الجزء الثالث
من : العاصمة من الردة القاصمة
ردة الملتحقين بصف الطاغوت و جرائمهم
الفصل الأول
كلام العلماء وفتاويهم في حكم الإقامة في دار الكفر والسفر إليها
هذه المسألة ليست من المسائل الجديدة الحادثة , بل قد أفتى العلماء المتقدمون
في نظائرها , وبينوا حكمها . ومن ذلك مسألة السفر إلى دار الحرب أو بلاد المشركين , إما بقصد غرض دنيوي , أو بقصد الحرابة . وكذلك مسألة فرار المحارب ومن وجب عليه حد إلى بلاد الحرب ,حيث لا تناله عقوبة المسلمين.
ومن نظائر مسألتنا هذه التي تكلم فيها العلماء أيضا : مسألة وجوب الهجرة لمن أسلم بدار الحرب , ومن استولى الكفار على بلادهم , سواء كان هؤلاء الكفار من تلك البلاد , أو جاءوا من بلاد بعيدة , أصليين , أو مرتدين.
كما تكلم العلماء في عين هذه المسألة , وهي : مسألة القفز إلى معسكر العدو الهاجم على بلاد المسلمين , وهذه نتكلم عنها في الفصل الثاني .
وسنذكر, في هذا الفصل (الأول ) بعض كلام أهل العلم و فتاويهم في نظائر هذه المسألة , ويليها بيان تفصيلي لجرائم الفارين من صف المجاهدين , ومنه يتبن حكم الشرع فيهم إن شاء الله تعالى.
مسائل الإمام ابن حزم في حكم الفرار إلى أرض الحرب
قال ـ رحمه الله ـ :
(مسألة من صار مختارا إلى أرض الحرب مشاقا للمسلمين أمرتد هو أم لا ومن اعتضد بأهل الحرب على أهل الإسلام وإن لم يفارق دار الإسلام أمرتد هو بذلك أم لا ؟
قال أبو محمد نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا محمد بن قدامة عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال كان جرير يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم [ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وإن مات مات كافرا ] , فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه . وبه إلى أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق عن الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه ] . ومن طريق مسلم نا علي بن حجر السعدي نا إسماعيل يعني ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول [ أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم ] , قال منصور قد والله روي عن النبي صلى الله عليه وسلم , ولكن أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة , حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الأعرابي نا أبو داود نا هناد بن السري نا أبو معاوية هو ابن أبي حازم الضرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود , فأسرع فيهم القتل , فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل , وقال :[ أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ] , قالوا ل(م) يا رسول الله (قال) : [لا تتراءى نارهما ] . قال أبو محمد رحمه الله حديث الشعبي عن جرير الذي قدمنا هو من طريق منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي موقوف على جرير فلا وجه للاشتغال به , وهو من طريق مغيرة عن الشعبي مسند إلا أن فيه [ أن العبد بإقامته يكون كافرا ] , فظاهره في المملوك , لأن الحر لا يوصف بإباق في المعهود , لكن رواية أبي إسحاق عن الشعبي في هذا الخبر بيان أنه في الحر والمملوك , وبيان الإباق الذي يكفر به , وهو إباقه إلى أرض الشرك , والعبد ... على كل أحد لأن كل أحد عبد الله تعالى , كما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال :[ الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل , فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي ] فقوله تعالى [ إذا قال العبد ] عني به الحر والمملوك بلا شك .
والإباق مطلق على الحر أيضا , قال الله تعالى :{ إذ أبق إلى الفلك المشحون } الصافات . فأخبر تعالى عن رسوله الحر يونس بن متّى صلى الله عليه وسلم أنه أبق إذا خرج مغاضبا لأمر ربه تعالى . وقد علمنا أن من خرج عن دار الإسلام إلى دار الحرب فقد أبق عن الله تعالى , وعن إمام المسلمين وجماعتهم , ويبين هذا حديثه صلى الله عليه وسلم :[ أنه بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ] وهو عليه السلام لا يبرأ إلا من كافر, قال الله تعالى :{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } التوبة . قال أبو محمد رحمه الله :" فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب , مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين , فهو بهذا الفعل مرتد , له أحكام المرتد كلها , من وجوب القتل عليه متى قدر عليه , ومن إباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك , لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم .
وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه , ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليهم , ولم يجد في المسلمين من يجيره , فهذا لا شيء عليه , لأنه مضطر مكره . وقد ذكرنا أن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب كان عازما على أنه إن مات هشام بن عبد الملك لحق بأرض الروم , لأن الوليد بن يزيد كان نذر دمه إن قدر عليه , وهو كان الوالي بعد هشام , فمن كان هكذا فهو معذور.
وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين , فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك , لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق فهو معذور, فإن كان هناك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة أو كتابة , فهو كافر, وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم , وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم , فما يبعد عن الكفر وما نرى له عذرا , ونسأل الله العافية....
وأما من سكن في أرض القرامطة مختارا فكافر, بلا شك لأنهم معلنون بالكفر, وترك الإسلام , ونعوذ بالله من ذلك . المحلى ج: 11 ص: 198ـ 200
فتاوى علماء المغرب بوجوب الهجرة من القيروان لما استولى عليها العبيديون الملاحدة.
أجمع علماء المغرب , وجميع علماء الإسلام , على أن بلاد المسلمين التي صارت تحت حكم العبيديين الملاحدة , أنها دار كفر وردة , قال شيخ الإسلام :" قالت فيها العلماء إنها ـ أي البلاد التي استولى عليها العبيديون ـ كانت دار ردة ونفاق , كدار مسيلمة الكذاب " (35/139)
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :" فأجمع أهل العلم على أنهم ـ أي العبيديون ـ كفار, وأن دارهم دار حرب …"اهـ (الدرر السنية 9/192 193)
ولما كانت الهجرة واجبة من ديار الكفر, بالنص والإجماع , فقد أفتى علماء القيروان بوجوب الهجرة منها , وبعدم جواز الإقامة فيها , والقدوم عليها.
قال القاضي عياض في ترتيب المدارك :" أبو محمد الكبراني: من القيروان، سُئل عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم أو يُقتل؟ قال: يختار القتل، ولا يعذر أحد بهذا إلا من كان أول دخولهم البلد قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد فقد وجب الفرار، ولا يُعذر أحد بالخوف بعد إقامته لأن المقام في موضع يُطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنما أقام فيها من العلماء والمتعبدين على المباينة لهم،لئلا يخلو بالمسلمين عدوهم فيفتنونهم عن دينهم. قال عياض: وعلى هذا كان جبلة بن حمود ونظرائه: ربيع القطان، وأبو الفضل الحمصي، ومروان ابن نصرون، والسبّائي، والجبيناني، يقولون ويفتون 7/274
ولم يخالف هؤلاء العلماء في أصل الحكم ـ , وهو وجوب الهجرة وعدم جواز الإقامة ـ , وإنما أجازوا الإقامة للمصلحة ( وهي تعليم المسلمين , حتى لا يفتنهم هؤلاء الملاحدة عن دينهم ) , مع اعتزالهم لهؤلاء المرتدين , لأنه إذا سقطت الهجرة لعجز أو مصلحةـ إن ساغت ـ , فقد وجب الإعتزال . وقد أنكر عليهم تلك الإقامة العلامة أحمد بن نصر الداودي , وكان من كبار العلماء المجتهدين.
و في ترجمة أبي جعفر أحمد بن نصر الداودي الأسدي في ترتيب المدارك (7/102) قال القاضي عياض:" من أئمة المالكية بالمغرب والمتّسعين في العلم المجيدين للتأليف، كان فقيها فاضلا، عالما، متفننا، مؤلفا جيدا. قال القاضي: بلغني أنه كان يُنكر على معاصريه من علماء القيروان سُكناهم في مملكة بني عبيد وبقائهم بين أظهرهم، وأنه كتب إليهم مرة بذلك فأجابوه: اسكت لا شيخ لك.. علّق القاضي قائلا: أرى لأن درسه كان وحده ولم يتفقه في أكثر علمه عند إمام مشهور، وإنما وصل إلى ما وصل بإدراكه، ويشيرون أنه لو كان له شيخ يفقهه حقيقة الفقه لعلم أن بقاءهم مع من هناك من عامة المسلمين تثبيت لهم على الإسلام."
فتوى علماء الجزائر لما استولت عليها فرنسا
و لما استولت فرنسا النصرانية على الجزائر, أفتى علماء هذه البلاد بوجوب الهجرة , لمن عجز عن الجهاد , إما إلى ديار الإسلام خارج هذه البلاد , أو إلى المناطق التي كانت تحت سلطة الأمير عبد القادر, و أفتى أيضا بعض العلماء يومئذ بجواز الإقامة إقتداء بعلماء القيروان , محتجين بنفس تلك المصلحة ( وهي تعليم المسلمين ) , فأنكر عليهم الأمير عبد القادر ومن معه من الفقهاء
قال المؤرخ الجزائري أبو القاسم سعد الله في تاريخ الجزائر الثقافي4/961
( رسالته المعنونة (حسام الدين لقطع شبه المرتدين) أجاب الأمير عبد القادر إجابة صريحة بوجوب الهجرة , من البلد الذي غلب عليه الفرنسيون , ويقصد الهجرة أو الخروج إلى المناطق التي كانت تحت سلطته …وقد عزز رأيه أيضا بأراء المفسرين , وبالأحاديث وأقوال المغيلي وابن الحاج الونشريسي , ورد الأمير اعتذارات المعتذرين بعدم الهجرة , مهما كانت الأسباب , بما في ذلك الخوف على العائلة والرزق والخوف من الجوع , واعتبر الأمير أن مال المسلم المقيم مع الكفار مال مباح , لأنه ليس ماله .)
ويستفاد من هذه الفتاوى , أنه لا يجوز الإقامة , وأولى القدوم على بلد قد غلب عليه الكفار, ومن قدم عليهم من المسلمين , وأكرهوه على الكفر, فإنه كافر غير معذور, ومنه يتبين حرمة الإلتحاق بصف الطاغوت , وردة هؤلاء الفارين الذين يلزمون بالكفر, وأغلبهم يلتزمه من غير إكراه.
قال زعيم الفقهاء القاضي أبو الوليد بن رشد ـ رحمه الله ـ في أول كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المقدمات:" فرض الهجرة غير ساقط، بل الهجرة باقية لازمة إلى يوم القيامة واجب بإجماع المسلمين على من أسلم بدار الحرب أن لا يقيم بها حيث تجري عليه أحكام المشركين، وأن يهجرها ويلحق بدار المسلمين حيث تجري عليه أحكامهم ا هـ نقلا من المعيار للونشريسي من "رسالة أسنى المتاحر"
قال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز :( يحرم سفر المنسلم إلى دار الحرب وإقامته بغير ضرورة , لأن الهجرة تجب على من أسلم بها , فلا يسافر المسلم إليها ابتداء إلا لضرورة تجارة أو علاج ونحو ذلك , قال تعالى فيمن أقام بين الكفارـ{ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا }النساء 97 ، والإقامة بين الكفار من أعظم أسباب الفتنة في الدين...وقد قال بعض العلماء بكفر من عزم على الإقامة بدار الكفر, لقبوله بجريان أحكام الكفر عليه طواعية , فهذا تحاكم طوعي منه إلى الطاغوت , ولهذا فمن اضطر للسفر إلى هذه البلاد , ينبغي ألا يعزم على الإقامة بها , وأن يستصحب دائما نية مغادرتها , متى تيسر له ذلك... )
فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية بوجوب الهجرة من ماردين التي غلب عليها التتار
سئل رحمه الله ( عن بلد ماردين هل هي بلد حرب أم سلم وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلد الإسلام...؟
فأجاب رحمه الله ( الحمد لله ...إعانة الخارجين عن شريعة الإسلام محرمة حيث كانوا. أهل ماردين أوغيرهم . والمقيم بها , إن كان عاجزا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه , وإلا استحبت ولم تجب .
ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم , ويجب عليهم الإمتناع من ذلك , بأي طريق أمكنهم ,من تغيب , أو تعريض , أو مصانعة , فإن لم يمكن إلا بالهجرة تعينت . ..)
يؤخذ من هذه الفتوى أن المقيم في دار الكفر من المسلمين , إذا علم أن أعداء الإسلام يكرهونه على الخروج في صفهم , لحرب المجاهدين , ولم يمكنه التخلص من ذلك إلا بالهجرة , تعينت عليه .
ومعلوم أن المقيم في ديار الكفر, في هذا العصر, ومنها الجزائر يلزمون جميع المقيمين معهم بالقتال في صفهم , وفي الغالب لايمكنهم الإمتناع , وعليه فلا يجوز البقاء بين أظهرهم , ومن أمكنه ذلك لايجوز له الإقامة إلا أن يجاهد في سبيل الله.
فتوى علماء المغرب بوجوب الهجرة وحرمة الإقامة ببلاد الأندلس لما استولى عليها النصارى
من أشهر هذه الفتاوى فتوى الونشريسي "أسنى المتاجر"
يقول رحمه الله في كتابه المعيار:" وقال: ولا يسقط الهجرة الواجبة على هؤلاء الذين استولى الطاغية لعنه الله على معاقلهم وبلادهم إلا تصور العجز عنها , بكل وجه وحال , لا الوطن والمال , فإن ذلك كله ملغى في نظر الشرع , قال الله تعالى {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا}..الآية
فالمستضعف المعاقب في صدر الآية هو القادر من وجه , والمستضعف المعفو عنه في عجزها هو العاجز من كل وجه , فإذا عجز المبتلى بهذه الإقامة عن الفرار بدينه , ولم يستطع سبيلا إليه , ولا ظهرت له حيلة , ولا قدر عليها بوجه ولا حال , أو كان بمثابة المقعد أو المأسور, أو كان مريضا جدا أو ضعيفا جدا, فحينئذ يرجى له العفو, ويصير بمثابة المكره على التلفظ بالكفر، ومع هذا لابد أن تكون له نية قائمة , أنه لو قدر وتمكن لهاجر, وعزم صادق مستصحب أنه إن ظفر بمكنة وقت ما فيها هاجر.
وأما المستطيع بأي وجه كان , وبأي حيلة تمكن , فهو غير معذور وظالم لنفسه , إن أقام حسبما تضمنته الآيات والأحاديث الواردة , قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} إلى قوله {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل }.
فتوى أئمة الدعوة النجدية في حكم السفر إلى بلاد المشركين
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن:
ـ رحمه الله تعالى :" وأما السؤال عمن يسافر إلى بلد المشركين ، التي يعجز فيها عن إظهار ما وجب لله من التوحيد والدين , ويعلل بأنه لا يسلم عليهم ولا يجالسهم , ولا يبحثون عن سره , وأنه يقصد التوصل إلى غير بلاد المشركين , ونحو ذلك من تعاليل الجاهلين .
فاعلم : أن تحريم ذلك السفر قد اشتهر بين الأمة وأفتى به جماهيرهم , وما ورد من الرخص محمول على من يقدر على إظهار دينه , أو على من كان قبل الهجرة , ثم إن الحكم قد أنيط بالمجامعة و المساكنة , وإن لم يحصل سلام ولا مجالسة , ولا بحث عن سره , كما في حديث سمرة (( من جامع المشرك أو سكن معه فإنه مثله )) فانظر ما علق به الحكم , من المساكنة والاجتماع , وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلة , فإن وقع مع ذلك سلام ومجالسة , أو فتنة بالبحث عن عقيدته وسره , عظم الأمر , واشتد البلاء , وهذه محرمات مستقلة , يضاعف بها الإثم والعذاب، فكيف تروج عليكم هذه الشبهات؟ ولكم في طلب العلم سنوات، وخوف الفتنة أحد مقاصد الهجرة، وهو غير منتف مع هذه التعاليل.
ومن مقاصد الهجرة : الانحياز إلى الله بعبادته , والإنابة إليه ، والجهاد في سبيله ، و مراغمة أعدائه , وإلى رسوله بطاعته , وتعزيره ونصره , ولزوم جماعة المسلمين , ولذلك يقرن الهجرة بالإيمان , في غير موضع من كتاب الله عز وجل وكل هذا غير حاصل ، وإن فرض صدق القائل فيما علل به - والغالب كذب هذا الجنس - فإن الأعمال الظاهرة تنشأ عما في القلوب , من الصدق والإخلاص , أو عدمهما. وقد عرفتم أن العامي الذي لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله، ولم يلتفت إلى العلم، تسرع إليه الفتنة أسرع من السيل إلى منحدره.
ولذلك غلب على كثير من الناس , عدم النفرة , فرحل إليهم من رحل , وقبلوا رسائلهم , وأفشوها في الناس , وأعانهم بعض المفتونين عن دينهم , وجالسهم , وراسلهم بعض من يقول الدين في القلوب , ولم يلتفتوا إلى الأعمال الإسلامية , والشرائع الإيمانية , ولو صدق ما زعموه في قلوبهم , لأطاعوا الله ورسوله , واعتصموا به , أعاذنا الله وإياكم من مضلات الفتن . وحماية جناب التوحيد ؛ وسد الذرائع الشركية , من أكبر المقاصد الإسلامية , وقد ترجم شيخنا , في كتاب التوحيد , لهذه القاعدة , فرحمه الله من إمام ما أفقهه في دين الله , وما أعظم غيرته لربه وتعظيمه لحرماته , وما أحسن أثره على الناس ) الدرر السنية 3 /35ـ36 .
فتاوى العلماء في حكم الإقامة في ديار الكفر
قال الشيخ سليمان بن سحمان :( وقد تكلم العلماء قديماً وحديثاً، في مسألة الإقامة بين أظهر المشركين والسفر إلى ديارهم، فمنعوا منها إلا مع إظهار الدين، وبعضهم منع مطلقاً )5/ 365
وحكم هذه الإقامة ليست على مرتبة واحدة في التحريم , فقد يقترن بها ما يجعلها كفرا وردة . قال سعد بن حمد بن عتيق (الدرر السنية8/461 462 ) :" وأما السؤال عن حكم المقيم في بلدان المشركين من المنتسبين إلى الإسلام , فهذا الجنس من الناس مشتركون في فعل ما نهى الله عنه ورسوله , إلا من عذره القرآن في قوله {إلا المستضعفين}, ثم هم مختلفون في المراتب , متفاوتون في الدرجات , بحسب أحوالهم , وما يحصل منهم من موالاة المشركين والركون إليهم , فإن ذلك قد يكون كفرا , وقد يكون دونه , قال تعالى {ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون }الأنعام132 ."اهـ
وقال الشيخ حمد بن عتيق: المقيمون بدار الحرب ثلاثة أقسام, وذكر منهم : أن يقيم عندهم رغبة واختيارا لصحبتهم , فيرضى ما هم عليه من الدين, أو يمدحهم أو يرضيهم بعيب المسلمين , أو يعاونهم على المسلمين , بنفسه أو ماله أو لسانه فهو كافر, عدو لله ولرسوله."
وسئل الشيخ : حمد بن عبد العزيز , رحمه الله تعالى : ما قولكم فيمن يسافر من المسلمين , إلى بلاد الشرك , هل تجب عداوته وهجره أم لا ؟
فأجاب :" الحمد لله , المسافر إلى بلاد الشرك قسمان , قسم يستوطنون بلاد المشركين , فهؤلاء إذا لم يظهروا دينهم بالبراءة من دين المشركين وتكفيرهم , حكمهم حكمهم , وفيهم قوله تعالى : {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم } أي في صف المسلمين وفريقهم , أم في صف المشركين وفريقهم { قالوا كـنّا مستضعفين في الأرض } .
فردت عليهم الملائكة { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} والأرض الواسعة إذ ذاك المدينة وفيها ثلاث محال من اليهود كفار لم يسلموا .
قال تعالى : {فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً* إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} وصح أن الصحابة قالوا قتلنا إخواننا فأنزل الله هذه الآية [ النساء 97 - 98 ] .
وفي هذا الضرب , قول النبي صلى الله عليه و سلم: (( من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله )) وقال النبي صلى الله عليه و سلم : (( أنا برئ من مسلم بين ظهراني المشركين )) الحديث , فهؤلاء تجب عداوتهم وهجرهم .
الضرب الثاني : من يسافر إلى بلاد المشركين للتجارة , ويرجع إلى بلده في المسلمين , فهؤلاء قسمان أيضاً .
قسم : ينزه دينه عن الصلاة وراء أئمتهم , ولا يأكل ذبحهم , ولا يركن إليهم بالمودة ولين الكلام , ويكفرهم , ولا يسلم عليهم , فهذا لا يعادي ولا يهجر , لأن بعض الصحابة سافر , ودخل بلاد الشرك للتجارة .
والقسم الثاني : من يسافر إليهم , ويعتقد إسلامهم , وربما فضلهم على المسلمين , فهذا له حكم الآية { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله} الآية [ النساء : 51 - 52] وهذا يوجد من كثير يفضل أهل الشرك , ويجادل عنهم , فهذا تجب عداوته وهجره .
وقد قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [ المائدة : 51 ] وقال تعالى : { ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون , ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون } [ المائدة : 80 , 81 ] وقال تعالى : { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله }الآية [ المجادلة : 22] .
وما أكثر هذا الضرب في الناس , فإنه يعاقب بالطبع على قلبه , حتى لا يعرف معروفاً , ولا ينكر منكراً , بل تراه كالمنافقين الذين قال الله فيهم : {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف }الآية [ التوبة : 67] ومن تدبر الكتاب والسنة , عرف ذلك , وأكثر الناس يتعصب لأهل الباطل , إما لأجل دنيا أو رياسة أو قرابة , وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : (( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنيمة , بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ))الدرر السنية 4/32ـ33
وسئل الشيخ عبد اللطيف ـ رحمه الله ـ : عمن يجيء من الإحساء , بعد استيلاء هذه الطائفة الكافرة على أهله , ممن يقيم فيه للتكسب , أو التجارة , ولا اتخذه وطناً , وأن بعضهم يرى ذلك , ولكن يعتقد أنه حصل بهم راحة للناس , وعدم ظلم وتعد على الحضر .... إلخ ؟
فأجاب : الإقامة ببلد يعلو فيه الشرك , والكفر , ويظهر الرفض ودين الإفرنج , ونحوهم من المعطلة للربوبية , والإلهية , وترفع فيها شعائرهم , ويهدم الإسلام , والتوحيد , ويعطل التسبيح والتكبير و التحميد , وتقلع قواعد الملة والإيمان , ويحكم بينهم بحكم الإفرنج واليونان , ويشتم السابقون من أهل بدر , وبيعة الرضوان , فالإقامة بين ظهرانيهم – والحالة هذه – لا تصدر عن قلب باشره حقيقة الإسلام , والإيمان , والدين , وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين , بل لا يصدر عن قلب رضي بالله رباً , وبالإسلام ديناً , وبمحمد صلى الله عليه و سلم نبياً , فإن الرضا بهذه الأصول الثلاثة , قطب رحى الدين , وعليه تدور حقائق العلم واليقين , وذلك يتضمن من محبة الله , وإيثار مرضاته , والغيرة لدينه , والانحياز إلى أوليائه , ما يوجب البراءة كل البراءة , والتباعد كل التباعد , عمن تلك نحلته , وذلك دينه .
بل نفس الإيمان المطلق , في الكتاب والسنة , لا يجامع هذه المنكرات , كما يعلم من تقرير شيخ الإسلام , ابن تيمية رحمه الله , في ( كتاب الإيمان ) وفي قصة إسلام جرير بن عبد الله , أنه قال يا رسول الله : بايعني واشترط , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( تعبد الله ولا تشرك به شيئاً , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وأن تفارق المشركين )) أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي , وفيه إلحاق مفارقة المشركين بأركان الإسلام , ودعائمه العظام .
وقد عرفت من آية ( سورة براءة ) أن قصد أحد الأغراض الدنيوية , ليس بعذر شرعي , بل فاعله فاسق لا يهديه الله , كما هو نص الآية , والفسوق إذا أطلق , ولم يقترن بغيره , فأمره شديد , ووعيده أشد وعيد , وأي خير يبقى مع مشاهدة تلك المنكرات , والسكوت عليها , وإظهار الطاعة والانقياد , لأوامر من هذا دينه , وتلك نحلته , والتقرب إليهم بالبشاشة , والزيارة والهدايا , والتأنق في المآكل , والمشارب , وإن زعم أن له غرضاً من الأغراض الدنيوية , فذلك لا يزيده إلا مقتا , كما لا يخفى على من عنده أدنى ممارسة للعلوم الشرعية , واستئناس بالأصول الإسلامية .
وقد جاء القرآن الكريم , بالوعيد الشديد , والتهديد الأكيد , على مجرد ترك الهجرة , كما في آية ( النساء ) وقد ذكر المفسرون هناك , ما به الكفاية والشفاء , وتكلم عليها شيخنا , محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى , وأفاد , وأوفى ؛ ودعوى التقية لا تجدي مع القدرة على الهجرة , ولذلك لم يستثن الله إلا المستضعفين من الأصناف الثلاثة .
وقد ذكر علماؤنا : تحريم الإقامة , والقدوم إلى بلد يعجز فيها عن إظهار دينه , والمقيم للتجارة والتكسب , والمستوطن ، حكمهم وما يقال فيهم , حكم المستوطن , لا فرق . وأما دعوى البغض والكراهية , مع التلبس بتلك الفضائح , فذلك لا يكفي في النجاة , ولله حكم , وشرع , وفرائض , وراء ذلك كله .
إذا تبين هذا : فالأقسام مشتركون في التحريم , متفاوتون في العقوبة , قال تعالى :{ ولكل درجات مما عملوا} [الأنعام 132] وأخبث هؤلاء وأجهلهم , من قال : إنه حصل بهم راحة للناس , وعدم ظلم وتعد على الحضر ؛ وهذا الصنف أضل القوم , وأعماهم عن الهدى , وأشدهم محادة لله ورسوله , و لأهل الإيمان والتقى , لأنه لم يعرف الراحة التي حصلت بالرسل ، وبما جاؤوا به الدنيا والآخرة , ولم يؤمنوا بها الإيمان النافع ...) 3/56ـ58
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ( وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} إلى قوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} [سورة التوبة آية: 23-24]، قال ابن كثير: يقول تعالى: لا تتخذوا بطانة وأصدقاء، تفشون إليهم أسراركم، وتؤثرون المقام معهم على الهجرة. قال ابن عباس رضي الله عنه: "لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، فمنهم من نفر وبادر، ومنهم من تعلق به أهله وأولاده، يقولون له: ننشدك بالله ألا تضيعنا، فيرق لهم فيقيم عليهم، ويدع الهجرة. فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن القيام مع المشركين، وتكثير سوادهم". وأخبر أن إيثار هذه الأصناف الثمانية، على ما أمر الله به من الهجرة، معصية لله ورسوله، فقال: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة التوبة آية: 24]. قلت: ظاهر هذا الخطاب، لمن ثبت إسلامه، ولم يصدر منه ما يناقضه، من الموالاة والنصرة، والإعانة بالنفس والمال، والدلالة على عورات المسلمين، وتمجيد المشركين في المنابر والمحافل، والانحناء وخضع الرأس عند رؤيتهم، كل هذه الأشياء، أعظم مما نحن فيه، ويحكم على من فعلها بحكم الله فيه. قال تعالى: {تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [سورة المائدة آية: 80-81]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} إلى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} [سورة المائدة آية: 51-54].وقال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} [سورة النساء آية: 138-139]، وقال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [سورة النحل آية: 106-107].هذا حكم الله تعالى في هذا الصنف، حكم بردتهم في مواضع كثيرة من كتابه. ولكن الكلام في المسلم القادر على الهجرة، التارك لها، فإن انضم إلى ذلك عدم رؤية الذنب والإقرار به، والتمس العذر لنفسه واحتج لها، فهو أشد خطراً لجحود الفرض المأمور به، المخاطب به كل من ابتلي بمشرك. فيا ويح من تصدى لذلك!
الدرر السنية 8/287ـ289
قال الشيخ اسحق بن عبد الرحمن :( وأما المسألة الثالثة، وهي مسألة السفر إلى أوطانهم، ففرع عما تقدم، فمن حرم الإقامة بين أظهرهم إلا بشروطها حرم السفر، ولكن ليس كمن أقام بين ظهراني المشركين، يشهد ما هم عليه من الكفر الجلي البواح، والحكم بالقوانين، ورد الأحكام الشرعية، وغير ذلك مما لا يحصى، بل لكل درجات مما عملوا؛ فذنب المسافرين أخف من ذنب المقيمين، وذنب المقيمين فقط، أخف من ذنب من تولاهم بالمحبة والنصرة والطاعة، مما هو بنص القرآن مناف للإيمان. قال في الإقناع وشرحه: وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو، وبلاد الكفر مطلقا، أي: مع الأمن والخوف، وإلى بلاد الخوارج، والروافض، والبغاة والبدع المضلة، لأن الهجرة منها لو كان فيها، مستحبة إن قدر على إظهار دينه، وإن عجز عن إظهاره فيها حرم سفره إليها; انتهى بلفظه. وقد علمت معنى إظهار الدين فيما مر من كلامهم، وقد جعلوا هنا حكم المسافر حكم المقيم صريحا، موافقين للسلف في ذلك، فجزاهم الله عن الإسلام خيرا. قال الشيخ عبد اللطيف في بعض رسائله: ولا بد في إباحة السفر إلى بلاد المشركين، من أمن الفتنة؛ فإن خاف بإظهار الدين الفتنة بقهرهم وسلطانهم، أو شبهات زخرفهم وأقوالهم، لم يبح له القدوم إليهم والمخاطرة بدينه. ولما اعترض ابن منصور على إمام الدعوة، قدس الله روحه، بأنه يمنع السفر إلى جميع بلاد الإسلام، قال عبد اللطيف، رحمه الله، في جوابه: يطالب أولا بتصحيح هذا، فإن صح فللسلف فيه كلام معروف، في السفر إلى ما يظهر فيه شيء من شعائر الكفر والفسوق، لمن لم يقدر على إظهار دينه، وللقادر أيضا، كما يعرفه أهل العلم والفقه. وقد منعوا من السفر إلى بلاد تظهر فيها البدع، لمن خشي الفتنة، فكيف ببلد يدعى فيها غير الله، ويستغاث بسواه، ويتوكل على ما عبد معه من الآلهة؟ فماذا على شيخنا رحمه الله لو حمى الحمى، وسد الذريعة، وقطع الوسيلة لا سيما في زمن فشا فيه الجهل، وقبض العلم، وبعد العهد بآثار النبوة، وجاءت قرون لا يعرفون أصل الإسلام ومبانيه العظام؟وأكثرهم يظن أن الإسلام هو التوسل بدعاء الصالحين، وقصدهم في الملمات والحوائج، وأن من أنكر جاء بمذهب خامس لا يعرف قبله؛ فإن كان الحال هكذا، فأي مانع من قوله - يعني الشيخ محمدا رحمه الله تعالى -، وأي دليل يجيز السفر ويبيحه مطلقا؟ هذا لا يقوله إلا جاهل بأصل الشريعة ومدارك الأحكام، انتهى كلامه رحمه الله. ونحن نقول كما قال هذا الإمام: بأنه لا ينكر على منكر السفر والحالة هذه إلا جاهل، أو صاحب هوى، وأنه قد ورث هذا المعترض في أغلوطاته؛ ومن تشبه بقوم فهو منهم. ولما سئل العلامة: سليمان بن عبد الله عن السفر إلى بلاد المشركين، أجاب: بأنه إن كان يقدر على إظهار دينه، وإظهار الدين هو الذي قدمنا لك مرارا، ولا يوالي المشركين، جاز له ذلك، فقد سافر بعض الصحابة رضي الله عنهم كأبي بكر وغيره; وإن كان لا يقدر على إظهار دينه، ولا على معاداتهم، لم يجز له؛ نص على ذلك العلماء، وعليه تحمل الأحاديث التي تدل على النهي، لأن الله تعالى أوجب على الإنسان العمل بالتوحيد، وفرض عليه عداوة المشركين، فما كان ذريعة وسببا إلى إسقاط ذلك منع منه، وقد يجر إلى موالاتهم وموافقتهم وإرضائهم كما هو الواقع من كثير ممن يسافر من فساق المسلمين انتهى بلفظه. وقال شيخ الإسلام، في "اقتضاء الصراط المستقيم : فإن استقراء الشريعة في مواردها ومصادرها، دال على أن ما أفضى إلى الكفر غالبا حرم، وما أفضى إليه على وجه خفي حرم، انتهى. فظهر لك من كلام هؤلاء الأئمة ما يكفي ويشفي، إذ هم أئمة الإسلام، ومصابيح الظلام؛ فانظر إلى عمن تأخذ دينك، ولا تغتر بمن مال معه العامة عن غير فقه ولا ورع، ولا من قابله بزائد على ما أمر الله به وشرع ).الدرر السنية 12/419 ـ 422
وقال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق:( وأما الانتقال من بلاد الإسلام، إلى بلاد القبوريين، والتحيز إلى جماعة المشركين، وعدم المبالاة في ذلك، فمن المصائب العظام، والدواهي الكبار، التي وقع فيها كثير من الناس، وتساهلوا فيها واستصغروها؛ وخف شأنها عند كثير من الناس، الذين ضعفت بصائرهم في دين الإسلام، وقل نصيبهم من معرفة ما بعث الله به نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة، ومن تبعهم من الأئمة الأعلام. وما زال الأمر بالناس، حتى صار النهي عن ذلك، والكلام في ذمه، وذم من فعله من المستنكر عند الأكثر، وصاروا لا يرون بذلك بأساً، وينسبون من ينهى عنه وينكره على من فعله، إلى الغلو في الدين، والتشديد على المسلمين. وفي القرآن الكريم، والسنة النبوية، ما يدل من في قلبه حياة، على المنع من ذلك؛ وكلام العلماء مرشد إلى ذلك، فإنهم صرحوا بالنهي عن إقامة المسلم بين أظهر المشركين، من غير إظهار دينه)الدرر السنية 8 /458ـ459
حكم الإمام الونشريسي فيمن جوز الإقامة بديار الكفر
وبعد أن ذكر كثير من الآيات في الموالاة قال:
(وتكرار الآيات في هذا المعنى , وجريها على نسق وتيرة واحدة , مؤكد للتحريم , ورافع للإحتمال المتطرق إليه، فإن المعنى إذا نص عليه وأكد بالتكرار, فقد ارتفع الاحتمال لا شك، فتعاضدت هذه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية والإجماعات القطعية على هذا النهي. فلا تجد في تحريم هذه الإقامة وهذه الموالاة الكفرانية مخالفا من أهل القبلة المتمسكين بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فهو تحريم مقطوع به من الدين كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وقتل النفس بغير حق وأخواته من الكليات الخمس, التي أطبق أرباب الملل والأديان على تحريمها. ومن خالف الآن في ذلك أورام الخلاف من المقيمين معهم والراكنين إليهم , فجوز هذه الإقامة , واستخف أمرها واستسهل حكمها , فهو مارق من الدين , مفارق لجماعة المسلمين , ومحجوج بما لا مدفع فيه لمسلم , ومسبوق بالإجماع , الذي لا سبيل إلى مخالفته وخرق سبيله.)
فتوى العلماء في وجوب عقوبة من سافر أو هاجر إلى بلاد الكفر
ـ فتوى الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ :
وقد نص رحمه الله في هذه الفتوى على وجوب تعزير هذا الصنف ولو بالقتل .
