال فتنة على الأمة , بتحسينه لهذا الشرك الخرافي ودعوة الأمة إليه . وهذه إحدى كفرياته العظيمة.
ولاشك أن ما يفعله القبوريون عند تلك الأضرحة كثير منه شرك أكبر: كدعاء أصحابها , والتوكل عليهم , والذبح والنذر لهم , وهوكله واقع في هذه البلاد , وذكر ذلك الشيخ المبارك الميلي في رسالة " الشرك ومظاهره" .
ولم يكتف الطاغوت بالدعوة لهذا الشرك , بل أقام له حراسا يحرسونه ليل نهار, وذلك لما تصدى له المجاهدون الموحدون بالهدم والتخريب . وكان جنود المرتدين كلما هدم المجاهدون إحدى هذه القباب أعادوا بنائها أحسن مما كانت . ثم اضطرالعدو المرتد , بعدما تكررت إغارات الموحدين عليها, إلىإقامة جند لها محضرون , يقاتلون دونها و يحمونها من هجمات المجاهدين الموحدين [11].
جاء في جريدة الخبرالسبت 13شعبان1426/17سبتمبر2005
وعدة سيدي امحمد بن عودة بغيليزان
رمزمقاومة الإرهاب
أخذت وعدة س امحمد بن عودة , التي أحياها سكان منطقة غليزان نهاية الأسبوع الماضي , هذا العام طابعا سياسيا ؛ حيث استضافت وزبر الشؤون الدينية والأوقاف بوعلام غلام الله , والأمين العام للإتحاد من أجل الديمقراطية عمارة بن يونس بالإضافة إلى جمعها لكل كبار منطقة غليزان وعشرات الآلاف من سكان غليزان والولايات المجاورة لها , منها ولاية معسكر , مستغانم , تيارت , الشلف , ووهران
وجاء في هذا المقال : ... ونشير إلى أن هذه زاوية سيدي امحمد بن عودة تعرضت إلى التحطيم أكثر من سبع مرات من طرف الجماعات الإرهابية في سنوات التسعينات عن طريق نسفها بالمتفجرات أعاد ( مؤيدوها) بناءها في كل مرة , وتحولت في تلك المرحلة إلى رمز لمقاومة الإرهاب .وتعتبر الوعدة التي تقام في هذه المنطقة من بين "الوعادي" القلائل التي واضب سكان المنطقة على تنظيمها كل سنة وفي نفس الموعد رغم أنها كانت تسمى في تلك المرحلة " منطقة محررة من طرف الجماعات الإرهابية " هذا ما جعل ربما عمارة بن يونس الأمين العام ل( إ.د.ج ) يشارك في هذه الوعدة , كان مرفوقا بأحد كبار مريديها الحاج محمد فرقان الرئيس السابق للمندوبية التنفيذية لبلدية غليزان , والتقى كبار قبائل المنطقة في زاوية س. امحمد بن عودة. ل.ج/ل.ر
وكان قد زار هذه القبة الرئيس بوتفليقة وأمدهم بالأموال , حثا لهم على التمسك بهذا الشرك , وتشجيعا لهم على مواصلة عبادته , وعرفانا لجهودهم في حمايته , والدفاع عنه ضد المجاهدين الموحدين [12].
فانظر يرحمك الله إلى كبار رجالات هذه الدولة الكافرة , كيف يعظمون هذه المعبودات الباطلة , وخاصة هذه القبة ( م. بن عودة ) , التي يعلم الخاص والعام في هذه المنطقة عظيم فتنتها للناس , حيث يعتقدون فيها وفي أججارها وترابها النفع والضر, زيادة على طوافهم بها سبع مرات , كطواف الحج ودعاء أصحابها مباشرة , والنذر لها والذبح عندها كل سنة , وتقديم القرابين لها كل حين , وغيرها من الشركيات التي يفعلونها عندها.
ولا شك أن هذه الشركيات والبدع والمعتقدات الباطلة تزيدها زيارة هؤلاء الدجالون( القائمون على هذه الدولة) رسوخا في قلوب الناس , ويزدادون بها تعلقا و افتتانا . ويزيدون لهؤلاء الحكام المجرمين طاعة وخضوعا وتقديسا . ولاحول ولاقوة إلا بالله .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ( فإن قيل : فما الذي أوقع عُباد القبورفي عبادتها
و الافتتان بها ، مع العلم بأن ساكنيها أموات ، لا يملكون لهم ضرَّاً ولا نفعاً ولاموتاً ولا حياتاً ولا نُشورا ؟ قيل أوقعهم في ذلك أمور:منها:الجهل بحقيقة ما بعث الله به رسوله ، بل جميع الرُسل : من تحقيق التوحيد وقطع أسباب الشرك ,فقلَّ نصيبهم جداً من ذلك . ودعاهم الشيطان إلى الفتنة ، ولم يكن عندهم من العلم ما يُبطل دعوته ، واستجابوا له بحسب ما عندهم من الجهل ، وعُصِموا بقدر ما معهم من العلم ) إغاثة اللهفان.1/332
والشيطان قد يكون جنياأو إنسيا , والإنسي منه قد يكون أشد فتنة من الجني , كحال هؤلاء الدجاجلة ـ الرئيس ووزيره ـ وجميع من قام معهم في الدعوة لهذا الشرك أو غيره وتحسينه .
وشرك هؤلاء المشركين ـ سادة وعبيداـ شرك عناد واستكبار , بعد ما عرفوا خلال سنين من الدعوة , قبل الجهاد وبعده , حقيقة ما يفعلونه أمام هذه القباب, وأن أكثره شرك أكبر مخرج من الملة . وعرفوا بعد تحطيم المجاهدين لها , عدة مرات , أنها أحجار صماء , لا تنفع ولا تضر, ولكنهم كانوا مصرين على عبادتها , والقتال في سبيلها , وصد كل من تعرض لها [13].
فتأمل أيها الموحد , هل تجد فرقا بين هؤلاء المشركين , وأولئك الذين بعث فيهم رسول الله , وقاتلهم , وحكم على أعيانهم الموتى بالنار, وبينهم وبين أولئك الذين كفرهم
و قاتلهم العالم المجاهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ ؟!
وقال الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللطيف ـ رحمه الله تعالى ـ:( المسألة الأولى: وهي قوله: ما قولكم في مواسم وأعياد تقام في بلادنا الحضرمية، كأعياد الجاهلية الأولى، على بعض الأضرحة في مختلف الأقطار، لمن يدعون لهم الولاية، ويفدون من كل فج عميق، رجالا وركبانا، وتضرب إليها أكباد الإبل، وتقام عندها الحضرات، والموالد والاحتفالات العظيمة، حول تلك القباب الهائعة، والتوابيت الكبيرة، فمن مقبل وملتثم وباك، ومتمسح بالأركان، وآخذ من ذياك التراب، يذره على رأسه للتبرك، والإكثار من الخير، وتشاع فيها الفواحش، والمنكرات... إلى آخر السؤال؟ الجواب: وبالله التوفيق: اعلم أن هذه الأفعال هي من دين الجاهلية التي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنكارها وإزالتها، ومحو آثارها، لأنها من الشرك الأكبر، الذي دلت الآيات المحكمات على تحريمه؛ وهذه الأعياد تشبه أعياد الجاهلية، فمن اعتقد جوازه وحله، وأنه عبادة ودين، فهو من أكفر خلق الله وأضلهم، ومن شك في كفرهم بعد قيام الحجة عليهم فهو كافر. )الدرر السنية10/ 439ـ440
وقال أيضا: (فهذه الأضرحة، وهذه الأماكن، هي من مواسم الشرك؛ فالنذر لها، وتقبيلها، واستلامها، هو الشرك الأكبر، الذي نزلت الكتب، وأرسلت الرسل بتحريمه، وقتال من دان به، واستحلال دمه وماله.)الدرر السنية 10/ 442
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالىـ في حكمه على أهل زمانه , وأمثالهم من أهل زماننا , في مجموع الرسائل الشخصية: (وكذلك نكفر من حسّن الشرك للناس، وأقام الشبهة الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون مشاهد الشرك، وقاتل بسيفه دونها وأنكر وقاتل من يسعى في إزالتها) اهـ ص (60).
4 ـ تسوية الكافر بالمؤمن :
ومن فروع شجرة التحليل والتحريم الخبيثة: تسوية الكافر بالمؤمن وهذا مانص عليه دستورهم لسنة ( 96)
في الفصل الرابع : الحقوق والواجبات في المادة (29):[ كل المواطنين سواسية أمام القانون.
وفي المادة (31) : تستهدف المؤسسات ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات , بإزالة العقبات التي تعوق تفتح شخصية الإنسان , وتحول دون مشاركة الجميع الفعلية في الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية .]
ومن نتائج هذه التسوية إسقاط العقوبات الشرعية , ومنها : حدّ الردة , بل قد نص دستورهم على عقوبة من قام بهذه العقوبات الشرعية . جاء في المادة (34) من نفس الفصل :[ تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان , ويحظر أي عنف بدني أومعنوي أو أي مساس بالكرامة]
وفي المادة (35):[ يعاقب القانون على المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات وعلى كل ما يمس سلامة الإنسان البدنية والمعنوية ]
وكل هذا جاء مفصلا في قانون الإرهاب , وسيأتي بيانه.
ومن نتائج هذه التسوية إسقاط العمل بأحكام أهل الذمة
جاء في المادة ( 36) من نفس الفصل : [لامساس بحرمة حرية المعتقد وحرمة حرية الرأي ]
وهذا جاء مفصلا في المرسوم الرئاسي الأخير حول نشاط الشعائر التعبدية لغير المسلمين في الجزائر(أنظره في الجريدة الرسمية لسنة 2006) [14]
وهذه العقيدة الباطلة , التي تسوي بين الكافر والمؤمن , جاء مصرّحا بها بوضوح وصراحة في هذه الوثيقة الهامة التي نشرها قادة حركة الانتصارللحريات الديموقراطية ( ح. ا .ح. د ) قبل اندلاع مايسمونه ب "الثورة التحريرية ". ومعلوم تاريخيا أن أنصار هذا الحركة هم الذين أصبحوا قادة هذه الثورة , وتحولت ( ح إ ح د ) خلالها إلى حزب جبهة التحرير الوطني ( ح.ج.ت.و)
جاء في كتاب إبراهيم العقون السابق ( ص168) :(حركة الإنتصار تؤكد مضيها في اسرجاع سيادة الجزائر: .