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن :
(وكما نقلتم عن بعضهم : أنه زعم أن الشيخ الوالد , قدس الله روحه ونور ضريحه ، أفتى فيمن يسافر إلى بلاد المشركين ، بأن غاية ما يفعل معه الهجر ، وترك السلام بلا تعنيف ولا ضرب ، وهذه غلطة من ناقلها ، لم يفهم مراد الشيخ إن صح نقله , ولم يدر ما يراد بها , وهذا النقل يطالب بصحته أولاً , فإن ثبت بنقل عدل ضابط , فيحمل على قضية خاصة يحصل بها المقصود بمجرد الهجر , وهي فيمن ليس له ولاية , ولا سلطان له على الأمراء والنواب , ويترتب على تعزيره بغير الهجر , مفسدة الافتيات على ولي الأمر والنواب , ونحو هذه المحامل ويتعين هذا إن صحت , لأن هذا ـ السفر إلى بلاد المشركين ـ ذنب قد تقرر أنه من الكبائر ، المتوعد صاحبها بالوعيد الشديد بنص القرآن , وإجماع أهل العلم , إلا لمن أظهر دينه , وهو العارف به , القادر على الاستدلال عليه وعلى إظهاره , فإنه مستثنى من العموم , وأما غيره فالآية تتناوله بنصها , لأن الإقامة تصدق على القليل والكثير , فالكبائر التي ليس فيها حد , يرجع فيها إلى ما تقتضيه المصلحة من التعزير , كالهجر والضرب .
وقد يقع التعزيز بالقتل , كما في حديث شارب الخمر (( فإن شربها في الرابعة فاقتلوه )) وقد أفتى شيخ الإسلام رحمه الله : بقتل من شرب الخمر في نهار رمضان , إذا لم يندفع شره إلا بذلك , وأفتى بحلِّ دم من جـمز إلى معسكر التتار , وكثَّر سوادهم , وأخذ ماله , وكل هذا من التعازير , التي يرجع فيها إلى ما يحصل به درء المفسدة , وحصول المصلحة , وأفتى في التعزير بأخذ المال إذا كان فيه مصلحة .
وقد عرفتم : أن من أكبر المصالح منع هذا الضرب بأي طريق , وأنه لا يستقيم حال وإسلام لمن ينتسب إلى الإسلام , مع المخالطة والمقارفة الشركية , لوجوه منها : عدم معرفة أصول الدين وأحكام الله في هذا ونحوه ؛ ومنها : العجز عن إظهارها لو عرفوه ؛ ومنها أن العدو محارب , قد سار إلى بلاد المسلمين , واستولى على بعضها، فليس حكمه كحكم غيره؛ بل هذا جهاده يجب على كل أحد فرض عين لا فرض كفاية , كما هو منصوص عليه ؛ ومنها : أن تلك البلاد ملئت بالمشبهين , والصادين عن سبيل الله ممن ينتسب إلى العلم , ويسمون أهل التوحيد الغلاة , كما سماهم إخوانهم خوارج ...)
ـ فتوى الونشريسي.
وقال أحمد بن يحي الونشريسي , لما سئل عن أولئك المسلمين الذين أنجاهم الله من ربقة الكفار, ثم أرادوا الرجوع إلى الأندلس , والدخول تحت الطاعة النصرانية , وصدر منهم بعض الكلام القبيح , قال:" ما ذكرت عن هؤلاء المهاجرين من قبيح الكلام , وسب دار الإسلام , وتمني الرجوع إلى دار الشرك والأصنام , وغير ذلك من الفواحش المنكرة ,التي لا تصدر إلا من اللئام , يوجب لهم خزي الدنيا والآخرة , وينزلهم أسوأ المنازل , والواجب على من مكنه الله في الأرض , ويسره لليسرى , أن يقبض على هؤلاء , وأن يرهقهم العقوبة الشديدة , والتنكيل المبرح , ضربا وسجنا , حتى لا يتعدوا حدود الله , لأن فتنة هؤلاء أشد ضررا من فتنة الجوع والخوف ونهب الأنفس والأموال , وذلك أن من هلك هنالك فإلى رحمة الله تعالى وكريم عفوه , ومن هلك دينه فإلى لعنة الله وعظيم سخطه , فإن محبة الموالاة الشركية , والمساكنة النصرانية , والعزم على رفض الهجرة , والركون إلى الكفار, والرضا بدفع الجزية إليهم , ونبذ العزة الإسلامية , والطاعة الإمامية , والبيعة السلطانية , وظهور السلطان النصراني عليها , وإذلاله إياها , فواحش عظيمة مهلكة قاصمة للظهر, يكاد أن تكون كفرا , والعياذ بالله اهـ (المعيار2/132)
فتوى العلماء في السفر إلى بلاد المسلمين التي هجم عليها العدو
فتوى الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في حكم السفر إلى البلاد التي استولت عليها العساكر التركية ( الدرر السنية 3/43ـ46)
قال من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الابن المكرم : إبراهيم بن عبد الملك , سلمه الله تعالى , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على نعمائه , والخط الذي تسأل فيه عما نفني به , في مسألة السفر إلى بلاد المشركين , قد وصل إلينا , والذي كتبناه للإخوان به كفاية للطالب , وبيان , ولم نخرج فيه التغليظ على من يسافر إلى بلاد هجم عليها العدو الكافر الحربي المتصدي لهدم قواعد الإسلام , وقلع أصوله , وشعائره العظام , ورفع أعلام الكفر , والتعطيل , وتجديد معاهد الشرك , والتمثيل , وإطفاء أنوار الإسلام الظاهرة , وطمس منار أركانه الباهرة , وهو العدو الذي اشتدت به الفتنة على الإسلام والمسلمين , وعز بدولته جانب الرافضة والمرتدين , ومن على سبيلهم من المنحرفين , والمنافقين .
فمثل هذا البلدة : تخص من عمومات الرخصة , لوجوه ، منها : أن إظهار الدين على الوجه الذي تبرأ به الذمة , متعذر غير حاصل , كما هو مشاهد عند من خبر القوم مع من يجالسهم , ويقدم إليهم , وقل أن يتمكن ذو حاجة لديهم , إلا إظهار عظيم من الركون , والموالاة والمداهنة , وهذا مشهور متواتر , لا ينكره إلا جاهل , أو مكابر لا غيرة له على دين الله وشرعه , ولا توقير لعظمته ومجده , ...
قال شيخ الإسلام : محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله , في المواضع التي نقلها من السيرة , إنه لا يستقيم للإنسان إسلام , ولو وحد الله وترك الشرك , إلا بعداوة المشركين , والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء ؛ فانظر إلى تصريح الشيخ : بأن الإسلام لا يستقيم إلا بالعداوة والبغضاء ؛ فأين التصريح من هؤلاء المسافرين ؟ والأدلة من الكتاب والسنة ظاهرة متواترة , على ما ذكر الشيخ ، وهو موافق لكلام المتأخرين , من إباحة السفر لمن أظهر دينه .
ولكن الشأن كل الشأن في إظهار الدين , وهل اشتدت العداوة بينه صلى الله عليه و سلم وبين قريش ، إلا لمَّا كافحهم بمسبة دينهم , وتسفيه أحلامهم , وعيب آلهتهم ؛ وأي رجل تراه يعمل المطي ، جاداً في السفر إليهم ، واللحاق بهم , حصل منه ونقل عنه , ما هو دون هذا الواجب ؟ والمعروف المشتهر عنهم : ترك ذلك كله بالكلية , والإعراض عنه , واستعمال التقية والمداهنة , وشواهد هذا كثيرة شهيرة , والحسيات والبديهيات غنية عن البرهان .
الوجه الثاني : أن قتال من هجم على بلاد المسلمين , من أمثال هؤلاء فرض عين , لا فرض كفاية , كما هو مقرر مشهور , فلا يحل ولا يسوغ - والحالة هذه - تركه والعدول عنه , لغرض دنيوي ؛ وقواعد الإسلام , , ومدارك الأحكام : ترد القول بإباحة ترك الفروض العينية , لأغراض دنيوية , ومن عرف هذا , عرف بين مسألتنا , وبين عبارة من قال : يجوز السفر لمن قدر إظهار دينه , لو فرضناه حاصلاً , فكيف والأمر كما قدمت ؟! .
الوجه الثالث : أن نص عبارات علماؤنا , وظاهر كلامهم ، وصريح إشارتهم , أن من لم يعرف دينه بأدلته وبراهينه , لا يباح له السفر إليهم , فالرخصة مخصوصة بمن عرفه بأدلته المتواترة , في الكتاب والسنة , ومثل هذا هو الذي منه إظهار دينه , والإعلان به , وكيف يظهره من لا يدريه , ولا إلمام له بأدلته القاطعة للخصم ومبانيه ؟ شعراً :
فقر الجهول بلا علم إلى أدب فقر الحمار بلا رأس إلى رسن
حتى ذكر جمع : تحريم القدوم إلى بلد تظهر فيها عقائد المبتدعة , كالخوارج , والمعتزلة , والرافضة , إلا لمن عرف دينه في هذه المسائل , وعرف أدلته , وأظهره عند الخصم ؛ وقد عرفت - أرشدك الله - أن الزمن ومن فترة من أهل العلم , غلبت فيه العادات الجاهلية , والأهواء العصبية , وقل من يعرف الإسلام العتيق , وما حرمه الله من موالاة أعدائه المشركين , ومعرفة أقسامها , وأن منها ما يكفر به إلا مسلم , ومنها ما هو دونه , وكذلك المداهنة , والركون , وما حرم الله تعالى ورسوله , وما الذي يوجب فسق فاعله أو ردته .
وأين القلوب التي ملئت , من الغيرة لله وتعظيمه , وتوقيره ؟ عن كفر هؤلاء الملاحدة , وتعطيلهم , وصار على نصيب وحظ وافر , من مصادمة أعداء الله ومحاربتهم , ونصر دين الله ورسله , ومقاطعة من صد عنه , وأعرض عن نصرته , وإن كان الحبيب المواتيا , فالحكم لله العلي الكبير , وأين من يباديهم : بأن ما هم عليه كفر وضلال بعيد ؟ ومسبة الله العزيز الحميد , يمانع أصل الإيمان والتوحيد , وأن ما هم عليه هو الكفر الجلي البواح , وهو في ذلك على نور من ربه , وبصيرة في دينه , فسل أهل الريب والشبهات , هل يغتفر الجهل بذلك , والإعراض عنه , علماً وعملاً ؟ ويكتفى بمجرد الانتساب إلى الإسلام , عند قوم ينتسبون إليه أيضاً , وهم من أشد خلق الله كفراً به وجحوداً له , ورداً لأحكامه , واستهزاء بحقائقه ؟
فمن هان عليه أمر الله تعالى فعصاه , ونهيه فارتكبه , وحقه فضيّعه , وذكره فأهمله , وأغفل قلبه عنه , وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه , وطاعة المخلوق أهم عنده من طاعة ربه , فلله الفضلة من قلبه , وقوله وعلمه , وسواه المقدم في ذلك , فما قدره حق قدره , وما عظمه حق عظمته , وهل قدره حق قدره من سالم أعداءه الجاحدين له المكذبين لرسله ؟ وأعرض عن جهادهم وعيبهم , والطعن عليهم , ولاقاهم بوجه منبسط , ولسان عذب , وصدر منشرح , ولم يراع ما وجب عليه من إجلال الله وتعظيمه , وطاعته , جراءة على ربه , وتوثباً على محض حقه , واستهانة بأمره .
خلافاً لأصحاب الرسول وبدعة وهم عن سبيل الحق أعمى وأجهل
الوجه الرابع : أنه لا بد في إباحة السفر , إلى بلاد المشركين , من أمن من الفتنة , فإن خاف بإظهار دينه الفتنة , بقهرهم وسلطانهم , أو شبهات زخرفهم وأقوالهم , لم يبح له القدوم إليهم , والمخاطر بدينه , وقد بلغكم ما حصل من الفتنة , على كثير ممن خالطهم , وقدم إليهم , حتى جعلوا مسبة من نهاهم عن ذلك , وأمرهم بمجانبة المشركين , ديناً يدينون به , ويفتخرون بذكره في مجالسهم , ومجامعهم , وقد نقل ذلك عن غير واحد {وكفى بربك هادياً ونصيرا} [ الفرقان : 31 ] .
وبعض من رحل إليهم من جهتكم , حمل رسائلهم ومكاتباتهم , إلى أهل الإسلام , يدعونهم إلى الدخول تحت طاعتهم , ومسالمتهم , وأن تضع الحرب أوزارها بينهم وبين من كاتبوه , واستحسن ذلك كثير من الملأ , والله المستعان ؛ وقد شاع لديكم خبر من افتتن بمدحهم , والثناء عليهم , ونسبتهم إلى العدل وحسن الرعاية , إلى ما هو أعظم من ذلك وأطم , من مشاقة الله ورسوله , وإتباع غير سبيل المؤمنين , ومن لم يشاهد هذا منكم , ولم يسمع من قائله : قد بلغه وتحققه , فأجهل الخلق وأضلهم عن سواء السبيل , من ينازع في تحريم السفر إليهم - والحالة هذه - ويرى حله وجوازه .
الوجه الخامس : أن سد الذرائع , وقطع الوسائل , من أكبر أصول الدين وقواعده , وقد رتب العلماء على هذه القاعدة , من الأحكام الدينية تحليلاً وتحريماً , ما لا يحصى كثرة , ولا يخفى أهل العلم والخبرة , وقد ترجم شيخ الدعوة النجدية , قدس الله روحه , لهذه القاعدة في كتاب التوحيد , فقال : باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه و سلم جناب التوحيد , وسده كل طريق يوصل إلى الشرك , وساق بعض أدلة هذه القاعدة .
وقد قرأت علينا الرسالة المدنية , لشيخ الإسلام ابن تيمية , أن اعتبار هذا من محاسن مذهب مالك , قال : ومذهب أحمد قريب منه في ذلك , ولو أفتينا بتحريم السفر رعاية لهذا الأصل فقط , وسداً لذرائعه المفضية , لكنا قد أخذنا بأصل أصيل , ومذهب جليل .
الوجه السادس : أنا لا نسلم دخول هذه البلدة , التي الكلام بصددها , في عبارات أهل العلم , ورخصتهم , لأن صورة الأمر وحقيقته : سفر إلى معسكر العدو الحربي , الهاجم على أهل الإسلام , المستولي على بعض ديارهم , المجتهد في هدم قواعد دينهم , وطمس أصوله وفروعه , وفي نصرة الشرك والتعطيل , وإعزاز جيوشه وجموعه , فالمسافر إليهم كالمسافر إلى معسكر هو بصدد ذلك , كمعسكر التتر , ومعسكر قريش , يوم الخندق , ويوم أحد , أفيقال هنا بجواز السفر ؟ لأن السفر إلى بلاد المشركين يجوز لمن أظهر دينه ؟ وهل لهذا القول حظ من النظر والدليل ؟ أو هو سفسطة وضلال عن سواء السبيل ؟
والعلم ليس بنافع أربابه ما لم يفد وحسن تبصر
وفي سنن أبي داود، ومسند الإمام أحمد، الذي قال فيه: قد جعلته للناس إماماً، من حديث أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينـزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة، عند نهر يقال له دجلة، يكون عليه جسر. يكثر أهلها، ويكون من أمصار المهاجرين - وفي رواية: والمسلمين - فإذا كان آخر الزمان، جاء بنو قنطوراء، عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينـزلوا على شط النهر، فيفترق أهلها ثلاث فرق، فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يأخذون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم؛ وأولئك هم الشهداء" أبو داود: الملاحم (4306), وأحمد (5/40, 5/44).
والحديث وإن كان في سنده سعيد ابن جمهان , فقد وثقه أبو داود , الذي ألين له الحديث , كما ألين لداود الحديد , فقسمهم ثلاث فرق , وأخبر أن من أخذ لنفسه وألقى السلم , وترك الجهاد , فقد كفر ؛ ومن أعرض عن جهادهم , وتباعد عنهم , مقبلاً على إصلاح دنياها وحرثه , فقد هلك , ولم ينج إلا من قام بجهادهم , وانتصب لحربهم , ونصر الله ورسوله , وأخبر أن أولئك هم الشهداء , وأنهم مخصوصون بالشهادة دون سائر الشهداء , كما يستفاد من الجملة الاسمية , المعرفة الطرفين , ومن ضمير الفصل المقحم بين المبتدأ والخبر , والحصر وإن كان ادعائياً , فهو يدل على شرف الصنف وفضيلته , والحديث وإن تأوله بعضهم , في حادثة التتر في القرن السابع , فقائله لا يمنع من دخول سواها في الخبر , وأن لها ذيولاً وبقية , ولا ريب أن الذي حصل في هذا الزمان , إن لم يكن منها , فهو يشبه بها من كل وجه .
فإن لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها
وقد قال شيخ الإسلام , في اختياراته:( من جمز إلى معسكر التتر , ولحق بهم ، ارتد وحل ماله ودمه ) ؛ فتأمل هذا , فإنه - إن شاء الله - يزيل عنك إشكالات كثيرة ، طالما حالت بين قوم وبين مراد الله ورسوله , وما أ راد أهل العلم , من نصوصهم , وصريح كلامهم .
ثم اعلم : أن النصوص الواردة في وجوب الهجرة , والمنع من الإقامة بدار الشرك , والقدوم إليها , وترك القعود مع أهلها , ووجوب التباعد عن مساكنتهم ومجامعتهم , نصوص عامة مطلقة , وأدلة قاطعة محققة ؛ ومن قال بالتخصيص والتقييد لها , إنما بقضايا عينية خاصة , وأدلة جزئية , لا عموم لها عند جماهير الأصوليين والنظار , بل هي في نفسها محتملة للتقييد والتخصيص ومن قال بالرخصة، لا ينازع في عموم الأدلة الموجبة للهجرة، المانعة من المجامعة والمساكنة. ..)الدرر السنية 8/329ـ339
وبهذا نعلم أن الإقامة في ديار المرتدين خطر عظيم على دين المسلم . وأخطرمنه القدوم عليم بعد مفارقتهم والبراءة منهم , بل هو الردة الصريحة فكيف إذا انضم إلى ذلك موالاتهم ومظاهرتهم وغيرها من الموبقات التي سنذكرها في الفصل التالي
الفصل الثاني
جرائم الفارين إلى صفوف الطاغوت
على التفصيل
وهذه جملة من العظائم والمكفرات التي يقع فيها هؤلاء الفارون , بعد مغادرة أرض الجهاد , وانفصالهم عن جماعة الموحدين والتحاقهم بصف الطاغوت. وسيتبين لك أن هذه الموبقات الخطيرة , التي أقحموا أنفسهم فيها , لا تخفى على أبسط الناس منهم , والله المستعان.
1ـ التحاكم إلى الطاغوت
2ـ إعانة العدو و مظاهرته على المجاهدين
3ـ إظهار الموافقة على دين المرتدين والتوبة من الحسنات
4ـ الدخول تحت طاعة الطاغوت
1 التحاكم إلى الطاغوت
إن أول ما يدخل الفار إلى بلاد الكفر والحرب , فإنه يقع في جرم عظيم , وهو التحاكم إلى الطاغوت . فلا شك أن الفار يعد مجرما , بحكم قانون الإرهاب الكفري اللعين , الذي يجرّم الجهاد وأهله , وبالتالي فإن هذا الفار سيتحاكم لا محالة لقانونهم , لأنه قد ثبتت عليه الجريمة باعترافه بعد استسلامه لهم , وقد يعاقب أو يعفى عنه , فالمهم أن القانون سيحاكمه , وهو راض بذلك . والدليل على ذلك أن هذا الفار فور وصوله إلى الطاغوت , فإنه يمثل لزاما أمام محاكمهم الوضعية , ويعترف بجميع أعماله , ويقدم جميع مالديه من سلاح , أويدل عليه , كماجاء في الأمر06ـ01 المؤرخ في28 محرم عام1427/27فبرايرسنة 2006 المتضمن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في المادة (13): يتعين على كل شخص يمثل أمام السلطات المختصة... تقديم تصريح يشتمل خصوصا على ما يأتي:
ـ الأفعال التي ارتكبها أوكان شريكا فيها أو محرضا عليها.
ـ الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات أو كل ويسيلة أخرى يحوزها كانت ذات صلة بهذه الأفعال , وفي هذه الحالة عليه أن يسلمها للسلطات المذكورة , أو يدلها على المكان التي تكون موجودة فيه.
وجاء في المادة(12) بيان لهذه السلطات المختصة ومنها:
النواب العامون / وكلاء الجمهورية / مصالح الأمن الوطني / مصالح الدرك الوطني / ضباط الشرطة القضائية
فهذا الفار ملزم بالمثول أمام النائب العام , أو وكيل الجمهورية , لا خيار له في ذلك , للإعتراف بذنبه وجريمته ,( بمفهوم القانون اللعين) حتى تثبت عليه الجريمة و ثم يعاقب أو يعفى عنه , المهم أن يبقى مجرما عندهم , فالعفو لاينفي كونه مجرما , كما صرح بذلك أحد وكلاء الجمهورية في إحدى جلسات المحاكمة للمدعو "بن عيشة" أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ بالغرب : "هذا لا ينفي الجرائم المرتكبة , وإنما يعفي المستفيد من المتابعة القضائية , ومن العقوبة الجزائية , ولا يمكنه نفي الوقائع المرتكبة."
وهذه الصورة من التحاكم , أمام القانون في المحاكم الوضعية , كفر بالله العظيم , و من أظهر الأدلة على رضا هؤلاء الفارين بكفرهؤلاء الحكام الكفرة وشريعتهم الطاغوتية , لأن من فر من صف المجاهدين ـ حيث يحكم بالشريعة إلى صف المرتدين , حيث يحكم بحكم الطاغوت , ويلزم بذلك , وهو في ذلك مختارا غير مكره ـ فقد أظهر رضاه بالتحاكم إلى الطاغوت [1]و عدل باختياره عن شرع الرحمن إلى شرع الشيطان , وهو مناط الحكم بالكفر
في قوله تعالى من سورة النساء{ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } النساء
فالله تعالى قد حكم في هذه الآية بكفر من أراد التحاكم إلى الطاغوت كما يدل عليه لفظ الآية ( يريدون ) وسبب نزولها .
قال بن كثير في تفسيرها :"والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل , وهو المراد بالطاغوت هاهنا، قال: هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل على رسوله وعلى الأنبياء، ومع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول:بيني وبينك محمد وذلك يقول بيني وبينك كعب بن الأشرف وقيل في جماعة من المنافقين ممن أظهر الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية وقيل غير ذلك والآية أعم من ذلك كله فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت هاهنا". اهـ فإذا كان المرء يكفر بمجرد إرادة التحاكم فكيف بمن تحاكم وكيف من صار خاضعا للقانون أبد الدهر إلى وفاته , وانجر ذلك على نسله .
ومما قاله أبو السعود في تفسير هذه الآية التعجيب والاستقباح على ذكر إرادة التحاكم (إلى الطاغوت) دون نفسه (أي يتحاكم) للتنبيه على أن إرادته مما يقضي منه العجب ولا ينبغي أن يدخل تحت الوقوع فما ظنك بنفسه (تفسير أبي السعود 1/724)
قال شيخ الإسلام بن تيمية : ( فبين سبحانه أن من دعي الى التحاكم الى كتاب الله وإلى رسوله فصد عن رسوله كان منافقا , وقال سبحانه { ويقولون ءامنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا }, فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول , وأعرض عن حكمه , فهو من المنافقين وليس بمؤمن , وأن المؤمن هو الذي يقول سمعنا وأطعنا , فاذا كان النفاق يثبت ويزول الايمان بمجرد الاعراض عن حكم الرسول وارادة التحاكم الى غيره , مع أن هذا ترك محض , وقد يكون سببه قوة الشهوة , فكيف بالتنقص والسب ونحوه ؟
ويؤيد ذلك ما رواه ابو اسحاق ابراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في تفسيره حدثنا شعيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة حدثنا عتبة بن ضمرة حدثني أبي أن رجلين اختصما الى النبي , فقضى للمحق على المبطل , فقال المقضي عليه لا أرضى فقال صاحبه فما تريد ؟ قال أن نذهب الى أبي بكر الصديق فذهبا إليه , فقال الذي قضي له: قد تخاصمنا إلى النبي , فقضى لي عليه فقال أبو بكر فأنتما على ما قضى به النبي , فأبى صاحبه أن يرضى , قال نأتي عمر بن الخطاب , فأتياه فقال المقضي له : قد اختصمنا الى النبي فقضى لي عليه , فابى أن يرضى , ثم أتينا أبا بكر الصديق , فقال انتما على ما قضى به النبي , فأبى أن يرضى فسأله عمر, فقال كذلك , فدخل عمر منزله فخرج والسيف بيده , قد سله , فضرب به رأس الذي أبى ان يرضى فقتله , فأنزل الله تبارك وتعالى :{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } الآية .
وهذا المرسل له شاهد من وجه آخر يصلح للاعتبار, قال ابن دحيم حدثنا الجوزجاني حدثنا ,ابو الأسود حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال اختصم الى رسول الله رجلان , فقضى لأحدهما , فقال الذي قضى عليه : ردنا الى عمر , فقال رسول الله نعم , انطلقوا الى عمر, فانطلقا فلما اتيا عمر قال الذي قضي له : يا ابن الخطاب إن رسول الله قضى لي , وأن هذا قال ردنا الى عمر, فردنا اليك رسول الله , فقال عمر أكذلك للذي قضي عليه , قال نعم , فقال عمر مكانك حتى أخرج فاقضي بينكما, فخرج مشتملا على سيفه , فضرب الذي قال ردنا الى عمر فقتله , وأدبر الآخر الى رسول الله , فقال يارسول الله قتل عمر صاحبي , ولولا ما أعجزته لقتلني فقال رسول الله ما كنت أظن أن عمر يجترئ على قتل مؤمن , فأنزل الله تعالى :{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم }, فبرأ الله عمر من قتله .
وقد رويت هذه القصة من غير هذين الوجهين , قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : ما أكتب حديث ابن لهيعة الا للاعتبار والاستدلال , وقد اكتب حديث هذا الرجل على هذا المعنى , كأني استدل به مع غيره , يشده لا أنه حجة إذا انفرد. ) الصارم المسلول ج: 2 ص: 81ـ 85
وقال شيخ الإسلام : ( وعمر رضى الله عنه قتل الذي لم يرض بحكمه من غير استتابة أصلا، فنزل القرآن باقراره على ذلك ، وهو من أدنى أنواع الاستخفاف به ،فكيف بأعلاها ) الصارم المسلول ج: 3 ص: 639
قال الشيخ سليمان بن سحمان : "وهكذا ينبغي أن يفعل بالمتحاكمين إلى الطواغيت , فإذا كان هذا الخليفة الراشد قد قتل هذا الرجل لمجرد طلبه التحاكم إلى الطاغوت , فمن هذا عادته هو عليها , ولا يرضى لنفسه وأمثاله سواها, أحق وأولى أن يقتل لردته عن الإسلام , وعموم فساده في الأرض ) الدرر السنية10 /506 507
كما دلت الآية على ان التحاكم إلى الطاغوت إيمان بهذا الطاغوت , ومن ثم فهو كفر بالله , حيث أن الله قد فرض على عباده الكفر بالطاغوت والإيمان به تعالى , كما قال سبحانه { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى }
قال سليمان بن سحمان: (الطاغوت ثلاثة أنواع : طاغوت حكم , وطاغوت عبادة , وطاغوت طاعة ومتابعة، والمقصود في هذه الورقة هو طاغوت الحكم , فإن كثير من الطوائف المنتسبين إلى الإسلام , قد صاروا يتحاكمون إلى عادات آبائهم , ويسمون ذلك الحكم بشرع الرفاقة، كقولهم: (شرع عجمان وشرع قحطان وغير ذلك وهذا الطاغوت بعينه الذي أمر الله باجتنابه) الدرر السنية 10/530
2
إعانة العدو ومظاهرته على المجاهدين بالقول وبالفعل
لقد وجد الطاغوت هؤلاء المرتدين أكبر عون له في حربه للمجاهدين, وذلك بما يقدمونه من تفاصيل ودقائق عن المجاهدين . وهم في صفوفه الأولى , إذا أراد التمشيط عن المجاهدين , في الجبال و في القرى وفي المدن . وهم أدلته , إذا أراد أن يقيم كمينا للمجاهدين , يقودونه إلى أهم موضع أو معبر ليفتك بالمجاهدين . ومنهم من يحملونه ,على متن الطائرات المروحية , ليحدد لهم بدقة مراكز المجاهدين , لقصفها وتدميرها وهم جواسيسه على المجاهدين في المدن والقرى .
وأخطر من ذلك كله , أن الطاغوت أقام لهم مكاتب وشبكات واسعة للدعوة إلى الإستسلام والردة. , بالإضافة إلى ما يصدر منهم من تصرفات تنفر من الجهاد والمجاهدين , كذمهم للموحدين وجهادهم , ومدحهم للمرتدين وسبيلهم.
وكثير من هؤلاء , يظهرون على صفحات الجرائد , يتحدثون عن المجاهدين ـ الذين تبرؤوا من الكفر والكافرين , وأبوا الظلم والضيم ـ ويصفونهم بأبشع الصفات.
ثم إن أغلب هؤلاء عادوا إلى الحياة الجاهلية , وانغمسوا في الفواحش والمنكرات , وصاروا قطاع طرق بعد ما كانوا في صف الموحدين , الذين لا يفترون عن ذكر الله , وعن الصلاة و تلاوة القرآن , والمرابطة في سبيل الله .
وهذا كان سببا في تنفير الناس عن هذا الدين , والجهاد في سبيل الله.
وكثير من هؤلاء المرتدين أصبح من الأغنياء المترفين , بسبب تلك الأموال التي أخذوها من أهل الجهاد . وصاروا يتبخترون أمام الناس , في السيارات الفخمة , قد حلقوا لحاهم وأسبلوا ثيابهم , يغيضون بذلك المجاهدين وأنصارهم , هؤلاء الأنصار الذين بذلوا أموالهم في سبيل الله , و إعانة للمجاهدين , ثم رأوها بأيدي هؤلاء الخونة المجرمين , ينفقونها في الشهوات والمحرمات , مما كان سببا في إمساك كثير من هؤلاء عن إعانة المجاهدين , بل منهم من انقلب حربا عليهم .
وكم قتل من الرجال والأبطال المجاهدين , بسبب إغارة مباغتة من الطواغيت على مراكزهم , أوكمين , إثر ردة هؤلاء الأنذال.
وكم من المناصرين الأوفياء , قد عذبوا وسجنوا , رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا وشبانا , أو قتلوا , بسبب هؤلاء المفسدين.
وكم من الأسرار الخطيرة , قد سربها هؤلاء الخونة عن المجاهدين, وأفادوا بها المرتدين المحاربين .
وكم من الشباب المسلمين , الذين أرادوا الالتحاق بالجهاد , فثبطهم هؤلاء المرتدون , وزينوا لهم الدنيا وزهرتها , وكرهوا لهم الجهاد وأهله .
وهذه بعض مفاسدهم , ذكرناها بصفة مجملة , وستأتي شواهدها بالتفصيل من الجرائد , ليتبين لك ـ أخي المسلم ـ حكم هؤلاء بوضوح , وتعلم علم اليقين مدى خطورتهم على الدين والجهاد , وأنهم شر من جيوش المرتدين وعساكرهم , ودباباتهم وطائراتهم .
وهذه المظاهرة والمناصرة لأهل الشرك والردة على المجاهدين, متعينة عليهم من وجوه :
1 ـ هذا أمر ظاهر من واقعهم , كما سبق بيانه , لذلك تجد المجاهدين , مباشرة إثر ردة أحد هؤلاء يتغير نظام حياتهم , وتنقلب راحتهم إلى تعب ومشقة , ويظلون في حالة استنفار, حتى تنتهي مهمة ذلك المرتد المحارب.
2 ـ وبناء على الدستور, الذي خضعوا له بعد كفرهم به في المادة (61):
[ يجب على كل مواطن أن يحمي ويصون استقلال البلاد وسيادتها وسلامة ترابها الوطني وجميع رموز الدولة
يعاقب القانون بكل صرامة على الخيانة والتجسس والولاء للعدو وعلى الجرائم المرتكبة ضد الدولة
التزام المواطن إزاء الوطن وإجبارية الدفاع عنه, واجبان مقدسان دائمان ]
فانظر أخي الموحد إلى هذه العبارة , لتدرك جيدا أنه لاخيار لأحد خضع لهذه الدولة الكافرة , في ترك الدفاع والقتال دونها , ولوكان عدوها من الموحدين السنيين , وأولياء الله الصالحين .
فهذا القتال الإجباري , كما ورد في المادة , يظل مقدسا , ودائما , لايستثنى منه أحد البتة , ولا يستثنى منه حال دون حال .
فهذه المادة تنص على أن الجندية تبقى صفة قائمة , ولازمة , لكل من انتمى لهذه الدولة الكافرة , حتى الموت . ذلك ليعلم هؤلاء الفارين أنهم ـ بناء على هذه المادة لوحدها ـ , يصيرون من جنود الطاغوت , وهو واجب دستوري , لايسقط عنهم بحال من الأحوال.
كيف وقد أصدر الطاغوت قوانين خاصة , بحرب المجاهدين , تلزمهم أيضا بهذا الواجب , وتهدف أول ما تهدف إلى الإستفادة من خبرتهم .
ولايكتفي الطاغوت في دستوره بالتأكيد على وجوب هذا القتال , في صفه , بل زيادة في هذا التأكيد والولاء له , والبراء من عدوه , ينص على عدم ارتكاب ما ينقضه , ويشدد فيه , كما في المادة (61) :[ يعاقب القانون بكل صرامة على الخيانة والتجسس والولاء للعدو, وعلى الجرائم المرتكبة ضد الدولة.]
كما تؤكد مواد الدستور أيضا , في هذا الباب , على وجوب الإخلاص في ولائه هذا وبراءه , وفي واجباته تجاه هذا الوثن( الوطن ) , جاء في المادة (62): [ على كل مواطن أن يؤدي بإخلاص واجباته تجاه المجموعة الوطنية .]
فقل لي بربك ـ أيها الموحد ـ , هل تبقي هذه المواد الكفرية شيئا من إيمان لمن خضع لهذه الدولة الكفرية ؟ وهل يجتمع هذا الولاء والبراء ,على أساس هذا الصنم (الوطن ) , مع الولاء والبراء , على أساس الدين , الذي هوأصل الإسلام وقطب رحاه ؟ هل يجتمع هذا الشرك مع توحيد العبد ؟ اللهم لا !
ويظاهرون العدو أيضا بناء على قوانين الردة:( قانون الرحمة , قانون الوئام المدني , وآخرها قانون المصالحة ) , التي تلزمه بالإدلاء بالمعلومات لدى عساكر الطاغوت ومخابراتهم , كما في المادة (13) السابقة من ميثاق السلم والمصالحة , التي ذكرت أنه يتعين على هذا المرتد , التصريح بالمعلومات التي تهمهم , أمام الساطات المختصة وذكروا منها: مصالح الأمن الوطني / مصالح الدرك الوطني / ضباط الشرطة القضائية كما هو محدد في المادة (15) (الفقرة 7) من قانون الإجراءات الجزائية , وقد جاء في آخر المادة (13) , فيما يخص التصريح بالأسلحة و...( أويدلّها على المكان التي تكون موجودة فيه .)