أصدرت اللجنة المركزية في شهرربيع الأول 1370 ـ ديسمبر /كانون الأول 1951 الميثاق القيادي الآتي , وهذا نصه بعنوان " المبادئ التوجيهية ل كفاح (ح ا ح د)"
وجاء فيها تحت عنوان الوطنية الجزائرية والدين :
إن الوطنية التحررية إنما تعمل في هدفها على إثبات وجودها كأمة , وإذا فلا يكون الكفاح الديني فيها مقصودا لذاته ...فالعنصر الديني لا يكمل إلا دورا ثانويا
وكذلك الوطنية الجزائرية ... فإنها لم تكن من نوع "ضد الصليبية "...فاليوم لا توجد في العالم إلاّ حروب ضد مضطهدين لهم ...إنه لم يبق المسلم الذي ينازع المسيحي , بل إنما هو المستعمرـ بالفتح ـ ضد المستعمر ـ بالكسر ـ
نعم إن الكفاح الوطني الجزائري يمتد إلى تحرير الديانة الجزائرية من الغل الإستعماري...ولكن الحركة الوطنية الجزائرية ليست بحركة دينية , تريد هداية رجال آخرين ونساء أخريات من عقيدة مغايرة .
فالحركة الوطنية ضدّ القوات التي تخنق التراث الوطني , ويجب أن تجمع كل الجزائرين , بقطع النظر عن عقيدتهم الدينية.
فالجزائري , إذا مهما كانت درجة تدينه , فهو قبل كل شيئ جزائري , فلا خلط بين الجنس والدين .
فقبل سنة 1830 , كان اليهود الإسرائليون يعيشون جنبا إلى جنب مع المسلمين , وهم كاملوا الحقوق , ككل جزائري مسلم . )
ومعلوم أن هذا كله مصادمة صريحة لنصوص الشرع , فإنّ الله قد نصّ في كتابه على عدم التسوية بين الكافر والمسلم .
ونصت الشروط العمرية بالتفصيل , على الفروق بين المسلم والكافرالذمي , وهي شروط وضعها الخليفة الراشد "عمر بن الخطاب " رضي الله عنه , وأجمع عليها الصحابة والمسلمون من بعدهم .
ودعوى أن أهل الكتاب ـ ومنهم اليهود ـ كانوا في هذه البلاد يعيشون جنبا إلى جنب مع المسلمين لهم نفس الحقوق , كما جاء في تلك الوثيقة الملعونة , دعوى كاذبة تردها وقائع التاريخ في هذه البلاد . و كتب أهل العلم المصنفة في جميع العصور وفتاويهم حول معاملة أهل الكتاب بجميع أصنافهم ـ ومنهم أهل الذمة ـ أيضا تكذب هذا الزعم الباطل ..بل قد حفظ لنا التاريخ حتى وثائق القضاة المسلمين في هذه البلاد التي هذه المعاملة الشرعية المخالفة لما يزعمه هؤلاء المرتدون. كان يكتب في بعض وثائق البيع ـ بين المسلم واليهودي ـ : اشترى ( أوباع) فلان المسلم من فلان اليهودي " الملعون" [15], تحقيرا له جزاء تكبره عن عبادة ربه وعدم استسلامه لدين الإسلام , دين الحنيفية السمحة. هكذا كان اليهودي يعامل في هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين , بل في كل بلاد العالم إلى عصور متاخرة .
قال ابن القيم رحمه الله :( الكفار إما أهل حرب أو أهل عهد , وأهل العهد ثلاثة أصناف : أهل ذمة وأهل هدنة وأهل أمان . وعقد الفقهاء لكل صنف باب , باب الهدنة , باب الأمان , باب عقد الذمة , ولفظ "الذمة والعهد" يتناول هؤلاء كلهم في الأصل وكذلك لفظ "الصلح"ـ إلى أن قال ـ ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء " أهل الذمة " عبارة عمن يؤدي الجزية , وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة , وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله , إذ هم مقيمون في الدارالتي يجري فيها حكم الله ورسوله
( أحكام أهل الذمة ج2 ص 475ـ476)
وقد وردت الشروط العمرية في معظم كتب أهل العلم المبسوطة وننقل هنا ما قاله ابن القيم رحمه الله ( قال عبد الله بن الإمام أحمد حدثني أبو شرحبيل الحمصي عيسى بن خالد قال حدثني عمر أبو اليمان وأبو المغيرة قالا: أخبرناإسماعيل بن عياش قال حدثنا غير واحد من أهل العلم قالوا كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم : إنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولنا ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب ولانجدد ما خرب من كنائسنا من المسلمين وألا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار, وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل , ولانؤي فيها ولافي منازلنا جاسوسا , وألا نكتم غشا للمسلمين , وأن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليبا , ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولاالقراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون , و ألا نخرج صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين , وألا نخرج باعوثا ـ قال : والباعوث يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر ـ ولا شعانين , ولانرفع أصواتنا مع موتانا , ولانظهر شركا , ولانرغب في ديننا , ولاندعوا إليه أحدا , ولانتخذ شيئا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين , وألا نمنع أحدا من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام , وان نلزم زينا حيثما كنا , وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولانعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم , ولانتكلم بكلامهم , ولانتكنى بكناهم , وألا نجز مقدم رؤوسنا , ونشد الزنانير في أوساطنا , ولاننقش خواتيمنا بالعربية ,ولانركب السروج , ولانتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله , ولا نتقلد السيوف , و أن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشدهم الطريق , ونقوم لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس , ولانطلع عليهم في مجالسهم ونرشدهم الطريق , , ولا نطلع عليهم في منازلهم , ولا نعلم أولادنا القرآن , ولا يشارك أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة , وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد , ضمنا ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا , وإن نحن غيرنا أو خالفنا وقبلنا الأمان عليه , فلا ذمة لنا , وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق "
فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه " أن أمض لهم ما سألوا و ألحق فيهم حرفين أشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم ألا يشتروا من سبايانا ومن ضرب مسلما فقد خلع عهده "
فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على ذلك الشرط.
قال ابن القيم ( وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها , فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم , واحتجوا بها ولم يزل ذكر لشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم , وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها ) أحكام أهل الذمة لابن القيم 2/657ـ664
قال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز : ( وهناك أمران أساسيان لاتنعقد الذمة بدونهما وهما أداء الجزية وجريان أحكام الإسلام عليهم . قال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله ( ولايجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين : أحدهما : أن يلتزموا إعطاء الجزية في كل حول , والثاني : التزام أحكام الإسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم , لقوله تعالى { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } )( المغني والشرح الكبير) 10/572 والصغار هو التزامهم بجريان أحكام الشريعة الإسلامية عليهم , ذكره بن القيم وغيره ( أحكام أهل الذمة ) 1/24
وقد ذكر ابن تيمية الشروط العمرية بإسناد صحيح , وانظر الصارم المسلول ص208 و( اقتضاء الصراط المستقيم ) ص120 وقال ا بن تيمية ( وهذه الشروط أشهر شيء في كتب العلم وفي الفقه , وهي مجمع عليها في الجملة بين العلماء من الأئمة المتبوعين وأصحابهم وسائر الأئمة , ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة منها ) اقتضاء الصراط المستقيم ص121
وقال ابن تيمية أيضا ( وهذه الشروط ما زال يجددها عليهم من وفقه الله تعالى من ولاة أمور المسلمين ) مج ف 28/654 ... وقد ظل العمل على ذلك حتى أواخر القرن الثاني عشر الهجري ـ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ـ حتى تدهورت أحوال الدولة العثمانية وولاتها المختلفة واتجهت إلى العلمانية بصورها المختلفة من تحكيم القوانين الوضعية بدلا من أحكام الشريعة , واقتباس النظام الديمقراطي الغربي الذي يمنح السيادة للشعب كسلطة عليا بدلا من سيادة حكم الله تعالى في الإسلام , وكان من آثار العلمنة بناء الدولة على أساس المواطنة ( والتي تعني التسوية بين جميع السكان في الحقوق والواجبات دون النظر إلى هويتهم الدينية ) بدلا من اعتماد الهوية الدينية التي تقسم السكان إلى مسلمين وأهل ذمة وسقط هذا المصطلح من الدساتير العلمانية التي تبنت فكرة المواطنة في سائر بلدان المسلمين اليوم , حتى أصبح المسلم من غيرها يعامل كغريب وأجنبي عنها , في حين يعامل الكافر من أهلها كمواطن له نفس الحقوق ...
وبإسقاط الجزية عن أهل الكتاب وبمساواتهم بالمسلمين بما يعني مخالفة الشروط العمرية يكون عهدهم قد انتقض وعادوا كفارا محاربين قال الشوكاني رحمه الله ( ثبوت الذمة لهم مشروط بتسليم الجزية والتزام ما الزمهم به المسلمون من الشروط , فإذا لم يحصل الوفاء بما شرط عليهم عادوا إلى ما كانوا عليه من إباحة الدماء والأموال , وهذا ليس فيه خلاف . وفي آخر العهد العمري : فإن خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل العناد والشقاق )( السيل الجرار ) للشوكاني 4/574 ...
وسواء كان انتقاض عهد الذمة من جهتهم أو من جهة الحاكم الكافر كما صنع الخديوي سعيد ومن تلاه في حكم مصر , فإن هذا لايؤثر في النتيجة , فالكافر لا يعصم نفسه وماله من المسلمين إلا أمان معتبر من جهتهم , فإذا عدم الأمان سقطت عصمته , وهذا مثال لما وقع بشتى بلدان المسلمين . ) الجامع 937ـ939
وفي هذه البلاد ( الجزائر) الذي أسقط العمل بأحكام اهل الذمة وجميع أحكام الإسلام العدو الكافر الفرنسي لما احتل هذه البلاد سنة 1246(1830م) وتبعه على ذلك الحكام المرتدون بعد خروجه سنة (1962)
وعليه فلا شيء على من قتل هؤلا الكفار من أهل الكتاب أو غيرهم في هذه البلاد ، بل يجب قتل أولئك الذين ينشرون أديانهم الباطلة بين الشباب ولا سيما أئمة الكفر المنصرين ، وهم في الجزائر طوائف كثيرة ، وأخطرهم أتباع الكنيسة الإ نجليكانية ، وهي ديانة خليط بين اليهودية والنصرانية ، وأيضا دعاة الباطنية الملاحدة .
5 ـ الدعوة إلى التنصير
ومن كفرياتهم التي تبيحها قوانينهم أيضا الدعوة إلى دين النصارى وغيره , بل أصدر رئيسهم المرتد "بوتفليقة" تشريعات خاصة تسمح بممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين . وهذا ما سيحمي الدعوة إلى جميع الأديان الباطلة وعلى رأسها الدعوة إلى التنصير, التي انتشرت في السنوات الأخيرة في هذه البلاد انتشارا واسعا .
ذكرت جريدة السفير
عدد 285 من10 إلى16شوال1426/12إلى18نوفمبر تحت عنوان :" تحت غطاء حرية الديانة الطريق مفتوح للجمعيات المسيحية واليهودية "
ذكرت مصادر سياسية وإعلامية أن الحكومة بصدد التحضير لإعتماد قانون جديد يدعى قانون تنظيم الشعائر الدينية لغير المسلمين في الجزائر " الصياغة القانونية للمشروع تكون قد تمت في صمت مطبق للعديد من الإعتبارات , وفي حالة مروره دون تعديل فإنه سيكرس لامحالة شرعية نشاط كل الجمعيات الدينية المسيحية واليهودية , في ظل منع ومطاردة كل التنظيمات الخيرية الإسلامية .)