فهذه المادة تدل على وجوب التصريح , بجميع المعلومات التي تهم الطاغوت , ويستفاد ذلك من العبارة( تقديم تصريح يشتمل خصوصا) , فهو بالإضافة إلى معلومات أخرى , يجب التصريح بها , تؤكد المادة على التصريح بصفة أخص على الأمور المذكورة أعلاه .
وهذه المعلومات الأخرى , هي التي يستفيد منها الطاغوت في حرب المجاهذين , والتي تقدم إلى السلطات المختصة بذلك , والتي جاء في الأمرية ذكرها كما تقدم .
فهناك نوعين من المعلومات يقدمها المرتد :
معلومات لإثبات جريمته , وهى التي أفصحت عنها المادة (13) من الأمرية .
ومعلومات أمنية وعسكرية , تكشف أسرار المجاهدين , يستفيد منها الطاغوت في حرب المجاهدين , دلت عنها المادة بالمفهوم , وبعضها بالمنطوق , كما ورد في آخر المادة .
وقد نص مرسوم العفو السابق , المتعلق بقانون الوئام المدني , على أن من شرط هذا العفو, التزام الملتحقين بصفه , بقتال المجاهدين
مرسوم بوتفليقة المؤرخ في شوال 1420 هـ
المادة 1: [ بناءا على الدستور, وبمقتضى الوئام المدني , يعفى من المتابعات , من اجل الأفعال المنصوص عليها في المادة الاولى , من هذا القانون نفسه . الأشخاص الذين سبق لهم الإنتماء إلى منظمات , و قررت بصفة نهائية إرادية وتلقائية , إنهاء أعمال العنف , ووضعت نفسها تحت تصرف الدولة كليا. ]
المادة2: [ تتوقف الإستفادة من أحكام هذا المرسوم , إذا لم يحترم الأشخاص المعنيون الإلتزام المتخذ , ضمن ما نص عليه في المادة الرابعة , من القانون نفسه , والذي بموجبه قوبلت إستفادتهم من الإعفاء من المتابعات .]
المادة4 من قانون الوئام المدني : [ لا تطبق أحكام هذا القانون , إلا عند الإقتضاء , على الأشخاص المنتمين إلى المنظمات , التي قررت بصفة تلقائية وإرادية محضة , إنهاء أعمال العنف , ووضعت نفها تحت التصرف كليا . ][2]
وجاء في قانون الوئام المدني , في الفصل الثالث منه , في المادة(7) : [ يستفيد من الوضع رهن الإرجاء , من سبق أن انتمى إلى إحدى النظمات المذكورة في المادة (87) ... والذين يكون قد سمح لهم بالمشاركة في إطارالدولة في محاربة الإرهاب ]
وهذا العفو , المشروط بقتال المجاهدين , كان خاصا بالحركة(الجيش الإسلامي للإنقاذ ) , ومن وضعوا رهن الإرجاء من غيرهم , ثم في الأمرية الأخيرة من ميثاق السلم والمصالحة , وسع هذا العفو لجميع الفئات المرتدة , ولم يلغ هذا الشرط , والأصل بقاء هذا القانون بقيوده , ولايلغي أصل هذا القانون , أوقيدا من قيوده إلاّ قانون آخر.
وأيضا فهذا الشرط , وإن لم يصرح به , فهو ضمني , ولا يمكن أن يتخلى عنه الطاغوت , لأنه هو المقصود من سّنه لجميع قوانين الردة والإستسلام .
قال الأمين العام للحكومة " محفوظ لشعب" , تعليقا على الإجراءات التي وضعها القانون:
( ويقتضي بعضها الآخر, ترك فترة زمنية , للبرهنة على صدق الرغبة في خدمة المجتمع والبلاد، وتكون فترة هذا الإختبار مجالا لتمحيص السلوك , وصدق صحوة الضمير.)
وقد صرح بهذا بعض المحللين في جريدة الخبر الأسبوعية (17) قال : ( يهدف هذا الإرجاء , حسب عدد من الملاحظين , إلى عدة أهداف , أبرزها عزل الإرهابيين عن الجريمة(الجهاد) , وكذا الإستفادة من خبراتهم , تحت سلطة الدولة , في مكافحة بقية الجماعات الدموية .)
وهذا الإلتزام الذي ورد في المرسوم , كشرط في العفو , هو الإلتزام بحرب المجاهدين , وهوما أعلنه رؤوس الحركة صراحة , خلال مراسلاتهم , مع المرتد بوتفليقة , وصرح به هو أيضا , ونشرته الصحف وبثته الإذاعة , ثم أعلنوا ذلك فيما بعد , في عدة جرائد في الداخل والخارج وبعض الإذاعات في الخارج .
في رسالة , بعث بها مدني مزراق الأمير الوطني للجيش الإسلامي للإنقاذ بتاريخ 17 صفر 1420 إلى المرتد بوتفليقة , جاء فيها : " نعدكم وعد الرجال ,على إصدار بيان لا غموض فيه.... .
أيها الرئيس المحترم , إنه لمن نفل القول , إذا قلنا لكم بأن القضاء على المجموعات الإجرامية المنحرفة , وإطفاء نار الفتنة , وتوقيف حمام الدم سهل ميسر, إذا توفرت الإرادات الحسنة , والنيات الصادقة , وتظافرت جهود الجميع ...".[3]
وفي سؤال وجه لأحمد بن عيشة مع الصحفي حميد محمد , حول مشاركة أفراد (ج إ إ) للإتحاق بالجيش الجزائري لقتال الجماعات.
فأجاب: " لحد الآن هذا الأمر لم يتحقق , رغم إجتهاداتنا , إذا تتيح لنا الفرصة باش ندافعوا عن الجزائر نحن مستعدون، لكن الإجابة لم تأت بعد "
انظر إلى هذا الملعون , كيف يتزلف إلى الطاغوت المرتد , ويجتهد في نصرة الكفر, وينتظر ,على أحر من الجمر, أن يكون جنديا في صفوف المرتدين, يقاتل المجاهدين السلفيين . هذا بعد ما كان يُكفرّهم , ويحرض على قتالهم . فهل رأيت كفرا أعظم من هذا الكفر؟ وهل هناك فتنة للمسلمين أشدّ وأكبر من هذه الفتنة التي يقوم بها هؤلاء ؟ وهل هناك تناقضا أعظم من هذا التناقض ؟ حتى أصبحوا مهزلة أمام الناس , مسلمهم وكافرهم .
اقرأ معي أيها الموحد , ما جاء في جريدة الخبر, وادع الله أن يعافيك في دينك , من هذا البلاء العظيم .
( يلجأ ـ أي بن عيشة ـ اليوم إلى هذه المجالس التي كفرّها عندما كان في الجبل يطلب العدل والإنصاف...صاحب دموع التماسيح , بدفاعه عن القانون والدولة التي كفرها , ورفع السلاح في وجه مؤسساتها وأبنائها , في وقت سابق , ليتدارك من حيث لايدري , ليحترم هذه القوانين الوضعية , التي كان ينعتهم بالطغاة والظلمة.)
جاء في نشرية الرباط في عددها(223) :" وهكذا يبذل رجال الجيش الإسلامي للإنقاذ جهودهم الحميدة , من أجل ضم أكبر عدد ممكن إلى الهدنة "
وإليك الآن أخي الموحد , بالتفصيل , نشاط المرتدين في حربهم ضد المجاهدين.
إن التزام التائبين بالمشاركة تحت سلطة الطاغوت , في محاربة المجاهدين , هو التزام مطلق , حيث لم يحدد لهم مجال هذا النشاط , ولا طبيعة الحرابة المطلوبة منهم، بل تركها على إطلاقها , وهو ما أشار إليه المرتد بوتفليقة , في رسالته إلى أمير( ج إ إ) مدني مزراق بقوله ( محاربة الإرهاب والمخربين بجميع الوسائل). وهذه العبارة تدل على أن الحرب المعلنة ضد المجاهدين , من قبل هؤلاء المرتدين الذين يدعونهم بالتائبين , ستظهر مقتضياتها على اللسان والجوارح :
· الحرب بالجوارح : القتال، التجسس على نشاط المناصرين في القرى والمدن، توجيه الطواغيت بأساليب المجاهدين في القتال والتمركز.
· الحرب باللسان : الإعتماد على الحرب الإعلامية في شكل لقاءات صحفية ومرئية مع التائبين , الغرض منها ثشويه صورة المجاهدين ؛ كذلك قيام التائبين -ذوي علم اللسان- بفتح مكاتب دعوية , مهمتهم تسويغ الردة شرعا.
1 ـ الحرابة باللسان في هذا النوع من الحرب , يقوم الطاغوت بتقديم التائب لعامة الناس في صورة مواطن كان ضالا, وهاهو اليوم جاء تائبا , يدلي بشهادته , ببيان ماكان فيه من الباطل , وتعهده بإصلاح مافاته .
ـ تصريح المرتد (بن كلثوم الطاهر)لصحيفة (الخبر) عدد يوم 22 جمادى الثانية 1422 هـ، وهذه أهم فقراته :
" لقد قدم هذا الإرهابي الذي سلم نفسه بعد مدة 11 شهرا قضاها في الجبال وتنقلات إلى مختلف المراكز التي تأوي إليها جماعة حماة الدعوة السلفية معلومات مهمة لمصالح الدرك الوطني… إن جماعة حماة الدعوة السلفية حكمت على عباسي مدني وعلى بلحاج وكل سياسي الفيس بالردة… يقضون- أي طلبة العلم الشرعي- كامل أوقاتهم في قراءة الكتب القليلة المتوفرة لديهم ولا يعتمدون على شيء اخر غير فتاويهم …أما العناصر التي تحكم عليهم الجماعة بالإعدام، فصارت محاكم الإرهابيين تصدر ضدهم أحكاما بالطرد، وبمجرد تجريدهم من السلاح إن كانوا مسلحين يقتادون إلى مناطق بعيدة عن المركز في سرية ويتم ذبحهم، وصارت جماعة حماة الدعوة السلفية تلجأ إلى السرية في تنفيذ عقوبة القتل"
ـ تصريح المرتد(بن كلثوم الطاهر) لجريدة (الرأي) العدد 1010 بتاريخ 22 جمادى الثانية 1422 هـ
كتبت تحت عنوان عريض : إعترافات إرهابي تائب من غليزان :
" أوهمونا بالجنة فوجدنا الجحيم "
… التفكيك الأخير لشبكة دعم الإرهاب بغليزان بتر الساعد الأيمن للجماعة المسلحة … وأكد الإرهابي التائب الطاهر أن هذا الساعد الأيمن… كان بطالا… الطاهر في إدلائه بتصريحاته حول رأس الشبكة، أكد على ندمه الشديد في تورطه مع الجماعة… الإرهابي التائب أكد على أن الجماعة التي عاش معها قرابة العام في الجبال … تعتبر عباسي مدني وعلي بلحاج ورابح كبير مرتدين يجوز قتلهم"
وحول وضعية هذا التائب ذكرت الجريدة :" وضع الإرهابي التائب بن كلثوم تحت الرقابة القضائية إلى حين ظهور مستجدات أخرى تثبت تورطه في عمليات إجرامية"
ـ تصريح المرتد(بن كلثوم الطاهر) لجريدة (الخبر )يوم 14/08/2001 :
" قد مكنت معلومات , أدلى بها إرهابي سلم نفسه , بمنطقة الزبوجة ببلدية عين طارق , الواقعة بجنوب شرق الولاية , من الوصول إلى هذه الشبكة التي أفضت التحقيقات والتحريات إلى القبض على سبعة عناصر منها "
ـ تصريح المرتد(سعيد لحسن) لجريدة (الخبر)يوم22صفر1419هـ :
كتبت الجريدة تحت عنوان عريض :" هارب من عالم الجحيم يروي
70 يوما مع جماعة قادة بن شيحة "
… الحياة في الجبل لم تكن إلا جحيما… البؤس الجوع الإهانة والعبودية هو ما أكتشفته خلال الأيام التي عشتها ... كل ما كانت وسائل دعايتهم تنعت به النظام عشته معهم"
ـ تصريح المرتد ( عمار )لجريدة (الخبر) يوم 09 شعبان 1418 هـ :
كتبت الجريدة تحت عريض :" إرهابي تائب يعترف ويتذكر
جماعة بن شيحة وسنوات الجحيم "
الإسم الحركي عمار… إختار أن يروي لنا قصته لتكون شهادة على العالم الداخلي للجماعات الإسلامية المسلحة… فور سماع الأمير الوطني أنذاك جمال زيتوني بالغنيمة أعطى أوامر لقادة بن شيحة أن يحول الذخيرة إلى القيادة المركزية , فتمرد هذا الأخير على هذا الأمر, لأن الجهوية كانت تلعب الدور الكبير في مثل هذه المواقف… وبعد هزيمتهم- أي الحماة- إنضم ما تبقى من عناصر ابن شيحة إلى كتيبة عقال"
ـ تصريح أحد عناصر (ج إ إ) لجريدة (الرأي) العدد 1016 يوم 28/08/2001 :
" يرى شاب آخر منهجية التقتيل , التي يعتمدها سفاحو الجيا , و الأهوال , تفوق تلك التي يسير عليها يهود فلسطين"
وقد سبق تصريحات الإنقاذيين في اتهامهم للحماة بالمجازر
ـ تصريح المرتد ( ر. إبراهيم) لجريدة (الخبر) :
كتبت الجريدة تحت عنوان عريض:" أحد التائبين الجدد بالعطاف يؤكد وينصح
الكل مع السلم إلا الأهوال ودعاة السلفية والقتال"
المرتد ر . إبراهيم 28 سنة الذي سلم نفسه الأربعاء الماضي ببلدية العطاف … وأكد محدثنا أمام تناقص الأعمال المسلحة بهذه المناطق المشرفة على عدة ولايات عين الدفلة، المدية، الشلف، تسمسيلت، وغليزان وتيبازة إلتحقت كتيبة الأهوال التي تحمل اسم حماة الدعوة السلفية القادمة من الغرب … والتي قد تكون وراء المجازر الرهيبة التي راح ضحيتها مئات المواطنين بحد الشكالة والرمكة "
٭ فتح مكاتب الدعوة إلى الردة
ـ المرتد(أبو محمد): انضم إلى الهدنة ثم فتح مكتب- وهو عبارة عن دكان كان يبيع فيه الذهب- يستقبل فيه أهالي المجاهدين , حيث يحاول عن طريقهم الإتصال بالمجاهدين , لضمهم إلى الهدنة.
ـ المرتد(بن يخلف): فتحت له المخابرات مكتب بالبليدة , لإستقبال المجاهدين , الذين يريدون الإستسلام للطواغيت , وكان يقول لهم ( توبوا مما كنتم فيه )
ـ المرتد(أحمد بن عيشة) : فتح مكتب ببساتين الشلف , وكان دوره محاولة الإتصال بمجاهدي ( ج إ م) وإغرائهم بالدخول إلى الهدنة , وتسليم السلاح
2ـ الحرابة بالجوارح في هذا النوع من الحرب يسعى الطاغوت بإشراك المرتد في كل عمل ضد المجاهدين , سواء كان هذا العمل إستخباراتي أو ميداني.
٭ قتل مناصري المجاهدين
قامت إحدى زمر( ج إ إ) العاملة ببوقادير- الشلف- في شهر 08/97 , بإختطاف أحد المناصرين للحماة , حيث بقي عندهم (4) أيام تحت التعذيب , والتهديد ثم تم إطلاق سراحه، ولما علموا أنه ما زال مصرا على مناصرة إخوانه المجاهدين , أمر نور الدين بإختطافه من جديد , فقامت مجموعة من عناصر( ج إ إ ) , على متن سيارة و داخل مدينة بوقادير, وبعلم من المخابرات على اكراه هذا الأخ المناصر بمرافقتهم إلى مكان مجهول ؛ فرفض إمتطاء السيارة , فقام أحد عناصر( ج إ إ ) , بإطلاق عليه الرصاص , فأسقطه قتيلا أمام محله التجاري ، وكانت هذه الحادثة في شهر شعبان 1418 هـ
٭ التجسس على مراكز مجاهدي الحماة
ذكرت جريدة (الخبر) يوم 30 /11 99/ مقتل بعض المجاهدين , إثر وشاية قدمها تائب للطواغيت جاء فيها:
" قد سارعت قوات الأمن الكبيرة بعد معلومات قدمها إرهابي تائب بتطويق المأوى الإرهابي , وهو مسكن مهجور … وحدث إشتباك بين الإرهابيين المنتمين إلى ج إ م ( الجيا) وقوات الأمن المشتركة، أستعملت فيه الأسلحة الرشاشة والطائرات المروحية , التي قصفت الملجأ , بعد رفض الإرهابيين المقدرين بـ 20 إرهابيا تسليم أنفسهم"
٭ تقديم أسماء المناصرين للطواغيت
ذكرت جريدة (الرأي) العدد 1054 بتاريخ 11/10/2001 أهم التصريحات التي قدمها التائب (مرزوق بوزيان)… لطواغيت الدرك بولاية غليزان جاء فيها :" تمكن الدرك الوطني بولاية غليزان من وضع حد لشبكة إرهابية , تمتد بمعسكر ووهران، وكان مقرها ببلدية عين الرحمة بدائرة يلل، العملية بدأت بتسليم أحد الإرهابيين التابعين لحماة الدعوة السلفية والذي أقر بدعم شبكته بعض النشطين … المفاجأة التي حيرت المحققين هي أن أمير هؤلاء المدعمين هو رئيس فرقة لمجموعة الدفاع الذاتي بمنطقة عين الرحمة … قدم إلى العدالة يوم الإثنين الأخير 19 فردا. منهم 5 أفراد من الدفاع الذاتي"
٭ إعانة العدو برد الفارين من صفوفه إليه
ـ في شهر شعبان 1418 هـ فر أحد عناصر المليشيات من مركز الحرس البلدي بقرية الثعالبة بلدية واد اسلي - ولاية الشلف - والتحق بصفوف ج إ إ فقامت قيادة هذا الأخير بتسليمه للمخابرات.
٭ القتال ضمن صفوف الطواغيت
وقد سبقت تصريحات رؤوس (الج إ إ) الهالكين عن استعدادهم للقتال في صفوف الطواغيت .
ـ المرتد (أبو الحبيب) : استفاد من العفو الرئاسي، مهمته السير في الزي العسكري مع جيش المرتدين - ثكنة زمورة -كدليل لهم في منطقة تعسالت - غليزان - أين تنشط فيها بعض زمر جماعتنا ، وكذلك يقوم بإختيار أحسن المواقع لإسقاط المجاهدين , في الكمائن التي ينصبها لهم الطاغوت .
ـ المرتد (إبو محمد) : أحد عناصر ج إ إ الذين استفادوا من العفو الرئاسيي ، المعروف بـ(ولد الصياد) من مهامه الرئيسية العمل كدليل لجند الطواغيت بمنطقة تعسالت و قيادة فرقة من الدفاع الذاتي , بمنطة تعسالت.
٭ مشاركة المرتدين في نزع الألغام
- جاء في صحيفة الخبر, مقال حول مشاركة المرتدين في نزع الألغام وهذه أهم فقراته:
" قالت أوساط أمنية , أنه تم خلال 48 ساعة الأخيرة , نزع نحو قنطار ونصف من المتفجرات , خلال عمليات نزع الألغام , التي تمت في كل من البويرة بمشاركة 17 عنصرا من كتيبة الغرباء … وفي جبل الأربعاء , ومفتاح ولاية البليدة بمشاركة عناصر من كتيبة الرحمن , والرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد , وفي ولاية جيجل بمشاركة نحو 100 عنصر من عناصر الإنقاذ , الذين سيكون دورهم توجيهيا للمناطق التي وضع فيها التلغيم , أو الجهات التي تكون فيها عناصر( ج إ م) قد لغمتها"
- جاء في صحيفة الخبر: " توقعت مصادر عسكرية محلية , بمنطقة الأربعاء , أمس أن يتأخر موعد نزول عناصر كتيبة الرحمن , التي يقودها مصطفى كرطالي , بعض الوقت , لإعتبارات تقنية , متصلة بعملية التطهير, للمنطقة من الألغام , وكشف المواقع , التي تقوم بها عناصر الكتيبة , حوالي 150 عنصرا , حتى تأخذ قوات الجيش مواقعها بالمنطقة , خلال الساعات المقبلة"
٭ تقديم معلومات عن المجاهدين
ذكرت صحيفة الخبر في إحدى مقالاتها إستفادة الطاغوت , في حربه للمجاهدين , من المعلومات التي قدمها المرتدون , ومما جاء فيه قولها:" وجاءت أعمال العنف هذه , بعد إنهاء قوات الجيش ومصالح الأمن مختلف العمليات الميدانية التي باشرتها منذ إنتهاء قانون الوئام في 13 جانفي الماضي , بعد حصولها على معلومات حيوية , قدمها عناصر الجماعات المستفيدة من العفو الرئاسي , التي مكنت من القضاء على أزيد من 300 مسلح , خلال السداسي الأول , من السنة الجارية"
ولاشك أن ماذكرناه عن هؤلاء هو من أكبر صور الموالاة التي تخرج صاحبها من ملة الإسلام , وهي المظاهرة على المجاهدين , بالقول والفعل ,ويستحق صاحبها القتل , حتى ينتهي شره , ويستريح منه المجاهدون .
الأدلة في كفر الفارين من جهة موالاتهم الطاغوت .
وإليك الأدلة بالتفصيل :
ـ الآيات
قوله تعالى:{ ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون}[المائدة :80]
قال سليمان بن عبد الله في الدلائل :" فذكر تعالى أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله، والخلود في النار، بمجردها، وإن كان الإنسان خائفا ، إلا المكره بشرطه، فكيف إذا اجتمع ذلك مع الكفر الصريح، وهو معاداة التوحيد وأهله، والمعاونة على زوال دعوة الله بالإخلاص، وعلى تثبيت دعوة غيره.
ـ قوله تعالى:{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}[هود : 113]
يقول الشيخ مجمد بن عبد اللطيف قال في قوله تعالى : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } [ هود : 113 ] قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تميلوا إليهم بالمودة ولين الكلام ؛ وقال أبو العالية : لا ترضوا بأعمالهم ؛ وقال بعض العلماء : من مشى إليهم ولم ينكر عليهم ، عد من الراكنين إليهم . ) الدرر السنية4/40
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن , بعد أن ذكر بعض أقوال المفسرين في معنى الركون: "وذلك لأن ذنب الشرك أعظم ذنب عصي الله به على اختلاف رتبه، فكيف إذا انضاف إليه ما هو أفحش، من الاستهزاء بآيات الله وعزل أحكامه وأوامره وتسمية ما ضاده وخالفه بالعدالة، والله يعلم ورسوله والمؤمنون أنها الكفر والجهل والضلالة، ومن له أدنى أنفة وفي قلبه نصيب من الحياة يغار لله ورسوله وكتابه ودينه ويشتد إنكاره وبراءته في كل محفل، وكل مجلس، وهذا من الجهاد الذي لا يحصل جهاد العدو إلا به، فاغتنم إظهار دين الله والمذاكرة به وذم ما خالفه والبراءة منه ومن أهله، وتأمل الوسائل المفضية إلى هذه المفسدة الكبرى وتأمل نصوص الشارع في قطع الوسائل والذرائع، وأكثر الناس ولو تبرأ من هذا ومن أهله، فهو جند لمن تولاهم وأنس بهم وأقام بحماهم والله المستعان" اهـ من الدرر، جزء الجهاد ص161
وقال سليمان بن عبد الله في الدلائل
"فذكر تعالى: أن الركون إلى الظلمة والكفار والظالمين، موجب لمسيس النار، ولم يفرق بين من خاف منهم وغيره وإلا المكره، فكيف بمن اتخذ الركون إليهم دينا ورأيا، وأحب زوال التوحيد وأهله، واستيلاء أهل الشرك عليهم، فإن هذا من أعظم الكفر والركون
ومن السنة :
ـ حادثة حاطب بن أبي بلتعة يوم بدر
روى الأئمة , واللفظ لمسلم عن علي رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال:"إئتوا روضة خاخ ـ موضع بين مكة والمدينة على ثني عشر ميلا من الدينة ـ فإن فيه ظعينة ـ هي المرأة في الهودج ولا يقال ظعينة إلا وهي كذلك ـ معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادى ـ أي تجري ـ بنا خيلنا فإذا نحن بالمرأة، فقلنا اخرجي الكتاب فقالت :ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته في عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :يا حاطب ماهذا؟ قال :لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت أمرؤ ملصقا في قريش قال سفيان كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها وكان ممن بعث معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم :صدق وقال عمر :دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء }الآية
قال ابن حجر في الفتح : ( وذكربعض أهل المغازي وهو في تفسيريحيىٰ بن سلام في تفسيره أن لفظ الكتاب: أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلَّم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام. كذا حكاه السهيلي ).7/520
قال بن القيم ـ رحمه الله :( وفيها جواز قتل الجاسوس وإن كان مسلما لأن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل حاطب بن أبي بلتعة لما بعث بخبر يخبر أهل مكة بالخبر, ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل قتله إنه مسلم , بل قال : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر, فقال اعملوا ما شئتم فأجاب أن فيه مانع من قتله , وهو شهوده بدرا . وفي الجواب بهذا على جواز قتل جاسوس ليس له مثل هذا المانع.)
تأمل هذه القصة جيدا , فإن جيش المسلمين كان قويا كالسيل , كما جاء في كتاب حاطب , وكان طالبا للعدو , ثم إن حاطبا بعث برسالته , يخبر فيها قريشا بقوة المسلمين , وكثرة عددهم وعدتهم , ورغم كل هذا , فإنه استحق القتل لولا شهوده بدرا . وفي هذا دليل من باب أولى , على جواز قتل هؤلاء الذين يفرون إلى صف الطاغوت , لأن جيش المجاهدين مطلوب , وليس طالبا , وفي ضعف , عددا وعدة , يتربص به العدو كل حين , وينتظر أي خبر عنهم , للانقضاض عليهم .
ثم إن هؤلاء الفارين , لم يبعثوا الرسائل إلى العدو, وإنما ذهبوا إليه بأنفسهم , والتحقوا بصفّه , وأعلنوا الحرب على المجاهدين الموحدين .
قال بعض أهل العلم إن الذي صدر من هذا الصحابي الجليل هو النفاق الأكبر , فقول عمر :إنه قد نافق على ظاهره , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّه على قوله , ولم ينكر عليه , وهو الذي يدل عليه ظاهر آية الممتحنة. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ } .
ففي رواية في الفتح , قال عمر:( فقد كفر) , وفيه أيضا بعد أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أوليس قد شهد بدرا ) قال عمر:( بلى ولكنه نكث وظاهر عليك أعداءك )
ولكن حاطب رضي الله عنه لم يكفر لأنه كان متأولا . قال ابن حجر في فتح الباري : (وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه ) فتح الباري ج: 8 ص: 634
إذا كان هذا حكم حال الصحابي , كما علمت , فإن هؤلاء الفارين أولى بالكفر والنفاق , لمسارعتهم إلى الطاغوت , ومظاهرته على حرب أهل الجهاد , كما سبق في ذكر مواصفاتهم .
وقال شيخ الإسلام :( ويدل على جواز قتل الزنديق المنافق من غير استتابة ما خرجاه في الصحيحين في قصة حاطب بن أبي بلتعة قال فقال عمر دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله [انه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم فدل أن ضرب عنق المنافق من غير استتابة مشروع ،إذ لم ينكر النبي على عمر استحلال ضرب عنق المنافق ولكن أجاب بان هذا ليس بمنافق ولكنه من أهل بدر المغفور لهم فاذا ظهر النفاق الذي لاريب انه نفاق فهو مبيح للدم ) لصارم المسلول ج: 3 ص: 663ـ 664
2 ـ وقال شيخ الإسلام ـرحمه الله ـ فيمن فر إلى معسكر التتار من المجاهدين :
أما الطائفة بالشام ومصر ونحوها , فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام , وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة ..إلى أن قال: فمن قفز عنهم إلى التتار كان أحق بالقتال بكثير من التتار "28 ص531/ 535
وقال أيضا: "وكل من قفز إليهم ـ أي التتار ـ من أمراء العسكر, وغير الأمراء , فحكمه حكمهم , وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عن شرائع الإسلام . وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين ـ مع كونهم يصومون ويصلون , ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين ـ فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله , قاتلا للمسلمين , مع أنه والعياذ بالله , لو استولى هؤلاء المحاربون لله ولرسوله , الحادون لله ولرسوله , على أرض الشام ومصر, في هذا الوقت لأفضى ذلك إلى زوال الإسلام , ودروس شرائعه "28 ص530
هذا في زمانه ـرحمه الله ـ حيث كان الإسلام عزيز الجانب , تطبق حدوده , و تلتزم شرائعه , فكيف لو حضر هذا الزمان ؟..
ـ قال الإمام محمد بن حزم ـرحمه الله ـ من لحق بدار الكفر والحرب مختارا , محاربا لمن يليه من المسلمين , فهو بهذا الفعل مرتد , له أحكام المرتد كلها, من وجوب القتل متى قدر عليه , ومن إباحة ماله , وانفساخ نكاحه , وغير ذلك." المحلى 139 ـ140
وسئل الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ: صالح بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وكافة علماء العارض، عن العجمان، والدويش، ومن تبعهم، حيث خرجوا من بلدان المسلمين، يدعون: أنهم مقتدون بجعفر بن أبي طالب وأصحابه، رضي الله عنهم، حيث خرجوا من مكة مهاجرين إلى الحبشة؟فأجابوا: ( هؤلاء الذين ذكرهم السائل، وهم العجمان والدويش ومن تبعهم , لاشك في كفرهم وردتهم , لأنهم انحازوا إلى أعداء الله ورسوله , وطلبوا الدخول تحت ولايتهم واستعانوا بهم .
وقد سئل شيخ الإسلام بن تيمية في الاختيارات , فقال: من قفز إلى معسكر التتار, ولحق بهم , ارتد وحل ماله ودمه , فإذا كان هذا في مجرد اللحوق بالمشركين , فكيف بمن اعتقد أن جهادهم وقتالهم لأهل الإسلام , دين يدان به , هذا أولى بالكفر والردة )9 /209
يقول محماس الجلعود في كتابه القيم: "الموالاة والمعاداة" (2/500): ( فمن يدقق النظر في السلطات الحاكمة , في هذه البلادـ أي بلاد المسلمين ـ يجد أنها بمقياس الإسلام , سلطات كافرة , اغتصبت السلطة بتآمر مع أعداء الإسلام , في الخارج , ومع زمرة من المنافقين في الدّاخل، ولذلك فموالاة ومناصرة تلك الحكومات , والدّفاع عنها, ومظاهرتها على الخارجين عليها , إن كانوا من أهل التوحيد ردّة ظاهرة، بل إذا كان حال الطّائفة الخارجة غير واضح ولا معلوم , فلا يجوز الوقوف في صف المرتدين ونصرتهم , لتثبيت عروشهم الكافرة…".
كيف وقد "سئل الإمام مالك عن قتال البغاة نصرة للحكّام الظلمة، فنهى عنه وقال: إلاّ أن يخرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز. فقيل: فإن لم يكن مثله؟ قال: دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما، وكانت هذه الفتوى سبباً من أسباب محنته…" أهـ.
فكيف إذا كانت الحكومة كافرة مرتدة…؟؟)
ردة الملتحقين بصف العدو ووجوب قتلهم معلوم من تاريخ هذه البلاد
ولازال الناس في حروبهم يقتلون من يتعامل مع العدو ويلتحق بصفوفه , فكان مثلا المجاهدون من أهل الجزائر, أيام ما يسمى (بحرب التحرير) يقتلون من يوالي فرنسا . هذا الصنف الخائن لا يخفى أمره على أحد من أهل البلاد, وهم فئة كثيرة , لازال بعضهم حيا , وبعضهم قد وصل إلى أرقى المناصب , ويعرفون عندنا في الجزائر ( بالحَرْكة) , وقد قتل المجاهدون منهم بعد الاستقلال عشرات الآلاف، وفر العدد الباقي . وعددالفارين ستون ألفا أو أكثر, التحقوا بأمهم فرنسا ( كما كانوا يدعونها , وهم إلى هذه الأيام فئة منبوذة في فرنسا , يعاملون معاملة حقيرة , مهينة . وهذا , وقد انجر ذلك حتى على نسلهم وذريتهم.
وكانت جميع حروب المجاهدين , في هذه البلاد , ضد الكفار قبل ( حرب التحرير) , وفي جميع العصور, يقتلون الموالين لعدوهم . من ذلك مثلا الأمير عبد القادر, كان يقاتل هذه الفئة , التي كانت توالي فرنسا , وتتمالأ معها ضده ويقتل كل من قدر عليه , منهم . وما حادثة قاضي بطيوة بخافية , لمن عرف التاريخ, فهذا القاضي قد أعدمه الأمير, لما انحاز إلى فرنسا و والى الكافرين.
وفي بداية ظهور هذه الفئة المحاربة , استفتى الأمير[4] علماء المغرب في شأنهم , وفي كل ما يتعلق بجهاده. وحكم هذه الفئة الموالية لفرنسا كان معلوما عنده لأنه كان من العلماء هو أيضا , وكان يصاحبه كثير من الفقهاء , ولكن أراد التوثق , والاستئناس بفتاويهم . وقد أجابه الشيخ التسولي , بتفويض من أمير المغرب السلطان عبد الرحمان في 19 ذي الحجة 1252 هـ , وعنوانه كتابه إليه ( أجوبة العالم التسولي على أسئلة الأمير الجزائري) وإليك السؤال والجواب:
سادتنا الأعلام وأئمة الهدى فقهاء الحضرة الإدريسية..جوابكم أبقاكم الله فيما عظم فيه الخطب , واشتد به الكرب بوطن الجزائر, الذي صار لغربان الكفر دائر, وذلك أن العدو الكافر يحاول ملك المسلمين، ومن المسلمين من يداخلهم ويبايعهم ويجلب إليهم الخيل , ومن أحياء العرب من يفعل ذلك , ويتمالؤون على الجمود والإنكار..
فاجاب التسولي : ما وصف به القوم المذكورون يوجب قتالهم كالكفار الذين يتولونهم , ومن يتولى الكفار فهو منهم , قال تعالى ({يأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}
وأما إن لم يميلوا إلى الكفار, ولاتعصبوا بهم , ولاكانوا يخبرونهم بأمور المسلمين , ولا أظهروا شيئا من ذلك , وإنما وجد منهم الإمتناع من النفير, فإنهم يقاتلون قتال الباغية ) ص 210
وجاء في بعض أجوبة التسولي: الفصل الثاني:في دليل عقوبة الجاسوس وغيرهم , فيمن استحق العقاب, وسوء العذاب , فإنه يجب على الإمام أن يعاقبه , سواء فيه حق للآدمي أو هضم لحق من حق الله)الاستقصاء ج9/ص46
ومعلوم أن أهل المغرب على مذهب مالك , ومالك ـرحمه الله ـ ممن يرى قتل الجاسوس , وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد.
قال ابن القيم ـرحمه الله ـ في الهدي , معلقا على قصة حاطب :استدل به من لا يرى قتل الجاسوس المسلم , كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة ـرحمهم الله ـ واستدل به من يرى قتله , كمالك وبن عقيل من أصحاب أحمد ـرحمهم الله ـ وغيرهما ممن قالوا لأنه علل بعلة مانعة من القتل منتفية في غيره , ولو كان الإسلام مانعا من قتله لم يعلل بأخص منه , لأن الحكم إذا علل بالأعم كان الأخص عديم التأثير, وهذا أقوى والله أعلم )
وفي سنة1839 ( ) راسل الأمير الجزائري العلماء المغاربة أيضا وأجابه العالم عبد الهادي العلوي سنة 1840 , وكان النص الموالي التالي :
( الحمد لله.. من خادم المجاهدين والعلماء عبد القادر بن محي الدين ..إلى الشيخ عبد الهادي العلوي وبعد : فما حكم الله في الذين دخلوا في طاعة العدو باختيارهم يقاتلون المسلمين معه ..هل هم مرتدون أم لا ..