وللعلم فإن هذه القوانين قد صدرت ونشرت بالجريدة الرسمية.
جاء في جريدة الخبر الأحد 16شعبان1424/ 12أكتوبر2003 :
( بعد تحسن الوضع الأمني الكنيسة البروتستانتية بقسنطينة تحاول استرجاع موقعهاالضائع.
عرفت مدينة قسنطينة , في الأسابيع القليلة الماضية, وبشكل واضح وعلني , عدة عمليات توزيع للأناجيل , باللغتين العربية والفرنسية , إضافة الى كتب وأشرطة سمعية وأخرى سمعية بصرية تروي حياة سيدنا عيسى عليه السلام , وأهم ما جاء به من تعاليم للدين المسيحي , إضافة الى تقديم دروس أسبوعية داخل الكنيسة , للتعريف بهذا الدين )
و جاء في جريدة السفير العدد 244 من20الى26ذي الحجة 1425الموافق لـ29جانفي الى03فيفري 2005
:( في رسالة بعث بها مجموعة من الشباب الى المرتد بوتفليقة يستنكرون فيها حملة التنصير في الجزائر.
نص الرسالة بتصرف :" لم يعد في ظل هذه الأوضاع الآخذة في التصاعد , المستشرية في أوصال الأمة أن نسكت و نكمم أفواهنا حتى يصبح تنصير الشعب الجزائري داءا يستعصي معه الدواء ... ونبلغكم استنكارنا الشديد لهذا التحرك الحر الذي تنعم به حركات التنصير في بلادنا .
إننا نعلن استنكارنا الشديد لما تشهده هذه الحركات التنصيرية من حرية في التغلغل بين أوساط شعبنا دونما رادع أواجراءات تتخذ للحد منها...إن بيوتنا في بلاد القبائل الحرة العزيزة علينا , التي كانت حجرة عثرة أمام المستعمر وشوكة بحلقه , تستحيل اليوم كنائسا يقام فيها القداس الذي يحضره شباب , في عمر الزهور, تتحرق قلوبنا من ضياعهم وردتهم عن دينهم...
إن الكتيبات والمنشورات التنصيرية والأناجيل توزع, جهارا نهارا ومجانا , على أطفال المدارس وشباب الثانويات . و قسنطينة معقل الحركة الإصلاحية في الجزائر والشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس ـ رحمه الله ـ تشهد من هذا القبيل...
وهذا وزير الشؤون الدينية في العدد4194 من جريدة الخبر, الصادر بتاريخ4/8/1425 ـ 2004/09/ 18, يحذر من توغل جماعات إنجليكانية , باطنها تعاليم يهودية متطرفة وظاهرها نصرانية , دخلت الجزائر وتمارس حملاتها التنصيرية المسمومة فيها ., ويدعو لتوخي الحيطة منهم والتحلي بالفطنة...)
و في جريدة العربي:
" نشرت بعض اليوميات مؤخرا , ردا جريئا غير مسبوق لراعي الكنيسة ـ دار الخبر السارـ طولقة ببسكرة , والمسمى (بعبد المسيح البشير) , وكان رده على أحد إخواننا خريجي جامعة باتنة , الذي كتب عن خطر التنصير بشمال الجزائر. وأرفق عبد المسيح رده بتعداد الولايات التي يشملها التنصير , كما أظهر ابتهاجه بتنصير العشرات من شبابنا , وازدادت جرأته فذكر عنوانه السابق وبريده الإلكتروني , وهذه الجرأة تحمل كل غيور على هذا الوطن ودينه الإسلام إلى التساؤل: ما الذي سمح لهذا الصنف أن يجهر بالدعوة إلى الردة في بلد الإسلام؟ وماسبب تقصير الجهات الوصية في هذا الأمر."
وهذه الدعوة لدين النصارى الشركي وغيره من الأديان الباطلة الذي تنص عليه قوانينهم هوالذي يدعوا إليه أيضا رؤوس هذه الدولة الكافرة ـ خاصة الرئيس بوتفليقة ووزيره غلام الله . ففي مؤتمر التيجانية الأخيرـ في أوائل ذي القعدة ـ صرح المرتد وزير الشؤون الدينية "غلام الله "بهذا المعتقد الكفري فقال :(إن لإخواننا اليهود والنصارى أن يدعوا إلى دينهم دون التدخل في السياسة " فلم يعد الأمر مقتصرا على ممارسة الشعائر التعبدية بل تعداه إلى حرية الدعوة إلى هذه الأديان الباطلة والله المستعان.
وهذا التصريح هو مقتضى قوانينهم ودستورهم ـ كما سبق ـ وهذا الزنديق كان قبل هذا يتظاهربالإنكارعلى الدعوة إلى التنصيرالتى تقوم بها الجمعيات التنصيرية في الجزائربعد أن أظهرت كفرها جهارا نهارا , دون رادع من أحد . وهذا الذي فعله هذا الزنديق إنما فعله خداعا للأمة لما استنكربعض أهل الخير هذا الإعتداء على دين الإسلام الحق وشباب المسلمين . وأما رئيسه فهو الذي أصدرـ بأمرـ التشريعات الخاصة بممارسة الشعائرالتعبدية لغير المسلمين لأول مرة في تاريخ الجزائر بشكل علني . ولقد كانت له علاقات حميمة مع بابا روما الهالك حتى أنه أهدى له تمثالا لأحد القسييسن القدامى في هذه البلاد قبل الفتح الإسلامي . وبادله البابا الهدية , وأعطاه نسخة قديمة لأحدى الأناجيل , فقبلها الخبيث بكل سرور و اعتزاز.
6 ـ الدعوة إلى وحدة الأديان
ومن فروع شجرة (التحليل والتحريم ) الأشد خبثا الدعوة إلى وحدة الأديان وإقامة المؤتمرات لأجل ذلك , ومن ذلك على سبيل المثال : مانشرته جريدة الخبر12شوال 1426/14نوفمبر2005 :
( انطلقت أمس بمستغانم فعاليات ندوة حول حوار الديانات نظمتها جامعة " عبد الحميد بن باديس " مع جامعة " مارك بلوش " , أبرز عميد جامعة مستغانم ...محمد لمين القاضي ...أن اللقاء " يشكل فرصة لإنشاء نواة للبحث في مجال الحوار الإسلامي المسيحي الذي ينشط فيه علميون وخبراء في الديانات ... مثل هذه اللقاءات تسمح للجامعيين الجزائريين والأجانب , والمشاركين بفهم ميكانيزمات الديانتين بهدف بناء عالم يعتمد على التفاهم .
ومن جهته أشار...محمد حمداوي مدير المركز الثقافي الإسلامي بالجزائر العاصمة...إلى أن الحواربين الديانتين الإسلامية والمسيحية سيكون حتما مثيرا لكلتيهما...,كما عرج على عدة أحداث تاريخية , ميزت الحث على الحوار بين الديانتين .
للإشارة تدخل عدة جامعيين من باتنة واستراسبورغ وباريس , أمثال بيار" لوري " المتحصل على كرسي بجامعة السوربون , لإثراء أشغال هذا اللقاء, وتقديم توضيحات حول الصوفية , والأخوة الروحية , والتراث المشترك بين الديانتين.
فتوى الشعيبي ـ رحمه الله ـ حول وحدة الأديان .
يقول ـ رحمه الله ـ ولا يخفى أن الدعوة إلى وحدة الأديان دعوة قديمة, وجدت عند ملاحدة الصوفية , من أهل الحلول والاتحاد .. كابن سبعين وابن هود والتلمساني .. حيث يجوزون التهود والتنصر والإسلام ، والتدين بهذه الأديان ( الفتاوى 14/ 164) . وتزعمها أيضا التتار و وزراؤهم , فقال عنهم ابن تيمية ـ رحمة الله عليه ـ : وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى ، وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنـزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين . ( الفتاوى 28/523 ) .
ثم جدد هذه الدعوة جمال الدين الأفغاني في القرن الماضي , وساعده على ذلك تلميذه محمد عبده ، وفي العصر الحالي تبناها رجاء جارودي فيما سماه وثيقة اشبيلية ، و الآن يتبناها بعض العصريين والعقليين وبعض السياسيين برعاية أقطاب النظام العالمي الجديد أو العولمة .
قال ابن تيمية رحمة الله عليه ( الفتاوى 28/524 ) : ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر . اهـ
ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في النواقص العشرة أن من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر إجماعا .
وقال ابن حزم رحمه الله في مراتب الإجماع ص 119 : واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارا .
وقال القاضي عياض رحمة الله عليه كما في الشفا : ولهذا نكفر من دان بغير ملة الإسلام من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر مع ذلك الإسلام .
وما ذكره العلماء من حكم تكفيـر من صحح دين اليهود والنصارى مبني على أنه يلزم من ذلك تكذيب القرآن لأن الله سبحانه وتعالى يقول : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } , ويقول : { إن الدين عند الله الإسلام } .
كما يلزم منه تكذيب النبي عليه الصلاة والسلام ، حيث صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أخبر عن نسخ الديانات الأخرى غير الإسلام ، إذ صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه رأى في يد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورقة من التوراة فغضب غضبا شديدا وقال : ( أفي شك أنت يابن الخطاب ) وفي لفظ ( أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، والله لو أن أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ) . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال : كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتبون التوراة فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أحْمق الحُمق و أضل الضلالة قوم رغبوا عما جاء به نبيهم إليهم ..) الحديث .
فتبيـن من هذه النصوص التي ذكرتها وما يماثلها مما لم أذكره نسخ وبطلان أي دين غير دين الإسلام ، والعجب كل العجب أن أشخاصا من قادة المسلمين يروجون لهذه النظرية الفاسدة ، ويصرحون في المحافل العالمية الكافرة أنهم يدْعون إلى تآخى الأديان السماوية الخالدة - زعموا - .
وهل يمكن لمسلم عاقل يتصور أن هناك دينا خالدا غير دين الإسلام ؟ بعدما نسختها شريعة محمد عليه الصلاة والسلام .. علما بأن الأديان السماوية السابقة كاليهودية والنصرانية دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص والكتمان بسبب ما قام به أحبار السوء والضلالة .. قال تعالى : { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا } الآية . وقوله تعالى : { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا } الآية .
ومع هذا التحريف والتبديل فقد نسختها شريعة محمد عليه الصلاة والسلام وأبطلتها كما سبق .) إ.هـ
قال شيخ الإسلام :(فأما النفاق المحض الذي لا ريب فى كفر صاحبه فإنه لا يرى وجوب تصديق الرسول فيما أخبر به ولا وجوب طاعته فيما أمر به , وإن اعتقد مع ذلك أن الرسول عظيم القدر علما وعملا , وأنه يجوز تصديقه وطاعته , لكنه يقول أنه لا يضر اختلاف الملل اذا كان المعبود واحدا , ويرى أنه تحصل النجاة والسعادة بمتابعة الرسول وبغير متابعته : إما بطريق الفلسفة والصبو, أو بطريق التهود والتنصر, كما هو قول الصابئة الفلاسفة فى هذه المسألة وفى غيرها , فإنهم وإن صدقوه وأطاعوه , فانهم لا يعتقدون وجوب ذلك على جميع أهل الأرض , بحيث يكون التارك لتصديقه وطاعته معذبا , بل يرون ذلك مثل التمسك بمذهب إمام , أو طريقة شيخ , أوطاعة ملك , وهذا دين التتار) مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 639
قال شيخ الإسلام :
( ومن هذا الباب عموم رسالته ـ أي صلى الله عليه وسلم ـ وأنه مبعوث إلى جميع الناس أهل الكتاب وغيرأهل الكتاب , بل إلى الثقلين الإنس والجن . وأنه كان يكفر اليهود والنصارى الذين لم يتبعوا ما أنزل الله عليه كما كان يكفر غيرهم ممن لم يؤمن بذلك . وأنه جاهدهم وأمربجهادهم . فالمسلمون عندهم منقولا عن نبيهم نقلا متواترا ثلاثة أمور: لفظ القرآن , ومعانيه التي أجمع المسلمون عليها , والسنة المتواترة , وهي الحكمة التي أنزلها الله عليه غير القرآن ) الجواب الصحيح ج: 3 ص: 10
وقال أيضا: ( بل دعاهم ـ أي النبي صلى الله عليه وسلم دعا النصارى ـ وجميع الإنس والجن إلى الإيمان به وبما جاء به واتباع ما بعث به من الكتاب والحكمة . وحكم بكفر كل من لم يتبع كتابه المنزل عليه. وأوجب مع خلودهم في عذاب الآخرة جهادهم في الدنيا حتى يكون الدين كله لله وحتى تكون كلمة الله هي العليا. وقد دعا أهل الكتاب من اليهود والنصارى عموما ثم كلا من الطائفتين خصوصا في غير موضع , مع دعائه الناس كلهم أهل الكتاب وغيرهم كقوله تعالى:{ ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة }
...وقال تعالى :{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } وقد خرج النبي لقتالهم بنفسه عام تبوك . واستنفر لقتالهم جميع المؤمنين , ولم يأذن لأحد من القادرين على الغزو في التخلف . ومن تخلف لأنه لم ير قتالهم واجبا كان كافرا , وإن أظهر الإسلام كان منافقا ملعونا) الجواب الصحيح ج: 2 ص: 375 ـ378
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ:( وكذلك قوله:{ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين } فإن هذه الكلمة كقوله :{ لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون } وهي كلمة توجب براءته من عملهم وبراءتهم من عمله , فإن حرف اللام في لغة العرب يدل على الاختصاص . فقوله : { لكم دينكم ولي دين} يدل على أنكم مختصون بدينكم لا أشرككم فيه , وأنا مختص بديني لا تشركوني فيه كما قال: { لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون }
ولهذا قال النبي في { قل يا أيها الكافرون } هي براءة من الشرك وليس في هذه الآية أنه رضي بدين المشركين , ولا أهل الكتاب كما يظنه بعض الملحدين , ولا أنه نهى عن جهادهم , كما ظنه بعض الغالطين وجعلوها منسوخة , بل فيها براءته من دينهم وبراءتهم من دينه . وأنه لا تضره أعمالهم ولا يجزون بعمله ولا ينفعهم . وهذا أمر محكم لا يقبل النسخ ولم يرض الرسول بدين المشركين ولا أهل الكتاب طرفة عين قط . ومن زعم أنه رضي بدين الكفار واحتج بقوله تعالى قل:{ يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين } فظن هذا الملحد أن قوله : {لكم دينكم ولي دين} معناه أنه رضي بدين الكفار, ثم قال هذه الآية منسوخة فيكون قد رضي بدين الكفار. وهذا من أبين الكذب والافتراء على محمد , فإنه لم يرض قط إلا بدين الله الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه ما رضي قط بدين الكفار لا من المشركين ولا من أهل الكتاب . وقوله : { لكم دينكم ولي دين} لا يدل على رضاه بدينهم , بل ولا على إقرارهم عليه , بل يدل على براءته من دينهم , ولهذا قال النبي : "إن هذه السورة براءة من الشرك " ونظير هذه الآية قوله تعالى :{وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون } وكذلك قوله تعالى : { فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } . وقد يظن بعض الناس أيضا أن قوله : {لكم دينكم ولي دين } الآية أني لا آمر بالقتال , ولا أنهي عنه , ولا أتعرض له بنفي ولا إثبات . وإنما فيها أن دينكم لكم أنتم مختصون به وأنا بريء منه , وديني لي وأنا مختص به وأنتم برآء منه . وهذا أمر محكم لا يمكن نسخه بحال كما قال تعالى عن الخليل :{ وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } وقد قال تعالى : { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } وهو ما طار عنه من خير وشر وقد قال تعالى :{ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى } وقال تعالى :{ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت }
وقال تعالى :{ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} بل قال تعالى لنبيه :{ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون } فإذا كان قد برأه الله من معصية من عصاه من أتباعه المؤمنين , فكيف لا يبرئه من كفر الكافرين الذين هم أشد له معصية ومخالفة
فصل وأما قوله تعالى { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين }. فهو أمر بالقول لجميع الكافرين من المشركين وأهل الكتاب , فإن أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بما أنزل إليه من ربه كافرون قد شهد عليهم بالكفر وأمره بجهادهم وكفر من لم يجعلهم كافرين ويوجب جهادهم قال تعالى : {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة }. وقال تعالى : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم }. وقال تعالىٍٍٍ: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } وقال تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }
الجواب الصحيح 3/ 58ـ64
7 ـ تغيير قانون الأسرة
ومن كفرياتهم الناتجة عن التحليل والتحريم : إسقاط العمل بأحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالأسرة.
فبعد محاوالات متكررة من العلمانيين في الجزائر لاستبدال قانون الأسرة , الذي كان معظمه من الشريعة , بتشريعات أوربا استطاعوا أخيرا ـ بالتواطؤ مع الرئيس بوتفليقة ـ أن يصلوا إلى مبتغاهم , ويهدموا هذه القلعة التي هي آخر قلعة من قلاع الإسلام في الجزائر.
جاء في جريدة السفير العدد (250) :
"أخيرا استجاب بوتفليقة لمطالب الأقليات الأيديولوجية , بعد أن عمد إلى إصدار قانون الأسرة وقانون الجنسية الجزائرية , من خلال أمرين رئاسيين تشريعيين , متجاوزا حق نواب الأمة في التشريع "
في جريدة السفير العدد248 من17 إلى23محرم1426:
(التعديلات التي جاءت بها لجنة الطيب بلعيز وأويحي والمسماة بلجنة "بوطارن"...تحمل في طياتها الكثير من الأشياء , التي من شأنها تفكيك الأسرة الجزائرية , إضافة إلى كون التعديلات التي تم الإبقاء عليها تتعارض ونصوص الشريعة الإسلامية
وقد سبق للسفير وأن تطرقت إلى قانون الأسرة , في أعداد سابقة , كما سبق العديد من علماء وأئمة الجزائر, أن قدموا دراسات مستفيضة تبين بجلاء وبأدلة من القرآن الكريم ومن الأحاديث النبوية الشريفة , تعارض التعديلات بل ومصادمتها لنص وروح الشريعة الإسلامية...
ويذكرأن النص الجديد المعدل قد تضمن العديد من المواد الجديدة, التي قيل عنها أنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية , ومنها على سبيل الميثال: طرد الزوج من مســكنه و
إعطائه للأم الحاضنة , وكذا إلغاء تعدد الزوجات بحيث أصبح التعدد مقيدا برخصة الأم الحاضنة...)
وفي جريدة ليبارتي العدد(3745) ليوم الإثنين17جانفي2005 نقلا من السفير العدد(243) من 12إلى18ذي الحجة 1425/22إلى 28جانفي2005 :
(عبد الله باعلي الممثل الدائم للجزائر لدى هيئة الأمم المتحدة , يكون قد قدم تقريرا مفصلا حول ما تعتزم الجزائر القيام به , في تجسيد التزاماتها الدولية, بخصوص المساواة بين الرجال والنساء... وقضايا أخرى تشكل مجمل التشريع المزمع استحداثه في هذا المجال . إنه الرد الرسمي على تساؤلات بعض ممثلي الدول الأروبية بشأن عرقلة مسار تعديل قانون الأسرة في الجزائر...)
موقف العلماء من قانون الأسرة في الجزائر.
يقول الشيخ عبد اللطيف سلطاني الإمام الأول لجامع كتشاوة , ومندوب وزارة الأوقاف للحكومة الجزائرية لدى لجنة التشريع بوزارة العدل ( وكان عضوا في الجنة الخاصة بدراسة "الزواج وإنحلاله", الجلسة الأولى5/11/1382 ـ 30/03/1963 ) :
( فمن اللائق بل من الواجب أن نترك ما كان على ما كان ! وعلينا أن نتوجه إلى الشعب بالتربية و التهذيب والتعليم , فهو وحده الذي يحل هذه المشكلة من غير أن تصادمه بما يزعجه من تعطيل حكم ونص قرآني , لا يحتمل التأويل , والنظر إلى الأكثرية من الشعب لا إلى الأقلية , كما هو الشأن في الأحكام . ولا نكون مسلمين إذا قمنا في وجه القرآن , ورددنا وحرمنا ما أباحه لنا بشروطه. "
وقال الشيخ أحمد سحنون ـ رحمه الله ـ في التجمع النسوي الذي نظمته "رابطة الدعوة الإسلامية" سنة 1988: إن قانون الأسرة الذي هو مستمد من الشريعة الإسلامية في مجمله لاينسخه إلا كافربالله .) التهامي يجوري :"خطوة جديدة لتعريب قانون الإسرة وحركة مضادة أقوى" جريدة السفير
8ـ استحلال معاقبة المسلمين وقتالهم
ومن فروع تشريعهم الكفري أيضا : استحلال دماء المسلمين واستحلال معاقبتهم لأجل دينهم . وهذا ماتنص عليه دساتيرهم , وجميع قوانين الإرهاب التي تجرم الجهاد, والعقوبات الشرعية , والدعوة إلى الإسلام الصحيح.