فكان الجواب (.. إلى الأمير عبد القادر بن محي الدين.. إن اللائذين بالنصارى المقاتلين معهم..فإن معظم الفقهاء أفتوا بقتل الكبار ...)محمد بن عبد القادر (تحفة الزائر )295
ومن أنواع الحرب على المجاهدين
٭ أخذ سلاحهم وأموالهم
فكل من يفر من صف المجاهدين إلى الطاغوت , أو أغلبهم يأخذون معهم السلاح الذي بأيديهم , وأحيانا سلاح غيرهم , وهي من الشروط عند الطاغوت ليتأكد من صدق ولائهم له , وإذا لم يحضر هذا المرتد سلاحه فهذا مما يخل بتوبته (بمفهومهم)عندهم , ولاتسقط عنه العقوبة , كما جاء مصرحا به في "قانون الوئام المدني"
وهذه النوع من الحرب هي من أخطرها على المجاهدين , فإن تحصيل السلاح بالنسبة للمجاهد من أهم مقاصد القتال عندهم , و سبيل من أهم سبل الإعداد , وثمن هذا السلاح غالبا ذهاب الرجال , مع الجهد الكبير والمشقة , التي تصاحب هذا القتال . فأخذه من أيدي المجاهدين , الذين بذلوا دمهم وعرقهم في تحصيله , وحرمانهم من الإنتفاع به , إ عتداء على الجهاد , و لولم يحمله هذا الفار إلى الطاغوت , فكيف إذا حمله إليه , يتقوى به على المجاهدين , فكثيرا ما وجد المجاهدون سلاحهم بأيدي المرتدين يقاتلونهم به.
وقد نهى العلماء عن بيع السلاح لأهل الحرب , وهناك من أهل العلم من منع بيع أهل الحرب حتى المعادن التي يصنع منها السلاح.
قال النووي في المجموع 9/335 ”وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع، ولو باعهم إياه لم ينعقد البيع على المذهب الصحيح... )
قال أبو عبد الله العربي الفاسي رحمه الله : ( لايجوز أن يباع للكفار الحربيين القوت ولا السلاح , ولامايصنع منه السلاح , ولامايعظمون به كفرهم . ونصوص المذهب متظافرة على ذلك و قال في المدونة قال مالك : لايباع في الحرب سلاح ولا سروج ولانحاس , قال ابن حبيب وسواء كانوا في هدنة أوغيرها ولايجوز بيع الطعام منهم في غير الهدنة . قال الحسن : ومن حمل إليهم الطعام فهو فاسق , ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن , ولايعذر بالحاجةإلى ذلك. ) النوازل الكبرى 3/11
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ـ رحمه الله ـ في الدرر السنية (3/49 ):
( وأما الكافر الحربي : فلا يمكن مما يعينه على حرب أهل الإسلام ، ولو بالميرة والمال , ونحوه والدواب , والرواحل ، حتى قال بعضهم ومنعهم من الانتفاع به , فكيف بيعهم وإعانتهم على أهل الإسلام ؟ فإن انضاف إلى ذلك ما هو الواقع من المسافرين , في هذا الزمان , مما تقدم ذكره , فالأمر أغلظ وأفحش )
قلت : فكيف بمن أعطاهم السلاح والذخيرة والمتفجرات , بغير عوض , بل
و كيف بمن سرق ذلك من أهل الجهاد , الذين بذلوا فيه مهجهم , وسلمه للمرتدين ؟!
ونحن , إذا كان من أخذ سلاح الجماعة وخرج عنها وامتنع عن الطاعة , نحكم عليه بالحرابة , فكيف بمن فارق الجماعة و ارتد إلى الطاغوت حاملا إليه سلاحنا؟! فهذا أشد جرما وحرابة.
٭ الدعوة إلى مسالمة الطواغيت
وبعض هؤلاء الفارين المرتدين يدعون المجاهدين لمسالمة الحكام المرتدين والدخول تحت طاعتهم , وهؤلاء أشد الأصناف حربا على أهل الجهاد , حيث يقومون بالدعاية ضد الجهاد , ويأمرون الناس بلزوم طاعة أولياء الأمرـ كما يزعمون ـ وأهم ما يقوم به هؤلاء , لتحقيق هذا الغرض , توزيع أشرطة الإرجاء وجلب الفتاوى وأقوال أهل العلم التي تمنع من الجهاد , والاتصال بأولياء المجاهدين أو أقاربهم حتى يسعوا في استدراج المجاهدين إلى الردة . وبعض هؤلاء , ممن ينتسبون للعلم , قد أقام لهم الطاغوت مكاتب للدعوة ضد المجاهدين , والتثبيط عن الجهاد.
وحرب هؤلاء للجهاد , وإن كانت باللسان , فهي أشد وأنكى من حرب السنان، قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ( المحاربة نوعان محاربة باليد ومحاربة باللسان , والمحاربة باللسان , في باب الدين , قد تكون أنكى من المحاربة باليد …ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقتل من يحاربه باللسان مع استبقاء بعض من حاربه باليد ) الصارم المسلول 3/735 .
سئل بعض أئمة الدعوة النجدية عن بعض أعراب نجد الذين التحقوا بالبلاد التي استولت عليها العساكر التركية ( وكانوا يكفرونهم ), ودخلوا تحت طاعتهم , وأعانوهم ودعوا إلى الدخول تحت طاعتهم، فأجابوا بمايلي : ( وأما من أجاب دعوتهم وساعدهم من أهل نجد فحكمه حكمهم , يجب على جميع المسلمين قتاله وجهاده، وأما من أبى عن جهادهم , يدعي أنهم إخوان له وأنهم على حق , فهذا حكمه حكمهم , لأنه صوب رأيهم واعتقد ما اعتقدوه , لاسيما بعد علمه بما صدر منهم.
وأما الدهينة والخضري وولد فيصل بن حميد وأتباعه , الذين قدموا من عند ولد الشريف يدعون إلى ولايته, فهؤلاء لاشك في ردتهم والحال ما ذكر, لأنهم دعاة إلى الدخول تحت ولاية المشركين , فيجب على جميع المسلمين جهادهم وقتالهم , وكذلك من آواهم ونصرهم فحكمه حكمهم. )الدرر السنية9/211
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في قوله تعالى{ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } الأعراف 175 قال: ( وهذه الآية نزلت في رجل عالم عابد في زمان بني إسرائيل , يقال له بلعام , وكان يعلم الإسم الأعظم . قال بن أبي طلحة عن ابن عباس لما نزل بهم موسى عليه السلام ـ يعني بالجبارين ـ أتوه بني عمه وقومه , فقالوا إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة , وإنه إن يظهر علينا يهلكنا , فادعوا الله أن يرد موسى ومن معه , قال: إني إن دعوت الله ذهبت دنياي وآخرتي , فلم يزالوا به حتى دعى عليهم , فسلخه الله مما كان عليه , فذلك قوله تعالى فانسلخ {منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين }
وقال بن زيد كان هواه مع القوم , يعني الذين حاربوا موسى وقومه, فذكر تعالى أمر هذا المنسلخ من آيات الله , بعد أن أعطاه الله إياها , وعرفها وصار من أهلها , ثم انسلخ منها , أي ترك العمل بها, وذكر في انسلاخه منها ما معناه أنه مظاهرة المشركين معاونتهم برأيه , والدعاء على موسى عليه السلام ومن معه أن يردهم الله عن قومه , خوفا على قومه وشفقة عليهم , مع كونه يعرف الحق ويقطع به ويتكلم به ويشهد به ويتعبد , ولكن صده عن العمل به متابعة قومه وعشيرته وهواه وإخلاده إلى الأرض , فكان هذا إنسلاخا من آيات الله . وهذا هو الواقع من هؤلاء المرتدين , وأعظم , فإن الله تعالى أعطاهم آياته التي فيها الأمر بتوحيده ودعوته وحده لا شريك له والنهي عن الشرك به ودعوة غيره, والأمر بموالاة المؤمنين ومحبتهم ونصرتهم , والاعتصام بحبل الله جميعا , والكون مع المؤمنين والأمر بمعاداة المشركين وبغضهم وجهادهم وفراقهم , والأمر بهدم الأوثان وإزالة القحاب واللواط والمنكرات , وعرفوها وأقروا بها ثم انسلخوا من ذلك كله , فهم أولى بالانسلاخ من آيات الله والكفر والردة من بلعام أو هم مثله ) الدرر السنية8/129ـ 130 ـ131
ومثل هؤلاء أو أشد من كان في صف السلفيين والتحق بالطاغوت, محاربا بلسانه , وساعيا جهده لاستدراج المجاهدين إلى الردة وترك الجهاد.
فصل خاص
جرائم الإنقاذيين
1ـ إلتزامهم علنا بحرب المجاهدين تحت راية الطاغوت
وهناك صنف من المرتدين هم أخطر الأنواع حيث التزموا علنا بمحاربة المجاهدين مقابل العفو عنهم , وهم أفراد ( ج إ إ ) ومن دخل تحت رايتهم من الجماعات الأخرى , وهذا بعد اتصالات سرية مع مخابرات الطاغوت ثم مراسلات علنية مع عدو الله بوتفليقة , وأوهموا يومئذ أتباعهم المغفلين أنهم في هدنة مع الطاغوت وجلبوا لذلك فتاوى بعض المنتسبين إلى العلم وتأييد بعض العلماء الجاهلين بواقعهم أو الذين يسايرون أهواءهم , وقد وفقنا الله إلى بيان تلبيسهم ورد باطلهم وبيان أن ما يريدونه هو الردة والخضوع لقانون الطاغوت , ولاعلاقة له بالهدنة الشرعية في ورد ولاصدر, وإنما هي حيلة استعملوها لتسويغ ردتهم .[5]
وكلام الطواغيت صريح بشأن هذه الطائفة: وهوأنه لم يكن بينه وبين هؤلاء هدنة وإنما هو رجوع إلى القانون وخضوع واستسلام، فقد رد عليهم يومئذ المسؤول العسكري المجرم الجنرال محمد بتشين بقوله :" يجب التأكيد على هذا الصعيد أن مفهوم الهدنة غير وارد حسب علمي في أي وثيقة رسمية من وثائق الدولة الجزائرية , وليس في الأمر سوى تنفيذ لأحكام القانون الصادر في موضوع الرحمة الذي يسمح لمواطنين ضالين أو مغرر بهم بأن يعودوا إلى رشدهم ويندمجوا في المجتمع من جديد وينضووا تحت قوانين الجمهورية ". ونفس الكلام ذكره زروال:" إن هؤلاء - أي ج إ إ - قرروا وضع السلاح ولا يتعلق الأمر بالنسبة لنا بهدنة ومع ذلك فإن الدولة الجزائرية قررت إتخاذ إجراءات قانونية تنص على تخفيف العقوبات في مثل هذه الحالات".
وقد وفقنا الله لقتالهم بعد أن دخلوا في تلك الهدنة المزعومة حتى التحقوا بالطاغوت وكفانا الله شرهم .
وقد سبق ـ أخي الموحد ـ نص المرسوم الرئاسي الذي يفضح كفرهم وإليك الآن تصريحاتهم التي يعلنون فيها استعدادهم لقتال المجاهدين , وإعلانات رئيسهم بوتفليقة بشأن ذلك , ومنه تظهر كفرياتهم سافرة:
في 17 صفر 1420 : بعد مرور المدة المتفق عليها مدني مزراق أمير الج إ إ يبعث رسالة إلى المرتد بوتفليقة جاء فيها : "نعدكم وعد الرجال على إصدار بيان لا غموض فيه، نعلن من خلاله صراحة تعاوننا الجاد معكم لطي ملف الأزمة نهائيا وترك العمل المسلح إلا في إطاره المشروع , و ما نكلف به في إطار ما اتفق عليه. أيها الرئيس المحترم : إنه لمن نفل القول إذا قلنا لكم بأن القضاء على المجموعات الإجرامية المنحرفة وإطفاء نار الفتنة وتوقيف حمام الدم سهل ميسر إذا توفرت الإرادات الحسنة والنيات الصادقة وتظافرت جهود الجميع لبلوغ الهدف المنشود".
- 22 صفر 1420 هـ: رسالة ثانية من مدني مزراق إلى المرتد بوتفليقة جاء فيها :" إن الج إ إ إرضاء لله أولا, وغيرة على مصلحة البلاد ثانيا ورحمة بالشعب الجزائري الجريح ثالثا يقرر توقيف العمل المسلح وتوابعه نهائيا وتسخير قواته للدفاع عن الشعب وخدمة الوطن في إطار ما اتفق عليه , والذي يتم كله تحت سلطة الدولة".
في نفس اليوم يرد المرتد بوتفليقة على هذه الرسالة في بيان رئاسي جاء فيه : " إن القيادات التي قررت توقيف الإقتتال بصفة مؤقتة … عن طواعية دون إكراه بادرت بإبلاغ رئيس الجمهورية بموجب رسالة مؤرخة في 22 صفر 1420 هـ الموافق ل 6 \ 6 \ 99 عن إلتزامها بإيقاف النار نهائيا والمساهمة في إطار ما يسمح به القانون تحت سلطة الدولة في محاربة الإرهاب والمخربين بجميع الوسائل ".
وفي حوار أجرته جريدة "الرأي" مع أحمد بن عيشة أمير الج إ إ بمنطقة الغرب وطرحت له السؤال التالي :
السؤال : ماذا قيل حول تعاون محتمل بين الجيش الوطني الشعبي وأفراد ج إ إ في مطاردة وملاحقة المجموعات التي ترفض الهدنة ؟
أحمد بن عيشة : هذا كان مطلبنا بالرغم من أننا مازلنا على إستعداد لنساهم في إنقاذ الجزائر والدفاع عن الإسلام، ونحن نؤمن أن هذا واجب ولكن مطلبنا مع الأسف قوبل بالرفض وهذا من خلال أولا: تصورنا للحل الشامل للأزمة الجزائرية.
ثانيا: من خلا ل وضع تجربتنا القتالية في المساهمة في وضع حد للمجموعات والعناصر التي ترفض السلام.
وفي سؤال لأحمد بن عيشة مع الصحفي حميد محمد حول مشاركة أفراد ج إ إ للإتحاق بالجيش الجزائري لقتال الجماعات الجهادية .
فأجاب: "لحد الآن هذا الأمر لم يتحقق رغم إجتهاداتنا إذا تتيح لنا الفرصة بَاشْ نْدَافْعُوا عن الجزائر نحن مستعدون، لكن الإجابة لم تأت بعد "
- صرح أحمد بن عيشة لصحيفة جزائرية : أن الجيش لا يستطيع محاربة الإرهاب لأنه جيش تقليدي بخلاف ج إ إ الذي يستطيع محاربة الإرهاب"
فانظر عافانا الله وإياك من هذا الكفر البواح , انظر كيف أنهم يلتزمون بالكفر الصراح : وهو مظاهرتهم لحكام الجزائرالمرتدين( الذين كانوا يعتقدون كفرهم ويعلنونه ) على قتال المجاهدين , ومنهم جماعة حماة الدعوة السلفية , الذين يعلمون بسلفيتها ويعترفون ببراءتها من المجازر التي قد يتخذونها حجة في هذا الإلتزام بالكفر.
فمظاهرة الكفار على المسلمين , ولوكانوا من الخوارج , كفرأكبر مخرج من الملة بإجماع أهل العلم , فكيف بالتزام ذلك علنا ضد السلفيين ؟ وكيف باستحلال ذلك بالشبه والفتاوى الجائرة ؟ اللهم إنا نسألك العافية في الدين ونعوذ بك من الحور بعد الكور.
وهذا بعد ماكانوا يعلنون براءتهم من الطاغوت ويصرحون بكفره وتورطه في المجازرالتي كانت تحصد الأمة المسلمة في الجزائر, وبعد أن كانوا يعلنون كفر الديمقراطية ومن ينتسب إليها , وبعد ما كانوا يعاهدون الأمة على المضي في الجهاد إلى أن ترفع راية الإسلام وتحكم الشريعة .
جاء في بيان اللجنة العسكرية للغرب في 23 ذي القعدة 1414هـ التابعة للجيش الإسلام للإنقاذ: "... لايخفى على ذي بصيرة أن ماتعيشه الجزائر ليس هو طعم رسالتها , لأن الطغمة الحاكمة قد عطلت شرع الله وسادت فيه جاهلية طاغية تشرع للناس ما لم يأذن به الله ... وعلى هذا فإن الجزائر بلد المسلمين الذين هم امتداد صادق لما كان عليه أسلافهم الصالحون , وفي مقابل هذا اغتصبها حكام مرتدون وساد فيها جاهليون طغاة , يجب على كل مسلم صادق يدب على هذه الأرض أن يسارع في إحياء فريضة الجهاد على حسب إستطاعته وقدرته "
إمضاء :أحمد بن عيشة ومحمدشنوف (أيوب) وعواد أبو عبد الله(نور الدين) وآخرون
وجاء في بيان تأسيس اللجنة العسكرية للشرق :
"...ننبه إخواننا المجاهدين في كل أنحاء البلاد إلى المؤامرات والدسائس التي تحيكها الطغمة الكافرة الظالمة ...وليعلم الشعب الجزائري أننا لن نضع السلاح حتى ترفع راية الإسلام فوق هذه الديار"
إمضاء : مدني مزراق ومصطفى كبير وآخرون صادق عليها المكتب التنفيذي الوطني المؤقت للجبهة الإسلامية للإنقاذ
وجاء في بيان ( الج إ إ ) وقع عليه مدني مزراق ( الأمير الجهوي للشرق) وأحمد بن عيشة ( الأمير الجهوي للغرب ما نصه : إن الجيش الإسلامي للإنقاذ يبقى وفيا لعهوده بعدم وضع السلاح حتى تقام دولة الإسلام فوق أرض الجهاد والإستشهاد)
2ـ أخذ أموال الناس بغير حق
وهؤلاء الأعداء المجرمون الذين تحايلوا على الشرع لتسويغ ردتهم قد زادوا على ذلك جمعهم لأموال طائلة ـ بإسم الجهادـ من العملة المحلية والعملة الصعبة .
وإمعانا في حرب الجهاد وتنفير الناس منه فتح لهم الطاغوت قبل استسلامهم أبواب الحرابة والإعتداء على الشعب المسلم الذي كان يناصرهم ويؤويهم , ففرضوا عليهم أموالا فوق طاقته , بعد ماكانوا يتظاهرون بالرفق به ويَعدونه بالأموال والمناصب والمساكن , ثم بعد ردتهم استأثر القادة وحاشيتهم بتلك الأموال واستخدموها في مشاريع خصوا بها أنفسهم وذويهم , واشترك معهم طواغيت الدولة من ضباط وولاة وغيرهم .
وبذلك أصبح هؤلاء من الأثرياء ومن الملأ المجرمين . فالمدعو نور الدين يملك مصنعا بالإشتراك مع أحد ولاة الدولة الكافرة . والمدعو بن عيشة يملك أروقة بالشلف ملأى بالعاملات المتبرجات , ناهيك عن السيارات والمساكن الفخمة وغيرها من متاع الدنيا الزائل التي اشتروها أوبنوها من مال حرام , وكل ذلك مال سحت وظلم يستحقون عليه العقوبة في الدنيا والآخرة .
وبذلك أعلنوا حربا أخرى ضد المجاهدين حيث نفر الناس من الجهاد عندما رأوا ذلك التلاعب بأموال الجهاد , وأمسكوا عن إعانة المجاهدين , لاسيما بعد ما أصبح هؤلاء الأعداء من أولياء الطواغيت المقربين , بعد أن كانوا يتظاهرون بالبراءة منهم . وقد عانى المجاهدون الحماة من جراء ذلك الكثير.
[1] في هذا المقام ينبغي التفريق بين فئتين من الناس . الفئة الأولى المنحازة من صف المجاهدين إلى صف المرتدين , فهولاء قد رضوا بحكم الطاغوت لأنهم عدلوا طوعا واختيارا عن شرع الرحمن إلى شرع الشيطان . وهؤلاء كفار مرتدون ولا كرامة .
والفئة الثانية وهم عموم الأمة وهؤلاء لا يجوز إطلاق القول عليهم أنهم راضون بحكم الطاغوت لكونهم تحت سلطان المرتدين , وترتيب حكم التكفير علي ذلك . فهذا ليس قول أهل السنة بل هوقول طائفة البيهسية من الخوارج وبه كانت تقول الجماعة الإسلامية المسلحة في عهد عنتر الزوابري . وقد اعلنت جماعة حماة الدعوة السلفية براءتها من القول الرديء في عدة بيانات , وسبق التنبه على هذا .
يقول أبو محمد المقدسي في بيان الفرق بين الطائفتين في رسالته الثلاثينية ص 353 :
( والرضى القلبي وإن كان من أسباب الكفر، لكنه لما امتنع علينا ضبطه واعتباره لم ينط به التكفير في أحكام الدنيا، إلا أن يظهر بقول أو عمل، كالمتابعة التي قرنها رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم فيه بالحديث ، ومن ذلك الانحياز إلى طائفتهم وحدّهم المحاد لله ،أو الانضمام إلى عدوتهم المعادية لأوليائه، أوالامتناع بشوكتهم وشقهم المشاق لشرعه ، فمن أظهر مثل هذا فإنه منهم وحكمه حكمهم ، ويحق أن ينسب إلى الرضى عنهم وعن كفرهم ولو لم يصرح بذلك بلسان المقال ، فإن لسان الحال أبلغ في كثير من الأحيان ، ولذلك نص العلماء على أن حكم الردء في الطائفة الممتنعة المحاربة حكم المباشر ، وعليه جرى العمل وجهاد المسلمين وقتالهم للطوائف في القرن الأول ؛ ولا يقال أن الردء ساكت فكيف ينسب إليه الرضى ؛ بل الردء متابع مناصر متحيز إلى حدهم وشقهم وعدوتهم وطائفتهم المحاربة لدين الله وهذا عمل مكفر..
فمن تابعهم على كفرهم بقول أو عمل بغيرما إكراه فقد رضي وقد شرح بالكفر صدراً. كما قال شيخ الإسلام في قوله تبارك وتعالى : { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} (النحل: 16). قال: (فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدراً…) (وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعاً فقد شرح بها صدراً وهي كفر…)أهـ (ط دار ابن حزم) (7/140). ) انظر رسالة الثلاثينية في أخطاء التكفير للمؤلف تحت عنوان " التكفير بدعوى أن السكوت عن الحكام يستلزم الرضى بكفرهم وعدم اعتبار حال الاستضعاف "
والحديث المشار إليه في قول المؤلف هو قوله عليه الصلاة والسلام : (إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع). رواه مسلم أيضاً عن أم سلمة
قال النووي في شرح كتاب الإمارة من صحيح مسلم: ("فمن كره فقد برئ" معناه من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ…) إلى قوله: ("ولكن من رضي وتابع" معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه) أهـ الثلاثينية352 للمقدسي
[2] شرح مدلول هذه المواد :
شرح مدلول المادة (1) :
ـ (بناء على الدستور) : أي بموجب الصلاحيات المخولة للرئيس دستوريا في المادة (77) الفقرة (7) ونصها" له حق إصدار العفو وحق تخفيض العقوبات أو إستبدالها"
ـ (وبمقتضى الوئام المدني): أي بناء على ما جاء في المادة (41) من قانون الوئام المدني ونصها " لا تطبق أحكام هذا القانون إلا عند الإقتضاء على الأشخاص المنتمين إلى المنظمات التي قررت بصفة تلقائية وإرادية محضة إنهاء أعمال العنف ووضعت نفسها تحت التصرف كليا"
إذاً هذا المرسوم هو مرسوم تنفيذي لقانون الوئام المدني أكثر منه مرسوم عفو بدلالة العبارة (وبمقتضى الوئام المدني)
ـ (يعفى من المتابعات ): أي تسقط وترفع العقوبات عن الجرائم المرتكبة المنصوص عليها في المادة (87) من قانون العقوبات
ـ (الإنتماء إلى منظمات ): أي الجيش الإسلامي للإنقاذ، الرابطة الإسلامية للدعوة و الجهاد (الجزأرة)، الجبهة الإسلامية للجهاد المسلح (الفداء)، كتيبة الرحمان (مصطفى كرطالي)، عناصر الجماعات الأخرى الذين انضموا إلى الهدنة قبل صدور قانون الوئام المدني
ـ (بصفة إرادية وتلقائية) : أي عن طواعية و من دون إكراه
ـ (إنهاء أعمال العنف) : أي ترك الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ـ (وضعت نفسها تحت تصرف الدولة كليا) : أي أن هذه التنظيمات السالفة الذكر أنقادت وسلمت أمرها كليا للدولة يتصرف بها في حربه للمجاهدين كيف يشاء ومتى شاء
شرح مدلول المادة ( 3) :
ـ (تتوقف الإستفادة) : أي تعلق أحكام العفو ولا يعمل بها
ـ ( إذا لم يحترم الأشخاص المعفيون الإلتزام المتخذ) : أي الإلتزام بتنفيذ العهد التي وعدوا به الطاغوت وهو قتال المجاهدين
ـ (بموجبه قوبلت استفادتهم) : أي بناءا على العهد الذي هو قتال المجاهدين قام الطاغوت بالعفو والصفح عنهم، لأن العفو المقصود قي الدستور هو عفوا شاملا من دون شروط أو عفوا بمعنى تخفيض العقوبات، ويكون بعد صدور أحكام نهائية في حق هؤلاء التائبين ؛ إلا أن الطاغوت تجاوز هذه المسألة أملا في تحقيق ما هو أهم من ذلك وهو أن يقوم هؤلاء التائبين بقتال المجاهدين،)
[3] انظر أيها الموحد , عافانا الله وإياك , كيف يصف الجهاد , الذي كان يتغنى به في يوم من الأيام , بأنه فتنة وأزمة . وهل هناك فتنة أعظم من الشرك والفساد الذي تلبس به هذا الطاغوت الحاكم ؟ ويدعو إليه ويشيعه ليل نهار؟ والله تعالى يقول :{ والفتنة أشد من القتل } ويقول : { والفتنة أكبر من القتل }, والفتة في قول المفسرين هي الشرك . قال سليمان بن سحمان:إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر, فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل, {والفتنة أكبر من القتل}, {والفتنة أشد من القتل} , فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا , لكان أهون ان ينصبوا في الأرض طاغوتا , يحكم بخلاف شريعة الإسلام التي بعث بها رسوله صلى الله عليه وسلم .
[4] مرت حياة الأمير عبد القادر بثلا ث مراحل :
الأولى : مرحلة الجهاد والإمارة الإسلامية مع ما خالطها من بدع وشركيات
الثانية: المسالمة لفرنسا والإنفتاح على حضارة الكفار وتبدأ هذه المرحلة من استسلامه للكافر الصائل وتركه للقتال الواجب مع قدرته عليه , وتعلقه بأعذار كان يردها على مخالفيه . وتنتهي بخروجه من المنفى بقصر الأمبواز بفرنسا
قال مجمد علي السيد الوزير:( وقد استسلم وهوـ كما يقول بعد يوم الإستسلام بثلاث سنوات ـ قادر على الإستمرار في الحرب " بهمة من كان حولي من الفرسان الأشداء على الأعداء والأمناء على الوفاء وأن أضايق الفرنسيين مدة طويلة ...لكني تركت ذلك حبا لراحة أهلي والجرحى وضعفاء أصحابي" ) الأمير عبد القادر ثقافته وأثرها في أدبه
والمرحلة الثالثة وتبدأ من خروجه من المنفى واستقراره بسوريا وتميزت هذه المرحلة بموالاتة لفرنسا والدعوة للدخول تحت طاعتها وإنكاره على من قاتلها, فانظرـ على سبيل المثال ـ موقفه من جهاد ابنه محي الدين في كتاب : كفاح الجزائر من خلال الوثائق ليحي بوعزيزتحت عنوان: وثائق جديدة عن دور محي الدين بن الأمير عبد القادر في ثورة 1871وعن موقف أبيه والسلطات التونسية منه
قال المؤلف:وبينما كان محي الدين يقوم بهذا النشاط بمنطقة الحدود اتصلت الحكومة الفرنسية بالقائم بأعمال قنصليتها بدمشق ليطلب من الأمير عبد القادر أن يعلن استنكاره لنشاط ابنه فحصل لديه رد فعل شديد يثير الدهشة والإستغراب وقد عزت إليه السلطات الفرنسية عدد من الرسائل إلى جهات مختلفة قبح فيها عمل ابنه ووصمه بالجنون واعتبره عاصيا " ومن تلك الرسائل واحدة إلى سكان الجزائر يقول فيها مايلي :"... وعليكم معشر العقلاء أن تطردوه ـ أي إبنه محي الدين ـ من بينكم لأنه يجلب عليكم وعلى عيالكم وأولادكم البلاء العظيم ويكون سبب الخراب في بلادكم وعليكم أيضا أن تردعوا جهالكم من موافقته وعدم المداخلة في عمل أو هيجان ان تحرضوهم لاوامر الحكومة الفرانساوية التي نحسب سيادتها قد وطدت الراحة التامة في بلادكم وكثرت ثروتكم ورفعتكم إلى أعلى درجات من المجد والترقي محترمة شرائعكم الدينية وعظمة نبيكم وكتابكم ..."
هذا بعد ما كان من جهاده لفرنسا بلسانه وسيفه أنظر على سبل المثال من نفس الكتاب رسالة إلى أحد رؤساء القبائل يحثه على الثبات في الجهاد :( أيها الفارس المجاهد الصابرالمكابد اسمع اسمعك الله خيرا ووقاك بلطفه ضيرا إن الجهاد شعار الأنبياء وحرفة الأنبياء الآتقياء فاحمد الله الذي أرشدك إليه وسله أن يثبتك ويعينك عليه ـ إلى أن قال ـ حاصله أيها المحب أن الله لا يرشد ولايقيض للجهاد إلا من أراد به خير الدنيا والاخرة وقال :" وفضل الله المجاهدين على القاعدين " وماثبط إلامن أراد به خزيا ونكالا وقال :" لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا" فاسمع ودم على ما أنت...)
وتميزت أيضا هذه المرحلة من حياته بانكبابه على كتب محي الدين ابن عربي دراسة وتدريسا ( الفتوحات المكية, فصوص الحكم,...) وقد كان الأميرـ في تلك الفترة ـ سببا في إحياء وبعث هذه المؤلفات ونشرها بين المسلمين وكان أول من بادر إلى طبعها لما دخلت المطابع العصرية إلى بلاد الشام .
ولشدة ولوعه بابن العربي الملحد أمرأن يدفن معه في قبر واحد , وكان له ذلك , ثم حول رفاته إلى الجزائر في عهد الطاغوت هواري بومدين , وقبره موجود بمقبرة العالية بالقرب من الحراش بالعاصمة .
ومعلوم ما تحويه تلك كتب ابن العربي من كفر وزندقة و دعوة إلى وحدة الوجود ومعلوم حكم مؤلفها وطائفته الإتحادية عند أهل العلم
قال شيح الإسلام : (وقالَ عنه ـ أي ابن عربي ـ من عاينه من الشيوخ: إنه كان كذاباً مفتْرياً، وفي كتبه ـ مثل الفتوحات المكية وأمثالها ـ من الأكاذيب ما لا يخفى على لبيب ـ هذا وهو أقرب إلى الإسلام من ابن سبعين، ومن القونوي، والتلمساني، وأمثاله من أتباعه، فإذا كان الأقرب بهذا الكفر ـ الَّذي هُو أعظمْ من كفر اليهود والنصارى ـ فكيْفَ بالَّذين هم أبعدَ عن الإسلام؟ ولم أصفْ عشر ما يذكرونه من الكفر) انظر فتوى شيخ الإسلام عن الإتحادية2/115
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ـ أيضا:( وهكذا هؤلاء الإتحادية : فرؤسهم ـ كابن عربي وأمثاله ـ أئمة كفر يجب قتلهم , ولا تقبل توبة أحد منهم إذا أخذ قبل التوبة فإنه من أعظم الزنادقة الذين يظهرون الإسلام ويبطنون أعظم الكفر ... ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم , أو ذب عنهم ,أو أثنى عليهم , أو عظم كتبهم ...فضررهم في الدين أعظم ممن يفسد على المسلمين دنياهم ويترك دينهم كقطاع الطرق وكالتتار الذين يأخذون منهم الأموال ويبقون لهم دينهم ... فضلالهم وإضلالهم أعظم من أن يوصف وأشبه الناس بالقرامطة الباطنية .) مجموع الفتاوى 2/131ـ132
كما تميزت هذه المرحلة بدخوله في الماسونية وقد عُدّ من مشاهير الماسونيين انظر كتاب : ترجمة ثلاثمائة من مشاهير الماسونيين لكل من :ماك دوجان و مونك كارا الفرنسيين ) وذكر في هذا الكتاب بإسم : ألكدار" ولشهرته في هذه المنظمة جعل له تمثال بالمحفل الماسوني بفرنساوأيضا أقامت له الحكومة الفرنسية المحتلة في الأربعينيات تمثال في ناحية الشرق بالجزائر ولكن كسره عناصر( ح.إ.ح.د) أنظر كتاب:الكفاح القومي والسياسي , الفترة الثالثة لعبد الرحمن بن إبراهيم العقون
هذا لتدرك ـ أخي الموحد ـ السرمن وراء هذه المؤتمرات والملتقيات الكثرة التي تقام هذه الأيام للتشهيربشخصية الأمير وكتبه ومواقفه , ذلك لأنه كان سباقا إلى الدعوة لتقارب الأديان و سيما بعد خروجه من منفاه بقصر الإمبواز واستقراره بدمشق , وهو القائل : لو استمع لي المسلمين والنصارى لجعلتهم إخوة ظاهرا وباطنا .
[5] من المعلوم عند الفقهاء أنه إذا تعين الجهاد بطل الصلح والهدنة كما إذا دخل العدو أرض المسلمين أو كان طالبا لهم، جاء في فتح العلي لمالك (1/982) في الصلح والمعاهدة في المعيار -في باب الجهاد- ما نصه: (أوقع الخليفة الصلح مع النصارى والمسلمون لا يرون إلا الجهاد فمهادنته منقوضة وفعله مردود)، وحيثما تعين الجهاد في موضع لم يجز فيه الصلح، كما لو كان العدو غالبا على المسلمين، وكل ما نقل في تعين فرض الجهاد مانع من الصلح لاستلزامه إبطال فرض العين الذي هو الجهاد المطلوب فيه الإستنقاذ.
نقل القاضي ابن رشد الإتفاق على أن الجهاد إذا تعين أقوى من الذهاب إلى حجة الفريضة، لأن الجهاد إن تعين كان على الفور، والحج قد قيل فيه أنه على التراخي، فالصلح المذكور يجب نقضه لأنه بمقتضى الشرع غير منبرم فحكمه غير لازم عند كل من حقق أصول الشريعة، والصلح المذكور فيه ترك الجهاد المتعين وترك الجهاد المتعين ممتنع وكل ممتنع غير لازم.)
و فد فصلنا الرد على هذه الهدنة المزعومة في أشرطة سمعية تحت عنوان الكوكب الوقاد في الرد على ضلالات الإنقاذ .
من : العاصمة من الردة القاصمة
ردة الملتحقين بصف الطاغوت و جرائمهم
الفصل الأول
كلام العلماء وفتاويهم في حكم الإقامة في دار الكفر والسفر إليها
هذه المسألة ليست من المسائل الجديدة الحادثة , بل قد أفتى العلماء المتقدمون
في نظائرها , وبينوا حكمها . ومن ذلك مسألة السفر إلى دار الحرب أو بلاد المشركين , إما بقصد غرض دنيوي , أو بقصد الحرابة . وكذلك مسألة فرار المحارب ومن وجب عليه حد إلى بلاد الحرب ,حيث لا تناله عقوبة المسلمين.
ومن نظائر مسألتنا هذه التي تكلم فيها العلماء أيضا : مسألة وجوب الهجرة لمن أسلم بدار الحرب , ومن استولى الكفار على بلادهم , سواء كان هؤلاء الكفار من تلك البلاد , أو جاءوا من بلاد بعيدة , أصليين , أو مرتدين.
كما تكلم العلماء في عين هذه المسألة , وهي : مسألة القفز إلى معسكر العدو الهاجم على بلاد المسلمين , وهذه نتكلم عنها في الفصل الثاني .
وسنذكر, في هذا الفصل (الأول ) بعض كلام أهل العلم و فتاويهم في نظائر هذه المسألة , ويليها بيان تفصيلي لجرائم الفارين من صف المجاهدين , ومنه يتبن حكم الشرع فيهم إن شاء الله تعالى.
مسائل الإمام ابن حزم في حكم الفرار إلى أرض الحرب
قال ـ رحمه الله ـ :
(مسألة من صار مختارا إلى أرض الحرب مشاقا للمسلمين أمرتد هو أم لا ومن اعتضد بأهل الحرب على أهل الإسلام وإن لم يفارق دار الإسلام أمرتد هو بذلك أم لا ؟
قال أبو محمد نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا محمد بن قدامة عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال كان جرير يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم [ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وإن مات مات كافرا ] , فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه . وبه إلى أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق عن الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه ] . ومن طريق مسلم نا علي بن حجر السعدي نا إسماعيل يعني ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول [ أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم ] , قال منصور قد والله روي عن النبي صلى الله عليه وسلم , ولكن أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة , حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الأعرابي نا أبو داود نا هناد بن السري نا أبو معاوية هو ابن أبي حازم الضرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود , فأسرع فيهم القتل , فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل , وقال :[ أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ] , قالوا ل(م) يا رسول الله (قال) : [لا تتراءى نارهما ] . قال أبو محمد رحمه الله حديث الشعبي عن جرير الذي قدمنا هو من طريق منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي موقوف على جرير فلا وجه للاشتغال به , وهو من طريق مغيرة عن الشعبي مسند إلا أن فيه [ أن العبد بإقامته يكون كافرا ] , فظاهره في المملوك , لأن الحر لا يوصف بإباق في المعهود , لكن رواية أبي إسحاق عن الشعبي في هذا الخبر بيان أنه في الحر والمملوك , وبيان الإباق الذي يكفر به , وهو إباقه إلى أرض الشرك , والعبد ... على كل أحد لأن كل أحد عبد الله تعالى , كما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال :[ الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل , فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي ] فقوله تعالى [ إذا قال العبد ] عني به الحر والمملوك بلا شك .
والإباق مطلق على الحر أيضا , قال الله تعالى :{ إذ أبق إلى الفلك المشحون } الصافات . فأخبر تعالى عن رسوله الحر يونس بن متّى صلى الله عليه وسلم أنه أبق إذا خرج مغاضبا لأمر ربه تعالى . وقد علمنا أن من خرج عن دار الإسلام إلى دار الحرب فقد أبق عن الله تعالى , وعن إمام المسلمين وجماعتهم , ويبين هذا حديثه صلى الله عليه وسلم :[ أنه بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ] وهو عليه السلام لا يبرأ إلا من كافر, قال الله تعالى :{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } التوبة . قال أبو محمد رحمه الله :" فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب , مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين , فهو بهذا الفعل مرتد , له أحكام المرتد كلها , من وجوب القتل عليه متى قدر عليه , ومن إباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك , لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم .
وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه , ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليهم , ولم يجد في المسلمين من يجيره , فهذا لا شيء عليه , لأنه مضطر مكره . وقد ذكرنا أن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب كان عازما على أنه إن مات هشام بن عبد الملك لحق بأرض الروم , لأن الوليد بن يزيد كان نذر دمه إن قدر عليه , وهو كان الوالي بعد هشام , فمن كان هكذا فهو معذور.
وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين , فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك , لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق فهو معذور, فإن كان هناك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة أو كتابة , فهو كافر, وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم , وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم , فما يبعد عن الكفر وما نرى له عذرا , ونسأل الله العافية....
وأما من سكن في أرض القرامطة مختارا فكافر, بلا شك لأنهم معلنون بالكفر, وترك الإسلام , ونعوذ بالله من ذلك . المحلى ج: 11 ص: 198ـ 200
فتاوى علماء المغرب بوجوب الهجرة من القيروان لما استولى عليها العبيديون الملاحدة.
أجمع علماء المغرب , وجميع علماء الإسلام , على أن بلاد المسلمين التي صارت تحت حكم العبيديين الملاحدة , أنها دار كفر وردة , قال شيخ الإسلام :" قالت فيها العلماء إنها ـ أي البلاد التي استولى عليها العبيديون ـ كانت دار ردة ونفاق , كدار مسيلمة الكذاب " (35/139)
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :" فأجمع أهل العلم على أنهم ـ أي العبيديون ـ كفار, وأن دارهم دار حرب …"اهـ (الدرر السنية 9/192 193)
ولما كانت الهجرة واجبة من ديار الكفر, بالنص والإجماع , فقد أفتى علماء القيروان بوجوب الهجرة منها , وبعدم جواز الإقامة فيها , والقدوم عليها.
قال القاضي عياض في ترتيب المدارك :" أبو محمد الكبراني: من القيروان، سُئل عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم أو يُقتل؟ قال: يختار القتل، ولا يعذر أحد بهذا إلا من كان أول دخولهم البلد قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد فقد وجب الفرار، ولا يُعذر أحد بالخوف بعد إقامته لأن المقام في موضع يُطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنما أقام فيها من العلماء والمتعبدين على المباينة لهم،لئلا يخلو بالمسلمين عدوهم فيفتنونهم عن دينهم. قال عياض: وعلى هذا كان جبلة بن حمود ونظرائه: ربيع القطان، وأبو الفضل الحمصي، ومروان ابن نصرون، والسبّائي، والجبيناني، يقولون ويفتون 7/274
ولم يخالف هؤلاء العلماء في أصل الحكم ـ , وهو وجوب الهجرة وعدم جواز الإقامة ـ , وإنما أجازوا الإقامة للمصلحة ( وهي تعليم المسلمين , حتى لا يفتنهم هؤلاء الملاحدة عن دينهم ) , مع اعتزالهم لهؤلاء المرتدين , لأنه إذا سقطت الهجرة لعجز أو مصلحةـ إن ساغت ـ , فقد وجب الإعتزال . وقد أنكر عليهم تلك الإقامة العلامة أحمد بن نصر الداودي , وكان من كبار العلماء المجتهدين.
و في ترجمة أبي جعفر أحمد بن نصر الداودي الأسدي في ترتيب المدارك (7/102) قال القاضي عياض:" من أئمة المالكية بالمغرب والمتّسعين في العلم المجيدين للتأليف، كان فقيها فاضلا، عالما، متفننا، مؤلفا جيدا. قال القاضي: بلغني أنه كان يُنكر على معاصريه من علماء القيروان سُكناهم في مملكة بني عبيد وبقائهم بين أظهرهم، وأنه كتب إليهم مرة بذلك فأجابوه: اسكت لا شيخ لك.. علّق القاضي قائلا: أرى لأن درسه كان وحده ولم يتفقه في أكثر علمه عند إمام مشهور، وإنما وصل إلى ما وصل بإدراكه، ويشيرون أنه لو كان له شيخ يفقهه حقيقة الفقه لعلم أن بقاءهم مع من هناك من عامة المسلمين تثبيت لهم على الإسلام."
فتوى علماء الجزائر لما استولت عليها فرنسا
و لما استولت فرنسا النصرانية على الجزائر, أفتى علماء هذه البلاد بوجوب الهجرة , لمن عجز عن الجهاد , إما إلى ديار الإسلام خارج هذه البلاد , أو إلى المناطق التي كانت تحت سلطة الأمير عبد القادر, و أفتى أيضا بعض العلماء يومئذ بجواز الإقامة إقتداء بعلماء القيروان , محتجين بنفس تلك المصلحة ( وهي تعليم المسلمين ) , فأنكر عليهم الأمير عبد القادر ومن معه من الفقهاء
قال المؤرخ الجزائري أبو القاسم سعد الله في تاريخ الجزائر الثقافي4/961
( رسالته المعنونة (حسام الدين لقطع شبه المرتدين) أجاب الأمير عبد القادر إجابة صريحة بوجوب الهجرة , من البلد الذي غلب عليه الفرنسيون , ويقصد الهجرة أو الخروج إلى المناطق التي كانت تحت سلطته …وقد عزز رأيه أيضا بأراء المفسرين , وبالأحاديث وأقوال المغيلي وابن الحاج الونشريسي , ورد الأمير اعتذارات المعتذرين بعدم الهجرة , مهما كانت الأسباب , بما في ذلك الخوف على العائلة والرزق والخوف من الجوع , واعتبر الأمير أن مال المسلم المقيم مع الكفار مال مباح , لأنه ليس ماله .)
ويستفاد من هذه الفتاوى , أنه لا يجوز الإقامة , وأولى القدوم على بلد قد غلب عليه الكفار, ومن قدم عليهم من المسلمين , وأكرهوه على الكفر, فإنه كافر غير معذور, ومنه يتبين حرمة الإلتحاق بصف الطاغوت , وردة هؤلاء الفارين الذين يلزمون بالكفر, وأغلبهم يلتزمه من غير إكراه.
قال زعيم الفقهاء القاضي أبو الوليد بن رشد ـ رحمه الله ـ في أول كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المقدمات:" فرض الهجرة غير ساقط، بل الهجرة باقية لازمة إلى يوم القيامة واجب بإجماع المسلمين على من أسلم بدار الحرب أن لا يقيم بها حيث تجري عليه أحكام المشركين، وأن يهجرها ويلحق بدار المسلمين حيث تجري عليه أحكامهم ا هـ نقلا من المعيار للونشريسي من "رسالة أسنى المتاحر"
قال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز :( يحرم سفر المنسلم إلى دار الحرب وإقامته بغير ضرورة , لأن الهجرة تجب على من أسلم بها , فلا يسافر المسلم إليها ابتداء إلا لضرورة تجارة أو علاج ونحو ذلك , قال تعالى فيمن أقام بين الكفارـ{ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا }النساء 97 ، والإقامة بين الكفار من أعظم أسباب الفتنة في الدين...وقد قال بعض العلماء بكفر من عزم على الإقامة بدار الكفر, لقبوله بجريان أحكام الكفر عليه طواعية , فهذا تحاكم طوعي منه إلى الطاغوت , ولهذا فمن اضطر للسفر إلى هذه البلاد , ينبغي ألا يعزم على الإقامة بها , وأن يستصحب دائما نية مغادرتها , متى تيسر له ذلك... )
فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية بوجوب الهجرة من ماردين التي غلب عليها التتار
سئل رحمه الله ( عن بلد ماردين هل هي بلد حرب أم سلم وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلد الإسلام...؟
فأجاب رحمه الله ( الحمد لله ...إعانة الخارجين عن شريعة الإسلام محرمة حيث كانوا. أهل ماردين أوغيرهم . والمقيم بها , إن كان عاجزا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه , وإلا استحبت ولم تجب .
ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم , ويجب عليهم الإمتناع من ذلك , بأي طريق أمكنهم ,من تغيب , أو تعريض , أو مصانعة , فإن لم يمكن إلا بالهجرة تعينت . ..)
يؤخذ من هذه الفتوى أن المقيم في دار الكفر من المسلمين , إذا علم أن أعداء الإسلام يكرهونه على الخروج في صفهم , لحرب المجاهدين , ولم يمكنه التخلص من ذلك إلا بالهجرة , تعينت عليه .
ومعلوم أن المقيم في ديار الكفر, في هذا العصر, ومنها الجزائر يلزمون جميع المقيمين معهم بالقتال في صفهم , وفي الغالب لايمكنهم الإمتناع , وعليه فلا يجوز البقاء بين أظهرهم , ومن أمكنه ذلك لايجوز له الإقامة إلا أن يجاهد في سبيل الله.
فتوى علماء المغرب بوجوب الهجرة وحرمة الإقامة ببلاد الأندلس لما استولى عليها النصارى
من أشهر هذه الفتاوى فتوى الونشريسي "أسنى المتاجر"
يقول رحمه الله في كتابه المعيار:" وقال: ولا يسقط الهجرة الواجبة على هؤلاء الذين استولى الطاغية لعنه الله على معاقلهم وبلادهم إلا تصور العجز عنها , بكل وجه وحال , لا الوطن والمال , فإن ذلك كله ملغى في نظر الشرع , قال الله تعالى {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا}..الآية
فالمستضعف المعاقب في صدر الآية هو القادر من وجه , والمستضعف المعفو عنه في عجزها هو العاجز من كل وجه , فإذا عجز المبتلى بهذه الإقامة عن الفرار بدينه , ولم يستطع سبيلا إليه , ولا ظهرت له حيلة , ولا قدر عليها بوجه ولا حال , أو كان بمثابة المقعد أو المأسور, أو كان مريضا جدا أو ضعيفا جدا, فحينئذ يرجى له العفو, ويصير بمثابة المكره على التلفظ بالكفر، ومع هذا لابد أن تكون له نية قائمة , أنه لو قدر وتمكن لهاجر, وعزم صادق مستصحب أنه إن ظفر بمكنة وقت ما فيها هاجر.
وأما المستطيع بأي وجه كان , وبأي حيلة تمكن , فهو غير معذور وظالم لنفسه , إن أقام حسبما تضمنته الآيات والأحاديث الواردة , قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} إلى قوله {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل }.
فتوى أئمة الدعوة النجدية في حكم السفر إلى بلاد المشركين
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن:
ـ رحمه الله تعالى :" وأما السؤال عمن يسافر إلى بلد المشركين ، التي يعجز فيها عن إظهار ما وجب لله من التوحيد والدين , ويعلل بأنه لا يسلم عليهم ولا يجالسهم , ولا يبحثون عن سره , وأنه يقصد التوصل إلى غير بلاد المشركين , ونحو ذلك من تعاليل الجاهلين .
فاعلم : أن تحريم ذلك السفر قد اشتهر بين الأمة وأفتى به جماهيرهم , وما ورد من الرخص محمول على من يقدر على إظهار دينه , أو على من كان قبل الهجرة , ثم إن الحكم قد أنيط بالمجامعة و المساكنة , وإن لم يحصل سلام ولا مجالسة , ولا بحث عن سره , كما في حديث سمرة (( من جامع المشرك أو سكن معه فإنه مثله )) فانظر ما علق به الحكم , من المساكنة والاجتماع , وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلة , فإن وقع مع ذلك سلام ومجالسة , أو فتنة بالبحث عن عقيدته وسره , عظم الأمر , واشتد البلاء , وهذه محرمات مستقلة , يضاعف بها الإثم والعذاب، فكيف تروج عليكم هذه الشبهات؟ ولكم في طلب العلم سنوات، وخوف الفتنة أحد مقاصد الهجرة، وهو غير منتف مع هذه التعاليل.
ومن مقاصد الهجرة : الانحياز إلى الله بعبادته , والإنابة إليه ، والجهاد في سبيله ، و مراغمة أعدائه , وإلى رسوله بطاعته , وتعزيره ونصره , ولزوم جماعة المسلمين , ولذلك يقرن الهجرة بالإيمان , في غير موضع من كتاب الله عز وجل وكل هذا غير حاصل ، وإن فرض صدق القائل فيما علل به - والغالب كذب هذا الجنس - فإن الأعمال الظاهرة تنشأ عما في القلوب , من الصدق والإخلاص , أو عدمهما. وقد عرفتم أن العامي الذي لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله، ولم يلتفت إلى العلم، تسرع إليه الفتنة أسرع من السيل إلى منحدره.
ولذلك غلب على كثير من الناس , عدم النفرة , فرحل إليهم من رحل , وقبلوا رسائلهم , وأفشوها في الناس , وأعانهم بعض المفتونين عن دينهم , وجالسهم , وراسلهم بعض من يقول الدين في القلوب , ولم يلتفتوا إلى الأعمال الإسلامية , والشرائع الإيمانية , ولو صدق ما زعموه في قلوبهم , لأطاعوا الله ورسوله , واعتصموا به , أعاذنا الله وإياكم من مضلات الفتن . وحماية جناب التوحيد ؛ وسد الذرائع الشركية , من أكبر المقاصد الإسلامية , وقد ترجم شيخنا , في كتاب التوحيد , لهذه القاعدة , فرحمه الله من إمام ما أفقهه في دين الله , وما أعظم غيرته لربه وتعظيمه لحرماته , وما أحسن أثره على الناس ) الدرر السنية 3 /35ـ36 .
فتاوى العلماء في حكم الإقامة في ديار الكفر
قال الشيخ سليمان بن سحمان :( وقد تكلم العلماء قديماً وحديثاً، في مسألة الإقامة بين أظهر المشركين والسفر إلى ديارهم، فمنعوا منها إلا مع إظهار الدين، وبعضهم منع مطلقاً )5/ 365
وحكم هذه الإقامة ليست على مرتبة واحدة في التحريم , فقد يقترن بها ما يجعلها كفرا وردة . قال سعد بن حمد بن عتيق (الدرر السنية8/461 462 ) :" وأما السؤال عن حكم المقيم في بلدان المشركين من المنتسبين إلى الإسلام , فهذا الجنس من الناس مشتركون في فعل ما نهى الله عنه ورسوله , إلا من عذره القرآن في قوله {إلا المستضعفين}, ثم هم مختلفون في المراتب , متفاوتون في الدرجات , بحسب أحوالهم , وما يحصل منهم من موالاة المشركين والركون إليهم , فإن ذلك قد يكون كفرا , وقد يكون دونه , قال تعالى {ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون }الأنعام132 ."اهـ
وقال الشيخ حمد بن عتيق: المقيمون بدار الحرب ثلاثة أقسام, وذكر منهم : أن يقيم عندهم رغبة واختيارا لصحبتهم , فيرضى ما هم عليه من الدين, أو يمدحهم أو يرضيهم بعيب المسلمين , أو يعاونهم على المسلمين , بنفسه أو ماله أو لسانه فهو كافر, عدو لله ولرسوله."
وسئل الشيخ : حمد بن عبد العزيز , رحمه الله تعالى : ما قولكم فيمن يسافر من المسلمين , إلى بلاد الشرك , هل تجب عداوته وهجره أم لا ؟
فأجاب :" الحمد لله , المسافر إلى بلاد الشرك قسمان , قسم يستوطنون بلاد المشركين , فهؤلاء إذا لم يظهروا دينهم بالبراءة من دين المشركين وتكفيرهم , حكمهم حكمهم , وفيهم قوله تعالى : {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم } أي في صف المسلمين وفريقهم , أم في صف المشركين وفريقهم { قالوا كـنّا مستضعفين في الأرض } .
فردت عليهم الملائكة { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} والأرض الواسعة إذ ذاك المدينة وفيها ثلاث محال من اليهود كفار لم يسلموا .
قال تعالى : {فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً* إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} وصح أن الصحابة قالوا قتلنا إخواننا فأنزل الله هذه الآية [ النساء 97 - 98 ] .
وفي هذا الضرب , قول النبي صلى الله عليه و سلم: (( من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله )) وقال النبي صلى الله عليه و سلم : (( أنا برئ من مسلم بين ظهراني المشركين )) الحديث , فهؤلاء تجب عداوتهم وهجرهم .
الضرب الثاني : من يسافر إلى بلاد المشركين للتجارة , ويرجع إلى بلده في المسلمين , فهؤلاء قسمان أيضاً .
قسم : ينزه دينه عن الصلاة وراء أئمتهم , ولا يأكل ذبحهم , ولا يركن إليهم بالمودة ولين الكلام , ويكفرهم , ولا يسلم عليهم , فهذا لا يعادي ولا يهجر , لأن بعض الصحابة سافر , ودخل بلاد الشرك للتجارة .
والقسم الثاني : من يسافر إليهم , ويعتقد إسلامهم , وربما فضلهم على المسلمين , فهذا له حكم الآية { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله} الآية [ النساء : 51 - 52] وهذا يوجد من كثير يفضل أهل الشرك , ويجادل عنهم , فهذا تجب عداوته وهجره .
وقد قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [ المائدة : 51 ] وقال تعالى : { ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون , ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون } [ المائدة : 80 , 81 ] وقال تعالى : { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله }الآية [ المجادلة : 22] .
وما أكثر هذا الضرب في الناس , فإنه يعاقب بالطبع على قلبه , حتى لا يعرف معروفاً , ولا ينكر منكراً , بل تراه كالمنافقين الذين قال الله فيهم : {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف }الآية [ التوبة : 67] ومن تدبر الكتاب والسنة , عرف ذلك , وأكثر الناس يتعصب لأهل الباطل , إما لأجل دنيا أو رياسة أو قرابة , وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : (( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنيمة , بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ))الدرر السنية 4/32ـ33
وسئل الشيخ عبد اللطيف ـ رحمه الله ـ : عمن يجيء من الإحساء , بعد استيلاء هذه الطائفة الكافرة على أهله , ممن يقيم فيه للتكسب , أو التجارة , ولا اتخذه وطناً , وأن بعضهم يرى ذلك , ولكن يعتقد أنه حصل بهم راحة للناس , وعدم ظلم وتعد على الحضر .... إلخ ؟
فأجاب : الإقامة ببلد يعلو فيه الشرك , والكفر , ويظهر الرفض ودين الإفرنج , ونحوهم من المعطلة للربوبية , والإلهية , وترفع فيها شعائرهم , ويهدم الإسلام , والتوحيد , ويعطل التسبيح والتكبير و التحميد , وتقلع قواعد الملة والإيمان , ويحكم بينهم بحكم الإفرنج واليونان , ويشتم السابقون من أهل بدر , وبيعة الرضوان , فالإقامة بين ظهرانيهم – والحالة هذه – لا تصدر عن قلب باشره حقيقة الإسلام , والإيمان , والدين , وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين , بل لا يصدر عن قلب رضي بالله رباً , وبالإسلام ديناً , وبمحمد صلى الله عليه و سلم نبياً , فإن الرضا بهذه الأصول الثلاثة , قطب رحى الدين , وعليه تدور حقائق العلم واليقين , وذلك يتضمن من محبة الله , وإيثار مرضاته , والغيرة لدينه , والانحياز إلى أوليائه , ما يوجب البراءة كل البراءة , والتباعد كل التباعد , عمن تلك نحلته , وذلك دينه .
بل نفس الإيمان المطلق , في الكتاب والسنة , لا يجامع هذه المنكرات , كما يعلم من تقرير شيخ الإسلام , ابن تيمية رحمه الله , في ( كتاب الإيمان ) وفي قصة إسلام جرير بن عبد الله , أنه قال يا رسول الله : بايعني واشترط , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( تعبد الله ولا تشرك به شيئاً , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وأن تفارق المشركين )) أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي , وفيه إلحاق مفارقة المشركين بأركان الإسلام , ودعائمه العظام .
وقد عرفت من آية ( سورة براءة ) أن قصد أحد الأغراض الدنيوية , ليس بعذر شرعي , بل فاعله فاسق لا يهديه الله , كما هو نص الآية , والفسوق إذا أطلق , ولم يقترن بغيره , فأمره شديد , ووعيده أشد وعيد , وأي خير يبقى مع مشاهدة تلك المنكرات , والسكوت عليها , وإظهار الطاعة والانقياد , لأوامر من هذا دينه , وتلك نحلته , والتقرب إليهم بالبشاشة , والزيارة والهدايا , والتأنق في المآكل , والمشارب , وإن زعم أن له غرضاً من الأغراض الدنيوية , فذلك لا يزيده إلا مقتا , كما لا يخفى على من عنده أدنى ممارسة للعلوم الشرعية , واستئناس بالأصول الإسلامية .
وقد جاء القرآن الكريم , بالوعيد الشديد , والتهديد الأكيد , على مجرد ترك الهجرة , كما في آية ( النساء ) وقد ذكر المفسرون هناك , ما به الكفاية والشفاء , وتكلم عليها شيخنا , محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى , وأفاد , وأوفى ؛ ودعوى التقية لا تجدي مع القدرة على الهجرة , ولذلك لم يستثن الله إلا المستضعفين من الأصناف الثلاثة .
وقد ذكر علماؤنا : تحريم الإقامة , والقدوم إلى بلد يعجز فيها عن إظهار دينه , والمقيم للتجارة والتكسب , والمستوطن ، حكمهم وما يقال فيهم , حكم المستوطن , لا فرق . وأما دعوى البغض والكراهية , مع التلبس بتلك الفضائح , فذلك لا يكفي في النجاة , ولله حكم , وشرع , وفرائض , وراء ذلك كله .
إذا تبين هذا : فالأقسام مشتركون في التحريم , متفاوتون في العقوبة , قال تعالى :{ ولكل درجات مما عملوا} [الأنعام 132] وأخبث هؤلاء وأجهلهم , من قال : إنه حصل بهم راحة للناس , وعدم ظلم وتعد على الحضر ؛ وهذا الصنف أضل القوم , وأعماهم عن الهدى , وأشدهم محادة لله ورسوله , و لأهل الإيمان والتقى , لأنه لم يعرف الراحة التي حصلت بالرسل ، وبما جاؤوا به الدنيا والآخرة , ولم يؤمنوا بها الإيمان النافع ...) 3/56ـ58
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ( وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} إلى قوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} [سورة التوبة آية: 23-24]، قال ابن كثير: يقول تعالى: لا تتخذوا بطانة وأصدقاء، تفشون إليهم أسراركم، وتؤثرون المقام معهم على الهجرة. قال ابن عباس رضي الله عنه: "لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، فمنهم من نفر وبادر، ومنهم من تعلق به أهله وأولاده، يقولون له: ننشدك بالله ألا تضيعنا، فيرق لهم فيقيم عليهم، ويدع الهجرة. فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن القيام مع المشركين، وتكثير سوادهم". وأخبر أن إيثار هذه الأصناف الثمانية، على ما أمر الله به من الهجرة، معصية لله ورسوله، فقال: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة التوبة آية: 24]. قلت: ظاهر هذا الخطاب، لمن ثبت إسلامه، ولم يصدر منه ما يناقضه، من الموالاة والنصرة، والإعانة بالنفس والمال، والدلالة على عورات المسلمين، وتمجيد المشركين في المنابر والمحافل، والانحناء وخضع الرأس عند رؤيتهم، كل هذه الأشياء، أعظم مما نحن فيه، ويحكم على من فعلها بحكم الله فيه. قال تعالى: {تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [سورة المائدة آية: 80-81]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} إلى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} [سورة المائدة آية: 51-54].وقال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} [سورة النساء آية: 138-139]، وقال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [سورة النحل آية: 106-107].هذا حكم الله تعالى في هذا الصنف، حكم بردتهم في مواضع كثيرة من كتابه. ولكن الكلام في المسلم القادر على الهجرة، التارك لها، فإن انضم إلى ذلك عدم رؤية الذنب والإقرار به، والتمس العذر لنفسه واحتج لها، فهو أشد خطراً لجحود الفرض المأمور به، المخاطب به كل من ابتلي بمشرك. فيا ويح من تصدى لذلك!
الدرر السنية 8/287ـ289
قال الشيخ اسحق بن عبد الرحمن :( وأما المسألة الثالثة، وهي مسألة السفر إلى أوطانهم، ففرع عما تقدم، فمن حرم الإقامة بين أظهرهم إلا بشروطها حرم السفر، ولكن ليس كمن أقام بين ظهراني المشركين، يشهد ما هم عليه من الكفر الجلي البواح، والحكم بالقوانين، ورد الأحكام الشرعية، وغير ذلك مما لا يحصى، بل لكل درجات مما عملوا؛ فذنب المسافرين أخف من ذنب المقيمين، وذنب المقيمين فقط، أخف من ذنب من تولاهم بالمحبة والنصرة والطاعة، مما هو بنص القرآن مناف للإيمان. قال في الإقناع وشرحه: وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو، وبلاد الكفر مطلقا، أي: مع الأمن والخوف، وإلى بلاد الخوارج، والروافض، والبغاة والبدع المضلة، لأن الهجرة منها لو كان فيها، مستحبة إن قدر على إظهار دينه، وإن عجز عن إظهاره فيها حرم سفره إليها; انتهى بلفظه. وقد علمت معنى إظهار الدين فيما مر من كلامهم، وقد جعلوا هنا حكم المسافر حكم المقيم صريحا، موافقين للسلف في ذلك، فجزاهم الله عن الإسلام خيرا. قال الشيخ عبد اللطيف في بعض رسائله: ولا بد في إباحة السفر إلى بلاد المشركين، من أمن الفتنة؛ فإن خاف بإظهار الدين الفتنة بقهرهم وسلطانهم، أو شبهات زخرفهم وأقوالهم، لم يبح له القدوم إليهم والمخاطرة بدينه. ولما اعترض ابن منصور على إمام الدعوة، قدس الله روحه، بأنه يمنع السفر إلى جميع بلاد الإسلام، قال عبد اللطيف، رحمه الله، في جوابه: يطالب أولا بتصحيح هذا، فإن صح فللسلف فيه كلام معروف، في السفر إلى ما يظهر فيه شيء من شعائر الكفر والفسوق، لمن لم يقدر على إظهار دينه، وللقادر أيضا، كما يعرفه أهل العلم والفقه. وقد منعوا من السفر إلى بلاد تظهر فيها البدع، لمن خشي الفتنة، فكيف ببلد يدعى فيها غير الله، ويستغاث بسواه، ويتوكل على ما عبد معه من الآلهة؟ فماذا على شيخنا رحمه الله لو حمى الحمى، وسد الذريعة، وقطع الوسيلة لا سيما في زمن فشا فيه الجهل، وقبض العلم، وبعد العهد بآثار النبوة، وجاءت قرون لا يعرفون أصل الإسلام ومبانيه العظام؟وأكثرهم يظن أن الإسلام هو التوسل بدعاء الصالحين، وقصدهم في الملمات والحوائج، وأن من أنكر جاء بمذهب خامس لا يعرف قبله؛ فإن كان الحال هكذا، فأي مانع من قوله - يعني الشيخ محمدا رحمه الله تعالى -، وأي دليل يجيز السفر ويبيحه مطلقا؟ هذا لا يقوله إلا جاهل بأصل الشريعة ومدارك الأحكام، انتهى كلامه رحمه الله. ونحن نقول كما قال هذا الإمام: بأنه لا ينكر على منكر السفر والحالة هذه إلا جاهل، أو صاحب هوى، وأنه قد ورث هذا المعترض في أغلوطاته؛ ومن تشبه بقوم فهو منهم. ولما سئل العلامة: سليمان بن عبد الله عن السفر إلى بلاد المشركين، أجاب: بأنه إن كان يقدر على إظهار دينه، وإظهار الدين هو الذي قدمنا لك مرارا، ولا يوالي المشركين، جاز له ذلك، فقد سافر بعض الصحابة رضي الله عنهم كأبي بكر وغيره; وإن كان لا يقدر على إظهار دينه، ولا على معاداتهم، لم يجز له؛ نص على ذلك العلماء، وعليه تحمل الأحاديث التي تدل على النهي، لأن الله تعالى أوجب على الإنسان العمل بالتوحيد، وفرض عليه عداوة المشركين، فما كان ذريعة وسببا إلى إسقاط ذلك منع منه، وقد يجر إلى موالاتهم وموافقتهم وإرضائهم كما هو الواقع من كثير ممن يسافر من فساق المسلمين انتهى بلفظه. وقال شيخ الإسلام، في "اقتضاء الصراط المستقيم : فإن استقراء الشريعة في مواردها ومصادرها، دال على أن ما أفضى إلى الكفر غالبا حرم، وما أفضى إليه على وجه خفي حرم، انتهى. فظهر لك من كلام هؤلاء الأئمة ما يكفي ويشفي، إذ هم أئمة الإسلام، ومصابيح الظلام؛ فانظر إلى عمن تأخذ دينك، ولا تغتر بمن مال معه العامة عن غير فقه ولا ورع، ولا من قابله بزائد على ما أمر الله به وشرع ).الدرر السنية 12/419 ـ 422
وقال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق:( وأما الانتقال من بلاد الإسلام، إلى بلاد القبوريين، والتحيز إلى جماعة المشركين، وعدم المبالاة في ذلك، فمن المصائب العظام، والدواهي الكبار، التي وقع فيها كثير من الناس، وتساهلوا فيها واستصغروها؛ وخف شأنها عند كثير من الناس، الذين ضعفت بصائرهم في دين الإسلام، وقل نصيبهم من معرفة ما بعث الله به نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة، ومن تبعهم من الأئمة الأعلام. وما زال الأمر بالناس، حتى صار النهي عن ذلك، والكلام في ذمه، وذم من فعله من المستنكر عند الأكثر، وصاروا لا يرون بذلك بأساً، وينسبون من ينهى عنه وينكره على من فعله، إلى الغلو في الدين، والتشديد على المسلمين. وفي القرآن الكريم، والسنة النبوية، ما يدل من في قلبه حياة، على المنع من ذلك؛ وكلام العلماء مرشد إلى ذلك، فإنهم صرحوا بالنهي عن إقامة المسلم بين أظهر المشركين، من غير إظهار دينه)الدرر السنية 8 /458ـ459
حكم الإمام الونشريسي فيمن جوز الإقامة بديار الكفر
وبعد أن ذكر كثير من الآيات في الموالاة قال:
(وتكرار الآيات في هذا المعنى , وجريها على نسق وتيرة واحدة , مؤكد للتحريم , ورافع للإحتمال المتطرق إليه، فإن المعنى إذا نص عليه وأكد بالتكرار, فقد ارتفع الاحتمال لا شك، فتعاضدت هذه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية والإجماعات القطعية على هذا النهي. فلا تجد في تحريم هذه الإقامة وهذه الموالاة الكفرانية مخالفا من أهل القبلة المتمسكين بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فهو تحريم مقطوع به من الدين كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وقتل النفس بغير حق وأخواته من الكليات الخمس, التي أطبق أرباب الملل والأديان على تحريمها. ومن خالف الآن في ذلك أورام الخلاف من المقيمين معهم والراكنين إليهم , فجوز هذه الإقامة , واستخف أمرها واستسهل حكمها , فهو مارق من الدين , مفارق لجماعة المسلمين , ومحجوج بما لا مدفع فيه لمسلم , ومسبوق بالإجماع , الذي لا سبيل إلى مخالفته وخرق سبيله.)
فتوى العلماء في وجوب عقوبة من سافر أو هاجر إلى بلاد الكفر
ـ فتوى الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ :
وقد نص رحمه الله في هذه الفتوى على وجوب تعزير هذا الصنف ولو بالقتل .