سئل شيخ الإسلام عمن يتعمد قتل المسلم بسبب دينه , وهو يدعي الإسلام فاجاب ـ رحمه الله ـ :( أما إذا قتله على دين الإسلام , مثل ما يقاتل النصراني المسلمين على دينهم , فهذا كافر شر من الكافر المعاهد , فإن هذا كافر محارب بمنزلة الكفار الذين يقاتلون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهؤلاء مخلدون في جهنم , كتخليد غيرهم من الكفار.) مج ف 34/136ـ137
قال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز: ووجه كفر الحكام المرتدين وجنودهم في هذه المسألة , هو الإستحلال المكفر, والإستحلال هنا هو اعتبارهم قتل المسلمين المتدينين والمجاهدين أمرا مشروعا مستباحا , بل واجبا عليهم بموجب قوانينهم الوضعية , التي تعاقب بالقتل من أراد قلب نظام الحكم , ولو كان هذا القلب هو في الحقيقة جهاد في سبيل الله , فمن استحل دم مسلم بغير حق , بهذه القوانين الكافرة , فقد كفر لأن استحلاله هذا هوتكذيب بالنصوص المتواترة , الدالة على حرمة دماء المسلمين . وقال ابن تيمية: :(والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه, أو حرم الحلال المجمع عليه , أو بدل الشرع المجمع عليه , كان كافرا مرتدا باتفاق المسلمين) مج 3/327 ) ) الجامع2/613
ويدخل في هذا ما قام به الطاغوت من مجازر بشعة في حق الأمة . وقد صرح الطاغوت اسماعيل العماري أنه مستعد لقتل ثلاثة ملايين من مسلمي الجزائر,حتى يمكن للدّين العلماني الكفري ويصد الناس عن المطالبة بشرع الله .
9 ـ محاربتهم للدين من خلال التعليم
لقد أدرك عقلاء كل أمة أن التعليم هو السبيل الناجح لصياغة عقول الناس , وإنشائهم على المنهج الذي يريدون , ومن ثم يتم كسب ولائهم وطاعتهم.
وهذه نقول بعض العلماء والمختصين عن خطورة المدارس العصرية من كتاب إعداد القــادةالفوارس بهجـر فسـاد المــــدارس لأبي محمد المقدسي :
يقول الدكتور (أبو الفتوح رضوان) , وهو من القدامى العاملين في مجال التربية والتعليم، في مقال له بعنوان "الكتاب المدرسي بين القومية والعالمية"-
"تنبهت كل الأمم تقريباً , من زمن طويل , إلى أهمية الكتاب المدرسي , واعتبرته من أقوى الوسائل في تشكيل عقلية التلاميذ، ولجأت إلى استخدامه في تحقيق مفاهيمها القومية في عقول المواطنين، وبناء العواطف الوطنية في قلوبهم ...
ثم قال: وحتى حينما يتغير نظام حكم ما في بلد، أو عند غياب حاكم وقدوم آخر.. فإن هذه المناهج تتعدل للمدح والثناء على الحكم والحاكم الحالي وللطعن في العهد السابق واتهامه بالرجعية وغير ذلك.. ) أهـ.
ويذكر الشيخ أبو الحسن الندوي , وهو يتكلم حول موضوع التربية والمدرسة: "أن كل شعب من شعوب العالم، إنما يصوغ نظامه التعليمي وفق نظرية الحياة التي يؤمن بها.."
ويقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري في تفسيره (499/2): "ومن تربى في المدارس , فهو مطبوع بالمذهب المادي او العصبي الذي تريده دولته , فتركزه في الأذهان، فمنهم المفرط في الإلحاد، ومنهم من هو على الوسط، ومنهم السائر في طريقه، والقليل منهم مسلم جامد لا يعلم الكتاب الإلهي (إلا أماني) يعني تلاوة مجردة عن الفهم العميق والتدبر, كشأن الذين ذمهم الله من أهل الكتاب" أ. هـ.
ويقول عجيل النشمي في كتاب له بعنوان (البناء التربوي) تحت عنوان: ( الهدف ) :
"إن المناهج الأرضية التربوية، شرقية كانت أم غربية تتفق على هدف واحد في مناهجها. وهو إعداد "المواطن الصالح"، وذلك على اختلاف هذه المناهج في صيغة هذا المواطن وصبغته.
- فقد يكون هو الإنسان الذي يقدس العمل والإنتاج.
- وقد يكون الإنسان الذي يكفر بربه ويؤمن ويقدس حزبه , فإذا صار إلى عكس ذلك أصبح مجرماً , لا يستحق صفة المواطنة الصالحة ...) . أ هـ ص 80.
وهذا الذي فعلته فرنسا بعد احتلالها للجزائر, حيث فرضت تعليمها ولغتها
و منعت التعليم الإسلامي , ولم تبق منه إلا القدرالضئيل الذي يخدم مصالحها, وهو الذي فعلته جمعية العلماء المسلمين , حين ركزت جهودها على تعليم الأمة لغتها ودينها , يقول ابن باديس :" ... فإذا أردنا إصلاح المسلمين فلنصلح علماءهم , ولن يصلح العلماء إلا إذا صلح تعليمهم ..ونعني بالتعليم التعليم الذي يكون به المسلم عالما من علماء الإسلام , يأخذ عنه الناس دينهم ويقتدون به , ولن يصلح هذا التعليم إلا إذا رجعنا به للتعليم النبوي , في شكله وموضوعه ...فيما كان يعلم صلى الله عليه وسلم وفي صورة تعليمه , فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم أنه قال "إنما بعثت معلما ")اهـ
وهوأيضا مافعله هذا النظام الطاغوتي بعد الإستقلال , حيث فرض على الأمة تعليما علمانيا لادينيا , وأغلق مدارس الجمعية , ومنعها من أي نشاط تعليمي أو دعوي , ثم ألغى بعد ذلك ما يسمى بالتعليم الأصلي , الذي كان أحدثه بعد منعه لنشاط الجمعية التعليمي . وجعل المنظومة التربوية من اختصاص الدولة حتى يصوغها حسب سياسته التي يريد , وجعل التعليم العلماني حقا مكفولا دستوريا لكل فرد في مجتمعه . ونص أيضا في دستوره على أن التعليم الأساسي إجباري ومجاني , حتى يغرس منهجه العلماني في قلوب النشء.
وهذا ما ورد في المادة الدستورية 53: [ الحق في التعليم مضمون.
التعليم مجاني, حسب الشروط التي يحددها القانون.
التعليم الأساسي إجباري.
تنظم الدولة المنظومة التعليمية ]
ولما كانت الدولة الجزائرية على النهج الديمقراطي الإشتراكي حتى نهاية الثمانينات , فقد صيغت المنظومة التعليمية وفق هذا المنهج , وتربى النشء على هذا الدين , وأشرب قلبه .
يقول الشيخ عبد اللطيف :" كنت فيمن دعي من الأساتذة لتصحيح امتحان الدخول إلى مدرسة المعلمين , الكائنة "ببوزريعة" , في نهاية السنة الدراسية 1965لتصحيح مادة الكتابة , فكان من نصيبي أوراق بعض التلاميذ الممتحنين , فرأيت عجبا . وكان الموضوع ـ فيما أذكر ـ( الإقتصاد في حياة الأمة والفرد) , فكان الطلبة يستدلون بأقوال وآراء قادة روسيا , فهذا يقول قال ماركس , وذاك يقول قال لينين , وآخر يقول قال ستالين وهكذا , مما علمت منه أن المعلمين الذين تولوا تعليم هذا الشعب المسلم لم يكونوا يحملون في نفوسهم عقيدة المسلم , ولايعرفون شيئا مما ذكره القرآن في الموضوع , ولا الحديث الشريف , فعلمت أن الأمر مقصود وهو محو الإسلام من هذه الأرض , وإثبات الشيوعية " المزدكية ص145نقلا من كتاب ( محطات في تاريخ الحركة الإسلامية بالجزائر 1962ـ1982 أوصديق فوزي بن الهاشمي . مطبعة الطبع المستمرـ الصومعة ـ البلدية ط1ـ1992
يقول أبو محمد المقدسي في كتابه: إعداد القــادةالفوارس بهجـر فسـاد المــــدارس
(فلا تعجب بعد ذلك من جعلهم التعليم إلزاميا ومجانيا , كما نصت دساتيرهم ؛ فليس هذا من حرصهم على العلم والمعرفة، بل هو من حرصهم على تحقيق هذا المكر والخبث والباطل المذكور .. وفي الوقت نفسه تلهج الألسنة بشكرهم والثناء عليهم , بل والدعاء لهم.. ولو تكشفت الحقائق لدعوا عليهم ولعنوهم لعناً كبيراً..
وعليه فاعلم رحمك الله ؛ أن كل طاغوت من طواغيت هذا الزمان، يعمل جاهداً ,عن طريق هذه المدارس , على تثبيت كرسيه وكراسي حزبه أو عائلته وعشيرته..
ومن أهم خططهم- التي يوحيها لهم أولياؤهم من شياطين الجن والإنس- في ذلك:
أولاً: غرس الحب في نفوس النشء , والولاء لهم ولحكوماتهم وعوائلهم أو أحزابهم الحاكمة.. إما صراحة، أو يغطى بغطاء حب الوطن والدفاع عنه، و.. و..
ثانياً: تربيتهم على احترام القوانين الوضعية , التي وضعوها هم وكفلوا فيها ثبات عروشهم وحكمهم الكافر, فيربون النشء على احترامها ويغرسون في نفوسهم أن فيها العدالة وحفظ الحقوق ، كما يربوهم على تقديس وإجلال النظام السائد في البلد، ديمقراطيا كان، أم اشتراكيا أو غير ذلك، وأن فيه الحرية والمساواة والمصالح العامة وغير ذلك مما يهرفون به ..
ثالثـاً: ابعاد الأبناء عن الرابطة الإسلامية رابطة العقيدة التي فيها عزهم وسؤددهم وخلاصهم من هؤلاء الطواغيت، واستبدالها برابطة القومية العربية بل وبروابط الجنسيات الهزيلة التي اصطنعوها تبعا لدويلاتهم وفرقوا المسلمين بها وتعميق معانيها في النفوس، والتي تعني في مناهجهم- كما سترى- الولاء لهذه الأنظمة الفاسدة وطواغيتها المفسدين.
رابعــاً: إشغال النشئ عن خياناتهم وعمالتهم وباطلهم بتضييع أوقاتهم وأعمارهم في الفساد والرذيلة والميوعة، وفي دروس ومواد لا طائل أو فائدة حقيقية من ورائها...
خامساً: نقل فساد وانحراف أوليائهم من النصارى الغربيين والأمريكان عن طريق التعليم إلى أبناء المسلمين.. لجعلهم صورة ممسوخة من أولئك الغربيين وتصويرهم بأنهم أصدقاء ومحالفين وأخوة للعرب.. بل والاستعانة بهم في مجال التربية والتعليم عن طريق اليونسكو وغيرها..) اهـ
ولما كانت اللغة هي أساس المنظومة التعليمية , فقد ظلت في الجزائر محل صراع بين الماركسيين الفرونكوفونيين والماركسيين القوميين , الذين لهم اعتزاز باللغة العربية والإسلام ( كعقيدة وشعائر تعبدية لاكمنهج حياة) ـ وإن كانوا كلهم متفقين على الطابع العلماني ـ وكان النصر في الغالب لأبناء فرنسا , واستمر هذا الصراع وزادت حدته بعد التخلي عن النهج الإشتراكي , وتبنّي النهج الليبرالي , إلى أن تحقق لأبناء فرنسا, في عهد بوتفليقة , النصر الساحق حيث أسند مهمة إصلاح التعليم إلى لجنة" بن زاغو" اللائكية , التي ما فتئ أعضاؤها , وجميع العلمانين المفرنسين يعلنون أن هذه المنظومة التربوية ـ رغم هزالتها وبعدها عن الإسلام ـ سبب ظهور الإرهاب ( الجهاد)
جاء في جريدة الخبر6/3/1426 ـ 14 أفريل 2005 : رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني محمد العماري( من ضباط فرنسا)يعتقد أن العوامل الأيديولوحية هي المحددة لهذه الظاهرة ـ أي الإرهاب ـ عند اتهامه للأجهزة الأيديولوجية للدولة , مثل المدرسة والإعلام والمسجد , بضلوعها في هذه المعضلة..."