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن :
(وكما نقلتم عن بعضهم : أنه زعم أن الشيخ الوالد , قدس الله روحه ونور ضريحه ، أفتى فيمن يسافر إلى بلاد المشركين ، بأن غاية ما يفعل معه الهجر ، وترك السلام بلا تعنيف ولا ضرب ، وهذه غلطة من ناقلها ، لم يفهم مراد الشيخ إن صح نقله , ولم يدر ما يراد بها , وهذا النقل يطالب بصحته أولاً , فإن ثبت بنقل عدل ضابط , فيحمل على قضية خاصة يحصل بها المقصود بمجرد الهجر , وهي فيمن ليس له ولاية , ولا سلطان له على الأمراء والنواب , ويترتب على تعزيره بغير الهجر , مفسدة الافتيات على ولي الأمر والنواب , ونحو هذه المحامل ويتعين هذا إن صحت , لأن هذا ـ السفر إلى بلاد المشركين ـ ذنب قد تقرر أنه من الكبائر ، المتوعد صاحبها بالوعيد الشديد بنص القرآن , وإجماع أهل العلم , إلا لمن أظهر دينه , وهو العارف به , القادر على الاستدلال عليه وعلى إظهاره , فإنه مستثنى من العموم , وأما غيره فالآية تتناوله بنصها , لأن الإقامة تصدق على القليل والكثير , فالكبائر التي ليس فيها حد , يرجع فيها إلى ما تقتضيه المصلحة من التعزير , كالهجر والضرب .
وقد يقع التعزيز بالقتل , كما في حديث شارب الخمر (( فإن شربها في الرابعة فاقتلوه )) وقد أفتى شيخ الإسلام رحمه الله : بقتل من شرب الخمر في نهار رمضان , إذا لم يندفع شره إلا بذلك , وأفتى بحلِّ دم من جـمز إلى معسكر التتار , وكثَّر سوادهم , وأخذ ماله , وكل هذا من التعازير , التي يرجع فيها إلى ما يحصل به درء المفسدة , وحصول المصلحة , وأفتى في التعزير بأخذ المال إذا كان فيه مصلحة .
وقد عرفتم : أن من أكبر المصالح منع هذا الضرب بأي طريق , وأنه لا يستقيم حال وإسلام لمن ينتسب إلى الإسلام , مع المخالطة والمقارفة الشركية , لوجوه منها : عدم معرفة أصول الدين وأحكام الله في هذا ونحوه ؛ ومنها : العجز عن إظهارها لو عرفوه ؛ ومنها أن العدو محارب , قد سار إلى بلاد المسلمين , واستولى على بعضها، فليس حكمه كحكم غيره؛ بل هذا جهاده يجب على كل أحد فرض عين لا فرض كفاية , كما هو منصوص عليه ؛ ومنها : أن تلك البلاد ملئت بالمشبهين , والصادين عن سبيل الله ممن ينتسب إلى العلم , ويسمون أهل التوحيد الغلاة , كما سماهم إخوانهم خوارج ...)
ـ فتوى الونشريسي.
وقال أحمد بن يحي الونشريسي , لما سئل عن أولئك المسلمين الذين أنجاهم الله من ربقة الكفار, ثم أرادوا الرجوع إلى الأندلس , والدخول تحت الطاعة النصرانية , وصدر منهم بعض الكلام القبيح , قال:" ما ذكرت عن هؤلاء المهاجرين من قبيح الكلام , وسب دار الإسلام , وتمني الرجوع إلى دار الشرك والأصنام , وغير ذلك من الفواحش المنكرة ,التي لا تصدر إلا من اللئام , يوجب لهم خزي الدنيا والآخرة , وينزلهم أسوأ المنازل , والواجب على من مكنه الله في الأرض , ويسره لليسرى , أن يقبض على هؤلاء , وأن يرهقهم العقوبة الشديدة , والتنكيل المبرح , ضربا وسجنا , حتى لا يتعدوا حدود الله , لأن فتنة هؤلاء أشد ضررا من فتنة الجوع والخوف ونهب الأنفس والأموال , وذلك أن من هلك هنالك فإلى رحمة الله تعالى وكريم عفوه , ومن هلك دينه فإلى لعنة الله وعظيم سخطه , فإن محبة الموالاة الشركية , والمساكنة النصرانية , والعزم على رفض الهجرة , والركون إلى الكفار, والرضا بدفع الجزية إليهم , ونبذ العزة الإسلامية , والطاعة الإمامية , والبيعة السلطانية , وظهور السلطان النصراني عليها , وإذلاله إياها , فواحش عظيمة مهلكة قاصمة للظهر, يكاد أن تكون كفرا , والعياذ بالله اهـ (المعيار2/132)
فتوى العلماء في السفر إلى بلاد المسلمين التي هجم عليها العدو
فتوى الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في حكم السفر إلى البلاد التي استولت عليها العساكر التركية ( الدرر السنية 3/43ـ46)
قال من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الابن المكرم : إبراهيم بن عبد الملك , سلمه الله تعالى , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على نعمائه , والخط الذي تسأل فيه عما نفني به , في مسألة السفر إلى بلاد المشركين , قد وصل إلينا , والذي كتبناه للإخوان به كفاية للطالب , وبيان , ولم نخرج فيه التغليظ على من يسافر إلى بلاد هجم عليها العدو الكافر الحربي المتصدي لهدم قواعد الإسلام , وقلع أصوله , وشعائره العظام , ورفع أعلام الكفر , والتعطيل , وتجديد معاهد الشرك , والتمثيل , وإطفاء أنوار الإسلام الظاهرة , وطمس منار أركانه الباهرة , وهو العدو الذي اشتدت به الفتنة على الإسلام والمسلمين , وعز بدولته جانب الرافضة والمرتدين , ومن على سبيلهم من المنحرفين , والمنافقين .
فمثل هذا البلدة : تخص من عمومات الرخصة , لوجوه ، منها : أن إظهار الدين على الوجه الذي تبرأ به الذمة , متعذر غير حاصل , كما هو مشاهد عند من خبر القوم مع من يجالسهم , ويقدم إليهم , وقل أن يتمكن ذو حاجة لديهم , إلا إظهار عظيم من الركون , والموالاة والمداهنة , وهذا مشهور متواتر , لا ينكره إلا جاهل , أو مكابر لا غيرة له على دين الله وشرعه , ولا توقير لعظمته ومجده , ...
قال شيخ الإسلام : محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله , في المواضع التي نقلها من السيرة , إنه لا يستقيم للإنسان إسلام , ولو وحد الله وترك الشرك , إلا بعداوة المشركين , والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء ؛ فانظر إلى تصريح الشيخ : بأن الإسلام لا يستقيم إلا بالعداوة والبغضاء ؛ فأين التصريح من هؤلاء المسافرين ؟ والأدلة من الكتاب والسنة ظاهرة متواترة , على ما ذكر الشيخ ، وهو موافق لكلام المتأخرين , من إباحة السفر لمن أظهر دينه .
ولكن الشأن كل الشأن في إظهار الدين , وهل اشتدت العداوة بينه صلى الله عليه و سلم وبين قريش ، إلا لمَّا كافحهم بمسبة دينهم , وتسفيه أحلامهم , وعيب آلهتهم ؛ وأي رجل تراه يعمل المطي ، جاداً في السفر إليهم ، واللحاق بهم , حصل منه ونقل عنه , ما هو دون هذا الواجب ؟ والمعروف المشتهر عنهم : ترك ذلك كله بالكلية , والإعراض عنه , واستعمال التقية والمداهنة , وشواهد هذا كثيرة شهيرة , والحسيات والبديهيات غنية عن البرهان .
الوجه الثاني : أن قتال من هجم على بلاد المسلمين , من أمثال هؤلاء فرض عين , لا فرض كفاية , كما هو مقرر مشهور , فلا يحل ولا يسوغ - والحالة هذه - تركه والعدول عنه , لغرض دنيوي ؛ وقواعد الإسلام , , ومدارك الأحكام : ترد القول بإباحة ترك الفروض العينية , لأغراض دنيوية , ومن عرف هذا , عرف بين مسألتنا , وبين عبارة من قال : يجوز السفر لمن قدر إظهار دينه , لو فرضناه حاصلاً , فكيف والأمر كما قدمت ؟! .
الوجه الثالث : أن نص عبارات علماؤنا , وظاهر كلامهم ، وصريح إشارتهم , أن من لم يعرف دينه بأدلته وبراهينه , لا يباح له السفر إليهم , فالرخصة مخصوصة بمن عرفه بأدلته المتواترة , في الكتاب والسنة , ومثل هذا هو الذي منه إظهار دينه , والإعلان به , وكيف يظهره من لا يدريه , ولا إلمام له بأدلته القاطعة للخصم ومبانيه ؟ شعراً :
فقر الجهول بلا علم إلى أدب فقر الحمار بلا رأس إلى رسن
حتى ذكر جمع : تحريم القدوم إلى بلد تظهر فيها عقائد المبتدعة , كالخوارج , والمعتزلة , والرافضة , إلا لمن عرف دينه في هذه المسائل , وعرف أدلته , وأظهره عند الخصم ؛ وقد عرفت - أرشدك الله - أن الزمن ومن فترة من أهل العلم , غلبت فيه العادات الجاهلية , والأهواء العصبية , وقل من يعرف الإسلام العتيق , وما حرمه الله من موالاة أعدائه المشركين , ومعرفة أقسامها , وأن منها ما يكفر به إلا مسلم , ومنها ما هو دونه , وكذلك المداهنة , والركون , وما حرم الله تعالى ورسوله , وما الذي يوجب فسق فاعله أو ردته .
وأين القلوب التي ملئت , من الغيرة لله وتعظيمه , وتوقيره ؟ عن كفر هؤلاء الملاحدة , وتعطيلهم , وصار على نصيب وحظ وافر , من مصادمة أعداء الله ومحاربتهم , ونصر دين الله ورسله , ومقاطعة من صد عنه , وأعرض عن نصرته , وإن كان الحبيب المواتيا , فالحكم لله العلي الكبير , وأين من يباديهم : بأن ما هم عليه كفر وضلال بعيد ؟ ومسبة الله العزيز الحميد , يمانع أصل الإيمان والتوحيد , وأن ما هم عليه هو الكفر الجلي البواح , وهو في ذلك على نور من ربه , وبصيرة في دينه , فسل أهل الريب والشبهات , هل يغتفر الجهل بذلك , والإعراض عنه , علماً وعملاً ؟ ويكتفى بمجرد الانتساب إلى الإسلام , عند قوم ينتسبون إليه أيضاً , وهم من أشد خلق الله كفراً به وجحوداً له , ورداً لأحكامه , واستهزاء بحقائقه ؟
فمن هان عليه أمر الله تعالى فعصاه , ونهيه فارتكبه , وحقه فضيّعه , وذكره فأهمله , وأغفل قلبه عنه , وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه , وطاعة المخلوق أهم عنده من طاعة ربه , فلله الفضلة من قلبه , وقوله وعلمه , وسواه المقدم في ذلك , فما قدره حق قدره , وما عظمه حق عظمته , وهل قدره حق قدره من سالم أعداءه الجاحدين له المكذبين لرسله ؟ وأعرض عن جهادهم وعيبهم , والطعن عليهم , ولاقاهم بوجه منبسط , ولسان عذب , وصدر منشرح , ولم يراع ما وجب عليه من إجلال الله وتعظيمه , وطاعته , جراءة على ربه , وتوثباً على محض حقه , واستهانة بأمره .
خلافاً لأصحاب الرسول وبدعة وهم عن سبيل الحق أعمى وأجهل
الوجه الرابع : أنه لا بد في إباحة السفر , إلى بلاد المشركين , من أمن من الفتنة , فإن خاف بإظهار دينه الفتنة , بقهرهم وسلطانهم , أو شبهات زخرفهم وأقوالهم , لم يبح له القدوم إليهم , والمخاطر بدينه , وقد بلغكم ما حصل من الفتنة , على كثير ممن خالطهم , وقدم إليهم , حتى جعلوا مسبة من نهاهم عن ذلك , وأمرهم بمجانبة المشركين , ديناً يدينون به , ويفتخرون بذكره في مجالسهم , ومجامعهم , وقد نقل ذلك عن غير واحد {وكفى بربك هادياً ونصيرا} [ الفرقان : 31 ] .
وبعض من رحل إليهم من جهتكم , حمل رسائلهم ومكاتباتهم , إلى أهل الإسلام , يدعونهم إلى الدخول تحت طاعتهم , ومسالمتهم , وأن تضع الحرب أوزارها بينهم وبين من كاتبوه , واستحسن ذلك كثير من الملأ , والله المستعان ؛ وقد شاع لديكم خبر من افتتن بمدحهم , والثناء عليهم , ونسبتهم إلى العدل وحسن الرعاية , إلى ما هو أعظم من ذلك وأطم , من مشاقة الله ورسوله , وإتباع غير سبيل المؤمنين , ومن لم يشاهد هذا منكم , ولم يسمع من قائله : قد بلغه وتحققه , فأجهل الخلق وأضلهم عن سواء السبيل , من ينازع في تحريم السفر إليهم - والحالة هذه - ويرى حله وجوازه .
الوجه الخامس : أن سد الذرائع , وقطع الوسائل , من أكبر أصول الدين وقواعده , وقد رتب العلماء على هذه القاعدة , من الأحكام الدينية تحليلاً وتحريماً , ما لا يحصى كثرة , ولا يخفى أهل العلم والخبرة , وقد ترجم شيخ الدعوة النجدية , قدس الله روحه , لهذه القاعدة في كتاب التوحيد , فقال : باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه و سلم جناب التوحيد , وسده كل طريق يوصل إلى الشرك , وساق بعض أدلة هذه القاعدة .
وقد قرأت علينا الرسالة المدنية , لشيخ الإسلام ابن تيمية , أن اعتبار هذا من محاسن مذهب مالك , قال : ومذهب أحمد قريب منه في ذلك , ولو أفتينا بتحريم السفر رعاية لهذا الأصل فقط , وسداً لذرائعه المفضية , لكنا قد أخذنا بأصل أصيل , ومذهب جليل .
الوجه السادس : أنا لا نسلم دخول هذه البلدة , التي الكلام بصددها , في عبارات أهل العلم , ورخصتهم , لأن صورة الأمر وحقيقته : سفر إلى معسكر العدو الحربي , الهاجم على أهل الإسلام , المستولي على بعض ديارهم , المجتهد في هدم قواعد دينهم , وطمس أصوله وفروعه , وفي نصرة الشرك والتعطيل , وإعزاز جيوشه وجموعه , فالمسافر إليهم كالمسافر إلى معسكر هو بصدد ذلك , كمعسكر التتر , ومعسكر قريش , يوم الخندق , ويوم أحد , أفيقال هنا بجواز السفر ؟ لأن السفر إلى بلاد المشركين يجوز لمن أظهر دينه ؟ وهل لهذا القول حظ من النظر والدليل ؟ أو هو سفسطة وضلال عن سواء السبيل ؟
والعلم ليس بنافع أربابه ما لم يفد وحسن تبصر
وفي سنن أبي داود، ومسند الإمام أحمد، الذي قال فيه: قد جعلته للناس إماماً، من حديث أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينـزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة، عند نهر يقال له دجلة، يكون عليه جسر. يكثر أهلها، ويكون من أمصار المهاجرين - وفي رواية: والمسلمين - فإذا كان آخر الزمان، جاء بنو قنطوراء، عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينـزلوا على شط النهر، فيفترق أهلها ثلاث فرق، فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يأخذون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم؛ وأولئك هم الشهداء" أبو داود: الملاحم (4306), وأحمد (5/40, 5/44).
والحديث وإن كان في سنده سعيد ابن جمهان , فقد وثقه أبو داود , الذي ألين له الحديث , كما ألين لداود الحديد , فقسمهم ثلاث فرق , وأخبر أن من أخذ لنفسه وألقى السلم , وترك الجهاد , فقد كفر ؛ ومن أعرض عن جهادهم , وتباعد عنهم , مقبلاً على إصلاح دنياها وحرثه , فقد هلك , ولم ينج إلا من قام بجهادهم , وانتصب لحربهم , ونصر الله ورسوله , وأخبر أن أولئك هم الشهداء , وأنهم مخصوصون بالشهادة دون سائر الشهداء , كما يستفاد من الجملة الاسمية , المعرفة الطرفين , ومن ضمير الفصل المقحم بين المبتدأ والخبر , والحصر وإن كان ادعائياً , فهو يدل على شرف الصنف وفضيلته , والحديث وإن تأوله بعضهم , في حادثة التتر في القرن السابع , فقائله لا يمنع من دخول سواها في الخبر , وأن لها ذيولاً وبقية , ولا ريب أن الذي حصل في هذا الزمان , إن لم يكن منها , فهو يشبه بها من كل وجه .
فإن لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها
وقد قال شيخ الإسلام , في اختياراته:( من جمز إلى معسكر التتر , ولحق بهم ، ارتد وحل ماله ودمه ) ؛ فتأمل هذا , فإنه - إن شاء الله - يزيل عنك إشكالات كثيرة ، طالما حالت بين قوم وبين مراد الله ورسوله , وما أ راد أهل العلم , من نصوصهم , وصريح كلامهم .
ثم اعلم : أن النصوص الواردة في وجوب الهجرة , والمنع من الإقامة بدار الشرك , والقدوم إليها , وترك القعود مع أهلها , ووجوب التباعد عن مساكنتهم ومجامعتهم , نصوص عامة مطلقة , وأدلة قاطعة محققة ؛ ومن قال بالتخصيص والتقييد لها , إنما بقضايا عينية خاصة , وأدلة جزئية , لا عموم لها عند جماهير الأصوليين والنظار , بل هي في نفسها محتملة للتقييد والتخصيص ومن قال بالرخصة، لا ينازع في عموم الأدلة الموجبة للهجرة، المانعة من المجامعة والمساكنة. ..)الدرر السنية 8/329ـ339
وبهذا نعلم أن الإقامة في ديار المرتدين خطر عظيم على دين المسلم . وأخطرمنه القدوم عليم بعد مفارقتهم والبراءة منهم , بل هو الردة الصريحة فكيف إذا انضم إلى ذلك موالاتهم ومظاهرتهم وغيرها من الموبقات التي سنذكرها في الفصل التالي
الفصل الثاني
جرائم الفارين إلى صفوف الطاغوت
على التفصيل
وهذه جملة من العظائم والمكفرات التي يقع فيها هؤلاء الفارون , بعد مغادرة أرض الجهاد , وانفصالهم عن جماعة الموحدين والتحاقهم بصف الطاغوت. وسيتبين لك أن هذه الموبقات الخطيرة , التي أقحموا أنفسهم فيها , لا تخفى على أبسط الناس منهم , والله المستعان.
1ـ التحاكم إلى الطاغوت
2ـ إعانة العدو و مظاهرته على المجاهدين
3ـ إظهار الموافقة على دين المرتدين والتوبة من الحسنات
4ـ الدخول تحت طاعة الطاغوت
1 التحاكم إلى الطاغوت
إن أول ما يدخل الفار إلى بلاد الكفر والحرب , فإنه يقع في جرم عظيم , وهو التحاكم إلى الطاغوت . فلا شك أن الفار يعد مجرما , بحكم قانون الإرهاب الكفري اللعين , الذي يجرّم الجهاد وأهله , وبالتالي فإن هذا الفار سيتحاكم لا محالة لقانونهم , لأنه قد ثبتت عليه الجريمة باعترافه بعد استسلامه لهم , وقد يعاقب أو يعفى عنه , فالمهم أن القانون سيحاكمه , وهو راض بذلك . والدليل على ذلك أن هذا الفار فور وصوله إلى الطاغوت , فإنه يمثل لزاما أمام محاكمهم الوضعية , ويعترف بجميع أعماله , ويقدم جميع مالديه من سلاح , أويدل عليه , كماجاء في الأمر06ـ01 المؤرخ في28 محرم عام1427/27فبرايرسنة 2006 المتضمن تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في المادة (13): يتعين على كل شخص يمثل أمام السلطات المختصة... تقديم تصريح يشتمل خصوصا على ما يأتي:
ـ الأفعال التي ارتكبها أوكان شريكا فيها أو محرضا عليها.
ـ الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات أو كل ويسيلة أخرى يحوزها كانت ذات صلة بهذه الأفعال , وفي هذه الحالة عليه أن يسلمها للسلطات المذكورة , أو يدلها على المكان التي تكون موجودة فيه.
وجاء في المادة(12) بيان لهذه السلطات المختصة ومنها:
النواب العامون / وكلاء الجمهورية / مصالح الأمن الوطني / مصالح الدرك الوطني / ضباط الشرطة القضائية
فهذا الفار ملزم بالمثول أمام النائب العام , أو وكيل الجمهورية , لا خيار له في ذلك , للإعتراف بذنبه وجريمته ,( بمفهوم القانون اللعين) حتى تثبت عليه الجريمة و ثم يعاقب أو يعفى عنه , المهم أن يبقى مجرما عندهم , فالعفو لاينفي كونه مجرما , كما صرح بذلك أحد وكلاء الجمهورية في إحدى جلسات المحاكمة للمدعو "بن عيشة" أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ بالغرب : "هذا لا ينفي الجرائم المرتكبة , وإنما يعفي المستفيد من المتابعة القضائية , ومن العقوبة الجزائية , ولا يمكنه نفي الوقائع المرتكبة."
وهذه الصورة من التحاكم , أمام القانون في المحاكم الوضعية , كفر بالله العظيم , و من أظهر الأدلة على رضا هؤلاء الفارين بكفرهؤلاء الحكام الكفرة وشريعتهم الطاغوتية , لأن من فر من صف المجاهدين ـ حيث يحكم بالشريعة إلى صف المرتدين , حيث يحكم بحكم الطاغوت , ويلزم بذلك , وهو في ذلك مختارا غير مكره ـ فقد أظهر رضاه بالتحاكم إلى الطاغوت [1]و عدل باختياره عن شرع الرحمن إلى شرع الشيطان , وهو مناط الحكم بالكفر
في قوله تعالى من سورة النساء{ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } النساء
فالله تعالى قد حكم في هذه الآية بكفر من أراد التحاكم إلى الطاغوت كما يدل عليه لفظ الآية ( يريدون ) وسبب نزولها .
قال بن كثير في تفسيرها :"والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل , وهو المراد بالطاغوت هاهنا، قال: هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل على رسوله وعلى الأنبياء، ومع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول:بيني وبينك محمد وذلك يقول بيني وبينك كعب بن الأشرف وقيل في جماعة من المنافقين ممن أظهر الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية وقيل غير ذلك والآية أعم من ذلك كله فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت هاهنا". اهـ فإذا كان المرء يكفر بمجرد إرادة التحاكم فكيف بمن تحاكم وكيف من صار خاضعا للقانون أبد الدهر إلى وفاته , وانجر ذلك على نسله .
ومما قاله أبو السعود في تفسير هذه الآية التعجيب والاستقباح على ذكر إرادة التحاكم (إلى الطاغوت) دون نفسه (أي يتحاكم) للتنبيه على أن إرادته مما يقضي منه العجب ولا ينبغي أن يدخل تحت الوقوع فما ظنك بنفسه (تفسير أبي السعود 1/724)
قال شيخ الإسلام بن تيمية : ( فبين سبحانه أن من دعي الى التحاكم الى كتاب الله وإلى رسوله فصد عن رسوله كان منافقا , وقال سبحانه { ويقولون ءامنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا }, فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول , وأعرض عن حكمه , فهو من المنافقين وليس بمؤمن , وأن المؤمن هو الذي يقول سمعنا وأطعنا , فاذا كان النفاق يثبت ويزول الايمان بمجرد الاعراض عن حكم الرسول وارادة التحاكم الى غيره , مع أن هذا ترك محض , وقد يكون سببه قوة الشهوة , فكيف بالتنقص والسب ونحوه ؟
ويؤيد ذلك ما رواه ابو اسحاق ابراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في تفسيره حدثنا شعيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة حدثنا عتبة بن ضمرة حدثني أبي أن رجلين اختصما الى النبي , فقضى للمحق على المبطل , فقال المقضي عليه لا أرضى فقال صاحبه فما تريد ؟ قال أن نذهب الى أبي بكر الصديق فذهبا إليه , فقال الذي قضي له: قد تخاصمنا إلى النبي , فقضى لي عليه فقال أبو بكر فأنتما على ما قضى به النبي , فأبى صاحبه أن يرضى , قال نأتي عمر بن الخطاب , فأتياه فقال المقضي له : قد اختصمنا الى النبي فقضى لي عليه , فابى أن يرضى , ثم أتينا أبا بكر الصديق , فقال انتما على ما قضى به النبي , فأبى أن يرضى فسأله عمر, فقال كذلك , فدخل عمر منزله فخرج والسيف بيده , قد سله , فضرب به رأس الذي أبى ان يرضى فقتله , فأنزل الله تبارك وتعالى :{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } الآية .
وهذا المرسل له شاهد من وجه آخر يصلح للاعتبار, قال ابن دحيم حدثنا الجوزجاني حدثنا ,ابو الأسود حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال اختصم الى رسول الله رجلان , فقضى لأحدهما , فقال الذي قضى عليه : ردنا الى عمر , فقال رسول الله نعم , انطلقوا الى عمر, فانطلقا فلما اتيا عمر قال الذي قضي له : يا ابن الخطاب إن رسول الله قضى لي , وأن هذا قال ردنا الى عمر, فردنا اليك رسول الله , فقال عمر أكذلك للذي قضي عليه , قال نعم , فقال عمر مكانك حتى أخرج فاقضي بينكما, فخرج مشتملا على سيفه , فضرب الذي قال ردنا الى عمر فقتله , وأدبر الآخر الى رسول الله , فقال يارسول الله قتل عمر صاحبي , ولولا ما أعجزته لقتلني فقال رسول الله ما كنت أظن أن عمر يجترئ على قتل مؤمن , فأنزل الله تعالى :{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم }, فبرأ الله عمر من قتله .
وقد رويت هذه القصة من غير هذين الوجهين , قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : ما أكتب حديث ابن لهيعة الا للاعتبار والاستدلال , وقد اكتب حديث هذا الرجل على هذا المعنى , كأني استدل به مع غيره , يشده لا أنه حجة إذا انفرد. ) الصارم المسلول ج: 2 ص: 81ـ 85
وقال شيخ الإسلام : ( وعمر رضى الله عنه قتل الذي لم يرض بحكمه من غير استتابة أصلا، فنزل القرآن باقراره على ذلك ، وهو من أدنى أنواع الاستخفاف به ،فكيف بأعلاها ) الصارم المسلول ج: 3 ص: 639
قال الشيخ سليمان بن سحمان : "وهكذا ينبغي أن يفعل بالمتحاكمين إلى الطواغيت , فإذا كان هذا الخليفة الراشد قد قتل هذا الرجل لمجرد طلبه التحاكم إلى الطاغوت , فمن هذا عادته هو عليها , ولا يرضى لنفسه وأمثاله سواها, أحق وأولى أن يقتل لردته عن الإسلام , وعموم فساده في الأرض ) الدرر السنية10 /506 507
كما دلت الآية على ان التحاكم إلى الطاغوت إيمان بهذا الطاغوت , ومن ثم فهو كفر بالله , حيث أن الله قد فرض على عباده الكفر بالطاغوت والإيمان به تعالى , كما قال سبحانه { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى }
قال سليمان بن سحمان: (الطاغوت ثلاثة أنواع : طاغوت حكم , وطاغوت عبادة , وطاغوت طاعة ومتابعة، والمقصود في هذه الورقة هو طاغوت الحكم , فإن كثير من الطوائف المنتسبين إلى الإسلام , قد صاروا يتحاكمون إلى عادات آبائهم , ويسمون ذلك الحكم بشرع الرفاقة، كقولهم: (شرع عجمان وشرع قحطان وغير ذلك وهذا الطاغوت بعينه الذي أمر الله باجتنابه) الدرر السنية 10/530
2
إعانة العدو ومظاهرته على المجاهدين بالقول وبالفعل
لقد وجد الطاغوت هؤلاء المرتدين أكبر عون له في حربه للمجاهدين, وذلك بما يقدمونه من تفاصيل ودقائق عن المجاهدين . وهم في صفوفه الأولى , إذا أراد التمشيط عن المجاهدين , في الجبال و في القرى وفي المدن . وهم أدلته , إذا أراد أن يقيم كمينا للمجاهدين , يقودونه إلى أهم موضع أو معبر ليفتك بالمجاهدين . ومنهم من يحملونه ,على متن الطائرات المروحية , ليحدد لهم بدقة مراكز المجاهدين , لقصفها وتدميرها وهم جواسيسه على المجاهدين في المدن والقرى .
وأخطر من ذلك كله , أن الطاغوت أقام لهم مكاتب وشبكات واسعة للدعوة إلى الإستسلام والردة. , بالإضافة إلى ما يصدر منهم من تصرفات تنفر من الجهاد والمجاهدين , كذمهم للموحدين وجهادهم , ومدحهم للمرتدين وسبيلهم.
وكثير من هؤلاء , يظهرون على صفحات الجرائد , يتحدثون عن المجاهدين ـ الذين تبرؤوا من الكفر والكافرين , وأبوا الظلم والضيم ـ ويصفونهم بأبشع الصفات.
ثم إن أغلب هؤلاء عادوا إلى الحياة الجاهلية , وانغمسوا في الفواحش والمنكرات , وصاروا قطاع طرق بعد ما كانوا في صف الموحدين , الذين لا يفترون عن ذكر الله , وعن الصلاة و تلاوة القرآن , والمرابطة في سبيل الله .
وهذا كان سببا في تنفير الناس عن هذا الدين , والجهاد في سبيل الله.
وكثير من هؤلاء المرتدين أصبح من الأغنياء المترفين , بسبب تلك الأموال التي أخذوها من أهل الجهاد . وصاروا يتبخترون أمام الناس , في السيارات الفخمة , قد حلقوا لحاهم وأسبلوا ثيابهم , يغيضون بذلك المجاهدين وأنصارهم , هؤلاء الأنصار الذين بذلوا أموالهم في سبيل الله , و إعانة للمجاهدين , ثم رأوها بأيدي هؤلاء الخونة المجرمين , ينفقونها في الشهوات والمحرمات , مما كان سببا في إمساك كثير من هؤلاء عن إعانة المجاهدين , بل منهم من انقلب حربا عليهم .
وكم قتل من الرجال والأبطال المجاهدين , بسبب إغارة مباغتة من الطواغيت على مراكزهم , أوكمين , إثر ردة هؤلاء الأنذال.
وكم من المناصرين الأوفياء , قد عذبوا وسجنوا , رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا وشبانا , أو قتلوا , بسبب هؤلاء المفسدين.
وكم من الأسرار الخطيرة , قد سربها هؤلاء الخونة عن المجاهدين, وأفادوا بها المرتدين المحاربين .
وكم من الشباب المسلمين , الذين أرادوا الالتحاق بالجهاد , فثبطهم هؤلاء المرتدون , وزينوا لهم الدنيا وزهرتها , وكرهوا لهم الجهاد وأهله .
وهذه بعض مفاسدهم , ذكرناها بصفة مجملة , وستأتي شواهدها بالتفصيل من الجرائد , ليتبين لك ـ أخي المسلم ـ حكم هؤلاء بوضوح , وتعلم علم اليقين مدى خطورتهم على الدين والجهاد , وأنهم شر من جيوش المرتدين وعساكرهم , ودباباتهم وطائراتهم .
وهذه المظاهرة والمناصرة لأهل الشرك والردة على المجاهدين, متعينة عليهم من وجوه :
1 ـ هذا أمر ظاهر من واقعهم , كما سبق بيانه , لذلك تجد المجاهدين , مباشرة إثر ردة أحد هؤلاء يتغير نظام حياتهم , وتنقلب راحتهم إلى تعب ومشقة , ويظلون في حالة استنفار, حتى تنتهي مهمة ذلك المرتد المحارب.
2 ـ وبناء على الدستور, الذي خضعوا له بعد كفرهم به في المادة (61):
[ يجب على كل مواطن أن يحمي ويصون استقلال البلاد وسيادتها وسلامة ترابها الوطني وجميع رموز الدولة
يعاقب القانون بكل صرامة على الخيانة والتجسس والولاء للعدو وعلى الجرائم المرتكبة ضد الدولة
التزام المواطن إزاء الوطن وإجبارية الدفاع عنه, واجبان مقدسان دائمان ]
فانظر أخي الموحد إلى هذه العبارة , لتدرك جيدا أنه لاخيار لأحد خضع لهذه الدولة الكافرة , في ترك الدفاع والقتال دونها , ولوكان عدوها من الموحدين السنيين , وأولياء الله الصالحين .
فهذا القتال الإجباري , كما ورد في المادة , يظل مقدسا , ودائما , لايستثنى منه أحد البتة , ولا يستثنى منه حال دون حال .
فهذه المادة تنص على أن الجندية تبقى صفة قائمة , ولازمة , لكل من انتمى لهذه الدولة الكافرة , حتى الموت . ذلك ليعلم هؤلاء الفارين أنهم ـ بناء على هذه المادة لوحدها ـ , يصيرون من جنود الطاغوت , وهو واجب دستوري , لايسقط عنهم بحال من الأحوال.
كيف وقد أصدر الطاغوت قوانين خاصة , بحرب المجاهدين , تلزمهم أيضا بهذا الواجب , وتهدف أول ما تهدف إلى الإستفادة من خبرتهم .
ولايكتفي الطاغوت في دستوره بالتأكيد على وجوب هذا القتال , في صفه , بل زيادة في هذا التأكيد والولاء له , والبراء من عدوه , ينص على عدم ارتكاب ما ينقضه , ويشدد فيه , كما في المادة (61) :[ يعاقب القانون بكل صرامة على الخيانة والتجسس والولاء للعدو, وعلى الجرائم المرتكبة ضد الدولة.]
كما تؤكد مواد الدستور أيضا , في هذا الباب , على وجوب الإخلاص في ولائه هذا وبراءه , وفي واجباته تجاه هذا الوثن( الوطن ) , جاء في المادة (62): [ على كل مواطن أن يؤدي بإخلاص واجباته تجاه المجموعة الوطنية .]
فقل لي بربك ـ أيها الموحد ـ , هل تبقي هذه المواد الكفرية شيئا من إيمان لمن خضع لهذه الدولة الكفرية ؟ وهل يجتمع هذا الولاء والبراء ,على أساس هذا الصنم (الوطن ) , مع الولاء والبراء , على أساس الدين , الذي هوأصل الإسلام وقطب رحاه ؟ هل يجتمع هذا الشرك مع توحيد العبد ؟ اللهم لا !
ويظاهرون العدو أيضا بناء على قوانين الردة:( قانون الرحمة , قانون الوئام المدني , وآخرها قانون المصالحة ) , التي تلزمه بالإدلاء بالمعلومات لدى عساكر الطاغوت ومخابراتهم , كما في المادة (13) السابقة من ميثاق السلم والمصالحة , التي ذكرت أنه يتعين على هذا المرتد , التصريح بالمعلومات التي تهمهم , أمام الساطات المختصة وذكروا منها: مصالح الأمن الوطني / مصالح الدرك الوطني / ضباط الشرطة القضائية كما هو محدد في المادة (15) (الفقرة 7) من قانون الإجراءات الجزائية , وقد جاء في آخر المادة (13) , فيما يخص التصريح بالأسلحة و...( أويدلّها على المكان التي تكون موجودة فيه .)
فهذه المادة تدل على وجوب التصريح , بجميع المعلومات التي تهم الطاغوت , ويستفاد ذلك من العبارة( تقديم تصريح يشتمل خصوصا) , فهو بالإضافة إلى معلومات أخرى , يجب التصريح بها , تؤكد المادة على التصريح بصفة أخص على الأمور المذكورة أعلاه .
وهذه المعلومات الأخرى , هي التي يستفيد منها الطاغوت في حرب المجاهذين , والتي تقدم إلى السلطات المختصة بذلك , والتي جاء في الأمرية ذكرها كما تقدم .
فهناك نوعين من المعلومات يقدمها المرتد :
معلومات لإثبات جريمته , وهى التي أفصحت عنها المادة (13) من الأمرية .
ومعلومات أمنية وعسكرية , تكشف أسرار المجاهدين , يستفيد منها الطاغوت في حرب المجاهدين , دلت عنها المادة بالمفهوم , وبعضها بالمنطوق , كما ورد في آخر المادة .
وقد نص مرسوم العفو السابق , المتعلق بقانون الوئام المدني , على أن من شرط هذا العفو, التزام الملتحقين بصفه , بقتال المجاهدين
مرسوم بوتفليقة المؤرخ في شوال 1420 هـ
المادة 1: [ بناءا على الدستور, وبمقتضى الوئام المدني , يعفى من المتابعات , من اجل الأفعال المنصوص عليها في المادة الاولى , من هذا القانون نفسه . الأشخاص الذين سبق لهم الإنتماء إلى منظمات , و قررت بصفة نهائية إرادية وتلقائية , إنهاء أعمال العنف , ووضعت نفسها تحت تصرف الدولة كليا. ]
المادة2: [ تتوقف الإستفادة من أحكام هذا المرسوم , إذا لم يحترم الأشخاص المعنيون الإلتزام المتخذ , ضمن ما نص عليه في المادة الرابعة , من القانون نفسه , والذي بموجبه قوبلت إستفادتهم من الإعفاء من المتابعات .]
المادة4 من قانون الوئام المدني : [ لا تطبق أحكام هذا القانون , إلا عند الإقتضاء , على الأشخاص المنتمين إلى المنظمات , التي قررت بصفة تلقائية وإرادية محضة , إنهاء أعمال العنف , ووضعت نفها تحت التصرف كليا . ][2]
وجاء في قانون الوئام المدني , في الفصل الثالث منه , في المادة(7) : [ يستفيد من الوضع رهن الإرجاء , من سبق أن انتمى إلى إحدى النظمات المذكورة في المادة (87) ... والذين يكون قد سمح لهم بالمشاركة في إطارالدولة في محاربة الإرهاب ]
وهذا العفو , المشروط بقتال المجاهدين , كان خاصا بالحركة(الجيش الإسلامي للإنقاذ ) , ومن وضعوا رهن الإرجاء من غيرهم , ثم في الأمرية الأخيرة من ميثاق السلم والمصالحة , وسع هذا العفو لجميع الفئات المرتدة , ولم يلغ هذا الشرط , والأصل بقاء هذا القانون بقيوده , ولايلغي أصل هذا القانون , أوقيدا من قيوده إلاّ قانون آخر.
وأيضا فهذا الشرط , وإن لم يصرح به , فهو ضمني , ولا يمكن أن يتخلى عنه الطاغوت , لأنه هو المقصود من سّنه لجميع قوانين الردة والإستسلام .
قال الأمين العام للحكومة " محفوظ لشعب" , تعليقا على الإجراءات التي وضعها القانون:
( ويقتضي بعضها الآخر, ترك فترة زمنية , للبرهنة على صدق الرغبة في خدمة المجتمع والبلاد، وتكون فترة هذا الإختبار مجالا لتمحيص السلوك , وصدق صحوة الضمير.)
وقد صرح بهذا بعض المحللين في جريدة الخبر الأسبوعية (17) قال : ( يهدف هذا الإرجاء , حسب عدد من الملاحظين , إلى عدة أهداف , أبرزها عزل الإرهابيين عن الجريمة(الجهاد) , وكذا الإستفادة من خبراتهم , تحت سلطة الدولة , في مكافحة بقية الجماعات الدموية .)
وهذا الإلتزام الذي ورد في المرسوم , كشرط في العفو , هو الإلتزام بحرب المجاهدين , وهوما أعلنه رؤوس الحركة صراحة , خلال مراسلاتهم , مع المرتد بوتفليقة , وصرح به هو أيضا , ونشرته الصحف وبثته الإذاعة , ثم أعلنوا ذلك فيما بعد , في عدة جرائد في الداخل والخارج وبعض الإذاعات في الخارج .
في رسالة , بعث بها مدني مزراق الأمير الوطني للجيش الإسلامي للإنقاذ بتاريخ 17 صفر 1420 إلى المرتد بوتفليقة , جاء فيها : " نعدكم وعد الرجال ,على إصدار بيان لا غموض فيه.... .
أيها الرئيس المحترم , إنه لمن نفل القول , إذا قلنا لكم بأن القضاء على المجموعات الإجرامية المنحرفة , وإطفاء نار الفتنة , وتوقيف حمام الدم سهل ميسر, إذا توفرت الإرادات الحسنة , والنيات الصادقة , وتظافرت جهود الجميع ...".[3]
وفي سؤال وجه لأحمد بن عيشة مع الصحفي حميد محمد , حول مشاركة أفراد (ج إ إ) للإتحاق بالجيش الجزائري لقتال الجماعات.
فأجاب: " لحد الآن هذا الأمر لم يتحقق , رغم إجتهاداتنا , إذا تتيح لنا الفرصة باش ندافعوا عن الجزائر نحن مستعدون، لكن الإجابة لم تأت بعد "
انظر إلى هذا الملعون , كيف يتزلف إلى الطاغوت المرتد , ويجتهد في نصرة الكفر, وينتظر ,على أحر من الجمر, أن يكون جنديا في صفوف المرتدين, يقاتل المجاهدين السلفيين . هذا بعد ما كان يُكفرّهم , ويحرض على قتالهم . فهل رأيت كفرا أعظم من هذا الكفر؟ وهل هناك فتنة للمسلمين أشدّ وأكبر من هذه الفتنة التي يقوم بها هؤلاء ؟ وهل هناك تناقضا أعظم من هذا التناقض ؟ حتى أصبحوا مهزلة أمام الناس , مسلمهم وكافرهم .
اقرأ معي أيها الموحد , ما جاء في جريدة الخبر, وادع الله أن يعافيك في دينك , من هذا البلاء العظيم .
( يلجأ ـ أي بن عيشة ـ اليوم إلى هذه المجالس التي كفرّها عندما كان في الجبل يطلب العدل والإنصاف...صاحب دموع التماسيح , بدفاعه عن القانون والدولة التي كفرها , ورفع السلاح في وجه مؤسساتها وأبنائها , في وقت سابق , ليتدارك من حيث لايدري , ليحترم هذه القوانين الوضعية , التي كان ينعتهم بالطغاة والظلمة.)
جاء في نشرية الرباط في عددها(223) :" وهكذا يبذل رجال الجيش الإسلامي للإنقاذ جهودهم الحميدة , من أجل ضم أكبر عدد ممكن إلى الهدنة "
وإليك الآن أخي الموحد , بالتفصيل , نشاط المرتدين في حربهم ضد المجاهدين.
إن التزام التائبين بالمشاركة تحت سلطة الطاغوت , في محاربة المجاهدين , هو التزام مطلق , حيث لم يحدد لهم مجال هذا النشاط , ولا طبيعة الحرابة المطلوبة منهم، بل تركها على إطلاقها , وهو ما أشار إليه المرتد بوتفليقة , في رسالته إلى أمير( ج إ إ) مدني مزراق بقوله ( محاربة الإرهاب والمخربين بجميع الوسائل). وهذه العبارة تدل على أن الحرب المعلنة ضد المجاهدين , من قبل هؤلاء المرتدين الذين يدعونهم بالتائبين , ستظهر مقتضياتها على اللسان والجوارح :
· الحرب بالجوارح : القتال، التجسس على نشاط المناصرين في القرى والمدن، توجيه الطواغيت بأساليب المجاهدين في القتال والتمركز.
· الحرب باللسان : الإعتماد على الحرب الإعلامية في شكل لقاءات صحفية ومرئية مع التائبين , الغرض منها ثشويه صورة المجاهدين ؛ كذلك قيام التائبين -ذوي علم اللسان- بفتح مكاتب دعوية , مهمتهم تسويغ الردة شرعا.
1 ـ الحرابة باللسان في هذا النوع من الحرب , يقوم الطاغوت بتقديم التائب لعامة الناس في صورة مواطن كان ضالا, وهاهو اليوم جاء تائبا , يدلي بشهادته , ببيان ماكان فيه من الباطل , وتعهده بإصلاح مافاته .
ـ تصريح المرتد (بن كلثوم الطاهر)لصحيفة (الخبر) عدد يوم 22 جمادى الثانية 1422 هـ، وهذه أهم فقراته :
" لقد قدم هذا الإرهابي الذي سلم نفسه بعد مدة 11 شهرا قضاها في الجبال وتنقلات إلى مختلف المراكز التي تأوي إليها جماعة حماة الدعوة السلفية معلومات مهمة لمصالح الدرك الوطني… إن جماعة حماة الدعوة السلفية حكمت على عباسي مدني وعلى بلحاج وكل سياسي الفيس بالردة… يقضون- أي طلبة العلم الشرعي- كامل أوقاتهم في قراءة الكتب القليلة المتوفرة لديهم ولا يعتمدون على شيء اخر غير فتاويهم …أما العناصر التي تحكم عليهم الجماعة بالإعدام، فصارت محاكم الإرهابيين تصدر ضدهم أحكاما بالطرد، وبمجرد تجريدهم من السلاح إن كانوا مسلحين يقتادون إلى مناطق بعيدة عن المركز في سرية ويتم ذبحهم، وصارت جماعة حماة الدعوة السلفية تلجأ إلى السرية في تنفيذ عقوبة القتل"
ـ تصريح المرتد(بن كلثوم الطاهر) لجريدة (الرأي) العدد 1010 بتاريخ 22 جمادى الثانية 1422 هـ
كتبت تحت عنوان عريض : إعترافات إرهابي تائب من غليزان :
" أوهمونا بالجنة فوجدنا الجحيم "
… التفكيك الأخير لشبكة دعم الإرهاب بغليزان بتر الساعد الأيمن للجماعة المسلحة … وأكد الإرهابي التائب الطاهر أن هذا الساعد الأيمن… كان بطالا… الطاهر في إدلائه بتصريحاته حول رأس الشبكة، أكد على ندمه الشديد في تورطه مع الجماعة… الإرهابي التائب أكد على أن الجماعة التي عاش معها قرابة العام في الجبال … تعتبر عباسي مدني وعلي بلحاج ورابح كبير مرتدين يجوز قتلهم"
وحول وضعية هذا التائب ذكرت الجريدة :" وضع الإرهابي التائب بن كلثوم تحت الرقابة القضائية إلى حين ظهور مستجدات أخرى تثبت تورطه في عمليات إجرامية"
ـ تصريح المرتد(بن كلثوم الطاهر) لجريدة (الخبر )يوم 14/08/2001 :
" قد مكنت معلومات , أدلى بها إرهابي سلم نفسه , بمنطقة الزبوجة ببلدية عين طارق , الواقعة بجنوب شرق الولاية , من الوصول إلى هذه الشبكة التي أفضت التحقيقات والتحريات إلى القبض على سبعة عناصر منها "
ـ تصريح المرتد(سعيد لحسن) لجريدة (الخبر)يوم22صفر1419هـ :
كتبت الجريدة تحت عنوان عريض :" هارب من عالم الجحيم يروي
70 يوما مع جماعة قادة بن شيحة "
… الحياة في الجبل لم تكن إلا جحيما… البؤس الجوع الإهانة والعبودية هو ما أكتشفته خلال الأيام التي عشتها ... كل ما كانت وسائل دعايتهم تنعت به النظام عشته معهم"
ـ تصريح المرتد ( عمار )لجريدة (الخبر) يوم 09 شعبان 1418 هـ :
كتبت الجريدة تحت عريض :" إرهابي تائب يعترف ويتذكر
جماعة بن شيحة وسنوات الجحيم "
الإسم الحركي عمار… إختار أن يروي لنا قصته لتكون شهادة على العالم الداخلي للجماعات الإسلامية المسلحة… فور سماع الأمير الوطني أنذاك جمال زيتوني بالغنيمة أعطى أوامر لقادة بن شيحة أن يحول الذخيرة إلى القيادة المركزية , فتمرد هذا الأخير على هذا الأمر, لأن الجهوية كانت تلعب الدور الكبير في مثل هذه المواقف… وبعد هزيمتهم- أي الحماة- إنضم ما تبقى من عناصر ابن شيحة إلى كتيبة عقال"
ـ تصريح أحد عناصر (ج إ إ) لجريدة (الرأي) العدد 1016 يوم 28/08/2001 :
" يرى شاب آخر منهجية التقتيل , التي يعتمدها سفاحو الجيا , و الأهوال , تفوق تلك التي يسير عليها يهود فلسطين"
وقد سبق تصريحات الإنقاذيين في اتهامهم للحماة بالمجازر
ـ تصريح المرتد ( ر. إبراهيم) لجريدة (الخبر) :
كتبت الجريدة تحت عنوان عريض:" أحد التائبين الجدد بالعطاف يؤكد وينصح
الكل مع السلم إلا الأهوال ودعاة السلفية والقتال"
المرتد ر . إبراهيم 28 سنة الذي سلم نفسه الأربعاء الماضي ببلدية العطاف … وأكد محدثنا أمام تناقص الأعمال المسلحة بهذه المناطق المشرفة على عدة ولايات عين الدفلة، المدية، الشلف، تسمسيلت، وغليزان وتيبازة إلتحقت كتيبة الأهوال التي تحمل اسم حماة الدعوة السلفية القادمة من الغرب … والتي قد تكون وراء المجازر الرهيبة التي راح ضحيتها مئات المواطنين بحد الشكالة والرمكة "
٭ فتح مكاتب الدعوة إلى الردة
ـ المرتد(أبو محمد): انضم إلى الهدنة ثم فتح مكتب- وهو عبارة عن دكان كان يبيع فيه الذهب- يستقبل فيه أهالي المجاهدين , حيث يحاول عن طريقهم الإتصال بالمجاهدين , لضمهم إلى الهدنة.
ـ المرتد(بن يخلف): فتحت له المخابرات مكتب بالبليدة , لإستقبال المجاهدين , الذين يريدون الإستسلام للطواغيت , وكان يقول لهم ( توبوا مما كنتم فيه )
ـ المرتد(أحمد بن عيشة) : فتح مكتب ببساتين الشلف , وكان دوره محاولة الإتصال بمجاهدي ( ج إ م) وإغرائهم بالدخول إلى الهدنة , وتسليم السلاح
2ـ الحرابة بالجوارح في هذا النوع من الحرب يسعى الطاغوت بإشراك المرتد في كل عمل ضد المجاهدين , سواء كان هذا العمل إستخباراتي أو ميداني.
٭ قتل مناصري المجاهدين
قامت إحدى زمر( ج إ إ) العاملة ببوقادير- الشلف- في شهر 08/97 , بإختطاف أحد المناصرين للحماة , حيث بقي عندهم (4) أيام تحت التعذيب , والتهديد ثم تم إطلاق سراحه، ولما علموا أنه ما زال مصرا على مناصرة إخوانه المجاهدين , أمر نور الدين بإختطافه من جديد , فقامت مجموعة من عناصر( ج إ إ ) , على متن سيارة و داخل مدينة بوقادير, وبعلم من المخابرات على اكراه هذا الأخ المناصر بمرافقتهم إلى مكان مجهول ؛ فرفض إمتطاء السيارة , فقام أحد عناصر( ج إ إ ) , بإطلاق عليه الرصاص , فأسقطه قتيلا أمام محله التجاري ، وكانت هذه الحادثة في شهر شعبان 1418 هـ
٭ التجسس على مراكز مجاهدي الحماة
ذكرت جريدة (الخبر) يوم 30 /11 99/ مقتل بعض المجاهدين , إثر وشاية قدمها تائب للطواغيت جاء فيها:
" قد سارعت قوات الأمن الكبيرة بعد معلومات قدمها إرهابي تائب بتطويق المأوى الإرهابي , وهو مسكن مهجور … وحدث إشتباك بين الإرهابيين المنتمين إلى ج إ م ( الجيا) وقوات الأمن المشتركة، أستعملت فيه الأسلحة الرشاشة والطائرات المروحية , التي قصفت الملجأ , بعد رفض الإرهابيين المقدرين بـ 20 إرهابيا تسليم أنفسهم"
٭ تقديم أسماء المناصرين للطواغيت
ذكرت جريدة (الرأي) العدد 1054 بتاريخ 11/10/2001 أهم التصريحات التي قدمها التائب (مرزوق بوزيان)… لطواغيت الدرك بولاية غليزان جاء فيها :" تمكن الدرك الوطني بولاية غليزان من وضع حد لشبكة إرهابية , تمتد بمعسكر ووهران، وكان مقرها ببلدية عين الرحمة بدائرة يلل، العملية بدأت بتسليم أحد الإرهابيين التابعين لحماة الدعوة السلفية والذي أقر بدعم شبكته بعض النشطين … المفاجأة التي حيرت المحققين هي أن أمير هؤلاء المدعمين هو رئيس فرقة لمجموعة الدفاع الذاتي بمنطقة عين الرحمة … قدم إلى العدالة يوم الإثنين الأخير 19 فردا. منهم 5 أفراد من الدفاع الذاتي"
٭ إعانة العدو برد الفارين من صفوفه إليه
ـ في شهر شعبان 1418 هـ فر أحد عناصر المليشيات من مركز الحرس البلدي بقرية الثعالبة بلدية واد اسلي - ولاية الشلف - والتحق بصفوف ج إ إ فقامت قيادة هذا الأخير بتسليمه للمخابرات.
٭ القتال ضمن صفوف الطواغيت
وقد سبقت تصريحات رؤوس (الج إ إ) الهالكين عن استعدادهم للقتال في صفوف الطواغيت .
ـ المرتد (أبو الحبيب) : استفاد من العفو الرئاسي، مهمته السير في الزي العسكري مع جيش المرتدين - ثكنة زمورة -كدليل لهم في منطقة تعسالت - غليزان - أين تنشط فيها بعض زمر جماعتنا ، وكذلك يقوم بإختيار أحسن المواقع لإسقاط المجاهدين , في الكمائن التي ينصبها لهم الطاغوت .
ـ المرتد (إبو محمد) : أحد عناصر ج إ إ الذين استفادوا من العفو الرئاسيي ، المعروف بـ(ولد الصياد) من مهامه الرئيسية العمل كدليل لجند الطواغيت بمنطقة تعسالت و قيادة فرقة من الدفاع الذاتي , بمنطة تعسالت.
٭ مشاركة المرتدين في نزع الألغام
- جاء في صحيفة الخبر, مقال حول مشاركة المرتدين في نزع الألغام وهذه أهم فقراته:
" قالت أوساط أمنية , أنه تم خلال 48 ساعة الأخيرة , نزع نحو قنطار ونصف من المتفجرات , خلال عمليات نزع الألغام , التي تمت في كل من البويرة بمشاركة 17 عنصرا من كتيبة الغرباء … وفي جبل الأربعاء , ومفتاح ولاية البليدة بمشاركة عناصر من كتيبة الرحمن , والرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد , وفي ولاية جيجل بمشاركة نحو 100 عنصر من عناصر الإنقاذ , الذين سيكون دورهم توجيهيا للمناطق التي وضع فيها التلغيم , أو الجهات التي تكون فيها عناصر( ج إ م) قد لغمتها"
- جاء في صحيفة الخبر: " توقعت مصادر عسكرية محلية , بمنطقة الأربعاء , أمس أن يتأخر موعد نزول عناصر كتيبة الرحمن , التي يقودها مصطفى كرطالي , بعض الوقت , لإعتبارات تقنية , متصلة بعملية التطهير, للمنطقة من الألغام , وكشف المواقع , التي تقوم بها عناصر الكتيبة , حوالي 150 عنصرا , حتى تأخذ قوات الجيش مواقعها بالمنطقة , خلال الساعات المقبلة"
٭ تقديم معلومات عن المجاهدين
ذكرت صحيفة الخبر في إحدى مقالاتها إستفادة الطاغوت , في حربه للمجاهدين , من المعلومات التي قدمها المرتدون , ومما جاء فيه قولها:" وجاءت أعمال العنف هذه , بعد إنهاء قوات الجيش ومصالح الأمن مختلف العمليات الميدانية التي باشرتها منذ إنتهاء قانون الوئام في 13 جانفي الماضي , بعد حصولها على معلومات حيوية , قدمها عناصر الجماعات المستفيدة من العفو الرئاسي , التي مكنت من القضاء على أزيد من 300 مسلح , خلال السداسي الأول , من السنة الجارية"
ولاشك أن ماذكرناه عن هؤلاء هو من أكبر صور الموالاة التي تخرج صاحبها من ملة الإسلام , وهي المظاهرة على المجاهدين , بالقول والفعل ,ويستحق صاحبها القتل , حتى ينتهي شره , ويستريح منه المجاهدون .
الأدلة في كفر الفارين من جهة موالاتهم الطاغوت .
وإليك الأدلة بالتفصيل :
ـ الآيات
قوله تعالى:{ ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون}[المائدة :80]
قال سليمان بن عبد الله في الدلائل :" فذكر تعالى أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله، والخلود في النار، بمجردها، وإن كان الإنسان خائفا ، إلا المكره بشرطه، فكيف إذا اجتمع ذلك مع الكفر الصريح، وهو معاداة التوحيد وأهله، والمعاونة على زوال دعوة الله بالإخلاص، وعلى تثبيت دعوة غيره.
ـ قوله تعالى:{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}[هود : 113]
يقول الشيخ مجمد بن عبد اللطيف قال في قوله تعالى : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } [ هود : 113 ] قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تميلوا إليهم بالمودة ولين الكلام ؛ وقال أبو العالية : لا ترضوا بأعمالهم ؛ وقال بعض العلماء : من مشى إليهم ولم ينكر عليهم ، عد من الراكنين إليهم . ) الدرر السنية4/40
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن , بعد أن ذكر بعض أقوال المفسرين في معنى الركون: "وذلك لأن ذنب الشرك أعظم ذنب عصي الله به على اختلاف رتبه، فكيف إذا انضاف إليه ما هو أفحش، من الاستهزاء بآيات الله وعزل أحكامه وأوامره وتسمية ما ضاده وخالفه بالعدالة، والله يعلم ورسوله والمؤمنون أنها الكفر والجهل والضلالة، ومن له أدنى أنفة وفي قلبه نصيب من الحياة يغار لله ورسوله وكتابه ودينه ويشتد إنكاره وبراءته في كل محفل، وكل مجلس، وهذا من الجهاد الذي لا يحصل جهاد العدو إلا به، فاغتنم إظهار دين الله والمذاكرة به وذم ما خالفه والبراءة منه ومن أهله، وتأمل الوسائل المفضية إلى هذه المفسدة الكبرى وتأمل نصوص الشارع في قطع الوسائل والذرائع، وأكثر الناس ولو تبرأ من هذا ومن أهله، فهو جند لمن تولاهم وأنس بهم وأقام بحماهم والله المستعان" اهـ من الدرر، جزء الجهاد ص161
وقال سليمان بن عبد الله في الدلائل
"فذكر تعالى: أن الركون إلى الظلمة والكفار والظالمين، موجب لمسيس النار، ولم يفرق بين من خاف منهم وغيره وإلا المكره، فكيف بمن اتخذ الركون إليهم دينا ورأيا، وأحب زوال التوحيد وأهله، واستيلاء أهل الشرك عليهم، فإن هذا من أعظم الكفر والركون
ومن السنة :
ـ حادثة حاطب بن أبي بلتعة يوم بدر
روى الأئمة , واللفظ لمسلم عن علي رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال:"إئتوا روضة خاخ ـ موضع بين مكة والمدينة على ثني عشر ميلا من الدينة ـ فإن فيه ظعينة ـ هي المرأة في الهودج ولا يقال ظعينة إلا وهي كذلك ـ معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادى ـ أي تجري ـ بنا خيلنا فإذا نحن بالمرأة، فقلنا اخرجي الكتاب فقالت :ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته في عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :يا حاطب ماهذا؟ قال :لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت أمرؤ ملصقا في قريش قال سفيان كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها وكان ممن بعث معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم :صدق وقال عمر :دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء }الآية
قال ابن حجر في الفتح : ( وذكربعض أهل المغازي وهو في تفسيريحيىٰ بن سلام في تفسيره أن لفظ الكتاب: أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلَّم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام. كذا حكاه السهيلي ).7/520
قال بن القيم ـ رحمه الله :( وفيها جواز قتل الجاسوس وإن كان مسلما لأن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل حاطب بن أبي بلتعة لما بعث بخبر يخبر أهل مكة بالخبر, ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل قتله إنه مسلم , بل قال : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر, فقال اعملوا ما شئتم فأجاب أن فيه مانع من قتله , وهو شهوده بدرا . وفي الجواب بهذا على جواز قتل جاسوس ليس له مثل هذا المانع.)
تأمل هذه القصة جيدا , فإن جيش المسلمين كان قويا كالسيل , كما جاء في كتاب حاطب , وكان طالبا للعدو , ثم إن حاطبا بعث برسالته , يخبر فيها قريشا بقوة المسلمين , وكثرة عددهم وعدتهم , ورغم كل هذا , فإنه استحق القتل لولا شهوده بدرا . وفي هذا دليل من باب أولى , على جواز قتل هؤلاء الذين يفرون إلى صف الطاغوت , لأن جيش المجاهدين مطلوب , وليس طالبا , وفي ضعف , عددا وعدة , يتربص به العدو كل حين , وينتظر أي خبر عنهم , للانقضاض عليهم .
ثم إن هؤلاء الفارين , لم يبعثوا الرسائل إلى العدو, وإنما ذهبوا إليه بأنفسهم , والتحقوا بصفّه , وأعلنوا الحرب على المجاهدين الموحدين .
قال بعض أهل العلم إن الذي صدر من هذا الصحابي الجليل هو النفاق الأكبر , فقول عمر :إنه قد نافق على ظاهره , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّه على قوله , ولم ينكر عليه , وهو الذي يدل عليه ظاهر آية الممتحنة. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ } .
ففي رواية في الفتح , قال عمر:( فقد كفر) , وفيه أيضا بعد أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أوليس قد شهد بدرا ) قال عمر:( بلى ولكنه نكث وظاهر عليك أعداءك )
ولكن حاطب رضي الله عنه لم يكفر لأنه كان متأولا . قال ابن حجر في فتح الباري : (وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه ) فتح الباري ج: 8 ص: 634
إذا كان هذا حكم حال الصحابي , كما علمت , فإن هؤلاء الفارين أولى بالكفر والنفاق , لمسارعتهم إلى الطاغوت , ومظاهرته على حرب أهل الجهاد , كما سبق في ذكر مواصفاتهم .
وقال شيخ الإسلام :( ويدل على جواز قتل الزنديق المنافق من غير استتابة ما خرجاه في الصحيحين في قصة حاطب بن أبي بلتعة قال فقال عمر دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله [انه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم فدل أن ضرب عنق المنافق من غير استتابة مشروع ،إذ لم ينكر النبي على عمر استحلال ضرب عنق المنافق ولكن أجاب بان هذا ليس بمنافق ولكنه من أهل بدر المغفور لهم فاذا ظهر النفاق الذي لاريب انه نفاق فهو مبيح للدم ) لصارم المسلول ج: 3 ص: 663ـ 664
2 ـ وقال شيخ الإسلام ـرحمه الله ـ فيمن فر إلى معسكر التتار من المجاهدين :
أما الطائفة بالشام ومصر ونحوها , فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام , وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة ..إلى أن قال: فمن قفز عنهم إلى التتار كان أحق بالقتال بكثير من التتار "28 ص531/ 535
وقال أيضا: "وكل من قفز إليهم ـ أي التتار ـ من أمراء العسكر, وغير الأمراء , فحكمه حكمهم , وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عن شرائع الإسلام . وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين ـ مع كونهم يصومون ويصلون , ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين ـ فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله , قاتلا للمسلمين , مع أنه والعياذ بالله , لو استولى هؤلاء المحاربون لله ولرسوله , الحادون لله ولرسوله , على أرض الشام ومصر, في هذا الوقت لأفضى ذلك إلى زوال الإسلام , ودروس شرائعه "28 ص530
هذا في زمانه ـرحمه الله ـ حيث كان الإسلام عزيز الجانب , تطبق حدوده , و تلتزم شرائعه , فكيف لو حضر هذا الزمان ؟..
ـ قال الإمام محمد بن حزم ـرحمه الله ـ من لحق بدار الكفر والحرب مختارا , محاربا لمن يليه من المسلمين , فهو بهذا الفعل مرتد , له أحكام المرتد كلها, من وجوب القتل متى قدر عليه , ومن إباحة ماله , وانفساخ نكاحه , وغير ذلك." المحلى 139 ـ140
وسئل الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ: صالح بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وكافة علماء العارض، عن العجمان، والدويش، ومن تبعهم، حيث خرجوا من بلدان المسلمين، يدعون: أنهم مقتدون بجعفر بن أبي طالب وأصحابه، رضي الله عنهم، حيث خرجوا من مكة مهاجرين إلى الحبشة؟فأجابوا: ( هؤلاء الذين ذكرهم السائل، وهم العجمان والدويش ومن تبعهم , لاشك في كفرهم وردتهم , لأنهم انحازوا إلى أعداء الله ورسوله , وطلبوا الدخول تحت ولايتهم واستعانوا بهم .
وقد سئل شيخ الإسلام بن تيمية في الاختيارات , فقال: من قفز إلى معسكر التتار, ولحق بهم , ارتد وحل ماله ودمه , فإذا كان هذا في مجرد اللحوق بالمشركين , فكيف بمن اعتقد أن جهادهم وقتالهم لأهل الإسلام , دين يدان به , هذا أولى بالكفر والردة )9 /209
يقول محماس الجلعود في كتابه القيم: "الموالاة والمعاداة" (2/500): ( فمن يدقق النظر في السلطات الحاكمة , في هذه البلادـ أي بلاد المسلمين ـ يجد أنها بمقياس الإسلام , سلطات كافرة , اغتصبت السلطة بتآمر مع أعداء الإسلام , في الخارج , ومع زمرة من المنافقين في الدّاخل، ولذلك فموالاة ومناصرة تلك الحكومات , والدّفاع عنها, ومظاهرتها على الخارجين عليها , إن كانوا من أهل التوحيد ردّة ظاهرة، بل إذا كان حال الطّائفة الخارجة غير واضح ولا معلوم , فلا يجوز الوقوف في صف المرتدين ونصرتهم , لتثبيت عروشهم الكافرة…".
كيف وقد "سئل الإمام مالك عن قتال البغاة نصرة للحكّام الظلمة، فنهى عنه وقال: إلاّ أن يخرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز. فقيل: فإن لم يكن مثله؟ قال: دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما، وكانت هذه الفتوى سبباً من أسباب محنته…" أهـ.
فكيف إذا كانت الحكومة كافرة مرتدة…؟؟)
ردة الملتحقين بصف العدو ووجوب قتلهم معلوم من تاريخ هذه البلاد
ولازال الناس في حروبهم يقتلون من يتعامل مع العدو ويلتحق بصفوفه , فكان مثلا المجاهدون من أهل الجزائر, أيام ما يسمى (بحرب التحرير) يقتلون من يوالي فرنسا . هذا الصنف الخائن لا يخفى أمره على أحد من أهل البلاد, وهم فئة كثيرة , لازال بعضهم حيا , وبعضهم قد وصل إلى أرقى المناصب , ويعرفون عندنا في الجزائر ( بالحَرْكة) , وقد قتل المجاهدون منهم بعد الاستقلال عشرات الآلاف، وفر العدد الباقي . وعددالفارين ستون ألفا أو أكثر, التحقوا بأمهم فرنسا ( كما كانوا يدعونها , وهم إلى هذه الأيام فئة منبوذة في فرنسا , يعاملون معاملة حقيرة , مهينة . وهذا , وقد انجر ذلك حتى على نسلهم وذريتهم.
وكانت جميع حروب المجاهدين , في هذه البلاد , ضد الكفار قبل ( حرب التحرير) , وفي جميع العصور, يقتلون الموالين لعدوهم . من ذلك مثلا الأمير عبد القادر, كان يقاتل هذه الفئة , التي كانت توالي فرنسا , وتتمالأ معها ضده ويقتل كل من قدر عليه , منهم . وما حادثة قاضي بطيوة بخافية , لمن عرف التاريخ, فهذا القاضي قد أعدمه الأمير, لما انحاز إلى فرنسا و والى الكافرين.
وفي بداية ظهور هذه الفئة المحاربة , استفتى الأمير[4] علماء المغرب في شأنهم , وفي كل ما يتعلق بجهاده. وحكم هذه الفئة الموالية لفرنسا كان معلوما عنده لأنه كان من العلماء هو أيضا , وكان يصاحبه كثير من الفقهاء , ولكن أراد التوثق , والاستئناس بفتاويهم . وقد أجابه الشيخ التسولي , بتفويض من أمير المغرب السلطان عبد الرحمان في 19 ذي الحجة 1252 هـ , وعنوانه كتابه إليه ( أجوبة العالم التسولي على أسئلة الأمير الجزائري) وإليك السؤال والجواب:
سادتنا الأعلام وأئمة الهدى فقهاء الحضرة الإدريسية..جوابكم أبقاكم الله فيما عظم فيه الخطب , واشتد به الكرب بوطن الجزائر, الذي صار لغربان الكفر دائر, وذلك أن العدو الكافر يحاول ملك المسلمين، ومن المسلمين من يداخلهم ويبايعهم ويجلب إليهم الخيل , ومن أحياء العرب من يفعل ذلك , ويتمالؤون على الجمود والإنكار..
فاجاب التسولي : ما وصف به القوم المذكورون يوجب قتالهم كالكفار الذين يتولونهم , ومن يتولى الكفار فهو منهم , قال تعالى ({يأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}
وأما إن لم يميلوا إلى الكفار, ولاتعصبوا بهم , ولاكانوا يخبرونهم بأمور المسلمين , ولا أظهروا شيئا من ذلك , وإنما وجد منهم الإمتناع من النفير, فإنهم يقاتلون قتال الباغية ) ص 210
وجاء في بعض أجوبة التسولي: الفصل الثاني:في دليل عقوبة الجاسوس وغيرهم , فيمن استحق العقاب, وسوء العذاب , فإنه يجب على الإمام أن يعاقبه , سواء فيه حق للآدمي أو هضم لحق من حق الله)الاستقصاء ج9/ص46
ومعلوم أن أهل المغرب على مذهب مالك , ومالك ـرحمه الله ـ ممن يرى قتل الجاسوس , وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد.
قال ابن القيم ـرحمه الله ـ في الهدي , معلقا على قصة حاطب :استدل به من لا يرى قتل الجاسوس المسلم , كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة ـرحمهم الله ـ واستدل به من يرى قتله , كمالك وبن عقيل من أصحاب أحمد ـرحمهم الله ـ وغيرهما ممن قالوا لأنه علل بعلة مانعة من القتل منتفية في غيره , ولو كان الإسلام مانعا من قتله لم يعلل بأخص منه , لأن الحكم إذا علل بالأعم كان الأخص عديم التأثير, وهذا أقوى والله أعلم )
وفي سنة1839 ( ) راسل الأمير الجزائري العلماء المغاربة أيضا وأجابه العالم عبد الهادي العلوي سنة 1840 , وكان النص الموالي التالي :
( الحمد لله.. من خادم المجاهدين والعلماء عبد القادر بن محي الدين ..إلى الشيخ عبد الهادي العلوي وبعد : فما حكم الله في الذين دخلوا في طاعة العدو باختيارهم يقاتلون المسلمين معه ..هل هم مرتدون أم لا ..