كتب مصطفى الأشرف في جريدة الجزائر الأحداث ( تصدر باللغة الفرنسية)عددي 1369و1370 ـ27/1412ـ يناير1992 :" إن الجزائر مريضة بدينها"
قال عثمان سعدي ـ الذي نقل هذا الخبر في كتابه التعريب في الجزائرـ : وهو ابتكار شيوعي جزائري , جدد المقولة الشيوعية( الدين أفيون الشعوب) بمقولة ( الإسلام مرض الشعوب) , ومن المعروف عن (مصطفىالأشرف) أنه ماركسي , على الطريقة الفرنكفونية(ص231)
ففي نظر (مصطفىالأشرف) أن الشعب الجزائري مريض بدينه , ولا بد من بذل جهود لشفائه من هذا المرض . يقول:" سندرك أن هذا ( الغزو الأصولي) هو ثمارلتعريب مدرسي رديء , على الطريقة المشرقية." ص(233)
ويقول عنه عثمان سعدي في نفس الكتاب : يستحق (مصطفى.الأشرف) عن جدارة لقب المنظر الكبير للفرنكفونية , بسائر أبعادها في الجزائر. وقد نبأ له بهدا الدور الجنرال ديغول...فعندما اختطف الزعماء الأربعة من الطائر المغربية المتجهة إلى تونس , في خريف 1956 ومعهم (مصطفى.الأشرف) , وأنزلوا في مطار الجزائر مكبلين بالحديد , ونقلت هذه الصورة إلى الجنرال ديغول أنه علق عليها بما يلي:" السيد (مصطفى.الأشرف) لايستحق هذا لأنه إبننا" أي ابن ثقافتنا
وقد كنت أعتبر هذه القصة مجرد شائعة...لكن ما مارسه لشرف من مواقف , ومااتخذه من قرارات ضد اللغة العربية وإسلام الجزائر وعروبتهاعندما كان وزيرالتربية سنتي (1977)و(1978) , ومن خلال كتاباته منذ (1963) حتى الآن يجعلني أصدق هذه القصة. ) ص(231)
وعثمان سعدي هذا من الماركسيين القوميين , قد ألف عدة كتٌب , وكتَب عدة مقالات في الدفاع عن عروبة وإسلام الجزائر (بالمفهوم القومي) , وفضح مخططات أبناء فرنسا في كيدهم للدين واللغة , وهو يصرح بمنهجه الإشتراكي ويعتز بهذا المنهج الكفري , يقول في كتابه عروبة الجزائر عبر التاريخ( 128ـ129) :" ... فنحن اشتراكيون في ميدان الإقتصاد مسلمون في ميدان التربية والسلوك "
جاء في أخبار الأسبوع السبت 22إلى 28جمادى 1423( 31أوت إلى6 سبتمبر 2002 بقلم : سعيد بن عمار تحت عنوان " المنظومة التربوية محل صراع أيديولوجي"
"كان وصف محمد بوضياف رئيس المجلس الأعلى للدولة , منذ 10أعوام , للمدرسة الجزائرية , ب"أنها منكوبة" كافيا لأن تتحرك الدوائر التغريبية للمطالبة بوضع حد لتجربة المدرسة الأساسية , التي وصل هؤلاء إلى حد اتهامها بتخريج الإرهابيين . وقد وجد هؤلاء الظرف مناسبا , مع مجيء بوتفليقة , الذي نصب لجنة سميت "لجنة إصلاح المنظومة التربوية" التي أوكل رئاستها لعميد جامعة باب الزوار "علي بن زاغو" , وهيمن على تركيبتها دعاة نظام تعليمي لائكي, يقوم على الفرنسية وابعاد العربية والتربية الإسلامية عن المنهاج الدراسي ."
" هذه اللجنةـ أي لجنة بن زاغوـ يسيطر عليها الفرنكوفونيون والبربر الذين قدّموا في تقريرهم أن اللغة العربية هي التي مهدت للأصولية والفكر الظلامي, ويقصدون به الفكر الإسلامي . ويعتبر هؤلاء المنظرون أن القضاء على اللغة العربية من شأنه إلغاء أهم عامل من عوامل التطرف . وفي نظر هؤلاء المنظرين , فإن اللغة العربية تفضي تلقائيا إلى دراسة النص الديني " الرأي 3/10/1423 ـ 07/12/2002
وبهذا تكون المدرسة أخطر شيء على دين الأمة , وأنكى وسيلة يستعملها الطواغيت لحرب الإسلام .
حكم علماءالإسلام المعاصرين في هذه المدارس ( نقلا من كتاب إعداد القادة الفوارس السابق الذكر)
- ويقول أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني:
(فصل) ( وهذه المدارس هي أخطر خطر على الإسلام وأعظم ضرر على أهله , فإنها السبب الوحيد في القضاء على الدين وانتزاعه من الشباب المتعلم فيها والمتخرج منها، وفساد أخلاقهم وكفرهم وإلحادهم، فإن الكفار لعنهم الله بعد تفكير طويل في أسباب القضاء على الإسلام وتجارب دامت أكثر من خمسمائة سنة لم يجدوا لذلك وسيلة أنجح ولا طريقاً أقرب من هذه المدارس , ولذلك وجهوا عنايتهم إليها وإلى الإكثار منها في كل قطر استعمروه لأجل القضاء على الإسلام , بعد أن عقدوا عدة مؤتمرات كما هو مفصل في كتاب "الغارة على العالم الإسلامي" وكتاب "المستشرقون" وهما كتابان ينبغي لكل مسلم مغرور بالاستعمار مفتون بحضارة الإفرنج أن يقرأهما حتى يكون على بصيرة من مقاصد المستعمرين , ويتحقق من الغاية المقصودة لهم من حرصهم على تعليم أولاد المسلمين ولا سيما البنات، فقد صرحوا ـ لعنهم الله ـ بأن البنت المسلمة إذا تعلمت اللغة الأفرنجية فإنها ستتخلق بأخلاق الإفرنج وتتشبع بروح الإفرنج بسبب التعليم أولاً ثم بما تقرأه من المجلات والجرائد والكتب الإفرنجية , وبذلك تضعف فيها الروح الإسلامية والتعاليم الدينية، ثم تكون هي وحدها مدرسة إذا صارت أماً تربي أولادها على الروح الإفرنجية , فينشؤون بعيدين عن الدين جاهلين به، وبذلك يقع انسلاخهم عن الدين ومروقهم من الإسلام ؛ وقد جاءتهم المدارس بالنتيجة المرغوبة لهم..) أ هـ.
يقول عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ في الفتاوى السعدية وهو يتكلم عن العراق والبحرين وما حواليها من البلاد الواقعة تحت سيطرة الإستعمار البريطاني ...
"ولكن من أعظم الأخطار الإقامة مع العائلة هناك، وإدخالهم في المدارس التي لا يخرج منها أحد إلا وهو مختل العقيدة إلا ما شاء الله" أ.هـ . راجع كلامه وفتواه المفصلة ص 96 من الفتاوى السعدية.
- ويقول عبد الله ناصح العلوان : " إن المدرسة اليوم في البلاد التي تسودها الأفكار الضالة، والنزعات الملحدة، والمبادئ المستوردة، أصبحت وياللأسف مرتعاً خصباً لهذه الأفكار، والنزعات والمبادئ.. على يد من؟ على يد معلمين باعوا ضمائرهم للشيطان ونفوسهم للأجنبي..على يد أحزاب عقائدية ضالة ليس لها من مهمة أو هدف إلا التشكيك بالدين، ومحاربة الإسلام.. على يد منظمات طلابية عقائدية تستمد أوامرها من الأحزاب التي ينتمون إليها لتؤدي رسالة التضليل والتسيب والتشكيك.. في صفوف الطلاب والطالبات.. على يد اتحادات نسائية ليس لها من رسالة وهدف سوى الوقوف أمام الحجاب الإسلامي والنظام الإسلامي ومبادئ الإسلام الحقوقية.. هذا عدا ما في جو المدرسة من نزعات متباينة، واتجاهات مختلفة، وتحلل وضياع.. وقلما نجد من يدعو في البيئة المدرسية إلى دين رشيد، وإسلام حق وأخلاق فاضلة، ومبادئ تربوية صالحة" أ. هـ من كتاب تربية الأولاد (814/2).
[1][1] هذه المقدمة مأحوذة باختصاريسير من مقدمة كتاب هداية الحيارى للإمام ابن القيم .
[2] وطائفة رابعة مخذلة وهي عموم الأمة فهؤلاء قد تركوا جهاد المرتدين وخذلوا المجاهدين وإن كانوا صحيحي الإسلام كماذكر شيخ الإسلام عن أهل زمانه في فتنة التتار.
قال في الفتاوى 28/416 في فتنة التتار ”فهذه الفتنة قد تفرق الناس فيها ثلاث فرق: الطائفة المنصورة وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين، والطائفة المخالفة وهم هؤلاء القوم ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام، والطائفة المخذلة وهم القاعدون عن جهادهم، وإن كانوا صحيحي الإسلام، فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة؟ فما بقي قسم رابع“.
وقال أيضا :( فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه. وكانوا من أهل الطاعة للّه ورسوله، فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئاً فشيئاً إن أعطاهم الله ذلك، وإلا فكثير من الناس لا يصلون لا إلى اليقين ولا إلى الجهاد، ولو شككوا لشكوا، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا، وليسوا كفاراً ولا منافقين، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب، ولا عندهم من قوة الحب للّه ولرسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، وهؤلاء إن عوفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة. وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب وإلا صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق.
وكذلك إذا تعين عليهم الجهاد ولم يجاهدوا كانوا من أهل الوعيد ... )7/222
[3] جريدة العربي العدد86 من 01إلى 07جمادى الأولى1426/04إلى11جوان2005 في مقال تحت عنوان مهمة قذرة..تطويع الشريعة الإسلامية ل: ش.شمس.