فكان الجواب (.. إلى الأمير عبد القادر بن محي الدين.. إن اللائذين بالنصارى المقاتلين معهم..فإن معظم الفقهاء أفتوا بقتل الكبار ...)محمد بن عبد القادر (تحفة الزائر )295
ومن أنواع الحرب على المجاهدين
٭ أخذ سلاحهم وأموالهم
فكل من يفر من صف المجاهدين إلى الطاغوت , أو أغلبهم يأخذون معهم السلاح الذي بأيديهم , وأحيانا سلاح غيرهم , وهي من الشروط عند الطاغوت ليتأكد من صدق ولائهم له , وإذا لم يحضر هذا المرتد سلاحه فهذا مما يخل بتوبته (بمفهومهم)عندهم , ولاتسقط عنه العقوبة , كما جاء مصرحا به في "قانون الوئام المدني"
وهذه النوع من الحرب هي من أخطرها على المجاهدين , فإن تحصيل السلاح بالنسبة للمجاهد من أهم مقاصد القتال عندهم , و سبيل من أهم سبل الإعداد , وثمن هذا السلاح غالبا ذهاب الرجال , مع الجهد الكبير والمشقة , التي تصاحب هذا القتال . فأخذه من أيدي المجاهدين , الذين بذلوا دمهم وعرقهم في تحصيله , وحرمانهم من الإنتفاع به , إ عتداء على الجهاد , و لولم يحمله هذا الفار إلى الطاغوت , فكيف إذا حمله إليه , يتقوى به على المجاهدين , فكثيرا ما وجد المجاهدون سلاحهم بأيدي المرتدين يقاتلونهم به.
وقد نهى العلماء عن بيع السلاح لأهل الحرب , وهناك من أهل العلم من منع بيع أهل الحرب حتى المعادن التي يصنع منها السلاح.
قال النووي في المجموع 9/335 ”وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع، ولو باعهم إياه لم ينعقد البيع على المذهب الصحيح... )
قال أبو عبد الله العربي الفاسي رحمه الله : ( لايجوز أن يباع للكفار الحربيين القوت ولا السلاح , ولامايصنع منه السلاح , ولامايعظمون به كفرهم . ونصوص المذهب متظافرة على ذلك و قال في المدونة قال مالك : لايباع في الحرب سلاح ولا سروج ولانحاس , قال ابن حبيب وسواء كانوا في هدنة أوغيرها ولايجوز بيع الطعام منهم في غير الهدنة . قال الحسن : ومن حمل إليهم الطعام فهو فاسق , ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن , ولايعذر بالحاجةإلى ذلك. ) النوازل الكبرى 3/11
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ـ رحمه الله ـ في الدرر السنية (3/49 ):
( وأما الكافر الحربي : فلا يمكن مما يعينه على حرب أهل الإسلام ، ولو بالميرة والمال , ونحوه والدواب , والرواحل ، حتى قال بعضهم ومنعهم من الانتفاع به , فكيف بيعهم وإعانتهم على أهل الإسلام ؟ فإن انضاف إلى ذلك ما هو الواقع من المسافرين , في هذا الزمان , مما تقدم ذكره , فالأمر أغلظ وأفحش )
قلت : فكيف بمن أعطاهم السلاح والذخيرة والمتفجرات , بغير عوض , بل
و كيف بمن سرق ذلك من أهل الجهاد , الذين بذلوا فيه مهجهم , وسلمه للمرتدين ؟!
ونحن , إذا كان من أخذ سلاح الجماعة وخرج عنها وامتنع عن الطاعة , نحكم عليه بالحرابة , فكيف بمن فارق الجماعة و ارتد إلى الطاغوت حاملا إليه سلاحنا؟! فهذا أشد جرما وحرابة.
٭ الدعوة إلى مسالمة الطواغيت
وبعض هؤلاء الفارين المرتدين يدعون المجاهدين لمسالمة الحكام المرتدين والدخول تحت طاعتهم , وهؤلاء أشد الأصناف حربا على أهل الجهاد , حيث يقومون بالدعاية ضد الجهاد , ويأمرون الناس بلزوم طاعة أولياء الأمرـ كما يزعمون ـ وأهم ما يقوم به هؤلاء , لتحقيق هذا الغرض , توزيع أشرطة الإرجاء وجلب الفتاوى وأقوال أهل العلم التي تمنع من الجهاد , والاتصال بأولياء المجاهدين أو أقاربهم حتى يسعوا في استدراج المجاهدين إلى الردة . وبعض هؤلاء , ممن ينتسبون للعلم , قد أقام لهم الطاغوت مكاتب للدعوة ضد المجاهدين , والتثبيط عن الجهاد.
وحرب هؤلاء للجهاد , وإن كانت باللسان , فهي أشد وأنكى من حرب السنان، قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ( المحاربة نوعان محاربة باليد ومحاربة باللسان , والمحاربة باللسان , في باب الدين , قد تكون أنكى من المحاربة باليد …ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقتل من يحاربه باللسان مع استبقاء بعض من حاربه باليد ) الصارم المسلول 3/735 .
سئل بعض أئمة الدعوة النجدية عن بعض أعراب نجد الذين التحقوا بالبلاد التي استولت عليها العساكر التركية ( وكانوا يكفرونهم ), ودخلوا تحت طاعتهم , وأعانوهم ودعوا إلى الدخول تحت طاعتهم، فأجابوا بمايلي : ( وأما من أجاب دعوتهم وساعدهم من أهل نجد فحكمه حكمهم , يجب على جميع المسلمين قتاله وجهاده، وأما من أبى عن جهادهم , يدعي أنهم إخوان له وأنهم على حق , فهذا حكمه حكمهم , لأنه صوب رأيهم واعتقد ما اعتقدوه , لاسيما بعد علمه بما صدر منهم.
وأما الدهينة والخضري وولد فيصل بن حميد وأتباعه , الذين قدموا من عند ولد الشريف يدعون إلى ولايته, فهؤلاء لاشك في ردتهم والحال ما ذكر, لأنهم دعاة إلى الدخول تحت ولاية المشركين , فيجب على جميع المسلمين جهادهم وقتالهم , وكذلك من آواهم ونصرهم فحكمه حكمهم. )الدرر السنية9/211
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في قوله تعالى{ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } الأعراف 175 قال: ( وهذه الآية نزلت في رجل عالم عابد في زمان بني إسرائيل , يقال له بلعام , وكان يعلم الإسم الأعظم . قال بن أبي طلحة عن ابن عباس لما نزل بهم موسى عليه السلام ـ يعني بالجبارين ـ أتوه بني عمه وقومه , فقالوا إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة , وإنه إن يظهر علينا يهلكنا , فادعوا الله أن يرد موسى ومن معه , قال: إني إن دعوت الله ذهبت دنياي وآخرتي , فلم يزالوا به حتى دعى عليهم , فسلخه الله مما كان عليه , فذلك قوله تعالى فانسلخ {منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين }
وقال بن زيد كان هواه مع القوم , يعني الذين حاربوا موسى وقومه, فذكر تعالى أمر هذا المنسلخ من آيات الله , بعد أن أعطاه الله إياها , وعرفها وصار من أهلها , ثم انسلخ منها , أي ترك العمل بها, وذكر في انسلاخه منها ما معناه أنه مظاهرة المشركين معاونتهم برأيه , والدعاء على موسى عليه السلام ومن معه أن يردهم الله عن قومه , خوفا على قومه وشفقة عليهم , مع كونه يعرف الحق ويقطع به ويتكلم به ويشهد به ويتعبد , ولكن صده عن العمل به متابعة قومه وعشيرته وهواه وإخلاده إلى الأرض , فكان هذا إنسلاخا من آيات الله . وهذا هو الواقع من هؤلاء المرتدين , وأعظم , فإن الله تعالى أعطاهم آياته التي فيها الأمر بتوحيده ودعوته وحده لا شريك له والنهي عن الشرك به ودعوة غيره, والأمر بموالاة المؤمنين ومحبتهم ونصرتهم , والاعتصام بحبل الله جميعا , والكون مع المؤمنين والأمر بمعاداة المشركين وبغضهم وجهادهم وفراقهم , والأمر بهدم الأوثان وإزالة القحاب واللواط والمنكرات , وعرفوها وأقروا بها ثم انسلخوا من ذلك كله , فهم أولى بالانسلاخ من آيات الله والكفر والردة من بلعام أو هم مثله ) الدرر السنية8/129ـ 130 ـ131
ومثل هؤلاء أو أشد من كان في صف السلفيين والتحق بالطاغوت, محاربا بلسانه , وساعيا جهده لاستدراج المجاهدين إلى الردة وترك الجهاد.
فصل خاص
جرائم الإنقاذيين
1ـ إلتزامهم علنا بحرب المجاهدين تحت راية الطاغوت
وهناك صنف من المرتدين هم أخطر الأنواع حيث التزموا علنا بمحاربة المجاهدين مقابل العفو عنهم , وهم أفراد ( ج إ إ ) ومن دخل تحت رايتهم من الجماعات الأخرى , وهذا بعد اتصالات سرية مع مخابرات الطاغوت ثم مراسلات علنية مع عدو الله بوتفليقة , وأوهموا يومئذ أتباعهم المغفلين أنهم في هدنة مع الطاغوت وجلبوا لذلك فتاوى بعض المنتسبين إلى العلم وتأييد بعض العلماء الجاهلين بواقعهم أو الذين يسايرون أهواءهم , وقد وفقنا الله إلى بيان تلبيسهم ورد باطلهم وبيان أن ما يريدونه هو الردة والخضوع لقانون الطاغوت , ولاعلاقة له بالهدنة الشرعية في ورد ولاصدر, وإنما هي حيلة استعملوها لتسويغ ردتهم .[5]
وكلام الطواغيت صريح بشأن هذه الطائفة: وهوأنه لم يكن بينه وبين هؤلاء هدنة وإنما هو رجوع إلى القانون وخضوع واستسلام، فقد رد عليهم يومئذ المسؤول العسكري المجرم الجنرال محمد بتشين بقوله :" يجب التأكيد على هذا الصعيد أن مفهوم الهدنة غير وارد حسب علمي في أي وثيقة رسمية من وثائق الدولة الجزائرية , وليس في الأمر سوى تنفيذ لأحكام القانون الصادر في موضوع الرحمة الذي يسمح لمواطنين ضالين أو مغرر بهم بأن يعودوا إلى رشدهم ويندمجوا في المجتمع من جديد وينضووا تحت قوانين الجمهورية ". ونفس الكلام ذكره زروال:" إن هؤلاء - أي ج إ إ - قرروا وضع السلاح ولا يتعلق الأمر بالنسبة لنا بهدنة ومع ذلك فإن الدولة الجزائرية قررت إتخاذ إجراءات قانونية تنص على تخفيف العقوبات في مثل هذه الحالات".
وقد وفقنا الله لقتالهم بعد أن دخلوا في تلك الهدنة المزعومة حتى التحقوا بالطاغوت وكفانا الله شرهم .
وقد سبق ـ أخي الموحد ـ نص المرسوم الرئاسي الذي يفضح كفرهم وإليك الآن تصريحاتهم التي يعلنون فيها استعدادهم لقتال المجاهدين , وإعلانات رئيسهم بوتفليقة بشأن ذلك , ومنه تظهر كفرياتهم سافرة:
في 17 صفر 1420 : بعد مرور المدة المتفق عليها مدني مزراق أمير الج إ إ يبعث رسالة إلى المرتد بوتفليقة جاء فيها : "نعدكم وعد الرجال على إصدار بيان لا غموض فيه، نعلن من خلاله صراحة تعاوننا الجاد معكم لطي ملف الأزمة نهائيا وترك العمل المسلح إلا في إطاره المشروع , و ما نكلف به في إطار ما اتفق عليه. أيها الرئيس المحترم : إنه لمن نفل القول إذا قلنا لكم بأن القضاء على المجموعات الإجرامية المنحرفة وإطفاء نار الفتنة وتوقيف حمام الدم سهل ميسر إذا توفرت الإرادات الحسنة والنيات الصادقة وتظافرت جهود الجميع لبلوغ الهدف المنشود".
- 22 صفر 1420 هـ: رسالة ثانية من مدني مزراق إلى المرتد بوتفليقة جاء فيها :" إن الج إ إ إرضاء لله أولا, وغيرة على مصلحة البلاد ثانيا ورحمة بالشعب الجزائري الجريح ثالثا يقرر توقيف العمل المسلح وتوابعه نهائيا وتسخير قواته للدفاع عن الشعب وخدمة الوطن في إطار ما اتفق عليه , والذي يتم كله تحت سلطة الدولة".
في نفس اليوم يرد المرتد بوتفليقة على هذه الرسالة في بيان رئاسي جاء فيه : " إن القيادات التي قررت توقيف الإقتتال بصفة مؤقتة … عن طواعية دون إكراه بادرت بإبلاغ رئيس الجمهورية بموجب رسالة مؤرخة في 22 صفر 1420 هـ الموافق ل 6 \ 6 \ 99 عن إلتزامها بإيقاف النار نهائيا والمساهمة في إطار ما يسمح به القانون تحت سلطة الدولة في محاربة الإرهاب والمخربين بجميع الوسائل ".
وفي حوار أجرته جريدة "الرأي" مع أحمد بن عيشة أمير الج إ إ بمنطقة الغرب وطرحت له السؤال التالي :
السؤال : ماذا قيل حول تعاون محتمل بين الجيش الوطني الشعبي وأفراد ج إ إ في مطاردة وملاحقة المجموعات التي ترفض الهدنة ؟
أحمد بن عيشة : هذا كان مطلبنا بالرغم من أننا مازلنا على إستعداد لنساهم في إنقاذ الجزائر والدفاع عن الإسلام، ونحن نؤمن أن هذا واجب ولكن مطلبنا مع الأسف قوبل بالرفض وهذا من خلال أولا: تصورنا للحل الشامل للأزمة الجزائرية.
ثانيا: من خلا ل وضع تجربتنا القتالية في المساهمة في وضع حد للمجموعات والعناصر التي ترفض السلام.
وفي سؤال لأحمد بن عيشة مع الصحفي حميد محمد حول مشاركة أفراد ج إ إ للإتحاق بالجيش الجزائري لقتال الجماعات الجهادية .
فأجاب: "لحد الآن هذا الأمر لم يتحقق رغم إجتهاداتنا إذا تتيح لنا الفرصة بَاشْ نْدَافْعُوا عن الجزائر نحن مستعدون، لكن الإجابة لم تأت بعد "
- صرح أحمد بن عيشة لصحيفة جزائرية : أن الجيش لا يستطيع محاربة الإرهاب لأنه جيش تقليدي بخلاف ج إ إ الذي يستطيع محاربة الإرهاب"
فانظر عافانا الله وإياك من هذا الكفر البواح , انظر كيف أنهم يلتزمون بالكفر الصراح : وهو مظاهرتهم لحكام الجزائرالمرتدين( الذين كانوا يعتقدون كفرهم ويعلنونه ) على قتال المجاهدين , ومنهم جماعة حماة الدعوة السلفية , الذين يعلمون بسلفيتها ويعترفون ببراءتها من المجازر التي قد يتخذونها حجة في هذا الإلتزام بالكفر.
فمظاهرة الكفار على المسلمين , ولوكانوا من الخوارج , كفرأكبر مخرج من الملة بإجماع أهل العلم , فكيف بالتزام ذلك علنا ضد السلفيين ؟ وكيف باستحلال ذلك بالشبه والفتاوى الجائرة ؟ اللهم إنا نسألك العافية في الدين ونعوذ بك من الحور بعد الكور.
وهذا بعد ماكانوا يعلنون براءتهم من الطاغوت ويصرحون بكفره وتورطه في المجازرالتي كانت تحصد الأمة المسلمة في الجزائر, وبعد أن كانوا يعلنون كفر الديمقراطية ومن ينتسب إليها , وبعد ما كانوا يعاهدون الأمة على المضي في الجهاد إلى أن ترفع راية الإسلام وتحكم الشريعة .
جاء في بيان اللجنة العسكرية للغرب في 23 ذي القعدة 1414هـ التابعة للجيش الإسلام للإنقاذ: "... لايخفى على ذي بصيرة أن ماتعيشه الجزائر ليس هو طعم رسالتها , لأن الطغمة الحاكمة قد عطلت شرع الله وسادت فيه جاهلية طاغية تشرع للناس ما لم يأذن به الله ... وعلى هذا فإن الجزائر بلد المسلمين الذين هم امتداد صادق لما كان عليه أسلافهم الصالحون , وفي مقابل هذا اغتصبها حكام مرتدون وساد فيها جاهليون طغاة , يجب على كل مسلم صادق يدب على هذه الأرض أن يسارع في إحياء فريضة الجهاد على حسب إستطاعته وقدرته "
إمضاء :أحمد بن عيشة ومحمدشنوف (أيوب) وعواد أبو عبد الله(نور الدين) وآخرون
وجاء في بيان تأسيس اللجنة العسكرية للشرق :
"...ننبه إخواننا المجاهدين في كل أنحاء البلاد إلى المؤامرات والدسائس التي تحيكها الطغمة الكافرة الظالمة ...وليعلم الشعب الجزائري أننا لن نضع السلاح حتى ترفع راية الإسلام فوق هذه الديار"
إمضاء : مدني مزراق ومصطفى كبير وآخرون صادق عليها المكتب التنفيذي الوطني المؤقت للجبهة الإسلامية للإنقاذ
وجاء في بيان ( الج إ إ ) وقع عليه مدني مزراق ( الأمير الجهوي للشرق) وأحمد بن عيشة ( الأمير الجهوي للغرب ما نصه : إن الجيش الإسلامي للإنقاذ يبقى وفيا لعهوده بعدم وضع السلاح حتى تقام دولة الإسلام فوق أرض الجهاد والإستشهاد)
2ـ أخذ أموال الناس بغير حق
وهؤلاء الأعداء المجرمون الذين تحايلوا على الشرع لتسويغ ردتهم قد زادوا على ذلك جمعهم لأموال طائلة ـ بإسم الجهادـ من العملة المحلية والعملة الصعبة .
وإمعانا في حرب الجهاد وتنفير الناس منه فتح لهم الطاغوت قبل استسلامهم أبواب الحرابة والإعتداء على الشعب المسلم الذي كان يناصرهم ويؤويهم , ففرضوا عليهم أموالا فوق طاقته , بعد ماكانوا يتظاهرون بالرفق به ويَعدونه بالأموال والمناصب والمساكن , ثم بعد ردتهم استأثر القادة وحاشيتهم بتلك الأموال واستخدموها في مشاريع خصوا بها أنفسهم وذويهم , واشترك معهم طواغيت الدولة من ضباط وولاة وغيرهم .
وبذلك أصبح هؤلاء من الأثرياء ومن الملأ المجرمين . فالمدعو نور الدين يملك مصنعا بالإشتراك مع أحد ولاة الدولة الكافرة . والمدعو بن عيشة يملك أروقة بالشلف ملأى بالعاملات المتبرجات , ناهيك عن السيارات والمساكن الفخمة وغيرها من متاع الدنيا الزائل التي اشتروها أوبنوها من مال حرام , وكل ذلك مال سحت وظلم يستحقون عليه العقوبة في الدنيا والآخرة .
وبذلك أعلنوا حربا أخرى ضد المجاهدين حيث نفر الناس من الجهاد عندما رأوا ذلك التلاعب بأموال الجهاد , وأمسكوا عن إعانة المجاهدين , لاسيما بعد ما أصبح هؤلاء الأعداء من أولياء الطواغيت المقربين , بعد أن كانوا يتظاهرون بالبراءة منهم . وقد عانى المجاهدون الحماة من جراء ذلك الكثير.
[1] في هذا المقام ينبغي التفريق بين فئتين من الناس . الفئة الأولى المنحازة من صف المجاهدين إلى صف المرتدين , فهولاء قد رضوا بحكم الطاغوت لأنهم عدلوا طوعا واختيارا عن شرع الرحمن إلى شرع الشيطان . وهؤلاء كفار مرتدون ولا كرامة .
والفئة الثانية وهم عموم الأمة وهؤلاء لا يجوز إطلاق القول عليهم أنهم راضون بحكم الطاغوت لكونهم تحت سلطان المرتدين , وترتيب حكم التكفير علي ذلك . فهذا ليس قول أهل السنة بل هوقول طائفة البيهسية من الخوارج وبه كانت تقول الجماعة الإسلامية المسلحة في عهد عنتر الزوابري . وقد اعلنت جماعة حماة الدعوة السلفية براءتها من القول الرديء في عدة بيانات , وسبق التنبه على هذا .
يقول أبو محمد المقدسي في بيان الفرق بين الطائفتين في رسالته الثلاثينية ص 353 :
( والرضى القلبي وإن كان من أسباب الكفر، لكنه لما امتنع علينا ضبطه واعتباره لم ينط به التكفير في أحكام الدنيا، إلا أن يظهر بقول أو عمل، كالمتابعة التي قرنها رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم فيه بالحديث ، ومن ذلك الانحياز إلى طائفتهم وحدّهم المحاد لله ،أو الانضمام إلى عدوتهم المعادية لأوليائه، أوالامتناع بشوكتهم وشقهم المشاق لشرعه ، فمن أظهر مثل هذا فإنه منهم وحكمه حكمهم ، ويحق أن ينسب إلى الرضى عنهم وعن كفرهم ولو لم يصرح بذلك بلسان المقال ، فإن لسان الحال أبلغ في كثير من الأحيان ، ولذلك نص العلماء على أن حكم الردء في الطائفة الممتنعة المحاربة حكم المباشر ، وعليه جرى العمل وجهاد المسلمين وقتالهم للطوائف في القرن الأول ؛ ولا يقال أن الردء ساكت فكيف ينسب إليه الرضى ؛ بل الردء متابع مناصر متحيز إلى حدهم وشقهم وعدوتهم وطائفتهم المحاربة لدين الله وهذا عمل مكفر..
فمن تابعهم على كفرهم بقول أو عمل بغيرما إكراه فقد رضي وقد شرح بالكفر صدراً. كما قال شيخ الإسلام في قوله تبارك وتعالى : { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} (النحل: 16). قال: (فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدراً…) (وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعاً فقد شرح بها صدراً وهي كفر…)أهـ (ط دار ابن حزم) (7/140). ) انظر رسالة الثلاثينية في أخطاء التكفير للمؤلف تحت عنوان " التكفير بدعوى أن السكوت عن الحكام يستلزم الرضى بكفرهم وعدم اعتبار حال الاستضعاف "
والحديث المشار إليه في قول المؤلف هو قوله عليه الصلاة والسلام : (إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع). رواه مسلم أيضاً عن أم سلمة
قال النووي في شرح كتاب الإمارة من صحيح مسلم: ("فمن كره فقد برئ" معناه من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ…) إلى قوله: ("ولكن من رضي وتابع" معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه) أهـ الثلاثينية352 للمقدسي
[2] شرح مدلول هذه المواد :
شرح مدلول المادة (1) :
ـ (بناء على الدستور) : أي بموجب الصلاحيات المخولة للرئيس دستوريا في المادة (77) الفقرة (7) ونصها" له حق إصدار العفو وحق تخفيض العقوبات أو إستبدالها"
ـ (وبمقتضى الوئام المدني): أي بناء على ما جاء في المادة (41) من قانون الوئام المدني ونصها " لا تطبق أحكام هذا القانون إلا عند الإقتضاء على الأشخاص المنتمين إلى المنظمات التي قررت بصفة تلقائية وإرادية محضة إنهاء أعمال العنف ووضعت نفسها تحت التصرف كليا"
إذاً هذا المرسوم هو مرسوم تنفيذي لقانون الوئام المدني أكثر منه مرسوم عفو بدلالة العبارة (وبمقتضى الوئام المدني)
ـ (يعفى من المتابعات ): أي تسقط وترفع العقوبات عن الجرائم المرتكبة المنصوص عليها في المادة (87) من قانون العقوبات
ـ (الإنتماء إلى منظمات ): أي الجيش الإسلامي للإنقاذ، الرابطة الإسلامية للدعوة و الجهاد (الجزأرة)، الجبهة الإسلامية للجهاد المسلح (الفداء)، كتيبة الرحمان (مصطفى كرطالي)، عناصر الجماعات الأخرى الذين انضموا إلى الهدنة قبل صدور قانون الوئام المدني
ـ (بصفة إرادية وتلقائية) : أي عن طواعية و من دون إكراه
ـ (إنهاء أعمال العنف) : أي ترك الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ـ (وضعت نفسها تحت تصرف الدولة كليا) : أي أن هذه التنظيمات السالفة الذكر أنقادت وسلمت أمرها كليا للدولة يتصرف بها في حربه للمجاهدين كيف يشاء ومتى شاء
شرح مدلول المادة ( 3) :
ـ (تتوقف الإستفادة) : أي تعلق أحكام العفو ولا يعمل بها
ـ ( إذا لم يحترم الأشخاص المعفيون الإلتزام المتخذ) : أي الإلتزام بتنفيذ العهد التي وعدوا به الطاغوت وهو قتال المجاهدين
ـ (بموجبه قوبلت استفادتهم) : أي بناءا على العهد الذي هو قتال المجاهدين قام الطاغوت بالعفو والصفح عنهم، لأن العفو المقصود قي الدستور هو عفوا شاملا من دون شروط أو عفوا بمعنى تخفيض العقوبات، ويكون بعد صدور أحكام نهائية في حق هؤلاء التائبين ؛ إلا أن الطاغوت تجاوز هذه المسألة أملا في تحقيق ما هو أهم من ذلك وهو أن يقوم هؤلاء التائبين بقتال المجاهدين،)
[3] انظر أيها الموحد , عافانا الله وإياك , كيف يصف الجهاد , الذي كان يتغنى به في يوم من الأيام , بأنه فتنة وأزمة . وهل هناك فتنة أعظم من الشرك والفساد الذي تلبس به هذا الطاغوت الحاكم ؟ ويدعو إليه ويشيعه ليل نهار؟ والله تعالى يقول :{ والفتنة أشد من القتل } ويقول : { والفتنة أكبر من القتل }, والفتة في قول المفسرين هي الشرك . قال سليمان بن سحمان:إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر, فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل, {والفتنة أكبر من القتل}, {والفتنة أشد من القتل} , فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا , لكان أهون ان ينصبوا في الأرض طاغوتا , يحكم بخلاف شريعة الإسلام التي بعث بها رسوله صلى الله عليه وسلم .
[4] مرت حياة الأمير عبد القادر بثلا ث مراحل :
الأولى : مرحلة الجهاد والإمارة الإسلامية مع ما خالطها من بدع وشركيات
الثانية: المسالمة لفرنسا والإنفتاح على حضارة الكفار وتبدأ هذه المرحلة من استسلامه للكافر الصائل وتركه للقتال الواجب مع قدرته عليه , وتعلقه بأعذار كان يردها على مخالفيه . وتنتهي بخروجه من المنفى بقصر الأمبواز بفرنسا
قال مجمد علي السيد الوزير:( وقد استسلم وهوـ كما يقول بعد يوم الإستسلام بثلاث سنوات ـ قادر على الإستمرار في الحرب " بهمة من كان حولي من الفرسان الأشداء على الأعداء والأمناء على الوفاء وأن أضايق الفرنسيين مدة طويلة ...لكني تركت ذلك حبا لراحة أهلي والجرحى وضعفاء أصحابي" ) الأمير عبد القادر ثقافته وأثرها في أدبه
والمرحلة الثالثة وتبدأ من خروجه من المنفى واستقراره بسوريا وتميزت هذه المرحلة بموالاتة لفرنسا والدعوة للدخول تحت طاعتها وإنكاره على من قاتلها, فانظرـ على سبيل المثال ـ موقفه من جهاد ابنه محي الدين في كتاب : كفاح الجزائر من خلال الوثائق ليحي بوعزيزتحت عنوان: وثائق جديدة عن دور محي الدين بن الأمير عبد القادر في ثورة 1871وعن موقف أبيه والسلطات التونسية منه
قال المؤلف:وبينما كان محي الدين يقوم بهذا النشاط بمنطقة الحدود اتصلت الحكومة الفرنسية بالقائم بأعمال قنصليتها بدمشق ليطلب من الأمير عبد القادر أن يعلن استنكاره لنشاط ابنه فحصل لديه رد فعل شديد يثير الدهشة والإستغراب وقد عزت إليه السلطات الفرنسية عدد من الرسائل إلى جهات مختلفة قبح فيها عمل ابنه ووصمه بالجنون واعتبره عاصيا " ومن تلك الرسائل واحدة إلى سكان الجزائر يقول فيها مايلي :"... وعليكم معشر العقلاء أن تطردوه ـ أي إبنه محي الدين ـ من بينكم لأنه يجلب عليكم وعلى عيالكم وأولادكم البلاء العظيم ويكون سبب الخراب في بلادكم وعليكم أيضا أن تردعوا جهالكم من موافقته وعدم المداخلة في عمل أو هيجان ان تحرضوهم لاوامر الحكومة الفرانساوية التي نحسب سيادتها قد وطدت الراحة التامة في بلادكم وكثرت ثروتكم ورفعتكم إلى أعلى درجات من المجد والترقي محترمة شرائعكم الدينية وعظمة نبيكم وكتابكم ..."
هذا بعد ما كان من جهاده لفرنسا بلسانه وسيفه أنظر على سبل المثال من نفس الكتاب رسالة إلى أحد رؤساء القبائل يحثه على الثبات في الجهاد :( أيها الفارس المجاهد الصابرالمكابد اسمع اسمعك الله خيرا ووقاك بلطفه ضيرا إن الجهاد شعار الأنبياء وحرفة الأنبياء الآتقياء فاحمد الله الذي أرشدك إليه وسله أن يثبتك ويعينك عليه ـ إلى أن قال ـ حاصله أيها المحب أن الله لا يرشد ولايقيض للجهاد إلا من أراد به خير الدنيا والاخرة وقال :" وفضل الله المجاهدين على القاعدين " وماثبط إلامن أراد به خزيا ونكالا وقال :" لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا" فاسمع ودم على ما أنت...)
وتميزت أيضا هذه المرحلة من حياته بانكبابه على كتب محي الدين ابن عربي دراسة وتدريسا ( الفتوحات المكية, فصوص الحكم,...) وقد كان الأميرـ في تلك الفترة ـ سببا في إحياء وبعث هذه المؤلفات ونشرها بين المسلمين وكان أول من بادر إلى طبعها لما دخلت المطابع العصرية إلى بلاد الشام .
ولشدة ولوعه بابن العربي الملحد أمرأن يدفن معه في قبر واحد , وكان له ذلك , ثم حول رفاته إلى الجزائر في عهد الطاغوت هواري بومدين , وقبره موجود بمقبرة العالية بالقرب من الحراش بالعاصمة .
ومعلوم ما تحويه تلك كتب ابن العربي من كفر وزندقة و دعوة إلى وحدة الوجود ومعلوم حكم مؤلفها وطائفته الإتحادية عند أهل العلم
قال شيح الإسلام : (وقالَ عنه ـ أي ابن عربي ـ من عاينه من الشيوخ: إنه كان كذاباً مفتْرياً، وفي كتبه ـ مثل الفتوحات المكية وأمثالها ـ من الأكاذيب ما لا يخفى على لبيب ـ هذا وهو أقرب إلى الإسلام من ابن سبعين، ومن القونوي، والتلمساني، وأمثاله من أتباعه، فإذا كان الأقرب بهذا الكفر ـ الَّذي هُو أعظمْ من كفر اليهود والنصارى ـ فكيْفَ بالَّذين هم أبعدَ عن الإسلام؟ ولم أصفْ عشر ما يذكرونه من الكفر) انظر فتوى شيخ الإسلام عن الإتحادية2/115
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ـ أيضا:( وهكذا هؤلاء الإتحادية : فرؤسهم ـ كابن عربي وأمثاله ـ أئمة كفر يجب قتلهم , ولا تقبل توبة أحد منهم إذا أخذ قبل التوبة فإنه من أعظم الزنادقة الذين يظهرون الإسلام ويبطنون أعظم الكفر ... ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم , أو ذب عنهم ,أو أثنى عليهم , أو عظم كتبهم ...فضررهم في الدين أعظم ممن يفسد على المسلمين دنياهم ويترك دينهم كقطاع الطرق وكالتتار الذين يأخذون منهم الأموال ويبقون لهم دينهم ... فضلالهم وإضلالهم أعظم من أن يوصف وأشبه الناس بالقرامطة الباطنية .) مجموع الفتاوى 2/131ـ132
كما تميزت هذه المرحلة بدخوله في الماسونية وقد عُدّ من مشاهير الماسونيين انظر كتاب : ترجمة ثلاثمائة من مشاهير الماسونيين لكل من :ماك دوجان و مونك كارا الفرنسيين ) وذكر في هذا الكتاب بإسم : ألكدار" ولشهرته في هذه المنظمة جعل له تمثال بالمحفل الماسوني بفرنساوأيضا أقامت له الحكومة الفرنسية المحتلة في الأربعينيات تمثال في ناحية الشرق بالجزائر ولكن كسره عناصر( ح.إ.ح.د) أنظر كتاب:الكفاح القومي والسياسي , الفترة الثالثة لعبد الرحمن بن إبراهيم العقون
هذا لتدرك ـ أخي الموحد ـ السرمن وراء هذه المؤتمرات والملتقيات الكثرة التي تقام هذه الأيام للتشهيربشخصية الأمير وكتبه ومواقفه , ذلك لأنه كان سباقا إلى الدعوة لتقارب الأديان و سيما بعد خروجه من منفاه بقصر الإمبواز واستقراره بدمشق , وهو القائل : لو استمع لي المسلمين والنصارى لجعلتهم إخوة ظاهرا وباطنا .
[5] من المعلوم عند الفقهاء أنه إذا تعين الجهاد بطل الصلح والهدنة كما إذا دخل العدو أرض المسلمين أو كان طالبا لهم، جاء في فتح العلي لمالك (1/982) في الصلح والمعاهدة في المعيار -في باب الجهاد- ما نصه: (أوقع الخليفة الصلح مع النصارى والمسلمون لا يرون إلا الجهاد فمهادنته منقوضة وفعله مردود)، وحيثما تعين الجهاد في موضع لم يجز فيه الصلح، كما لو كان العدو غالبا على المسلمين، وكل ما نقل في تعين فرض الجهاد مانع من الصلح لاستلزامه إبطال فرض العين الذي هو الجهاد المطلوب فيه الإستنقاذ.
نقل القاضي ابن رشد الإتفاق على أن الجهاد إذا تعين أقوى من الذهاب إلى حجة الفريضة، لأن الجهاد إن تعين كان على الفور، والحج قد قيل فيه أنه على التراخي، فالصلح المذكور يجب نقضه لأنه بمقتضى الشرع غير منبرم فحكمه غير لازم عند كل من حقق أصول الشريعة، والصلح المذكور فيه ترك الجهاد المتعين وترك الجهاد المتعين ممتنع وكل ممتنع غير لازم.)
و فد فصلنا الرد على هذه الهدنة المزعومة في أشرطة سمعية تحت عنوان الكوكب الوقاد في الرد على ضلالات الإنقاذ .