[4] وهذا كله لعب على المغفلين مسايرة لعواطفهم لا غير, كما جاء أيضا في العبارة المشهورة في بيان أول نوفمبر ( جمهورية جزائرية ديمقراطية إجتماعية في نطاق مبادء إسلامية ) قال عبد الرحمن بن إبراهيم العقون أستاذ اللغة العربية , ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى, في كتابه" =
=الكفاح القومي والسياسي من خلال مذكرات المعاصر ( الفترة الثالثة 1947 /1954)" يروي لنا كيف وضعت عبارة " في نطاق المبادئ الإسلامية" الموجودة في بيان أول نوفمبر, فبعد أن أورد نص اللائحة التي تبناها المؤتمر الثاني لحركة إنتصار الحريات الدمقراطية , المنعقد في أفريل /نيسان 1953قال تحت عنوان واقعة عجيبة :
(ومن الوقائع التي يحسن أن أذكرها , أنه لما عرضت قضية المبادئ التي ستبنى عليها الدولة الجزائرية المستقلة , وكان المقررقد قدم المبادئ التالية( جمهورية جزائرية ديمقراطية إجتماعية) , فقام أحد المناضلين , وقدم الإقتراح التالي: يزاد على الكلمات المذكورة " ويكون الإسلام دينها الرسمي"
فعارض أحد المناضلين "المتدينين" بقوله إن هذه الكلمة إن كانت منطقية من جهة , فإن الحكمة تقتضي عدم الظهور بها في الظروف الحاضرة , لأن العالم الغربي سيتهمنا قطعا , ويرمينا بالتعصب , وسنخسر تأييده أو حياده على الأقل .
وبعد أخذ ورد من منكر للمعارضة ومؤيد , تقدم مكتب المؤتمر بالتعديل التالي( جمهورية جزائرية ديمقراطية إجتماعية في نطاق المبادئ الإسلامية, وهي نفس العبارة التي جاءت في بيان أول نوفمبر ) إهـ
وهذا يؤكد لك ما ذكرناه من أنهم يقحمون هذه العبارات لإرضاء المسلمين فقط , وإلا فإن كلمات من العبارة الأولى تؤكد طبيعة النظام الذي تقوم عليه دولة الجزائر المستقلة , وهو كونها دولة ديمقراطية , وهذا الذي جاء مفصلا في نص لائحة نفس المؤتمر , في البند الأول:
أـ الميدان الإديولوجي: فقالوا فيما يتعلق ببناء الدولة المستقلة المنتظرة , فالمؤتمر قد تبنى الخمس مبادئ التالية :ذكروا منها
1ـ ديمقراطية :بالشعب وإلى الشعب , هو عنصر السيادة
ولا ذكر للإسلام كمصدر للتشريع والحكم , ولا في غيرها من الأبواب الواردة في الائحة.
[5] : رد الشيخ أحمد شاكر
يقول الشيخ أحمد شاكرفي رده قديما على مثل هؤلاء المهزمين:
:"ثم أدخلوا في عقول الطبقة المثقفة , وخاصة القائمين على هذه القوانين الوثنية , ما يسمونه علم "النفس" , وهو ليس بعلم ولاشبيه به , بل هو أهواء متناقضة متباينة , لكل إمام من أئمة الكفر في هذا العلم رأي ينقض رأي مخالفه , ثم جاؤوا في التطبيق يلتمسون الأعذار من علم "النفس", لكل لص بحسبه , ثم زاد الأمر شرا , أن يكتب اللصوص لأنفسهم كلاما يلتمسون به الأعذار لجرمهم , وقام المدافعون عنهم المقامات التي توردهم النار, يعلمون أن الجريمة ثابتة , فلا يحاولون إنكارها , بل يحاولون التهوين من شأنها , بدراسة نفسية المجرم وظروفه.
ولقد جادلت منهم رجالا كثيرا من أساطينهم , فليس عندهم إلا أن حكم القرآن في هذا لا يناسب العصر!! وأن المجرم إن هو إلا مريض يجب علاجه , لاعقابه , ثم ينسون قول الله سبحانه في هذا الحكم بعينه {جزاءا بما كسبا نكالا من الله }, فالله سبحانه هو خالق الخلق , وهو أعلم بهم , وهو العزيز الحكيم , بجعل هذه العقوبة للتنكيل بالسارقين , نصا قاطعا صريحا , فأين يذهب هؤلاء الناس
هذه المسألة ـ عندنا نحن المسلمين ـ هي من صميم العقيدة , ومن صميم الإيمان...)
[6] وقد رد الشيخ أحمد شاكر قديما أيضا على المنكرين لحد السرقة فقال :
( قال تعالى:{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما....}الآيتين38ـ40 , هذا حكم الله في السارق والسارقة قاطع صريح اللفظ والمعنى , لا يحتمل أي شك في الثبوت ولا في الدلالة , هذا حكم رسول الله تنفيذا لحكم الله وطاعة لأمره , في الرجال و النساء : قطع اليد , لا شك فيه , حتى ليقول صلى الله عليه وسلم : بأبي هو أمي : " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "
فانظروا ما فعل بنا أعداؤنا المبشرون المستعمرون ! لعبوا بديننا , وضربوا علينا قوانين ملعونة مجرمة , نسخوا بها حكم الله وحكم رسوله , ثم ربوا فينا ناسا ينتسبون إلينا , أشربوهم في قلوبهم بعض هذا الحكم , ووضعوا على ألسنتهم كلمة الكفر: أن هذا حكم قاس لا يناسب هذا العصر الماجن , عصر المدنية المتهتكة ! وجعلوا هذا الحكم موضع سخريتهم وتندرهم ! فكان عن هذا أن امتلأت السجون ـ في بلادناوحدهاـ بمئات الألوف من اللصوص , بما وضعوا في القوانين من عقوبات للسرقة ليست برادعة , ولن تكون ابدا رادعة , ولن تكون علاجا لهذا الداء المستشري )
وقال أيضا في رده على من قال أن الشريعة لا تناسب العصر:
( ثم نفوا شريعتهم الإسلامية عن كل شيء , وصرح كثير منهم في كثير من أحكامها القطعية الثبوت والدلالة بأنها لا تناسب العصر , و أنها شرعت لقوم بدائيين غير متمدنين , فلا تصلح لهذا العصر الإفرنجي الوثني !! خصوصا في الحدود المنصوصة في الكتاب والسنة و العقوبة الثابتة في السنة .
فترى الرجل المنتسب للإسلام في ظاهر أمره , المشرب قلبه هذه القوانين , يتعصب لها ما لا يتعصب لدينه . بل يجتهد ليتبرأ من العصبية للإسلام , خشية أن يرمى بالجمود والرجعية ! ثم هو يصلي كما يصلي المسلمون , و يصوم كما يصوم المسلمون , وقد يحج كما يحج المسلمون . فإذا ما انتصب لإقامة القانون , لبسه شيطان الدين الجديد , فقان له قومه الأسد يحمي عرينه , ونفى عن عقله كل ما عرف من دينه الأصلي ! ورأى أن هذا القوانين ألصق بقلبه , وأقرب إلى نفسه ! هذا في المتمسك منهم بدين الإسلام , وهم أقل دع عنك أكثرهم .
وقد ربى لنا المستعمرون من هذا النوع طبقات , أرضعوهم لبان هذه القوانين و حتى صار منهم عالية الثقافة , واسعة المعرفة , في هذا اللون من الدين الجديد , الذين نسخوا به شريعتهم . ونبغت فيهم نوابغ يفخرون بها على رجال القانون في أوربا , فصار للمسلمين من أئمة الكفر ما لم يبلى به الإسلام في أي دور من أدوار الجهل بالدين في بعض العصور )
[7] وهؤلاء هم الإسلاميون الذين سلكوا منهج البرلمانات وتركوا جهاد المرتدين , بل ذموه , وذموا أهله . وهذا أيضا يسمى جحودا لأن الجحود يكون بعدم التصديق أو بعدم الإلتزام مع الإقرار. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :" ومن أطلق من الفقهاء أنه لا يكفرـ تارك الصلاة ـ إلا من يجحد وجوبها فيكون الجحد عنده متناولاً للتكذيب بالايجاب ومتناولاً للامتناع عن الاقرار والالتزام كما قال تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ } [النمل: 14]، وإلا فمتى لم يقر ويلتزم فعلها قتل وكفر بالاتفاق."
[8] هذا الكلام لشيخ الإسلام واستدلاله بحديث أبي بردة يدل على أن الإستحلال ـ وهوعدم تحريم ما حرم الله ـ قد يكون بالعمل كما يكون بالقول . فتأمل في قوله " ومن استحل ذلك ...ثم ذكر الحديث
كما أن الإستحلال قد يكون بالتكذيب وعدم التصديق وقد يكون بالإمتناع وعدم الإلتزام .
وفي هذا رد على المرجئة الذين يحصرون الإستحلال في التكذيب بالقلب , وهذا حتى لايكفروا هؤلاء الحكام المعطلين للشريعة .
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ :( والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها ... وتارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ماحرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرم، فهذا أشد كفراً ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه ...)
[9] انظرعلى سبيل المثال مقدمة كتاب تعريف الخلف برجال السلف لأبي القاسم الحفنوي ) , وكانوا يطوفون في بلاد المسلمين لجلب فتاوى علماء الإسلام التي تمنع من جهاد فرنسا الكافرة الصائلة , وتنفي كون الجزائر دار كفر بعد استيلاء كفارالنصارى عليها ( انظر تعليق ليون روش على فتوى العلماء في كتابه " ثلاثون عاما عبر الإسلام " )
[10] قال ِشيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ عن هؤلاء الاتحادية :
(...ويكفيك معرفة بكفرهم: أن من أخفَّ أقوالهم أن فرعون ماتَ مؤمناً؛ بريا من الذنوب كما قالَ: وكان موسى قرَّة عيْن لفرعون بالإيمان، الَّذي أعطاه الله عنْد الغرقِ، فقبضه طاهراً مطهراً، ليس فيه شيء من الخبثْ، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسبَ شيْئاً من الآثام، والإسلام يجب ما قبله.
وقد علم بالاضْطرار من دين أهل الملل المسلمين، واليهود، والنصارى: أن فرعون من أكفر الخلق بالله؛ بل لم يقصْ الله في القرآن قصة كافر باسمه الخاص، أعظم من قصَّة فرعون، ولا ذكر عن أحد من الكفار من كفره، وطغيانه وعلوه: أعظم مما ذكر عن فرعون.
وأخبر عنه وعن قومه أنهم يدخلون أشد العذاب، فإن لفظ آل فرعون: كلفظ آل إبراهيم، وآل لوط، وآل داود، وآل أبي أوفى؛ يدخل فيها المضاف باتفاقِ الناس، فإِذْا جاءوا إلى أعظم عدو لله من الإنس، أو من هو من أعظم أعدائه: فجعلوه مصَّيباً، محقاً فيما كفره به الله: علم أن ما قالوه أعظم من كفر اليهود والنصارى، فكيف بسائر مقالاتهم؟.
وقد اتفقَ سلف الأمة وأئمتها: على أن الخالقَ تعالى بائن من مخلوقاته، ليس في ذاته شيَّء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته.
والسلْف والأئمة كفْروا الجهمية لما قالْوا أنه في كل مكان، وكان مما أنكروه عليهم: أنه كيْفَ يكون في البطْونِ، والحشوش، والأخلية؟ تعالى الله عن ذلْكِ. فكيْفَ بمن يجعله نفس وجود البطون، والحشوش، والأخلية، والنجاسات، والأقذار؟.
واتفقَ سلف الأمة وأئمتها: أن اللّهَ ليس كمثلهِ شيء، لا في ذاتهِ، ولا في صفاته. ولا في أفعاله، وقالَ: من قالَ من الأئمة من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيهاً.
وأيْنَ المشبهة المجسمة من هؤلاءِ؟ فإن هؤلاَء غايةُ كفرهم: أن يجعلوه مثل المخلوقات.
لكن يقولون: هو قديْم، وهي محدثة، وهؤلاء جعلوه عين المخلوقات، وجعلوه نفس الأجسام المصنوعات، ووصفوه بجميع النقائص والآفات، الَّتي يوصف بهما كل كافر، وكل فاجر، وكل شيطان، وكل سبع، وكل حية من الحيات، فتعالى الله عن أفكهم وضلالهم، وسبْحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً.
واللّهَ تعالى ينتقُم لنفسهِ، ولدينه، ولكتابه ولرسوله، ولعباده المؤمنين منهم.
وهؤلاء يقولون: إن النصارى إنْما كفروا لتخصيصهم؛ حيْثُ قالوا: {لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَآلُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِى ٱلاَْرْضِ جَمِيعاً وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } [المائدة: 17] فكلما قالته النصارى في المسيْح: يقولونه في اللّهِ، وكفر النصارى جزء من كفر هؤلاء.
ولمَا قرءوا هذا الكتاب المذَّكور على أفضْل متأخريهم؛ قالَ له قائل: هذا الكتاب يخالف القرآن. فقالَ: القرآن كلُه شرك، وإنْما التوحيد في كلامْنا هذا: يعْني أن القرآنَ يفرق بين الرْبَّ والعبْد، وحقيقة التوحيد عنْدهم أن الرْبَّ هُو العبَد؛ فقالَ لَهُ القائلَ: فأيَّ فرق بين زوجتي وبنتي إِذْا؟ قالَ: فرقُ، لكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام، فقلنا حرام عليكم.
...وكان عبدَ الله بنُ المبارك يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكيَ كلام الجهمي، وهؤلاء شر من أولئك الجهمية، فإن أولئك كان غايتهم القول بأن اللّهَ في كل مكان، وهؤلاء قولْهم أنه وجود كل مكان؛ ما عندهم موجودان؛ أحدهما حال والآخر محل.
ولهذا قالوا: إن آدمَ من الله بمنْزلة إنسان العين من العين، وقد علمَ المسلمون، واليهود، والنصارى؛ بالاضْطرار من دين المرسلين: أن من قالَ عن أحد من البشر إنه جزء من الله فإنه كافر في جميع الملل إِذْ النصارى لم تقلْ هذا ـ وإن كانَ قولها من أعظم الكفر ـ لم يقلْ أحدُ أن عين المخلوقات هي جزء الخالق، ولا أن الخالقَ هو المخلوقُ، ولا الحقَّ المنزه هو الخلق المشبه.
وكذلك قوله: إن المشركينَ لو تركوا عبادة الأصنام لجهلوا من الحقَّ:
بقدْر ما تركوا منها: هو من الكفْرِ المعلوم بالاضْطرار من جميع الملل، فإن أهل المللُ متفقون على أن الرسل جميعهم نهْوا عن عبادةِ الأصْنام، وكفْروا من يفعلْ ذلْكَ، وأن المؤمنَ لا يكون مؤمناً حتى يتبرأ من عبادة الأصنام، وكل معبود سوى الله، كما قالَ الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىۤ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَٰهِيمَ لاَِبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ } [الممتحنة: 4].
وقالَ الخليل: {قَالَ أَفَرَءَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلاَْقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِىۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } [الشعراء: 75 ـ 77] وقال الخليل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لاَِبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } [الزخرف: 26، 27] وقالَ الخليل ـ وهو إمام الحنفاء الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب واتفق أهل الملل على تعظيمه لقوله ـ: {فَلَماَّ رَأَى ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّى هَـٰذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّى بَرِىۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلاَْرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } [الأنعام: 78، 79].
...فمن قالَ: إن عباد الأصنام لو تركوهم لجهلوا من الحقَّ بقدْرِ ما تركوا من هؤلاء، فهو أكفر من اليهود والنصارى، ومن لم يكفْرهم فهُو أكفرُ من اليهود والنصارى؛ فإن اليهود والنصارى يكفرون عباد الأصنام، فكيف من يجعلْ تارك عبادة الأصنْام جاهلاً من الحقَّ بقدْرِ ما تركَ منها؟
...بل هو أعظمْ من كفْرِ عباد الأصنام؛ فإن أولئك اتخذوهم شفعاء، ووسائط، كما قالوا: {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَـٰذِبٌ كَـفَّارٌ } [الزمر: 3]. وقالَ الله تعالى: {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَـانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ } [الزمر: 43].
وكانوا مقرين بأن الله خالق السموات والأرض، وخالق الأصنام، كما قالَ تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلاَْرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَـٰشِفَـٰتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَـٰتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّـلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ } [الزمر: 38] وقال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } [يوسف: 106].
قالَ ابنُ عباس: تسألهم من خلْقِ السمْوات والأرضْ فيقولون الله، ثمَّ يعبْدون غيره، وكانوا يقولْون في تلبيتهم: لبيكَ لا شريْكَ لك، إِلاَّ شريك هو لك، تملْكه وما ملْكَ؛ ولهذا قالَ تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلاَْيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [الروم: 28].
وهؤلاء أعظمْ كفراً، من جهة أن هؤلاء جعلْوا عابد الأصنام عابداً لله لا عابداً لغيره، وأن الأصْنام من الله؛ بمنزلةِ أعضْاء الإنسان من الإنسانِ، وبمنزلة قوى النفس من النفس؛ وعباد الأصنام: اعترفوا بأنها غيره، وأنها مخلوقة، ومن جهة أن عبادَ الأصنامُ من العرب: كانوا مقرين بأن للسموات والأرض ربَّاً غيرهما خلقهما،
... وهذه الفتْوى لا تحتمْلُ بسط كلام هؤلاء، وبيان كفْرهم وإلحادهم، فإنهم من جنْسِ القرامطة الباطنية، والإسماعيلية، الَّذين كانوا أكفر من اليهود والنصارى، وأن قولهم يتضمْن الكفُر بجميع الكتب والرسل، كما قالَ الشيخُ إبراهيمَ الجعبري، لما اجتمعَ بابنُ عربي ـ صاحب هذا الكتاب ـ فقالَ: رأيته شيْخاً نجْساً، يكذبُ بكل كتاب أنزله الله، وبكلِ نبي أرسله الله.
وقالَ الفقيهُ أبو محمد بنُ عبد السلام ـ لما قدَّم القاهرة وسألوه عنه ـ قالَ: هُو شيخُ سوء ذاب مقبْوح، يقولُ بقدم العالم، ولا يحرمُ فرْجاً، فقوله: يقولُ بقدمِ العالم؛ لأن هذا قوله، وهذا كفر معروف، فكفره الفقيه أبو محمد بذلكِ، ولم يكنْ بعد ظهر من قوله: إن العالمَ هُو الله، وإن العالَم صورةُ الله، وهوية الله، فإن هذَا أعظمُ من كفْرِ القائلين بقدمِ العالم، الَّذين يثبتون واجب الوجود، ويقولْون إنه صدر عنه الوجود الممكن.
وقالَ عنه من عاينه من الشيوخ: إنه كان كذاباً مفتْرياً، وفي كتبه ـ مثل الفتوحات المكية وأمثالها ـ من الأكاذيب ما لا يخفى على لبيب ـ هذا وهو أقرب إلى الإسلام من ابن سبعين، ومن القونوي، والتلمساني، وأمثاله من أتباعه، فإذا كان الأقرب بهذا الكفر ـ الَّذي هُو أعظمْ من كفر اليهود والنصارى ـ فكيْفَ بالَّذين هم أبعدَ عن الإسلام؟ ولم أصفْ عشر ما يذكرونه من الكفر) انظر فتوى شيخ الإسلام عن الإتحادية2/115
[11] وتهديم هذه القباب هو من أفرض الواجبات على المجاهدين لقدرتهم وعموم البلوى بهذا النوع من الشرك , وقد أهمله القطبيون ومن سلك سبيلهم ,و قام به السلفيون الحماة أحسن قيام .
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى عن ترك تلك الأصنام ( زاد المعاد 3 / 506 ) :
لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا ، فإنها شعار الكفر والشرك ، وهي أعظم المنكرات ، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة ألبتة ، وهذا حكم المشَاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا وطواغيت تعبد من دون الله ، والأحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر والتقبيل ، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته ، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى أو أعظم شركا عندهم وبها ، والله المستعان ، ولم يكن أحد من أرباب الطواغيت يعتقد أنها تخلق أو ترزق أو تميت وتحيي ، و إنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم المشركون اليوم عند طواغيتهم ، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة ، وأخذوا مأخذهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، وغلب الشرك على أكثر النفوس لظهور الجهل وخفاء العلم ، فصار المعروف منكرا والمنكر معروفا ، والسنة بدعة والبدعة سنة ، ونشأ في ذلك الصغير وهرم عليها الكبير ، وطمست الأعلام واشتد البأس وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين ولأهل الشرك مجاهدين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين اهـ .
[12] وظلت هذه القبة محط رحال جميع رؤساء الجزائر, فقد زارها قبله الطاغوت الشيوعي هواري بومدين , وأكرم القائمين عليها بخمسين مليونا (50 ) , وكان الذي قبله الطاغوت " بن بلّة" ملازما لها , لا يغادرها , كما حدثنا بذلك من نثق فيه من أهل المنطقة
[13] وفي هذا المقال يفخرون بذلك الإنتصار المزعوم على أهل الجهاد الموحدين , ( تأمل في العنوان : وعدة م.بن عودة رمز مقاومة الإرهاب ) , هذا النصرالذي يعقبه ـ قطعا ـ الخيبة والخسران والهزيمة , ولو بعد حين .
[14] بالرغم من أن هذا القانون جاء استجابة لضغوط الدول النصرانية الكبرى :الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربا وغيرهما , إلا أن هذا القانون لم يكن في المستوى المطلوب , في نطر أمريكا , فقد اعتبرته الدوائر الرسمية هناك تضييقا وتقييدا للحريات الدينية , هذا ليزدادوا لهم ذلا وخضوعا
[15] جاءهذا فيما أذكرفي بعض كتب أبي القاسم سعد الله , لعله تاريخ الجزائر الثقافي , في مبحث القضاء